الآن

مفخخات داعش هوليوودية .. كيف حصل التنظيم على تلك الأفكار و لما تخلى عنها الآن ؟

اعتمد التنظيم و منذ بداية سطوته على شمال العراق و مناطق غربه على التكتيكات غير التقليدية التي يستخدمها للتوسعة ، و السيطرة على مناطق نفوذه ، من عميات زرع العبوات و الفخاخ المكثفة التي وصلت الى حد جنوني الى خلق شبكة انفاق عملاقة تمتد على مناطق بأكملها لإخفاء و تسهيل حركة عناصر التنظيم ، في مزج فريد تمكن عبره من الإبقاء على خلافته المعلنة لمدة عامين.
أحد تلك التكتيكات او الوسائل التي استخدمها التنظيم و كانت تمثل افضلية كبيرة له على صعيد الستراتيجية في المعارك و بث الفوضى في داخل المدن و القرى التي يجري فيها القتال ، كانت المفخخات ، و التي لم تكن عربات مفخخة نمطية الشكل كما هي معروفة الاستخدام في العراق و باقي دول العالم التي يضربها الإرهاب.
عربات التنظيم المفخخة ، كانت تختلف عن سائر تلك التي تم استخدمها تاريخيا و التي استخدمت في الهجمات الإرهابية على البلدان التي تنشط فيها جماعات و شبكات إرهابية كالقاعدة ، حيث عمد التنظيم ، الى التعديل على عمل مفخخاته و اشكالها و مميزاتها الى الحد الذي امست معه محط اهتمام الاعلام العالمي ، و منه بغير مفاجأة ، الهوليوودي ، الذي رأى فيها نمط مشابه جدا ، و ان لم يكن تقليد ، لعربات سلسلة أفلام "ماكس المجنون" الشهيرة ، من حيث المواصفات و الاشكال و الاهداف منها.
الكولونيل جون دوريان ، المتحدث باسم عملية "الحل الموروث"، تحدث عن التشابه في سمات هذه العربات مع تلك التي تظهر في سلسلة الأفلام ، "العربات هذه هي محاكاة واقعية لتلك التي تستخدم في أفلام ماكس المجنون، فهي مدرعة من الامام لحماية السائق من النيران حتى يصل هدفه و يفجر نفسه بما يحمله من متفجرات".
التنظيم عمد الى تغيير نمط المفخخات و التعديل عليه بهذا الشكل بسبب خصائص المعركة التي يخوضها و التي ما عاد التخفي جزءا أساسيا منها، فمع تحول نمط عمل التنظيمات من الشبكات و الخلايا الى مسك الأرض و تجهيز جيوش و العمل بشكل مقارب و نمطي لما هي عليه الجيوش النمطية، فإن التنظيم بدأ بخوض معارك براياته و عرباته و عديده بشكل علني على الأراضي التي يسيطر عليها ، الامر الذي انهى الحاجة الى التخفي او مزج عرباته المفخخة بتلك المدنية ، لكون المعارك أراض مفتوحة و واضحة.
حيث عمد التنظيم تحت هذا الوضع الجديد الى استخدام نوع اخر من المفخخات ، و هي التي ترى الان ، فقد قام التنظيم بوضع اسطح مدرعة على العربات المفخخة ، و تحوير و تعديل شكلها و خصائصها لتتمكن من تحمل النيران حتى تصل الى أهدافها ، عبر حماية الانتحاري داخلها و محركها من الاستهداف و التعطل ، الامر الذي جعل هذه العربات ذات اشكال غريبة و مميزة، حتى تمكن الجيش العراقي و حلفاؤه ، من التوصل الى اليات و وسائل لتدمير هذه المفخخات الخطرة.
القوات العراقية و حلفاؤها عانت في البدء من هذه المفخخات و تأثيرها على سير المعارك ، حتى تمكنت من إيجاد طرق لمكافحتها ، منها استخدام الصواريخ الامريكية التي وصلت اليها عبر صفقة مع الولايات المتحدة ، و التي توجه بالليزر و تكون قادرة على اختراق دروع المفخخات و تدميرها ، فضلا عن استخدام احداثيات تمنح لطائرات التحالف لتدمير هذه العربات قبل وصولها الى أهدافها ، اذا ما تم كشفها باكرا ، للمحافظة على الصواريخ للاستخدام   .
طبعا هذه المقاربة نجحت في الصحاري و الجبهات المفتوحة ، حتى افل استخدام التنظيم للمفخخات بسبب فقدانها الجدوى ، لكنه عاد لاستخدامها قبل فترة في معارك الموصل ، لكونها معارك مدنية تجري في شوارع و ازقة ضيقة ، ما منح هذه المفخخات افضلية مرة أخرى، على حساب القدرات العراقية ، تتمثل في سهولة تضليلها في المدن ، و سرعة اصابتها الأهداف لقرب المسافات.
هذه الأفضلية لم تدم لوقت طويل، فمع خسارة التنظيم للأراضي التي يسيطر عليها و معها المنافذ الحدودية التي كان يتحكم بها و يقوم عبرها بتصدير موارده و استيراد عديده و منهم الانتحاريين المتطوعين و مواده الضرورية للاستمرار للقتال ، فقد التنظيم بذلك جزءا كبيرة من قدرته على تصنيع و ارسال المفخخات ، الى الحد الذي ما عاد يجد معه ما يستخدمه لتدريع مفخخاته ، او إيجاد انتحاريين ، كما اثبتت ذلك مقاطع الفيديو الدعائية الأخيرة التي نشرها التنظيم ، و التي تظهر هجمات انتحارية بالمفخخات بمدد زمنية متباعدة جدا ، على العكس مما كان عليه استخدام التنظيم لتلك العربات في وقت سابق ، فضلا عن الشحة الكبيرة في اعداد الانتحاريين ، الى الدرجة التي بدأ معها التنظيم ، يستخدم المعاقين و الجرحى و بعض قادته كبار السن ، لتنفيذ تلك العمليات ، في شكل يائس من محاولات الاستمرار في القتال غير المجدي.
في النهاية ، فإن التكلفة الحقيقية لانتاج عربة مفخخة يستخدمها التنظيم غير ثابتة و تتباين حسب طبيعة العربة المستخدمة ، فالتنظيم يسستخدم عربات مدنية مسروقة او سيارات عسكرية مدرعة مثل عربات الهمر و ناقلات الجنود ، ليقوم بإضافة دور عليها و تفخيخها ، الامر الذي لا يضع التنظيم في حاجة كبيرة الى المال ، لكن العدة الضرورية هي التي تشح ، فضلا عن الانتحاريين.
هذه العوامل الأخيرة وضعت التنظيم في موقع محرج الى الدرجة التي قام معها فعلا بالعمل على انتاج سيارات مفخخة يتم التحكم بها عن بعد و لا تتطلب وجود انتحاريين ، بسبب قلتهم ، الامر الذي ما عاد يجدي بعد ان وقع التنظيم في محل الدفاع و خسر امكانياته التي تتيح له توفير المواد الأولية الضرورية لانتاج المفخخات بنمطها المعتاد لدى التنظيم ، ناهيك عن صناعة مفخخات متطورة.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn