الآن

هيبة رجل الشرطة عنوان لا يمكن التفريط به

مارد عبد الحسن الحسون


يتباين تعريف مفهوم الهيبة من حالة الى حالة فهي احياناً توصف بالحضور المؤثر للفرد بعاملين ، الحضور المظهري والحضور المعنوي العام 
هناك من يرى الهيبة بأنها قوة الجذب التي تستطيع ان تلفت نظر المقابل وتؤسس للكثير من الاستقطاب لها ، وثمة تعريف اخر يتصل بالقوة اللافتة وفي كل الاحوال تمثل الهيبة لرجل الشرطة واحدة من المسلمات التي لابدّ منها  وهي الكفيلة في جعل هذا العنوان الامني عنواناً يستحق التقدير والاحترام ضمن السياق العام للحضور الاجتماعي الشامل ، والسؤال هنا ما مستلزمات الهيبة لرجل الامن ؟ 
 الواقع ان هناك مستلزمات متكاملة ومتداخلة لا يمكن التفريط بأحدها لانها تمثل وحدة مكونات وقوانين وأسس تصنع الهيبة في كل الاحوال ، واذا اردنا التفصيل في ذلك فلابد لنا ان ننطلق من المظهر الخارجي لدى رجل الشرطة ، اذ كلما كان مظهره منسقاً ونظيفاً وبرمزية امنية فأنه لابدّ ان يحظى بالاحترام والتقدير ، بعكس ذلك اذا كانت ملابس رجل الشرطة لا تليق كمظهر له ، كما ان التصرف بهذه الملابس على أساس الرؤية الشخصية وليس على اساس وحدة الزي العام التي يجب ان تسود فأن ذلك لابدّ ان ينال من قيمة وهيبة وحضور رجل الشرطة 
وعموماً وعبر الملاحظة الشخصية الميدانية لي ، استطيع ان اقول مع الاسف ان هناك تباينا في ملابس وقيافة رجال الشرطة ضباطاً ومنتسبين ومراتب ، مع وجود عدم مساءلة ومحاسبة على وحدة ورمزية القيافة العسكرية له ، وبالوقائع نستطيع ان نتبين الكثير من المأخذ على هيبة قيافة رجل الشرطة ويبدو لي ان ذلك حصل نتيجة عدم المحاسبة والمتابعة اليومية من ضباط الشرطة والامراء والقادة على اعتماد نسق موحد لتلك القيافة ، بينما كانت قيادات الشرطة في الماضي تحاسب على ذلك حساباً شديداً  وهناك عقوبات للذين لا يستجيبون للقيافة الامنية الصحيحة ، وما زال بعض العراقيين الطاعنين في السن يتذكرون كيف كان رجل الشرطة بالبنطال القصير واللفاف والسدارة بخصوصية جميلة رغم عدم توافر وسائل ترتيب وتنسيق الملابس  كما هي اليوم فكان رجل الشرطة يضع بنطاله تحت فراشه ليلاً لكي يرتديه صباحاً وهو بكامل التنسيق والاناقة 
ان المتغيرات التي طرأت على مؤسسة الشرطة العراقية افقدت بعض رجال الشرطة عنواناً مظهرياً للهيبة امام الاخرين وبالتالي افقدته التميز ، في حين ان ذلك من مستلزمات الحفاظ على هذا العنوان والمحاسبة عليه بقطع الطريق على اي تسيب يمنع من الالتزام به 
وقياساً على المظهر هناك قياس اخر للهيبة يقوم على منطق وحديث رجل الشرطة ولاسيما في التعامل مع القضايا التي يقتضي منه البت بها ، فكلما كان واضحاً دقيقاً وحاسماً في انجاز مهمته مع الحفاظ على الهدوء والالتزام الاجتماعي العام كلما كان ذلك عاملاً مهماً من عوامل حضور هيبة رجل الشرطة 
عليه ان يتحدث قليلاً وان يصغي كثيراً لفهم ما يجري ، وان تكون  عباراته واضحة ومحايدة ، لكنها في كل الاحوال منحازة الى الحقيقة وهذا بطبيعة الحال يحتاج الى دورات تثقيفية متكررة ، كما من الضروري جداً اجراء اختبارات للضباط والمنتسبين في كيفية الحفاظ هلى هيبته القانونية والامنية خلال القضايا التي يخوض بها ، إلا ان الوعاء الاكبر لكل هذه المظاهر والاعتبارات التي اشرنا اليها تظل نزاهة رجل الشرطة هي الداعم الاكبر للهيبة والحضور الذي يجب ان يتميز به 
 تأتي الخبرة والتواصل في الحفاظ على هذا العنوان المتميز بشكل تام ويقيناً اننا في العراق اليوم والبلاد على طريق التأسيس لقيم القانون والاعراف الصحيحه للدولة العراقية لابدّ ان نهتم بعنوان هيبة رجل الشرطة ضمن الاعتبارات والمضامين التي اشرت اليها ، وإلا سنشهد الكثير من الانفلات في هذه الهيبة مع الاسف 
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn