الآن

5 أسئلة تشرح لك كيف تنظر أمريكا إلى العالم في 2017

إبراهيم الهواري 
هل يمكنك التنبؤ بما سيحدث في عام 2017 في مناطق عدة بالعالم ؟ و هل يمكنك معرفة كيف سيتعامل النظام العالمي و في صدارته الولايات المتحدة الأمريكية مع القضية السورية بعد مرور أكثر من ست سنوات من الحرب ؟ و هل كان الرأي العام يتوقع في سالف السنوات عودة روسيا بهذه القوة ؟ و هل ستستمر أمريكا على رأس النظام العالمي منفردة ؟ و هل يمكنك استشراف أزمة مالية جديدة كالتي ضربت العالم الرأسمالي في 2008؟ و هل توقع أحد قبل ذلك سقوط يحيى جامع في غامبيا بعد 22 سنة من الحكم في انتخابات ديمقراطية ؟ 
و يتفقان غودمان و ميلر على أن الصين لديها نمو بطيء ؛ نظرًا للثقل التنظيمي و الهيكلي المتصف به اقتصادها ، بينما تستمر الهند في تحقيق نمو اقتصادي جيد يقدر بـ7% سنويًّا ، فضلا عن الاهتمام بالتجارة على حساب الصناعة و بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى ، في حين ترى المشاركة الثالثة بالدراسة الاقتصادية هيثر كونلي ، أن أوربا ترهقها الديون و ضعف النمو و القطاع المصرفي الهش ، كما أنها لن تتعافى من خروج بريطانيا في وقت قصير ، و أدى هذا الخروج لفقدان وزن ثقيل بالتجمع الأوربي بحسبها . يقول غودمان إن القوى الاقتصادية الكبرى في العالم فعلت الكثير لمعالجة و سد نقاط الضعف في النظام المالي العالمي ، و يضيف أنه من المؤكد عدم تكرار الأزمة نفسها خلال السنوات القليلة القادمة ، و يضيف أن الخوف على أوربا في عام 2017 لوجود مخاطر مالية ، و ضعف حكومي ، فهناك عدد من الدول قريبة من الإفلاس ، مثل فرنسا و إيطاليا و إسبانيا ، و يضرب المثال بضرب زلزال مالي في البنوك الإيطالية مع آخر انتخابات، و أثناء التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي . و تضيف كونلي أن أوربا تعاني كذلك من مشاكل اجتماعية، كقضية اللاجئين ، و ارتفاع معدلات البطالة ، و ارتباط القطاع المصرفي بالحكومات ، و ديون الصناديق السيادية ، مع بروز أزمة سكن بدأت ملامحها في التشكل ، و تقول كونلي إن تصدر اليمين المتطرف للمشهد سيعقد من المشكل الاقتصادية لوجود لاجئين بمئات الآلاف . و تشير الدراسة كذلك إلى أن القارة الأوربية التي استفادت بعد الحرب العالمية الثانية من مشروع مارشال ، بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ، لديها كامل القوة في جعل مستوى النمو مستقرًا ، و يرتبط هذا المستوى باستمرار الاقتصاد الألماني القائم على التصدير و الأداء الجيد ، و تتصف المؤسسات الاقتصادية الأوربية بالنظم القانونية ، و الإجراءات المساعدة داخل التراب الأوربي الذي يساعد على الاستثمار ، فضلا عن  الإمكانيات البشرية الهائلة داخل القارة ، حسب الدراسة نفسها .
