الآن

وزير الكهرباء الاسبق كريم وحيد لـ «البينة الجديدة»:التدخلات السياسية والابتزاز وراء تعطيل قطاع الكهرباء

حاوراه : قاسم حوشي / وسام نجم 
يشكل ملف الكهرباء اهمية بالغة ترتبط به جميع الملفات المتعلقة بالخدمات وبكل ما له علاقة بمتطلبات الحياة العصرية للانسان ناهيك عن حجم اهميتها لكل القطاعات الانتاجية الاخرى كالصناعة والزراعة وغيرها.. ولابد من معرفة ما يدور في كواليسها منذ السنوات الماضية ولحد الان وكان هنالك رجل جل اعماله كانت في هذا القطاع المهم كلفوه بتبني ملف الكهرباء عقب سقوط النظام السابق في نيسان 2003 وما تبعه من استفحال ازمة الكهرباء بين زملائه في هيئة الكهرباء لاستلام هذا الملف سعياً وراء اصلاح ما افسده الدهر فهو احد امهر الخبراء العراقيين في صناعة الكهرباء .. وفي حوار صحيفي بمعية زميلي الودود وسام نجم التقينا ذلك الرجل التكنوقراط الذي وضعته الاقدار وسط هذه المعمعة السياسية ووسط لعبة الكراسي والمناكفات المنافعية بين القادة الجدد الذين اغلبهم كانوا وما زالوا يلهثون وراء مصالحهم الضيقة دون ان يضعوا اي اعتبار لمصلحة العراق وشعبه المنكوب منذ عقود وللمزيد من التفاصيل كانت (البينة الجديدة) في ضيافة وزير الكهرباء الاسبق الدكتور كريم وحيد فماذا قال:
* ما حقيقة ازمة الكهرباء؟
– ازمة الكهرباء ليست وليدة اليوم وبدأت بعد دخول العراق الى الكويت وتدمير البنى التحتية بشكل كامل حيث تم تدمير (98) بالمئة من البنى التحتية الرئيسية لمحطات توليد الكهرباء وشبكات الطاقة الكهربائية وقد تم اعادة نحو (74) بالمئة من المنشآت سواء محطات انتاج الطاقة الكهربائية او شبكات نقل الطاقة الكهربائية بإيدٍ عراقية وعلى ضوء ذلك استنزاف معدات الخزين في مخازن وزارة الصناعة (نشأة الكهرباء) في انتاج نقل الطاقة الكهربائية وتم اسناد تصنيع بعض المعدات من قبل وزارة الصناعة وهيأة التصنيع العسكري والقطاع الخاص وكنت قيادياً في الاعمار وبعدها استلمت مهمات الحشد الوطني في ذلك الوقت مع اربع شخصيات مهمة وزير الصناعة ومدير هيئة التصنيع العسكري / نائب رئيس الوزراء والمستشار جعفر ضياء جعفر والدكتور كريم وتم اعمار ما تبقى في ذلك الوقت الى ان تم اطلاق مذكرى التفاهم وكان العمل بإيدٍ عراقية مخلصة فكانت ازمة الكهرباء شديدة جداً ولم تصل الطاقة الكهربائية الى(5000) ميكا واط في عام (1990) وتم اعادة معظم الانتاج اما في عام (2003) فلم يتم تدمير البنى التحتية للكهرباء بل تم سرقة وحرق بعض منشآت الطاقة الكهربائية وكذلك بعض الاجهزة والمعدات فتعطلت الطاقة الكهربائية بشكل كامل وقد باشرنا العمل وبجهد كبير جداً بعد تعييني مديرا لهيأة الكهرباء في عام (2003) واعادة الكهرباء خلال سقف زمني تقريباً اربعة اشهر كما كانت انذاك ومع السرقات المستمرة والتدمير المستمر لخطوط الطاقة الكهربائية ولا ننسى دور المحاصصة السياسية والدينية تم تعيين الدكتور ايهم السامرائي وزيراً للكهرباء بعد ان تركت العمل في الوزارة من قبلي وبعد ذلك تم تعييني مستشاراً لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة ثم وزيراً للكهرباء في عام (2006) لم اترك قطاع الكهرباء في تلك الفترة بل كنت مشرفاً على القطاع حيث استيزاري وكانت اسوأ سنوات الوزارة بسبب الوضع الامني (2005) (2006) خاصة بعد استلامي الوزارة كانت هناك مشكلة كبيرة جداً في نقل احد قطع الطاقة الكهربائية من بيجي الى بغداد ويتطلب رتلاً عسكرياً معها وكذلك يواجه الكادر الهندسي والفني صعوبة في التحرك لاعمال الصيانة والمتابعة والتشغيل لقطاع الكهرباء وقد ركزنا العمل بستراتيجية جديدة بعد اطلاق الخطة لوزارة الكهرباء في عام (2006) واتشرف ان اكون في اول اجتماع لمجلس الوزراء في (27/5/2006) طرحت على رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي ان تقدم كل وزارة خطة خمسية لوزارتها واقترحت ان تكون بعد شهرين لاعداد الخطط وتجمع وتكون مركزية للحكومة وتقدمها لمجلس النواب لمناقشتها واقرارها بشكل متوازن مع الموازنة المالية الاتحادية. لعام (2007) مع الاسف لم تقدم اي وزارة خطتها ما عدا وزارة الكهرباء وقد عرضت في عام (2006) في الاردن والتي تم دعوة صندوق النقد الدولي والبنك المركزي. و(U.N.D.B) وخمسين سفيراً وخمسة وزراء للتخطيط وقد قدمت الخطة لعشر سنوات متضمنة اضافة (1G) الف ميكا واط جديدة مع تأهيل القدرات الموجودة بمقدار (12) الف ميكا واط ومقدار الطاقة الكلية (27) الف ميكا واط مع اضافة خمس محطات (400) كيلو فوت وتكون الهيكل العظمي للمنظومات الكهربائية مع شبكات نقل وتوزيع بحدود (10) محطات نقل مع ثلاثة مراكز سيطرة مع الشركات الرصينة المصنعة من خلال تشكيل غرف عمليات وبعد تكليفي بإعداد تعليمات رقم (1) لعام (2008) كنت انذاك اترأس مجموعة وزارية كبيرة لإعداد التعليمات وقد تم تعميمها الى كافة الوزارات والغاية من هذا ان تكون اليد واضحة لتنفيذ العقود والفترات الزمنية بحث لا  تتأخر وزارتا التخطيط والمالية في تسليم المبالغ واطلاق التخصيصات وكذلك البنك المركزي العراقي بالاضافة الى ذلك المصرف العراقي للتجارة بتأخير فتح الاعتمادات بالاضافة الى ذلك التعامل المباشر مع الشركات المصنعة وان لا يكون هناك وسطاء وهؤلاء لديهم دعم من معظم الكتل السياسية وهذه احدى اسباب المؤامرات التي تعرضت لها وقد تم ابرام عقود كبيرة مع شركة سيمنس الالمانية لإنتاج الطاقة بحدود (500) ميكاواط وهي محطات غازية و (7000) ميكاواط مع شركة (جي، اي) الامريكية محطة غازية وشركة(شنك هاي) الصينية المصنعة و محطة واسط البخارية وقد تم تفعيل كل المحطات البخارية الاربعة التي  كانت متوقفة محطة اليوسفية مع الروس ومحطة صلاح الدين مع الصين ومحطة الشمال مع بريطانيا ومحطة الشمال مع بريطانيا والسويد وان خطة عام (2006) هي ثاني خطة للكهرباء بعد عام (1946) والتي تم اعدادها مع شركة هندية انذاك وقد تم توسيع الخطة مع شركة بريطانية عالمية لإعداد تصاميم وقد اكملت الخطة في عام (2010) ومددناها الى (30) سنة وهذه الاسس الحقيقية لصناعة الطاقة الكهربائية.
