الآن

معلم اليوم

أمل الياسري

هناك عبارات تبقى في الذاكرة ولا يمكن محوها، حتى وإن فخخت الحضارة أدمغتنا، فمصافحة الذكريات تجعلنا نفكر في أول يوم دراسي، أرعب قلوبنا وقلوب أهلينا، لكن ما أن رأينا ذلك الوجه السمح، حتى تلاشت مخاوفنا، فيغيرون أصواتهم ونبراتها، تبعاً لحالة كل طفل، والهدف أن يجلس الطالب في مقعده الدراسي، بعدها تبدأ سلسلة القراءة والكتابة، التي جعلت لكل منا نكهته الخاصة، فلكَ مني كل التقدير، فقد تركت فينا بصمتك أيها المعلم.  يترك حياته وراء ظهره، ليتقدم تلاميذه في التجمع الصباحي، وهو بتلك الهيئة المهيبة، ليجعل الدرس بسيطاً وممتعاً، والحقيبة تغص بالحلويات والألعاب الجميلة، والتي لها مفعول السحر على التلاميذ، فهل آن الاوان لنلتفت من غفلتنا عن قيمة المعلم، ودوره في بناء المجتمع؟ فمعركتنا اليوم يلجأ فيها أعداؤنا الى استعمال أبشع الوسائل وأقذرها، ليلوثوا عقول صغارنا، والمعلم يصافح الغيب، ويقاتل الغيم لينبه الجيل بخطورة أسلحة العدو، فهل من معين أو ناصر ينصرنا؟ رغم العراقيل، والمطبات، والحروب، لم يغيير المعلم من طباعه ليرضي بعض الساسة، ولم يبدل نبرته ليعجبهم، ولم يخالف مبادءه ليتسنم مناصب زائلة، فكان معلمنا بحق يمثل وجه الحياة المشرق، مع علمه بأن التغيير طريقه معقد، وصعب، وشائك، لكن ثماره جميلة وأثره باق، وستلاحظه عبر أبنائك وأحفادك، لأنه كائن منحك الثقة والقوة، لتعيش حياة أفضل مما يريدها أعداء الإسلام، الذين قرروا في مصانعهم الخبيثة، إنتاج كل ما يهدم الطفل العربي عموماً، والعراقي خاصة.
المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، أشارت في خطبة الجمعة المصادف 7 /ربيع الثاني للعام (1348) هجرية، والموافق 6/ كانون الثاني/(2017) ميلادية، الى ضرورة الاهتمام بالتعليم والمعلم وحمايته، إذا كانت الحكومة جادة ببناء الدولة الجديدة، فقد فيها المعلم أمنه، فهو كحال بقية شرائح المجتمع، تعرض للعنف والاعتداء غير المبرر، بسبب غياب القانون والنظام في مؤسساتنا التربوية، ورغم هذا ترى المعلم يناضل أكثر من قبل، فهل يستوي الذين يعلمون، والذين لا يعلمون؟ صحيح أن واقع المعلم، تبدل ، ولكن زيادة نسبة الإعتداءات عليه، باتت أكثر سوءاً وعنفاً وقبحاً، فما أحوجنا اليوم لتفعيل قانون حماية المعلم، واستعادة هيبته عبر تعديل القوانين، التي شرب عليها الزمن وأكل، وتشريع الجديدة منها لتواكب ما يواجه المعلم من مخاطر، بغية النهوض بالواقع التعليمي، فدينار على دينار يعني ثروة، وحجر على حجر يعني بناء، فطوبى لكم أيها الأحرار، ومَنْ علمني حرفاً جعلني حراً

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*