الآن

5 أسئلة تشرح لك كيف تنظر أمريكا إلى العالم في 2017

إبراهيم الهواري 
شهل يمكنك التنبؤ بما سيحدث في عام 2017 في مناطق عدة بالعالم ؟ و هل يمكنك معرفة كيف سيتعامل النظام العالمي و في صدارته الولايات المتحدة الأمريكية مع القضية السورية بعد مرور أكثر من ست سنوات من الحرب ؟ و هل كان الرأي العام يتوقع في سالف السنوات عودة روسيا بهذه القوة ؟ و هل ستستمر أمريكا على رأس النظام العالمي منفردة ؟ و هل يمكنك استشراف أزمة مالية جديدة كالتي ضربت العالم الرأسمالي في 2008؟ و هل توقع أحد قبل ذلك سقوط يحيى جامع في غامبيا بعد 22 سنة من الحكم في انتخابات ديمقراطية ؟

على الأرجح ستكون الإجابة «لا» عن الأسئلة الخاصة بتوقع ما حدث في العام المنصرم ، منذ سنوات قليلة ماضية . العالم تغيرت جغرافيته السياسية بشكل كبير خلال هذا العام ، فقط سلسلة «سيمبسون» الساخرة تنبأت قبل 16 عامًا من الزمن بتزعم ترامب لأمريكا ، و بعض مراكز الدراسات و صناعة القرار تنبأت كذلك بعدم سقوط بشار الأسد الذي اقترب انهياره أكثر من مرة ، و عودة روسيا ، و انهيار أسعار النفط . و الآن سنحاول الاقتراب أكثر ما جاء به مركز الدراسات الستراتيجية و الدولية الأمريكي «csis»، في دراسة شاملة حول توقعاته شديدة الأهمية لعام 2017. و تحدثت الدراسة الاستشرافية التي أعدها مجموعة من الخبراء و الباحثين وكبراء المستشارين، المتخصصين في الشؤون الأمنية و السياسية و الاقتصادية و العلاقات الدولية ، عن أكثر من مجال له علاقة بالسياسة الداخلية و الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ، و عن التحديات التي تنتظر الإدارة الجديدة بقيادة دونالد ترامب ، فضلا عن العلاقة مع الصين و روسيا و القوى الصاعدة ، و التعامل مع ما يحدث في الشرق الأوسط ، و بالأخص الملف السوري المعقد . و سنركز في التقرير على التوقعات المتعلقة بالملفات التي تعني المنطقة العربية، والتحديات الخارجية للولايات المتحدة ، و العلاقات الأمريكية الروسية ، و أهم بؤر التوتر ، و نظرة ترامب للاقتصاد العالمي و السياسة الدفاعية في مواجهة التحديات الأمنية في العالم.
ما هي تحديات الأمن القومي التي تواجه ترامب ؟
يعدد الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الستراتيجية و الدولية ، جون جيه هامر ، أربعة تحديات رئيسة للأمن القومي ستواجه إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب ، و يبدأ مقاله الافتتاحي للملف الشامل حول «توقعات 2017» بأن النظام السياسي الديمقراطي تكمن عظمته في امتلاكه شرعية مع التغيير ، و يقول بأن ترامب فاز في انتخابات شرعية ، و هو الآن الرئيس المنتخب ، إذًا ماذا سيحدث هذا العام؟ و بعد سرده لمجموعة من المشاهد الملخصة لغضب الأمريكيين من أداء الديمقراطيين في البيت الأبيض ، حيث أصبح الشعب الأمريكي غاضبًا على نحو متزايد ، و هو ما دفع الرئيس الجديد لإطلاق وعود انتخابية غير مألوفة ، على غرار بناء جدار على الحدود الجنوبية لبلاده مع المكسيك ، أكد هامر بأن على الإدارة الجديدة ترجمة ذلك السلوك المثير إلى سياسة ملموسة . و بخصوص التحديات الأمنية التي ستواجه ترامب في هذه العهدة ، فإنها لن تحل في فترة وجيزة بحسب الكاتب. تحديات مثل القضاء على الجماعات الإرهابية ، لاسيما تنظيم داعش، و معالجة انعدام الأمن في الشرق الأوسط ، خاصة سوريا ، أو التعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية ، فهذه هي القضايا التي من شأنها خلق أزمات مستمرة في السنوات المقبلة . يقول الرئيس التنفيذي للمركز ، بأن تدهور الوضع الداخلي ، و وجود التضخم في الشأن الاقتصادي الذي يعاني الركود حسبه ، و الانقسام الذي يعاني منه المجتمع ، هو أكبر تهديد للأمن الداخلي و الخارجي لأمريكا . و إذا ما تم حل هذه المشاكل الحقيقية خلال السنوات الأربع المقبلة ، سيكون لأمريكا مكانتها و نفوذها الدولي المرتفع والمتقدم . و يضيف هامر أن بلدان أخرى تتمنى القدرات نفسها التي توجد في بلد مثل أمريكا ، و ستفعل أشياء كثيرة ؛ لإفشال الولايات المتحدة في هذه الأعمال، و في القيام بحل هذه المشكلات ، لكن الفشل سيرجع بالأخير للافتقار إلى القدرة أو الإرادة ، و بلدان أخرى تنظر إلى أن هذا علامة ضعف فينا ، و هذا ما يزيد الخصوم جرأة في الموقف و السلوك ، بحسب هامر . و يركز في الفكرة نفسها ، على أن قوة أمريكا في المقام الأول ترتكز على حيوية المجتمع المحلي ، و اقتصاده ، و إنتاجه، و عليه