الآن
وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري في حوار تنشره «البينة الجديدة»: نرفض إقامة قواعد عسكريَّة أو تواجد قوات برِّية أميركيَّة في العراق ونُرحب بالمُستشارين والتدريب

وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري في حوار تنشره «البينة الجديدة»: نرفض إقامة قواعد عسكريَّة أو تواجد قوات برِّية أميركيَّة في العراق ونُرحب بالمُستشارين والتدريب

متابعة / البينة الجديدة 
نشرت صحيفة (الشرق الاوسط) بطبعتها الدولية حوارا مهما مع وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري . ارتأينا اعادة نشره بالنص وفق ما تقتضية المهنية.أشاد الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في حديث خاصّ للشرق الأوسط بالعلاقات السعوديَّة-العراقـيَّة، مُؤكـِّداً أنـَّها تسير باتجاه صياغة علاقات قويَّة، وراسخة، مُرحِّباً بكلِّ اللقاءات التي تـُعقـَد بين الجانبين، ومُشيراً إلى أنـَّها تصبُّ في مصلحة الجميع.وكشف عن الأجواء الإيجابيَّة، والتضامنيَّة طيلة الاجتماعات التحضيريَّة للقِمَّة على مُستوى وزراء الخارجيَّة، وقال الجميع كان حريصاً على تقليص الخلافات، ومُراعاة الدول التي تعاني من ظروف صعبة في الوقت الراهن, واستبعد نزول قوات برِّية أميركيَّة على أرض العراق، لافتاً إلى القبول بالمُستشارين، وبالتدريب فقط، وقال اتفقنا مع الأميركان على تنفيذ اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيِّ التى أُبرِمَت معهم, وأثنى على الجُهُود التي يبذلها المبعوث الأمميُّ دي ميستورا من أجل ترسيخ الحلِّ السياسيِّ في سورية بعد الدمار الذي أحدثته التجربة في استخدام الحلِّ العسكريِّ طيلة السنوات الماضية، وقال أيضاً إنَّ نتائج القِمَّة، ووثائقها إيجابيَّة، وتحتاج إلى مُتابَعة للتنفيذ على أرض الواقع، مُؤكـِّداً  أهمِّية دعم الجامعة العربيَّة، وتكوير الأداء بما يخدم مصالح كلَّ الدول العربيَّة. وهذا نصِّ الحوار.
* إلى أين وصلت العلاقة بين المملكة العربيَّة السعوديَّة والعراق، وهل تحرَّكت إلى المُستوى الذي تطمحون إليه؟
– هي في تصاعُد إيجابيٍّ مُستمِرٍّ من خلال زيارة الأخ وزير الخارجيَّة عادل الجبير إلى بغداد قبل فترة قصيرة، ونسعى من خلال الحديث الذي دار بيني وبينه إلى الدفع بالعلاقات للأفضل قدر ما نستطيع؛ لنصل إلى علاقات قويَّة، وراسخة، وتحسُّن بشكل مُستمِرّ.
* من المُلاحَظ أنَّ كلَّ الدول العربيَّة تدرك أهمِّية التضامُن العربيِّ، والمصالحة، ودعم الجامعة العربيَّة.. هل ترى أنَّ هذا قابل للتحقيق، أم إنـَّه مُجرَّد شعار، أو حديث يتردَّد مع انعقاد كلِّ قِمَّة، وينتهي الأمر على حالة من الخلافات وغيره، وكيف يُمكِن معالجة الخلل الذي أصاب العلاقات العربيَّة – العربيَّة؟
– ليس شعاراً فقط، وهو سعي حثيث من الأطراف، والجميع يسعى -بالفعل- لتطوير العلاقات، والارتقاء بها خطوة بعد أخرى، ولن تكون كزرٍّ كهربائيٍّ يتمُّ إصلاح كلِّ شيء في الحال، وإنـَّما السعي المُتواصِل، والدؤوب، والجادُّ سيُؤدِّي حتماً إلى نتائج إيجابيَّة, واليوم شعرتُ مُقارَنة بالاجتماعات السابقة أنَّ هناك خطوات تقدُّم كبيرة في المواقف نحو الأفضل.
