الآن

منغصات عابرة

شذى فرج 

لم تخبر جارتي الطيبة «أم سلمى»زوجها بشكوك الطبيب بان لديها ورماً في صدرها قد يكون خبيثا، فبقيت تكابد الخوف والهلع وحدها وصارت تراجع الطبيب والمختبرات واجراء الفحوصات برفقة صديقة لها امينة لها قريبة لزوجها . 
أما لماذا لم تخبر «أبو سلمى «فقد كانت تتمنى أن يبشرها الطبيب بانها سالمة من المرض الخبيث لكي تزف البشرى له ويفرح لفرحها . هذا أولا وثانيا لم تكن ترغب في اشغاله وتخويفه وهو المنكب على عمله موظفاً مثابرا في النهار ومحاسبا في أحد الفنادق عصراً لياتي متعباً بعد دوام مضنٍ لساعات طويلة . 
لان أخباره بالشكوك المبكرة للطبيب ستضيف اليه متاعب فوق متاعبه  وقد تربك دوامه وعمله، ما يؤثر على حياتهما وحياة طفليهما الصغيرين ولكنها في الواقع لم تستطع أن تخفي معاناتها ومخاوفها من أن تظهر على وجهها وتصرفاتها وسألها عما تعانيه فلم يحصل على جواب مقنع على الرغم من أنها حاولت أن تضبط حركاتها ولا تشعره بما تعاني ، وفي غضون أيام ازدادت شكوكه وذهبت شكوكه في أن زوجته تمر في مشكلة تخفيها عنه غير المرض المزعوم وبدلاً من أن يسعى الى استدراجها باللطف للافصاح عما يشغلها ويترك هذه الصُفرة على وجهها راح ينحرف في تفسيراته الى شكوك في سلامة عواطفها وأخلاصها . 
أكيد أن نزار الذي كان يريد الزواج منها وكانت تجمعهما علاقة مودة وحب عاد من جديد يطرق بابها . 
هكذا بدأ الزوج يفكر ويقلب الظنون ، أذن تراجعت «أم سلمى «عن وعودها التي قطعتها له بالانصراف عن الماضي وانها تكرس حياتها وعواطفها لزوجها الحبيب وأطفالهما من دون تردد. 
هذه ليست قصة مستعارة من الافلام الاجتماعية المصرية أو الهندية ، التي تسعى الى اثارة مشاعر الشفقة لدى الجمهور واستدرار الدموع وقضاء ساعتين من الوقت في كراسي صالة السينما دون حراك .. 
مع «شوية» أغان عاطفية .. وقفشات فكاهية .. ومفاجأت مثيرة . 
أنها حادثة واقعية جرت في حي عراقي وفي بيئة عراقية وكنت قد تعرفت الى وقائعها بعد أن وصلت الى نهايتها  وروتها لي الصديقة التي رافقت« أم سلمى» الى الطبيب.. وكانت النهاية أن الطبيب بشرها بالسلامة وعدم وجود ورم خبيث وأن الامر لايعدو عن زيادات شحمية وتقلصات عابرة وسرعان ما هرعت « أم سلمى» الى زوجها بالخبر السعيد ومن جانبه أفصح لها عن ظنونه التي كادت تدمر عشاً زوجيا آمنا على يد الزوج المتسرع..وتتحمل جارتي الطيبة جزءاً من مسؤولية ذلك الخراب لو حل لا سمح الله ..
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*