بعد 70 عامًا هل ينهار النظام العالمي الذي تقوده أمريكا ؟
يبدأ مايكل غرين ، نائب رئيس قسم منطقة اليابان و آسيا ، ملفه الخاص الذي يطرح سؤال انهيار النظام الذي تقوده أمريكا ، بتصريح لمدير  وكالة الأمن القومي يصف فيه عالم اليوم بالأكثر تعقيدًا و صعوبة ، ليذكر بأنه طوال 53 عامًا لم يعمل في بيئة أمنية معقدة مثل اليوم . و يضيف أن انتصارات أمريكا في عالم اليوم أصبحت نادرة ، و إن كانت فهي مؤلمة للأمريكيين و للعالم معًا . و في خضم هذا الوصف ، يقول غرين إن دول مثل روسيا ، و الصين ، و إيران ، و كوريا الشمالية تحقق تقدمًا ملحوظًا في السياسة الخارجية ، و الأمن الخارجي، و في الفضاء الإلكتروني ، و المناطق الرمادية ، بجانب أوربا الوسطى ، و بحر الصين الجنوبي ، و المحيط الهندي ، و خلال الـ70 سنة الماضية عرفت أمريكا ازدهارًا داخليًّا و تقدمًا في مجالات عديدة ، إلا أنها تعرف تراجعًا كبيرًا ، و ضرب مثالًا بالإنتاج الإجمالي المحلي الذي انخفض من 50% بعد الحرب العالمية الثانية ، إلى 25% بعد الحرب الفيتنامية ، ليصل إلى أقل من 23% اليوم . و قال الباحث المتخصص في الشؤون الآسيوية ، إن العالم بحكوماته و شعوبه عاش الانتخابات الأمريكية بكل قلق ، و هذا يدل على قدرة الشعب الأمريكي بإرادته في الاستمرار بقيادة النظام العالمي ، كما أن حكومات و مؤسسات في الدول الآسيوية الناشئة و الصاعدة حاولت التأثير في نتائج الانتخابات و لم تتمكن ، لاسيما مع فشل المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون . و في 2001، أصدر بنك غولدمان ساكس تقريرًا يتحدث فيه عن هيمنة قوى النمو العالمية الجديدة ، مثل البرازيل، و روسيا ، و الهند ، و الصين ، و جنوب افريقيا ، و مع بروز الأزمة المالية عام 2008 زادت توقعات الأخصائيين بتسارع هذه النبوءة الاقتصادية ، لكن حتى عام 2015 بقيت الولايات المتحدة الأمريكية متصدرة للمشهد المالي و الاقتصادي العالمي رغم الأزمة التي تضررت منها هي  و أوربا بالأساس . و يتطرق غرين إلى نظرة الشعب الأمريكي تجاه الحكومة، و المؤسسات الاقتصادية و الأمنية، و المنظمات الدولية التي تدعمها الإدارة الأمريكية ، مثل حلف الشمال الأطلسي «ناتو»، و يرى أن الأمريكيين ما تزال لديهم نظرة إيجابية تجاه دور هذه المنظمة العسكرية في مساعدة بلدهم في ريادة العالم . و يقول إن غالبية الأمريكيين مستمرون في دعم التجارة الحرة ، و الاستمرار في التحالف مع الشركاء و الأصدقاء التاريخيين على غرار اليابان و كوريا الجنوبية ، و الدفاع عنهم في حال التعرض لهجوم من الأطراف الآسيوية الأخرى . و يثير الكاتب مخاوف من عدم قدرة أمريكا على التحكم في بقع التوتر، مثل الخليج العربي ، و بحر الصين الجنوبي ، و أوربا الوسطى و الشرقية، لاسيما مع تنامي الدور الروسي و الإيراني و الصيني في هذه المناطق، و تحقيق نتائج ملموسة مع عدد من الدول المجاورة لها . و يضاف إلى كل هذا قيام اليابان بتعديل الدستور الذي يسمح لها بتطوير الجيش ، و كذلك الأمر بالنسبة إلى كوريا الجنوبية التي تسعى للمبادرة بنفسها أكثر بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية ، رغم اتفاقيات التعاون الثنائي الموقعة عام 1950 مع اليابان ، و كوريا الجنوبية ، و أستراليا، و الهند .