* لماذا تم التوجه الى اعتماد المحطات الغازية بدل البخارية لإنتاج الطاقة الكهربائية؟
– المحطات بشكل عام هي توربين مرتبط بشفت وجنريتر ويدار من اي مادة مثلاً اذا يدار في الماء وتسمى كهرماء واذا كان يدار من البخار  تسمى محطات بخارية واذا كان غازا تسمى محطات غازية وهو ليس الغاز الطبيعي المعروف عندنا بل هو الغازات المحروقة في غرفة الاحتراق وقد يكون الغاز الناتج من حرق الغاز الطبيعي، وقد يكون الغاز الناتج من حرق الكاز ويل والغاز الحار الناتج من حرق النفط الخام وكذلك الغاز الناتج من حرق وقود التشغيل. العراق ومن خلال نهري دجلة والفرات يملك ايرادات للمياه  بلغت في عام (1975) (79) مليار متر مكعب سنوياً وقد انخفضت هذه الكميات ومنسوب المياه في عام (2008) وصل الى (49) مليار متر مكعب  وقابل للزيادة و النقصان وبسبب انشاء السدود على ضفاف نهري دجلة والفرات التي تجاوز عددها (23) سداً منها (8) سدود على نهر دجلة وخمسة عشر سداً على نهر الفرات (مشروع الاناضول العظيم) وفي الجانب الايراني ايضاً هناك (38) رافدا من الاراضي الايرانية لنهري دجلة وديالى اذ ان كمية ومنسوب المياه قليل قياساً لما كانت عليه سابقاً.
قمنا بدراسة مع وزارة الري في عام (1992) واخرى في عام (1998) وسميت ندوة الحصاد المائي والتي تعطي مؤشرات انخفاض مياه دجلة والفرات للسنوات القادمة وعليه اصبح القرار ان لا يكون استخدام مياه دجلة والفرات في الصناعة ومنها توليد الطاقة الكهربائية ولا بد ان نبحث عن البدائل وهي منظومات التبريد المغلقة عام(2001) ومشروع المحطات الغازية التي كانت معدة في عام (1998) منظومات التبريد المغلقة الطبيعية لا يمكن العمل بها في العراق الا نوع واحد لأن المناخ لا يسمح للمحطات بالعمل في درجة حرارة تزيد عن (45) درجة مئوية وكان البديل منظومات التبريد المغلقة الميكانيكية والتي توجد فيها مراوح كبيرة على كل فتحة تبريد ..ولكن هناك مشكلة في كل (1) ميكاواط في الساعة نخسر (1/42) متر مكعب في الساعة تبخير من الماء المصنع اضافة الى كلفة المحطة البخارية بمنظومات التبريد المغلقة تتراوح بين (مليون ونصف المليون) الى (مليون وستمائة الف دولار للميكاواط الواحدة بسعة (500) ميكاواط تضغط الى (600) ميكاواط والترابين هي ليست القديمة من الريش بل تم طلائها بمادة سيراميكية حتى لا تتأثر بنوعية الوقود.  وعلى ضوء تطور التكنولوجيا ذهبنا الى المحطات الغازية الكبيرة التي تعمل بكل انواع الوقود وعلى وزارة النفط ان تقدم الخطة الوقودية لتوفير كل انواع الوقود ولكل انواع المحطات بشكل كامل وكان عليها ان توفر الغاز الطبيعي في عام (2014) بالاضافة الى ذلك استثمار الغاز المصاحب الذي يحرق حالياً (1000) مليون قدم مكعب قياسي في اليوم ولا زال يحرق وكذلك الغاز الحر المكنني في سبعة حقول غازية مجموعها (1500) مليون قدم مكعب ومما يؤسفنا ان وزارة النفط لم تواكب خطتها الوقودية حيث طرحت في مجلس الوزراء مجلس شورى الطاقة هذه المعلومات في الحقيقة كان هناك صدام كبير مع قطاع النفط.. وخلال زيارتي الى الجارة ايران تبين ان خط انبوب الغاز الواصل من جنوب ايران الى شمال ايران وصولاً الى تركيا يبعد في بعض المناطق (2000)كم عن حدود العراق وقد تم الاتفاق مع وزير النفط الايراني على انبوبين واحد من خلال المنطقة الوسطى والاخر في المنطقة الجنوبية واستيراد غاز لمدة خمس سنوات يبدأ في عام (2010) وينتهي في عام (2014) ولحين اكمال وزارة النفط مشاريعها اما حقل غاز المنصورية الذي ينتج (330) مليون قدم مكعب فهو كافٍ لتشغيل محطة المنصورية ومحطة الصدر الغازية وفي هذه الايام سيتم تدشين خط الغاز الايراني الى المنطقة الوسطى بسعة (800) مليون قدم مكعب وفيما يخص المنطقة الجنوبية تم تنظيف حقول الالغام وبالنسبة للمحطات الغازية والبخارية والتي تم وضع التصاميم لها وتهيئة شبكات النقل لها وكل متعلقاتها.



This post has been seen 121 times.