الآن
ملامح التنمية البشرية في ظروف الأزمات الإقتصادية التي تواجهها الدولة العراقية

ملامح التنمية البشرية في ظروف الأزمات الإقتصادية التي تواجهها الدولة العراقية

طه الخزرجي
    اشار الدكتور احسان محمد الحسن في دراسته التصنيع وتغير المجتمع. تشير الادلة والمستمسكات العلمية الى ان كمية السكان في العراق ونوعيتهم في الزمن الماضي او الحاضر ليستا قادرتين على استغلال الموارد الطبيعية الكامنة في البلد استغلالا اقتصاديا كاملا . وهذا يعني ان الخيرات والكفاءات التي يتمتع بها سكان العراق ثم حجمهم الكلي كل ذلك لايوازي الخيرات والموارد الطبيعية الكثيرة التي يزخر بها . (الحسن,ص65)  وبالتالي نتساءل هل القطاع العام بات حملا ثقيلا على الدولة  ولماذا ؟
   من خلال هذه الابجدية الاقتصادية سادتي الافاضل نسترسل بموضوعنا ونعززه بنظرة ذاتية من ان غياب الصناعة واصولها الاقتصادية ومستوى البطالة العالية وغياب القطاع الخاص ليس هنالك ما يبرره.
والاخطر من ذلك تداعيات المشكلة الاقتصادية غير المبررة ايضا حيث  كتب باتريك فيفيرت (نحن امام امراض نفسية جماعية يتشكل احد وجهيها من الحرب الاقتصادية ويتشكل الاخر من الاصولية والتطهير العرقي الوجه الاول يؤدي الى الى التطهير الاجتماعي  الاقتصادي يؤدي الى عودة البؤس ويطرد الشحاذين من جديد من المدن. والوجه الاخر يؤدي الى حروب دين جديدة والى الارهاب) اثرت سابقا موضوع  الصراع في العراق منذ 1980 ولغاية الان مصادفة او بفعل فاعل وفي مقال ثان الفساد احد اوجه النظرية الصراعية الدولية.ان ما اشار له فيفيرت يمكن الاستدلال اليه من خلال معدل الاغتراب العالي الذي نعانية ومعدل الهجرة الاقسى في تاريخ العراق ولاسيما للشباب الخريجين وذلك لعدم وجود قاعدة عملية وعلمية للاستفادة من خبراتهم وبالتالي نجد انفسنا بخسارة اخرى الا وهي الجهد المبذول عليهم وكلنا بات على قناعة من ان العائلة العراقية تستثمر باولادها لكي يصلوا الى ابعد المراتب. اشار الدكتور مظهر محمد صالح في احد منشوراته ( ثمة مظاهر ثلاثة تؤشر حالة الركود او الانكماش الاقتصادي الراهن في العراق.فمعدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي مازالت تقدر بأقل من 1% وان البطالة الاجمالية هي بنحو 28% من اجمالي قوة العمل لاسيما بين صفوف الشباب ، اما التضخم فهو الاكثر غرابة ، اذ ظل التضخم السنوي الاساس دون نسبة 2%على الرغم من تقلب سعر الصرف الذي زاد هبوطه على 12% مقارنة بالمعدل الرسمي المستقر والثابت لسعر الصرف ذلك لاسباب تقيدية فرضتها المادة 50 من قانون الموازنة الاتحادية للعام 2015 والتي الزمت البنك المركزي العراقي بتقييد مبيعاته من العملة الاجنبية وبسقف محدد لايزيد على 75 مليون دولار في كل يوم عمل. وقد ازيل اثر المادة 50 آنفاً بقرار المحكمة الاتحادية الامر الذي ادى الى ارتفاع سعر صرف الدينار العراقي وتحسنه ليصبح على مقربة من سعره الرسمي وبفارق لايتعدى 5% في سوق الصرف ولاسيما خلال الاسبوع الاخير من شهر تموز 2015. وازاء التلازم الواسع بين مظاهر الركود ومتغيراته الثلاثة (ارتفاع البطالة وانخفاض النمو وانكماش الاسعار) فان الاقتصاد العراقي صار محاطاً بظاهرة نقدية شديدة الغرابة وهي اقرب الى ظاهرة فخ السيولة Liquidity trap الذي لايمكن التخلص من فخ السيولة الراهن بدون ثمن. لنركن قليلا عند هذا الطرح اشير هنا الى جيمس غالبرت (اذا تقيدت الاسواق حقا بضوابط صارمة  لم يكن الذين يعملون بجد فقراء ولم يكن المضاربون ليصبحوا اجمالا اغنياء) السؤال الاغرب  28بالمئة بطالة و لاسيما الشباب .هذا الامر شخص منذ سنوات لم نرَ دراسة حقيقية من صانع القرار او مراكزه البحثية وبالتالي.في ظل هذا الرقم ماذا فعل لنا الاقتصاد المفتوح مع ميزانيات انفجارية  فلا يعقل ان نستورد مسائل غاية في البساطة مثل المنتج في قطاعات النسيج او الجلود او المواد الغذائية فما الحكمة من ان نستورد الدشداشة والفانيلة والشورت والاحذية وشبابنا عاطل من العمل قد نتساءل ماهي التقنية التي تمنعنا من صناعة مبردة مثلا الا عملية استيرادية هجينه برائحة سياسية لا اقتصادية.وهنا عندما يشير السيد رئيس الوزراء .ان رواتب القطاع العام تتجاوز العشرين ترليون دينار.اعلم سيدي رئيس الوزراء كنت اتمنى ان هذه الارقام  تؤرقكم من قبل سنوات عدة وبالتالي نرى سيدي ان تلجم العملية الاستيرادية برائحتها السياسية وتركن الى التنفيذ المباشر لمشاريع الدولة وبصريح العبارة ارجاع المشاريع لحضن الدولة فما معنى ان نعطي حديقة الى  مقاولة يكفي ان نضع عاملين او  اكثر من ملاكات الدولة الزراعية لزراعة وادارة تلك الحديقة  والشواهد كثيرة .حاليا نشهد عمليات تنفيذ مباشر مباركة ان شاء الله علما سادتي من خلال سنواتنا السابقة ماقبل التغيير كانت لنا شركات متخصصة في البناء والبنى التحتية والاشد ايلاما ان العديد من ملاكاتها بات عند الشركات الخاصة  لكن الباقي يمكن الركون عليها لحملها الخبرات اللازمة للبناء ولحاجتنا النفسية للبناء لنعيد لانفسنا تقدير ذات نركن عليه لاعادة ترميم انفسنا فبتنا بحاجة من يذكرنا اننا مواطنون منتجون. ان السوق العراقية الداخلية سوقا واعدة بعدد نفوس وقدرة شرائية تساعد المنتج على البقاء هذا اذا علمنا ان كلف الانتاج ليست بالعالية وان طبيعة الاقتصاد العراقي هي تلك العلاقة التكاملية بين التاجر وصاحب المعمل احيانا يكون انتاج صاحب المعمل لتاجر معين وهذا يغنيه عن رأس المال التشغيلي  ونتخلص من فخ السيولة والسعر السياسي للسلع بعدّ ان الناتج القومي مبني على اصول اقتصادية ارتكازية منتجة داخل البلد كمصانع  نسيجية او غذائية وغيرها ويبيت اقتصاد خادم لنفسه بدلا من خدمة اقتصاديات الدول الاخرى وكذلك عن حركة الاسعار العالمية للمواد الاولية ولذلك نرى التاجر يسهم في استيراد مكائن لتكملة النقص الحاصل للمعمل وهذا يغني الدور الداعم للدولة او مصارفها لاصحاب المصانع. هذا اذا علمنا ان رأس المال و لاسيما لموازنات انفجارية في هذه المرحلة من غياب المنتج المحلي وقواعده الصناعية  وقتله بعملية استيرادية ذات رائحة سياسية اكثر منها اقتصادية بتجيير الاقتصاد العراقي لاقتصاد خدمات بات ضاغطا على القطاعات الاكثر امنا وهو القطاع العقاري وبات سعر العقار مبالغا فيه ولا يمكن في اي حال من الاحوال عدّه سعرا ارتكازيا .  