فأمام ترامب إصلاحات كثيرة في هذا الشأن بخصوص فرص العمل، و إصلاح الضرائب ، و التعليم ، و تطوير مهارات القوى العاملة ، و إعادة تطوير البنية التحتية ، و هذا كله قد أشار إليه ترامب في الحملة الانتخابية أكثر من مرة . و يتفق هامر مع الرئيس ترامب حول ضرورة تقاسم أعباء قيادة النظام الدولي مع حلفاء آخرين في حين يعارضه بخصوص الإنفاق العسكري الذي يجب أن يعود الى ما قبل 2011 حسبه ، و ينتقد سياسة إضعاف الكونغرس ، و الاعتماد على أصوات الانتخابات في اتخاذ قرارات ذات بعد أمني ، و يقول في هذا الشأن بأننا «سوف نصبح نمورًا على الورق في نظر العالم». التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة اليوم ، بحسب هامر ، أقل من التي كانت موجودة في الحرب الباردة ، لكنها كبيرة و أكثر تعقيدًا ، و تطرح ها هنا تساؤلات مهمة حول الحلفاء التقليديين للبلد ، لاسيما مع افتراض توجه الدول الآسيوية الصديقة إلى التعاون الاقتصادي مع بكين ، و تفكك الاتحاد الأوربي و الانعزال داخليًّا بسبب الأضرار الاقتصادية المرتقبة ، في حين يتمدد الشك الأمني لدى دول الخليج بعد الاتفاق النووي مع إيران . و يشير الكاتب الذي ركز على السياسة الخارجية تجاه الحلفاء كمخرج جوهري للتحديات الأمنية ، إلى سيناريو التحالف الروسي الصيني الإيراني ، و هذا الثلاثي اتخذ من الطعن في الولايات المتحدة الامريكية أولوية تمكنهم من تقليص و تحجيم دورها في عدد من مناطق العالم ، و هنا تطرق إلى المنطقة الرمادية ذات النشاط السري ، و التجسس ، و التجسس المضاد، و تعزيز عناصر التمرد و النزاعات، و المناورات العسكرية ، و تهديد المصالح الستراتيجية و الحيوية ، و هو ما حدث في شبه جزيرة القرم ، و التراجع الأوربي بالمنطقة.و يضيف هامر أن الحكومة الأمريكية غير منتظمة تنظيمًا جيدًا للتعرف على مشكلة التحالفات التي بدأت تتحرك سريعًا ، في حين الرد الأمريكي يسير ببطء شديد ، و هذا ما يهدد و يتخطى الحدود التقليدية للدبلوماسية و الدفاع ، و التجسس و الأمن و الاقتصاد ، و يقول الخبير بأن أمريكا في الحرب الباردة كانت أفضل بالاعتماد على نهج شامل ، لاسيما مع وجود تصور موحد حول العدو، و المعطيات في متناول اليد ، في حين أن هذا الإجماع غائب اليوم ، و دليل ذلك بحسبه أن ترامب يمدح روسيا، و كلينتون ما زالت تعدّها عدوًا، و كلاهما كانا على بعد خطوة واحدة من الرئاسة . و يحذر المسؤول الأول عن المركز الذي يستقبل مسؤولين حكوميين من مختلف دول العالم ، من آثار الجرائم الإلكترونية التي يرى بأنها ستزداد و تتنامى أكثر مع التطورات التكنولوجية ، و يقترح أن يتم إعادة تشكل النهج الأمني القومي على هذا الأساس ، بعيدًا عن البيئة التقليدية السابقة.و يعني بهذا المحور قيادة الولايات المتحدة للنظام المصرفي ، و الشبكة الكهربائية ، و الإنترنت ، التي أصبحت تثير القلق لدى الكثير من الدول المنافسة لاسيما الصين . و تحدث أخيرًا عن الأمن المعلوماتي ، فضلا عن التهديد الإرهابي و التجنيد عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي ، مع وجود ظاهرة انعدام الثقة بين الحكومة الامريكية، و القطاع الخاص بهذا المجال الحيوي و المهم ، الذي يختبئ وراء خصوصيات المشتركين و الأعضاء . و يختم الرئيس التنفيذي هامر مقاله حول التحديات الأمنية لأمريكا خلال هذا العام، بتذكير الرئيس ترامب أن مهمته مساعدة أمريكا للبقاء كأمة مزدهرة حكومة و شعبًا ، و تصدير صورة البلد كأمل دائم للعالم ، بوصفها الأمة التي قضت على الفاشية، و الشيوعية سابقًا ، و كافحت الفقر و القهر في العالم ، بحسب الكاتب.
بعد ثماني سنوات من الأزمة المالية كيف ننظر إلى الاقتصاد العالمي؟
تشير الدراسة إلى أهم تحديات الاقتصاد العالمي خلال العام الجديد، و يقول ماتيو غودمان ، المستشار الأول للاقتصاد الآسيوي بالمركز ، إن الاقتصاد العالمي بعد أزمة عام 2008 لم يتعاف بعد ، ولم يصل إلى حلول جديرة بإنقاذ النظام الاقتصادي من جديد ، و يستشهد غودمان بثبات مستوى النمو عند 3% سنويًّا كمتوسط منذ الأزمة إلى غاية 2016.ويرجع غودمان هذه الأسباب الى حالة عدم الاستقرار السياسي، و النقلة التكنولوجية السريعة، و توقع سكوت ميلر المستشار و خبير إدارة الأعمال الدولية أن نمو الاقتصاد العالمي سيستمر بين 3 إلى 3.5% سنويًّا ، و يستشرف ميلر نمو الاقتصاد الأمريكي بـزيادة 2% عن النمو الحالي بين 2017 و2018 . و يتفقان غودمان ، و ميلر على أن الصين لديها نمو بطيء.