الآن

هل تعدد الزوجات مشكلة أم حل ؟

  دينا النقيب


 
باتت ظاهرة تعدد الزوجات من الظواهر الاجتماعية التي تأخذ بالازدياد نتيجة للظروف السياسية والمتغيرات التي مر بها مجتمعنا العراقي خلال العقود المنصرمة ٠ تلك الظروف ألقت بظلالها على الواقع الاجتماعي والاقتصادي وراحت تهدد استقرار التنوع السكاني في البلاد٠ ان معاناة شعبنا من جراء الحروب والويلات أدت الى حالة من فقدان التوازن في البيئة السكانية وعدم الاستقرار مما دفع بالكثير من الشباب الى الهجرة الى الخارج سعيا وراء تحسين الأوضاع المادية والبحث عن ملاذات آمنة  الى جانب ذلك حصدت الحروب المزيد من الأرواح وقضت على آمال وتطلعات من بقي منهم بسبب ازدياد نسبة البطالة وتراجع الحالة الاقتصادية فازدادت نسبة عزوف الرجال عن الزواج في زمن الحرب والحصار الاقتصادي ، الامر  الذي نتج عنه ارتفاع نسبة الترمل والطلاق والعنوسة بين النساء ٠ ثم جاءت عصابات داعش واحتلت اراضينا وما جرى ذلك على أهالي تلك المناطق من جرائم خطف وسبي وقتل وتهجير   وسقط العديد من الشهداء اثناء عمليات التحرير  فخلفت وراءها اعدادا جديدة من الارامل ٠ان تلك الأوضاع أثرت وبشكل ملحوظ على نمو المجتمع وسببت تراجعا في البنية الاجتماعية كذلك أحدثت تغييرا ديموغرافيا مما سبب قلة أعداد الرجال مقارنة بأعداد النساء   لذا صار من الضروري تسليط الضوء على هذه المسألة ودراستها لتفادي عواقب انسانية واخلاقية  قد تحدث فتمس نسيج مجتمعنا الاسلامي فما الحلول التي من الممكن اتباعها لتوفير الحماية المناسبة لهذا التكوين المجتمعي الذي تسعى أيادٍ خفية للنيل منه ؟ وهل تعدد الزوجات هو أحد تلك الحلول ؟..ان التعدد مبدأ غير متفق عليه بين النساء تحديدا . هناك من يرفض هذا الحل جملة وتفصيلا وغالبيتهم من النساء المتزوجات ويرونها مسألة كرامة  في حين ترتضي الأرملة والمطلقة ان تقترن برجل متزوج لحاجتها الى من يحميها من الحاجة والانحراف والضياع لم يعد تعدد الزوجات مرفوضا تماما ولا مقبولا تماما وانما في الغالب هي ظاهرة مشرعة دينيا ومرفوضة اجتماعيا .منذ خمسينيات ولغاية ثمانينيات القرن الماضي ولم تكن ظاهرة تعدد الزوجات واضحة للعيان سوى في المجتمعات الريفية والعشائرية إذ لم تكن هذه الظاهرة واضحة وجلية في المدن وذلك بسبب التفاوت الكبير في مستوى التعليم والثقافة . الا انه سرعان ما بدا بالظهور والانتشار في المدن بعد ذلك لانغماس البلاد في الحروب .لكي نوضح الفرق بين تعدد الزوجات كقضية عامة من جهة وكتشريع رباني من جهة أخرى  لا بد من الإشارة الى ان الله سبحانه وتعالى شرع التعدد لعباده لحكمة ومصلحة الغاية منها للحفاظ على عفة الرجال وعفة النساء وحمايتهم من الفتن ٠لذلك قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه في سورة النساء  [ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا ] فإذا أردنا أن ننظر في القضية فلننظر اليها من جوانب شرعية وعقلية ولندع العاطفة جانبا ٠ان الشريعة أباحت التعدد بشرط العدل والاستطاعة ٠ ومن المعروف ان الدين الاسلامي حفظ كرامة المرأة وأجلها وقدرها ٠ اذ هناك أسباب ومصالح مشروعة تجيز التعدد  وهذه الأسباب اما تكون صحية تمنع الزوجة من القيام بواجبها كزوجة تجاه الزوج ، أو أنها عقيم لا تنجب الأولاد وهو سبب أساسي يجيز للرجل بالزواج مرة أخرى .