ونعود للاستاذ المستشار الاقتصادي للسيد رئيس الوزراء (في ضوء ماتقدم ، فان ثلاثة افخاخ سيولة Liquidity traps يخضع اليها الاقتصاد الكلي وهو يتعامل بدالة طلب نقدي شديدة التأثر بتوقعات الفائدة الحقيقية الموجبة وهي فخ سيولة الافراد وفخ سيولة المصارف الحكومية كقوة تتمتع بالسيولة السيادية واخيراً فخ سيولة المصارف الاهلية التي تتمتع بالسيولة العائلية للقوى المالكة) ان الاشارات الذكية للسيد المستشار يمكن البناء عليها وبذلك نرى ان تكون تحت البحث العلمي الحقيقي من اجل استعادة الاقتصاد العراقي بعيدا عن خدميته واننا نرى اليونان خير شاهد عندما انخفض ناتجها القومي الى 160مليار يورو بعدما كان 250 مليار يورو نتاج اقتصادها الخدمي.وبذلك نفترض بالنسبة لسيولة الافراد هو القطاع الخاص المحمي من همجية العملية الاستيرادية ولتكن مشاريعنا حرفية صغيرة مصنعية لاتحتاج الى رؤوس اموال عالية وتشمل معامل  النسيج بأقسامه الغزل والحياكة والتصنيع وكذلك معامل الجلود . مازال المنتج اليدوي الحرفي في العديد من الصناعات وفي كبريات الدول المتقدمة هو المرغوب لوجود روح الصنعة التي يحملها العامل في منتجه والمعروف على الصناعي العراقي بيعه بيته اذا اضطر ان يطور معمله او يستثمر في السوق وبالتالي نجد انفسنا في عجلة مالية داخلية تحرك رأس المال الراكد في خزائن الافراد و فك القيد السعري الضاغط على قطاع العقارات وهنا يدخل القطاع العام لاكمال النقص الحاصل للسوق اذا ما الجمت العملية الاستيرادية.اما السيولة السيادية اتمنى ان تكون هنالك صناديق سيادية للاستثمار الداخلي وتحريك عجلة استثمارية للمال العام ذات مستوى نمو واضح واصول اقتصادية ارتكازية امينة حتى  ان كانت في مشاريع بسيطة كالالبان  . هنالك شركات لدول الجوار بات رأسمالها العديد من المليارات من الدولار تختص بهذه الصناعات البسيطة وهنالك شواهد كثيرة  نذكر منها الصندوق النرويجي للاستثمار لاموال النفط حيث بات المسؤولون عنه يبحثون في كل العالم عن الاستثمارات الامنة اننا كشعب نتجاوز الثلاثين مليونا وحدنا كسوق يمكن الاستثمار الامثل لحركة رأس المال فلنحكم سوقنا اولا وبعدها نتوجه الى الاسواق العالمية  و لا ننسى الاستثمار في القطاع البتروكيميائي او الاسمدة او السمنت والقائمة تطول .  يجب ان نعالج الخطأ التراكمي الذي كتبنا كثيرا في حيثياته و لاسيما في موضوع التطافر على الابجديات السياسية و الاقتصادية والسير في مفاهيم لا تتلاءم مع المتغيرات الدولية ناهيك غرابتها عن الواقع العراقي والاكثر خطورة عملية غياب عملية تحليل هذه المرحلة منذ بدايتها واعتمادها  على مجموعة من النقاشات الوصفية للمرحلة و لاسيما في الاعلام حتى باتت المشكلة الحقيقية في واد وتحليل المشهد في واد اخر وباتت المسألة التحليلية نمطية بالاسلوب الوصفي نفسه واعتماد التبرير احدى ادوات الدفع عن الانحرافات الجسيمة علما ان التبرير عند علم النفس وسيلة دفاعية شاذة.وهنا اشاره ثانية للمصدر نفسه بعد انهيارالشيوعية في اوربا الشرقية خلال سنة 1989( تغيرت المؤسسات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية تغيرا جذريا .انظر ميسلفيتز 1997 ،  روبيك 1997.
وحدها التغيرات في احتمالات الفرص  التي يواجهها الناس في حياتهم يمكن ان تحدث تغييرات في اولويات القيم .
 فالناس يؤقلمون قيمهم تدريجيا مع الظروف المتغيرة رافعين من اهمية القيم المتاحة .خافضين من اهمية القيم التي لاتعود مشايعتها مجدية).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*