الآن

من يصنع تاريخ العراق الجديد ؟

  المحامي عبدالرضا محسن الملا 


لو امعنا النظر جيداً في التاريخ ومنذ الخليقة الاولى لوجدنا رجالا صنعوا تاريخ المراحل التي نشأوا فيها وفي مقدمتهم الانبياء والرسل كان لهم الدور الكبير في تغيير تاريخ الامم التي بعثوا لنشر رسالتهم فيها وصنع تاريخها يقابل ذلك قوى شر وظلام وقفت بالضد منهم ولست بصدد تفصيل احداثها فهي معروفة , وفي التاريخ الحديث نجد كيف ان رجالا ملهمون وشجعاناً غيروا مجرى التاريخ وصنعوا تاريخ اممهم وبلدانهم والحفاظ عليها من التشرذم ونبذ ومحاربة افكار وتوجهات قوى التسلط والهيمنة والفرقة والعمل على تحقيق تطلعات وامال شعوبهم ومنهم على سبيل المثال لا الحصر جورج واشنطن وماوتسي تونغ ولينين وغاندي ونهرو ومحمد علي جناح ومصطفى كمال اتاتورك وجمال عبدالناصر ومانديلا والامام الخميني وغيرهم , وفي العراق الحديث الملك فيصل الاول وبذر نبتته الطيبة لبداية صنع العراق الحديث والزعيم عبدالكريم قاسم باني العراق الحديث بلا منازع والوحدة الوطنية الصادقة التي ارسى اسسها المتينة لانه فوق الميول والاتجاهات والرئيس عبدالرحمن محمد عارف بطيبته التي حافظ بها على العراق ووحدته  وعبدالرحمن البزاز وتطلعاته لعراق ديمقراطي عصري، وليس بالامكان تحديد شخصية بعد الرئيس عبدالرحمن محمد عارف وحتى عام 2003 ووضعها مع من  يشار اليه في صنع تاريخ العراق الحديث على الرغم من وجود انجازات مختلفة في فترة السبعينيات لايمكن اغفالها او نكرانها والسبب راجع الى التناحر بين الرئيس ونائبه على السلطة سواء في السر واحيانا في العلن والهيمنة على القرار السياسي , وبعد عام 2003 وهو التاريخ الذي يمثل بداية العراق الجديد فان الرياح جرت وبكل اسف بما لا تشتهي السفن بعد هيمنة كتل (كل يحوش النار لكرصته) ومنها من تحيك المؤامرات وحاضنة للارهاب ولم تعطى فرصة للامريكان الذين حرروا العراق  وجعله انموذجاً تحتذي به المنطقة وغدا المواطن العراقي في حيرة من امره وفقده الامل فيما كان يتمنى حصوله بعد 2003 في عراق عصري تذوب فيه الفوارق والقضاء على البطالة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب , والطامة الكبرى ان بعض الكتل لا تمتلك الارادة والقيادة والادارة لانها تاخذ تعليماتها وسياساتها الداخلية والخارجية بأجندة خارجية لا تريد خيراً للعراق الجديد والنهوض من كبوته والاستقرار, ولايسع المجال لذكر ما حصل ويحصل تاركين الحكم للتاريخ ولعنة نخيل العراق الباسقات وماء دجلة والفرات اللذين لم يغزرا بهؤلاء وامثالهم ومع ذلك مايزال الامل ببروز شخصية شجاعة ولو من بين هذه الكتل بحكم الواقع ليكون قائدا للعراق الجديد فيه صفات المواطنة الحقة وحب الوطن ورافضاً وبقوة الطائفية والعنصرية وردع الفاسدين وسارقي المال العام وخلق علاقات متوازنة مع دول العالم بعيدا عن سياسة المحاور وبوس اللحى والضرب على الاكتاف رياء وكذباً ووحدة القرار السياسي والمركزية القوية بعيدا عن الفوضى وتعدد الاراء والخطاب اللامسؤول عندها يصنع تاريخ العراق الجديد .

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*