الا انه يجب ان تتوافر في الرجل الذي يريد التعدد القدرة المالية والبدنية والقدرة على العدل ٠لقد جاء عن الرسول محمد (ص) [ تناكحوا تناسلوا فأني مكاثر بكم الامم يوم القيامة ] . وان التعدد الذي أباحته الشريعة الاسلامية لم يكن الغرض منه إشباع غريزة الرجل  وانما له أهداف نبيلة وبواعث فطرية مدونة ومثبتة في كتب الفقه وآداب الشريعة .ان الاسلام وضع لمبدأ التعدد ضوابط وقيودا ليجعل منه نظاما يحفظ لكل من الرجل والمرأة كرامته وعفته وانسانيته . كي لا تحدث فوضى جنسية كما هو الحال في الغرب . ولمنع السقوط في المعاصي والرذيلة واللجوء الى الزواج السري الذي من الممكن ان يثير الكثير من الشبهات ويزعزع الدعامة الاجتماعية والالتزام بالتعاليم الاسلامية وفضائلها الحقيقية .أما رأي القانون العراقي في هذه المسألة فهو واضح ومعروف ٠ ففي قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة ١٩٥٩ المعدل ، الفصل الاول / المادة الثالثة – الفقرة (٤) تنص على أنه لا يجوز  الزواج بأكثر من واحدة الا بإذن القاضي ويشترط لإعطاء الإذن تحقق الشرطين الاتيين :- ( ان يكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة . وان يكون هناك مصلحة مشروعة ) يكمل المشرع في الفقرة (٥) بأنه ( اذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي ) ٠ والفقرة (٦) تنص  ( كل من أجرى عقدا بالزواج بأكثر من واحدة خلافا لما ذكر في الفقرتين (٥،٤ ) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة بما لا يزيد على مئة دينار أو بهما ٠ اما الفقرة (٧) فتنص على استثناء من أحكام الفقرتين (٤و٥) من هذه المادة ، يجوز الزواج بأكثر من واحدة اذا كان المراد الزواج بها أرملة ٠ ان جميع القوانين في العالم توضع حسب موجبات وحالة كل مجتمع لغرض حمايته وضمان أمنه وسلامته وديمومته  . وكأي ظاهرة اجتماعية  ، فان ظاهرة تعدد الزوجات لها مردودات سلبية وايجابية ويجب البحث والتقصي لقياس الاثار النفسية والاجتماعية التي تنعكس على الاسرة بالكامل .ان التركيبة النفسية للرجل تميل الى التعدد بصورة فطرية . كما ان المرأة ايضا تحتاج للزواج بدافع غريزي لتصبح اما ، حيث ان دور الامومة الذي تحلم به كل امرأة يجعلها تفكر بالزواج  ومع تقدم السن تزداد تلك الحاجة حتى انها تضطر احيانا بالزواج برجل متزوج لذلك فان قضية التعدد لا تخص النساء وحدهن ولا الرجال بالذات بل تخص مجتمعا باكمله ولها اثار وعوامل نفسية واجتماعية واخلاقية وتؤثر في سلوكيات أفراد ذلك المجتمع .ولأجل ان نحدد ما هو الأفضل لواقع مجتمعنا ، لابد من دراسة جميع التغيرات والتطورات التي طرأت بشكل مستفيض . وان تهتم الجهات المعنية  عبر تشكيل لجنة  من الخبراء والباحثين في علم الاجتماع وعلم النفس وممثلين من القضاء لايجاد حلول علمية واقعية لاناطة الاذى عن المجتمع عبر المحاولة في ازالة الاثار السلبية التي خلفتها الحروب أو الكوارث والوصول الى حل يرضي جميع الأطراف . إلا ان إرضاء جميع الناس غاية لا تدرك 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*