الآن
6 أسئلة تشرح لك الإختراق الروسي و علاقته بالإنتخابات الأمريكية

6 أسئلة تشرح لك الإختراق الروسي و علاقته بالإنتخابات الأمريكية

عبد الرحمن طه 
اشتعل الرأي العام الأمريكي مجددًا ؛ بعد نشر نُسخة علنية من تقرير استخباراتي «سري للغاية»، أكّد بشكلٍ رسمي ما تداولته الصحف الأمريكية عن مصادر استخباراتية مجهّلة لأشهرٍ طوال : النظام الروسي بأوامر من الرئيس «فلاديمير بوتين»، شنّ حملة استهدفت التأثير على مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية، و بالتحديد «الإضرار بالقابلية الانتخابية لهيلاري كلينتون»، و«تفضيل واضحٍ للرئيس المنتخب دونالد ترامب»، وفقًا للتقرير.
     و بعد أن تشكك ترامب سابقًا في مزاعم الدور الروسي ، أصدر تصريحًا يعترف فيه بالمخاطر «السيبرانية» من روسيا و الصين ، و جماعات و أشخاص خارجيين ، إلا أنّه أصرّ على أن الاختراق لم يكن له «أي تأثير على الإطلاق على نتائج الانتخابات». يُجيب تقريرٌ بصحيفة «ذي أتلاتنتك» أسئلة عدة عن الحرب الإلكترونية الجديدة ، التي يُزعم أن روسيا تشنّها على الولايات المتحّدة ، و كيف أثّرت على نتيجة الانتخابات.
1- من المتورطين في الأمر ؟
الأوامر ، بحـــسب التـــقديرات الاستخباراتية ، صدرت من فلاديمير بوتين نفسه . و هو ما قاد إلى ردود فعلٍ غاضبة من الإدارة الأمريكية . في مقابلة أجريت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) مع  NPR ، توعّد الرئيس «باراك أوباما» بالردّ «في وقتٍ و مكانٍ من اختيارنا نحن». استتبع أوباما هذا الوعيد بإجراءات عدائية ضد الجانب الروسي ، إذ فرض عقوباتٍ على هيئتين استخباريتين روسيتين يُعتقد تورطهما في الاختراقات ، و طرد 35 مسؤولًا روسيًا من الولايات المتحدة . إلا أن بوتين رفض اتخاذ ردّة فعلٍ على هذه الإجراءات.
2- لماذا اشتعل الجدل مجددًا حول الاختراقات الروسية ؟
لأن التقرير المنشور كان أول تأكيدٍ استخباراتي رسمي على ما تداولته الصحف و المواقع الإخبارية سابقًا ، عن أن الاختراق كان تحركًا روسيًا رسميًا يستهدف ترجيح كفة دونالد ترامب. في الانتخابات الرئاسية . لأشهرٍ، ظلت المعلومات حول الاختراقات تتسرّب ببطء ، و غالبًا بشكلٍ غير رسمي . في منتصف يونيو (حزيران) من العام الماضي ، أفادت اللجنة الوطنية الديمـــقراطية باخــتراقٍ لشبكتها الحاسوبية ، و بعد تحليل شركة الأمن السيبراني «كراودسترايك» للاختراق، وجّهت الاتهام علنًا إلى مخترقين روسيين . و في يوليو (تموز)، ظهرت رسائل بريد إلكتروني مسروقة من اللجنة على موقع «ويكيليكس»؛ ما دفع عددًا من أعضاء الحزب الديمقراطي، من بينهم مدير حملة «كلينتون»، لاتهام الروســـيين باستهدافهم الانتقاص من شعبية «هيلاري»، لصالح «ترامب». بعدها خرجت تقارير عدة في الصحف الأمريكية تستشهد بمصادر سرية تؤكد أن الهدف كان فوز ترامب . ثمّ خرج «جيمس كلابر»، مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، يتّهم رسميًا الحكومة الروسية ، «بناءً على تلك الجهود و حساسيتها»، مؤكدًا أنّها كانت بنية التدّخل في العملية الانتخابية الأمريكية . و هو ما أكّدته صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» لاحقًا ، في ديسمبر (كانون الأول)، مرة أخرى عن مصادر استخباراتية سريّة ؛ ما دفع الكونغرس إلى الإعلان عن اعتزامه فتح تحقيقٍ في الأمر.
3-  من تمّ اختراقه أيضًا ؟
ينقل التقرير عن مجلة «إسكواير» الأمريكية أن الاختراق الروسي للولايات المتّحدة و دول أخرى ربما بدأ في 1996، بعد خمسة أعوامٍ من سقوط الاتحاد السوفييتي . من هذه الدول الأخرى ألمانيا ، التي صرّحت وكالة الاستخبارات الداخلية فيها بأن مخترقين على صلة بالحكومة الروسية قد استهدفوا حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، و هو حزب المستشارة «أنجيلا ميركل». «برونو كال»، رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية ، أخبر صحيفة «زود دويتشي تسايتونج» الألمانية الشهر الماضي أن روسيا قد تسعى إلى خلق «ضبابية سياسية» بهدف التأثير على الانتخابات الألمانية في عام 2017، و التي ستترشح فيها أنجيلا ميركل سعيًا إلى الفوز بفترة رابعة في المنصب . اختراقات مزعومة أخرى شملت إستونيا ، الجمهورية السوفيتية السابقة ، و التي تعرّضت لهجومٍ شرس على بنيتها التحتية استمرّ شهرًا كاملًا في 2007. و هجمات مماثلة استهدفت دولتي جورجيا ، و أوكرانيا. تشترك تلك الدول الثلاث  في قياداتها الموالية للغرب ، و المنتقدة للسلطوية الروسية تحت حكم فلاديمير بوتين.