*على سبيل المثال فيما يتعلق بماذا؟
– تفادي نقاط الخلافات الحادَّة، والاستماع باهتمام، واحترام لكلِّ الآراء من دون اعتراض تقديراً لكلِّ دولة، ومواقفها، وكذلك تقديراً لوضع الدول الأخرى التي تعاني من بعض التحدِّيات، ومُراعاة ظروف كلِّ دولة، ومُحاوَلة تكثيف البيان الختاميِّ بما يخدم كلَّ الدول العربيَّة؛ ومن ثم أعتبر أنَّ البحث عن المساحة المُشترَكة، والتوافق خطوة طيِّبة.
*ما العنوان الأنسب لهذه القِمَّة من وجهة نظركم؟
– هي قِمَّة توافـُق، ولقاء الإخوة، وهي تطرح النقاط بشكل جدِّي، وتبذل قصارى الجهد من أجل تحقيق الأهداف، وما نطمح إليه جميعاً، وقد تتحقـَّق خلال القِمَّة بنسبة 60%، أو 50%، أو حتى 80%، ولا شيء يُطبَّق على الورق مئة في المئة، وإنـَّما تحتاج لأن نـُترجم ما اتفقنا عليه إلى بذل الجُهُود لتنفيذه على أرض الواقع, والجهد المطلوب بعد انعقاد القِمَّة؛ للمُتابَعة، والتنفيذ لا يقلُّ أهمِّية عمَّا توصَّلنا إليه خلال القِمَّة من التأكيد على المواقف في كلِّ الخطب، والكلمات التي تـُلقى، والبيانات التي تصدر عنها.
* هل من دعم للجامعة العربيَّة خاصة أنَّ الأمين العامَّ للجامعة العربيَّة تحدَّث عن فقر الميزانيَّة، وأنَّ ما تمَّ تسديده حتى اليوم لعام 2017 حوالى 23%، ومن مُوازَنة العام الماضي لم يُسدَّد سوى 46%؟
– الأمين العامُّ تحدَّث عن هذا الأمر، ونحن نـُؤيِّده، ونتعاون معه، والمال مُهمّ لتطوير أيِّ مُؤسَّسة في العالم، وأسعى لمُساعَدة الجامعة، ولجهد الأمين العامِّ، والعراق رغم ظروفه الصعبة يتحمَّل أعباء كبيرة مع انخفاض سعر النفط، وكذلك تكلفة المُواجَهة العسكريَّة المُرتفِعة، ولكن سنبذل كلَّ الجُهُود من أجل الوفاء بالالتزمات الماليَّة.
* ما نتائج وآفاق التعاون العراقّي-الأميركيّ خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن؟
– خلال الاجتماعات في واشنطن لفتنا إلى اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ، ووعدوا بالاستمرار في زيادة الدعم للعراق.
*هل سيكون هناك تواجُد عسكريّ أميركيّ في إطار مكافحة الإرهاب؟
-هذا موضوع آخر، وأعني أنَّ وُجُود قوات أميركيَّة برِّية على أرض العراق هو بالنسبة لنا موضع تحفـُّظ, ونقبل بوُجُود مُستشارين فقط، وهو باب واسع، ومفتوح، وكثير من دول العالم داخل قوات التحالف، وحتى من هم خارجه نقبل بالاستشارة، والمُساعَدة.
* أقصد في إطار التحالف الدوليِّ للحرب على الإرهاب؟
– من باب أولى نتلقى الدعم، والمُساعَدة من الدول المُوقـِّعة في التحالف الدوليِّ، ونقبل كذلك دعم، ومُساعَدة الدول غير الموجودة في التحالف، ولكن ما أعنيه هو أنَّ الدعم، والتدريب، وتأمين الغطاء الجوّي شيء، ووُجُود قوات مُسلـَّحة أجنبيَّة على أرض العراق هذا مرفوض، وكذلك إقامة قواعد عسكريَّة.
*هل تستمرُّ عمليَّة الموصل للحرب على داعش، أم ستتوقف لبعض الوقت نظراً للخسائر البشريَّة التي لحقت بالمدنيِّين؟
– العمليَّات العسكريَّة مُستمِرَّة في الموصل مادام هناك وُجُود لتنظيم داعش، وحيثما تواجد الإرهاب سوف تتواجد القوات المسلحة العراقـيَّة لتطهير العراق من دنس هؤلاء.