خمس دول من بين 28 دولة في حلف الشمال الأطلسي قامت بزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي ، في حين زاد الإنفاق الروسي و الصيني إلى أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي ، و الولايات المتحدة الأمريكية خفضت الإنفاق إلى خمس ما كانت عليه في الماضي ، و هو مؤشر لا يعكس التراجع في النوعية و العدة و العتاد بالنسبة للحلف الأطلسي ، إلا أن التمدد الجغرافي للروس و الصينيين يجعل المستقبل مخيفًا أمام أمريكا في الهيمنة على العالم عسكريًّا ، لاسيما مع التهديد النووي من كوريا الشمالية ، و هو ما أفقد الهيبة أمريكا الهيبة في أكثر من مرة . يشير الملف إلى وجود استبداد و تضييق على الحريات و الصحفيين في روسيا و الصين ، و يعود هذا لاتفاق شنغهاي قبل عشرة أعوام لمراقبة المجتمع المدني ، و فرض شروط و إجراءات رادعة من الحكومات، و يقول الكاتب إن الدول الآسيوية و التي تعرف تقدمًا ملحوظًا تشجع تنمية السلطة على حساب المجتمع ؛ خوفًا من الثورات الملونة مثل التي حدثت في أوربا الشرقية مع انهيار جدار برلين، تحت رعاية أمريكية ، بحسب بعض المراقبين . و خفضت أمريكا و أوربا من ميزانيات دعم الديمقراطية ، و حقوق الإنسان منذ عام 2009، و أدرجت الدراسة إحدى النقاط المتفق عليها بين أمريكا و الصين حول مجالات تغير المناخ ، و ضرورة التعاون الدولي للحد من ظواهر الاحتباس الحراري، و التأثير في المناخ ، كما قامت سابقًا إدارة بوش بالتعاون مع الصين لمواجهة تهديد انفلونزا الطيور ، و إدارة أوباما تعاونت معها كذلك لمواجهة فيروس زيكا . و يتحدث معد الدراسة عن وهم انهيار النظام نيو ليبرالي الذي تقوده أمريكا بحسبه ، كما زعم الفلاسفة و السياسيون سابقًا ، و يتطرق إلى العولمة و مساهمة التكنولوجيا في ذلك، لكنه يؤكد أن التكنولوجيا تسهم في تسريع التغيير في اتجاهات أخرى ، و ليس باتجاه الانهيار المزعوم، و عدّ أن تطور تقنية وسائل الإعلام هو تهديد للحكومات المستبدة، و في صالح النظام النيوليبرالي العالمي القائم . و يختتم مايكل غرين دراسته بالقول إنه على الأمريكيين التوحد من أجل الصمود ، و الاستمرار في قيادة العالم ، و تعزيز ذلك من الداخل ، كما يوجه نداءً إلى ضرورة تشكيل قيادة الأمريكي للعالم بعيدًا عن الاستحقاق الانتخابي ، و الجدل الديمقراطي الجمهوري ، فضلا عن تحديث جهود الدفاع و الأمن ، و تشجيع التجارة الحرة ، و التمكين للمؤسسات الأمريكية في الخارج ، و الدعم الدولي للجهود الديمقراطية ، و معايير الحرية و الانفتاح.
خمس سنوات من الحرب هل ستواصل روسيا دورها في سوريا ؟
مديرة برنامج أوراسيا في المركز ، أوليغا أوليكر ، اشتغلت على الملف السوري، و قدمت نظرة أمريكا إلى هذا الملف الشائك ، و الذي حوّل بلدًا إلى دمار، لن يتمكن من العودة إلى واقع 2010 في أقل من 35 سنة من الآن ، حسب تقديرات الهيئات الدولية ، و تتابع الكاتبة العلاقة بين أمريكا ، و روسيا منذ ثلاث سنوات ، أين تم السيطرة على شبه جزيرة القرم من قبل العساكر الروس، وضياع أوكرانيا في الفلك السوفيتي الجديد.



This post has been seen 21 times.