4- ما هي توابع «الاختراق» بالضبط؟
وفقًا للتقرير ، يتوقف الأمر على الهدف. عندما يصل المخترقون الذين يُعتقد أنهم على صلة بروسيا إلى حواسيب و خوادم الحكومات أو المؤسسات أو الأفراد ، يُمكنهم تسريب معلوماتٍ حساسة إلى موقع «ويكيليكس» أو المواقع المشابهة ، مثلما حدث في اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية، و اختراق الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات ( اتّهمت الوكالة روسيا بتزويد رياضييها بالمنشطات ، و منعت فريق سباقات المضمار و الميدان من المشاركة في الألعاب الأولمبية الأخيرة في ريو ) . و بعد هجومهم على وكالة الأمن القومي الأمريكية ، نشر المخترقون الملفات السرية على مواقع مشاركة الملفات ، وفقًا لمجلة «إسكواير»كما يُمكن استهداف البنية التحتية القومية ، كما حدث مع أوكرانيا ، إذ استهدف المخترقون شبكات الطاقة، و استتبعوها بخدمة الهاتف ؛ لكيلا يتمكّن المستهلكون من الإبلاغ عن الأعطال . لا تقتصر الأهداف على الحكومات و المؤسسات ، و لكنها تشمل الأفراد أيضًا ، وفقًا لتقريرٍ بصحيفة نيويورك تايمز ، ذهب إلى أن الروس استهدفوا أجهزة معارضي الحكومة في الخارج ، و نشروا عليها مقاطع إباحية للأطفال.
5- ما الدليل عن أن روسيا تدخّلت لصالح ترامب ؟
المُتاح من المعلومات للعامة لا يؤكد بالقطع النوايا الروسية . بعضُ الحوادث تُشير إلى الأمر ، منها التأييد المستمر للتلفاز الحكومي الروسي لترشّح ترامب ، و الأقاويل التي ترددت بأن اللجنة الوطنية الجمهورية تعرضت هي الأخرى للاختراق ، لكن لم تُنشر أية تسريبات محرجة مماثلة للتي نُشرت عن الديمقراطيين . جديرٌ بالذكر أن اللجنة نفت حدوث الاختراق ، و أكّدت أن أنظمتها الدفاعية تغلّبت على المحاولات . تُشير «ذي أتلانتك» أيضًا إلى أن التقرير المشترك الصادر عن وزارة الأمن الداخلي و مكتب التحقيقات الفيدرالية في 29 ديسمبر (كانون الأول) عن النشاط السيبراني الروسي أثناء الانتخابات الأمريكية افتقر إلى أدلة محددة ، و تضمّن قائمة طويلة من البرمجيات الخبيثة ، بعضها يستخدمه المخترقون غير الروسيين ، وفقًا لنيويورك تايمز. كذلك يُنكر المسؤولون الروسيون أية صلة لهم بالأمر ، و يؤكّد خبراء روسيون أن تتبع مصدر الاختراق مستحيل، يؤيدهم في ذلك ترامب و عدد من رجاله المقربين ، لكن «كافيه وادل» شرح في «ذي أتلانتك» أن تتبع مرتكب الاختراق صعب ، إلا أنّه ليس مستحيلًا . يؤيده في ذلك «أندريه سولداتوف»، مؤلف كتاب «الشبكة الحمراء»، و الذي قال لصحيفة «تيليغراف» البريطانية ، «ربّما نواجه الآن أكبر مجتمعٍ من المهندسين في العالم ، و العديد من المتخصصين العظماء . هم ليسوا مجرمين ، و إنما محترفون».
6- لماذا نثق في تقاريرٍ صادرة عن الجهات نفسها التي اتّهمت العراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل ؟ وفقًا لـ«آيمي زيجارت » ، الخبيرة الاستخباراتية الأمريكية ، فإن الاختلاف كبير بين الأمرين ؛ اختلافٌ في الأشخاص الذين عملوا على التحليلات الاستخباراتية، و اختلافٌ في طبيعة الموضوع، و اختلاف في عملية التحليل . لكن هذا لا يعني أنّ الإخفاقات الاستخباراتية السابقة ليست ذات أهمية . تقول زيجارت « أفضل الخبراء لم يتوقّعوا فوز ترامب ، و هُناك أمريكان يتوقّعون ما سيفعله أمريكان في مجتمع مفتوح ، و باستخدام استطلاعات رأي متكررة . في التحليل الاستخباراتي، يعمل الخصوم بكدٍ و ينفقون مليارات الدولارات لإخفاء أنشطتهم و خداعنا».أمّا «كينيث بولاك»، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية ، و الذي دعا إلى غزو العراق في 2003، فيذهب إلى أن صدام تخلّص من أسلحة الدمار الشامل بعد 1995، و لكنه لم يُرد إخبار شعبه بذلك ؛ لكي لا يذهب الخوف عن الشعب العراقي ، و هو ما قاد إلى «الخطأ» الذي وقعت فيه الاستخبارات الأمريكية . « يُمـــكن للمــجمع الاستخباراتي بالتأكيد أن يخطئ في هذه الأشياء ، و ينبغي عليك أن تنظر في كل شيءٍ بقدرٍ من الشكّ . و مع ذلك، يبدو أنّهم قد وجدوا آثار الجريمة في هذه الحالة . هذا هو الشيء اللطيف نوعًا بشأن الهجمات السيبرانية على حد فهمي ، و هو إمكانية أن تتتبع ضربات المفاتيح و تشاهدها بنفسك ..
 و هذا لم يكن شيئًا متاحًا لنا في العراق».