*التقيتَ بالأمس مع المبعوث الأمميِّ دي ميستورا.. كيف كان اللقاء، وهل من جديد؟
– دي ميستورا هو رجل يحمل في جعبته ملفَّ التعامُل مع الأزمة، وكانت له تجربة سابقة في العراق من قبلُ، وقد استمعتُ لتصوُّراته عن الحلِّ، ووجدتها واقعيَّة، وهو مُصمِّم على إتمام الحلِّ السياسيِّ، وهو مسكون به، وهو صحيح..بغير هذا الطريق إنهاء المُشكِلة في سورية، وقد جرَّب المُتمسِّكون بالحلِّ العسكريِّ قرابة ستِّ سنوات، والنتيجة معروفة للجميع, هدر دم، وتخريب المُدُن، وسقوط الأنقاض على ساكنيها, وهذا حرام في الدين، والعرف الدوليِّ، والإنسانيِّ أن يُمارَس عمل لمكافحة الإرهاب إلى إرهاب المدنيِّين، والسكان؛ ومن ثم لابُدَّ من إعادة النظر، وفتح الأبواب السياسيَّة في معالجة الملفِّ السوريّ.
* سبق أن أعلن دي ميستورا أنه لا يرى حلاً قريباً في الأفق للأزمة السوريَّة، والأمر الثاني أنه سيُغادِر منصبه كيف ترى هذه المُعادَلة، هل تـُؤثـِّر في الحلِّ السياسيّ؟
– نحن لا نتعامل مع كلِّ مشروع على مَن يحمل لواءه، ومشاريع الحلِّ قد تأخذ وقتاً, والمُهمّ هو أن يُؤدِّي دوره، ومتى تنتهي مَهمَّته لن تنتهي مُسؤوليته في تسليم الراية لشخص آخر.
*هل ترى في التواجُد، أو الصراع الروسيّ-الأميركيّ عائقاً أمام تقدُّم الملفِّ السوريِّ، والحلِّ السياسيّ؟
– تتداخل الملفات المحليَّة، والإقليميَّة، والدوليَّة، ولا يُمكِن عزل واحدة عن الأخرى، وقد يتعلق الأمر بالعمل من أجل تنقية الأجواء، وفتح آفاق الحلِّ وطنيّاً، وإقليميّاً؛ وبحكم علاقاتنا مع دول العالم نـُوظـِّفها لصالح الشعب السوريّ.
*هل يلتقي العراق مع ضُيُوف القِمَّة من مبعوثي روسيا، وأميركا، وفرنسا، والأمم المتحدة، وهل للعراق مطالب مُحدَّدة خلال الفترة المقبلة من خلال هذا الزخم العربيِّ، والدوليِّ الموجود؟
– لا يُوجَد موانع من لقاء المبعوثين من أيِّ دولة كانت، ونتحدَّث في كلِّ الملفات، وأنقل بكلِّ فخر، واعتزاز ما تـُحقـِّقه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة على الأرض سواء كانت جيشاً، أم شرطة، أم حشداً شعبياً، أم بيشمركة، وفي الوقت نفسه أذكـِّر الطرف الآخر بضرورة دعم العراق، ومُساندته.
*كيف ترى بوادر الحوار بين دول الخليج وإيران من خلال الرسالة التي حملتها الكويت، وهل يُؤثـِّر إيجاباً في تغيير المواقف؟
– الحوار مُهمٌّ بكلِّ تأكيد، وسبق أن قـُمتُ بمُبادَرة في هذا الشأن من خلال زيارتي إلى طهران، وسلطنة عُمان، والكويت، ونعتقد أنَّ الحلَّ السياسيَّ عندما يتقدَّم سيحلُّ الكثير من المشاكل.
*ما دور التقارُب الأخير بين العراق ودول الجوار في مُقارَعة الإرهاب؟
– التقارُب يردم الثغرة، والفجوة التي يُحاول الإرهابيُّون أن يملأوها بطريقة إيجاد حالة من التقاطع، والحساسيَّات.
