الآن

هذه ما يراه الاعلام الامريكي في تفجيرات بغداد .. الإجراءات الأمنية اثبتت انها عقيمة وعاجزة عن معالجة الخروقات وتحولت الى عبء على المواطن

بغداد / البينة الجديدة
العراق كان دائما المحور الأكثر استحواذا على الانباء الأمنية حول العالم، وخصوصا تلك الامريكية منها لما بين الولايات المتحدة والعراق من ارتباط في هذا المجال، بعد الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2011 بين البلدين، الامر الذي استمر حتى أمسى نمطا لا فائدة من تكراره.
وسائل الاعلام الأجنبية ما عادت تولي الاحداث الأمنية في العراق اهتماما حقيقيا كما كانت سابقا، بسبب التكرار الذي حول احداثه الى امر نمطي، فأمسى اليوم الذي لا يحدث فيه انفجار او اغتيال او عملية انتحارية، يوما مميزا، يستحق الذكر في نشرات الاخبار، على العكس من المفترض، حتى وصل الامر الى الحد الذي أدى ببعض تلك وسائل الاعلام الى إطلاق التساؤل النهائي، الى متى؟
الانفجارات ما تزال حالة شبه يومية في العراق حتى مع قرب اندثار تنظيم داعش من البلاد بشكل نهائي، رغم ان ربط ذلك بالتنظيم هو امر في غير محله، لكون هذه الاحداث مستمرة وموجودة حتى قبل ظهور التنظيم الذي هاجم شمال العراق عام 2014، فهي اقرب الى حالة غامضة لا يزال العراقيون يجهلون مصدر حدوثها، او أساليب وصولها الى أهدافها.
الإجراءات الأمنية التي اثبتت انها عقيمة وعاجزة عن معالجة الخروقات التي تحصل الى مستوى تحولت معه الى عبء على المواطن بدل ان تكون عاملا لأمانه، اضافت الى المعادلة تساؤلات اكبر، حول الجدوى من استمرار استخدام هذه الإجراءات، وأسباب فشلها، ليلقي اللوم الاعلام الأجنبي في النهاية، على «كاشف الكرات»، جهاز «الاي دي»، الذي اثبت ان استخدامه لا يعدو إيجاد كرات الكولف، وسوق الى العراق على انه جهاز امني لكشف السيارات المفخخة.
فضيحة هذا الجهاز أدت في النهاية الى الزج بمدير الشركة الذي باع المنتج الى العراق، بالسجن في بريطانيا، فيما لم يتخذ أي اجراء حقيقي ضد أي طرف في داخل العراق، تورط في عملية استيراد وتوزيع هذه الأجهزة، حتى ان سحبها من السيطرات والمفارز الأمنية، لم يتم الا بعد ان أثيرت حولها ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أشهر من كشف وسائل الاعلام الأجنبية لزيفها وعدم جدواها.
الجهاز المذكور لم يكن الأساس في خلق المعضلة الأمنية للعراق وتعميق اثرها والمد في عمرها الى هذه الدرجة، انما كان السبب الرئيس لذلك، هو الفساد الإداري الذي سمح بدخول هكذا أجهزة فاسدة على مستواه الأعلى، وعلى المستوى الأدنى تغاضي وربما تعاون بعض الجهات الأمنية مع اطراف سياسية قد تكون لها مصلحة في زعزعة الوضع الأمني العراقي لاهداف تخصها.
بالطبع، فان للفوضى أيضا الدور الأكبر بعد الفساد، تعدد الجهات وضياع سلطة القانون وترامي السلطات المتعددة لاطراف حكومية وغير حكومية، خلق في النهاية أرضية مناسبة لتحول العراق الى ساحة تجارب بانواع السيارات المفخخة، كانت اخرها بشاعة، ما ضرب منطقة الكرادة داخل في بغداد وتسبب بموت المئات من المواطنين حرقا.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn