الآن
هذا ما خسرته القاعدة في سوريا .. اعتمدت جبهة النصرة كغيرها من الفصائل الارهابية على مصادر تمويل ضرورية لضمان بقاءها واستمرار تسليحها

هذا ما خسرته القاعدة في سوريا .. اعتمدت جبهة النصرة كغيرها من الفصائل الارهابية على مصادر تمويل ضرورية لضمان بقاءها واستمرار تسليحها

البينة الجديدة / حسام صالح 
لم تزل حالة الجدل مستمرة قائمة حول نشأة فرع تنظيم القاعدة في سوريا ودخوله المعترك السوري تحت مسمى “نصرة أهل الشام” أو ما يعرف بـ” جبهة النصرة” في فترة مبكرة بعد انطلاق الثورة السورية ضد نظام الأسد، ثم المراحل المتتالية التي مر بها هذا التنظيم خلال سنوات، وصولاً إلى إعلان فك الارتباط عن “قاعدة الجهاد” وتغيير المسمى إلى “جبهة فتح الشام”.

ويبدو غير واضح بشكل تفصيلي ما هي الفوائد التي جنتها القاعدة بشكل عام من دخولها سوريا؟، وماهي الخسائر التي ترتبت على ذلك؟، خاصة بعد ما وصلت إليه حالياً من ظرف، أجبرها إلى إعلان فك الارتباط أولاً، وهو ما صنف أنه عمل شكلي لا أكثر، ومن ثم محاولة الاندماج مع تنظيمات أخرى ثانياً لتضييع الحالة القاعدية الجهادية وإخفائها عن السطح وفق تحليلات.
اعتمدت جبهة النصرة كغيرها من الفصائل العسكرية، على مصادر تمويل ضرورية لضمان بقاءها على الساحة واستمرار تسليحها، خاصة وأن طبيعة المعارك يومية وحروب كر وفر، وفي دراسة سابقة لموقع الحل السوري عن مصادر التمويل، تبين لنا أن الضرائب والأتاوات التي تفرض على الأهالي بحجج “شرعية” تأتي في المرتبة الأولى لضمان الحصول على مورد ثابت، إضافة إلى الضرائب على بعض المواد التي تدخل من مناطق النظام إلى المناطق المحررة كالغاز والبنزين.
 القاعدة وعلاقتها بالربيع العربي
بعد القضاء على بنية تنظيم القاعدة الأساسي إثر الغزو الأمريكي لأفغانستان، وبعد عدم قدرة التنظيم في تبني استراتيجية مركزية، ومع مقتل أبو مصعب الزرقاوي في العراق عام 2006، شهد التنظيم مرحلة تنظيمية جديدة، فغير جغرافيته التي كانت تقتصر عملياً على أفغانستان وباكستان، ليتجه أكثر إلى الشرق الأوسط كاليمن والعراق وسوريا، مع اندلاع ثورات الربيع العربي ضد أنظمة الاستبداد، استغل التنظيم ذلك ساعياً للتواجد في المناطق التي تشهد فراغاً سياسياً وأمنياً، فاستطاع ملء الفراغ الذي خلفته المعارك والفوضى الأمنية في مناطق شتى من سوريا بل ولعب على وتر الحاجة الشعبية لقوى عسكرية للدفاع عن المدنيين في فترة معينة ضد بطش النظام بهم.
ضربة داعش في ظهر القاعدة
هذا التطور وحجم القوة في تنظيم جبهة النصرة لم يدم طويلاً مع بروز تنظيم داعش، حيث يقول باحث في مركز الشرق للسياسات، إن “الضربة القاسمة للتنظيم كانت عبر الانقسام الذاتي وظهور تنظيم داعش فعلى الرغم من آمال تنظيم القاعدة الداعية لحصوله على شرعية وشعبية أوسع نتيجة ممارسات تنظيم داعش الدموية، إلا أنّ الممارسات التي قام بها التنظيم في سوريا كانت كفيلة بقلب الأمور على غير ما يريد”.وأشار الشارع إلى أنه وحتى هذا التاريخ الحالي لم تستطيع جبهة النصرة أو حتى هيئة تحرير الشام من إبراز نفسها سياسياً .