عندما تكون هناك فجوات، وتقاطعات في داخل العراق سيلعب الأعداء على حبالها خُصُوصاً داعش، فهم يُجيدون فنَّ اللعب في المناطق المُختلـَف عليها.
عندما يطرح العراق خطابه، ويُوطـِّد العلاقة بينه وبين جيرانه سيدفع بهذه الأجواء لأن تكون إيجابيَّة، وفي الوقت نفسه يقطع الطريق على هؤلاء الذين يُتاجرون بالخلافات.
* ما أبرز الخلافات، وهل تمَّ التوصُّل إلى ترطيب الأجواء في مسألة الخلافات العربيَّة-العربيَّة؟
– بالنسبة للجانب العربيّ-العراقيّ العراق يتعرَّض الآن لتدخـُّل تركيٍّ، فلاتزال القوات التركيَّة داخل العراق في بعشيقة، وقد تجاوزت السنة؛ فهذا الانتهاك حَظِيَ بالإجماع العربيِّ بالإدانة، وأخذ حجماً عربيّاً بمُستوى القِمَّة العربيَّة، والآن تـُوجَد بعض الدول تحاول أن تعدِّل من موقفها، بما يخرج بها عن الإجماع العربيِّ، ولكنـَّها دخلت في مُفرَدات الإدانة، وآثرت أن لا تذكر كلمة إدانة.
هذا واحد من الملفات، وهناك قراءة مُعيَّنة حول اليمن نعتقد أنَّ مُشكِلة اليمن يجب أن تـُحَلَّ بأن نـُعلي صوت الشرعيَّة اليمنيَّة، والانتخابات اليمنيَّة، والرئيس اليمنيّ المُنتخـَب.. هذا كلـُّه نحن معه، لكنـَّنا لسنا مع جلد المُعارضين بسوط الاختلافات خُصُوصاً الحوثيِّين؛ لأنـَّهم -بالنتيجة- نبتة من تربة اليمن، وهم من أبنائها.
عادة الدولة الديمقراطيَّة أنـَّها تتميَّز، وتـُعرَف عندما تـُوضَع على محكِّ التعامل مع الآخر.. لا ديمقراطيَّة من دون احترام الرأي الآخر.
*إذن الخلافات كانت مُنصَبَّة على التدخـُّل التركيِّ في العراق؟
– أربع دول عربيَّة تراجعت عن بعض نقاط البيان السابق للقِمَّة العربيَّة.
* ما المأمول من هذه القِمَّة لدعم العراق، وما شكل الدعم الذي سيُقدِّمه العرب تجاه التدخـُّل التركيّ؟
– دَعْمُ العراق في معركته ضدّ الإرهاب..هذا الدعم سينمُّ عن وُجُود وعي لطبيعة العدوِّ الذي استهدف كلَّ الدول العربيَّة، وفي الوقت نفسه سيبعث رسالة بأنَّ الذين ينتمون لداعش، ويحملون جنسيَّات من الدول العربيَّة لا يُمثـِّلون الدول العربيَّة، وإنـَّما الذي يُمثـِّل الدول العربيَّة هو الذي يُسندِنا، ويقف إلى جانبنا، ويُعلي صوته، ويُنصِفنا.
بالمُناسَبة.. استطاع العراق أن يحصد 173 صوتاً في الأمم المتحدة، فيُرشَّح إلى مجلس حقوق الإنسان، وهو يعدل مجلس الأمن، ودول عظمى ما استطاعت أن تحصل على هذا العدد؛ هذا يدلُ على وُجُود تفهُّم.
الدول العربيَّة ضمن هذه الدول.. نحن تكلمنا عن حاجة العراق للدعم العربيِّ سواء كان الدعم ماليّاً، أم معنويّاً، أم سياسيّاً، أم إعلاميّاً.. بالنتيجة العراق جزء من هذه الأمَّة، وهو من الدول المُؤسِّسة لجامعة الدول العربيَّة، ولطالما وقف إلى جانب أشقائه العرب يئنُّ لأنينهم، ويفرح لفرحهم، وبالمقابل يجب أن يذكروا العراق كما ذكرهم العراق في الظروف الحرجة.
*يرى الكثير من المُراقِبين العلاقات العراقـيَّة-المصريَّة تحوَّلت إلى شكل إيجابيٍّ في الفترة الأخيرة.. كيف ترى هذه العلاقات؟
– هناك عناصر كثيرة جدّاً تـُقارِب بين العراق وبين مصر.. نحتاج أن نـُفعِّل هذا، ونـُعطي قدر الإمكان ما نستطيع أنَّ هذه العناصر تختمر مع بعضها؛ لتتمخَّض عن علاقة جيِّدة بين مصر وبين العراق.
رغم التباعُد الجغرافيِّ هناك تداخُل تاريخيّ مُوغِل بالقِدَم.. الولادة الحضاريَّة في العالم كلـِّه بدأت في العراق، ثم في مصر من الأهرام، وهكذا الاهتمام باللغة، والاهتمام بالدين، ووُجُود منارة كالأزهر الشريف، والنجف الأشرف، وهناك الدراما المصريَّة التي تغذي الشارع العربيَّ، ومنه العراق، وضخّ العنصر التعليميِّ في المدارس والجامعات العراقـيَّة؛ كلُّ هذه تجعل مصالح مُشترَكة بيننا وبين مصر، ولا ينبغي أن نقف عند هذا الحدِّ، بل يجب أن نـُجسِّد هذه العلاقة أكثر فأكثر، فتنعكس على التعاون السياسيِّ، والأمنيِّ، والاقتصاديِّ، فالمنتوج المصريّ يحظى بثقة العراقـيِّين، وهو مُعتدِل السعر، وجيِّد.
آفاق التعاون مفتوحة أمام مصر، ولا تـُوجَد ثمَّة حساسيَّة، أو تمنـُّع لدى العراقـيِّين في أن ينفتحوا.. السوق العراقـيَّة مفتوحة أمام الإنتاج المصريِّ، وكذلك الحال في بقـيَّة المجالات.
قمتم بشكل شخصيٍّ بمُبادَرات لترطيب الأجواء بين إيران وعدد من الدول العربيَّة، وستـُعقـَد اللجنة الرباعيَّة الخاصَّة بالتدخـُّلات الإيرانيَّة في المنطقة العربيَّة على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة.. ما الجديد في هذه المسألة؟
– أنا أنطلق في التقريب بين الدول من منطلق مبدئيٍّ إنسانيٍّ، وعربيٍّ، وسياسيٍّ، ولا أقف، وأتحيَّز عند حُدُود هذه الدولة وتلك.
سبق أن سعيتُ في التقريب بين المملكة العربيَّة السعوديَّة وإيران من وحي هذه الاعتبارات، والثوابت.. كلاهما بلدانِ مُجاورانِ للعراق.. السعوديَّة غرب العراق، وإيران شرق العراق، فحاولتُ أن أقرِّب بينهما.
وعندما رأيتُ أنَّ هناك أزمة بين تركيا وبين سورية انطلقتُ بمُبادَرة أخرى للتقريب بينهما، وكذا الحال عندما شعرتُ أنَّ هناك بصمة نقص في مُكوِّن من مُكوِّنات الجامعة العربيَّة مثل سورية، بادرتُ بطرح خطاب حول ضرورة معالجة هذا الموضوع، ولم يدفعني لذلك أحد.
كيف يتمُّ احتواء الأزمة السوريَّة، وترطيب الأجواء بين أنقرة ودمشق؟
– القطيعة لا تـُؤدِّي إلى نتيجة، وأعتقد أنَّ خُلوَّ الجامعة العربيَّة من سورية خطأ، وقد أخذتْ وقتاً ليس قصيراً، فليس من الصحيح أن نستسلم لهذه الحالة؛ يدفعني في ذلك حرصي على وحدة الصفِّ العربيّ.
يجب أن نـُبادِر، ولو كان أيُّ أحد من أشقائي العرب قد بادَرَ لأضفتُ صوتي إلى صوته، وشددتُ يدي على يديه.
تكلـَّمنا بها، ونبقى نتكلـَّم بين فترة وأخرى إلى أن نتغلـَّب على العقبات.. الأصل أن تكون سورية موجودة كأيِّ دولة أخرى، والاستثناء أن تكون غائبة، ولا ينبغي أن يتحوَّل الاستثناء إلى قاعدة.



This post has been seen 87 times.