يطلعنا الكاتب والمعارض جمال حمور على واقع دخول تنظيم القاعدة إلى سوريا فيؤكد أنه قد يكون وجود تنظيم القاعدة على أرض الشام العلني على الساحة السورية هو حالة ربح لأعدائه في وجه من أوجهه، لأن سوريا تتميز باعتدالها تاريخياً، ومجتمعها بطبعه غير الحاضن للتطرف الديني، بالإضافة إلى أن التنظيم يشكل قوة عسكرية مهمة بالصراع مع النظام، أو مع الجيش الحر، وحتى القوى الإسلامية الأخرى، كل ذلك أسهم في سهولة تمييزه. الفكرة التي تم استخلاصها، أن العالم لن يسمح بتشكيل دولة دينية في سوريا، وأن الحرب على النصرة والتنظيمات المتشددة قادمة بشكل أكبر، لكن هناك مجموعة من الأولويات لدى الغرب وهي القضاء على تنظيم داعش صاحب التهديد الأكبر لهم اليوم وفق المحلل. معظم من تم الحديث معهم في هذا التحقيق، شددوا على أن تنظيم جبهة النصرة لعب على وتر الحاجة لدى السوريين وثورتهم ليتغلغلوا داخل المجتمع السوري، علماً أن السوريين بطبعهم شعب معتدل رافض للتطرف بكل أشكاله والدليل على ذلك المظاهرات التي تخرج ضد التنظيم وأفكاره وممارساته في المناطق التي يسيطر عليها. يخبرنا الكاتب جمال حمور أن المكاسب التي تريد القاعدة تحقيقها سورياً . بدوره يقول المحلل عمر كوش إن تنظيم القاعدة في سوريا لم يتلاش ولايزال متواجداً، ولكن بأشكال ومسميات مختلفة، معتبراً أن التنظيم في الغالب يلجأ إلى تغيير سياساته وطرق تعامله مع القضايا باختلاف الأوضاع السياسية في المنطقة.في أواخر تموز من العام 2016، ظهر أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة في مقطع فيديو مصور، يظهر فيها صوت وصورة لأول مرة ليعلن رسمياً فك الارتباط بتنظيم القاعدة وتغيير اسم “النصرة” إلى جبهة فتح الشام. الخبير في الجماعات الإسلامية الشيخ حسن الدغيم علق بدوره على تساؤل هل خسرت القاعدة بدخولها الحرب السورية أم ربحت بقوله : “لم يشهد تنظيم القاعدة اقتتالاً بين أذرعه إلا في الحالة السورية، فبقي موحداً في كل من العراق وافغانستان والصومال والجزائر”.وأضاف الدغيم أن “الاقتتال الأول كان بين النصرة وتنظيم داعش في كل من دير الزور والرقة، إلى ان أعلنت داعش قيام دولتها الاسلامية كما زعمت، ثم عاد الاقتتال مرة أخرى لكن بين تنظيم جبهة فتح الشام وجند الأقصى في ريف حماة، إلى أن خرجت جند الأقصى والتحقت بالمناطق التي تسيطر عليها داعش” في الوقت نفسه يشدد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية على أن التطور الكبير في بيان النصرة هو التأكيد على أن أيديولوجيتها الجديدة واستراتيجيتها شأن داخلي في سوريا. أما الباحث في مركز الشرق للسياسات سعد الشارع، فأكد أن “فك الارتباط بتنظيم القاعدة كان حقيقياً ولم يكن صورياً، والدليل على ذلك ما نسمعه عن محاولات لبعض الشخصيات المحسوبة أكثر على تنظيم القاعدة بإعادة انتاجه من جديد في سوريا، والرد الحازم والقوي من قبل الهيئة بمنع ظهور التنظيم مجدداً وأن مرحلة تنظيم القاعدة بسوريا انتهت وإن بقي جزء فكري منها يتمثل بأدبيات الجهاد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*