الآن

معركة الموصل و الشوط الأخير من مرحلة الحسم

مع تواصل المرحلة الثانية من عملية استعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش الارهابي، و التي انطلقت في 29 كانون الأول 2016، بعد ان استأنفت القوات الأمنية المشتركة حملتها العسكرية في المحاور كافة ، ماتزال القوات العراقية المشتركة تحقق انتصارات كبيرة و تكبد تنظيم داعش الارهابي الذي اصبح اقرب الى الزوال خسائر بشرية فادحة ، حيث استطاعت القوات العراقية في الأسابيع الماضية و كما نقلت بعض المصادر ، أن تقتلع تنظيم داعش الارهابي من أجزاء واسعة من نينوى و التوغل في مركزها الموصل في عمليات أطلق عليها "قادمون يا نينوى" بدأت يوم 17 تشرين الأول / أكتوبر الماضي . و قد أكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم أن «تحرير الموصل بات قريباً جداً»، و وافقه في ذلك رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أعلن أن قوات الأمن «طهرت ثلثي محافظة نينوى ، و المعركة على الإرهاب في شوطها الأخير»، و حقق جهاز مكافحة الإرهاب و الشرطة الاتحادية تقدماً كبيرا في حي المثنى و شقق الحدباء في الجانب الشرقي من المدينة.
و قال العبادي في بيان ، الجيش هذه المؤسسة «تقف اليوم مع الشعب في خط الدفاع الأول عن العراق و كرامة شعبه و سيادته الوطنية ، و يتسابق الضباط مع الجنود و يستشهدون قبلهم باندفاع بطولي قل نظيره في معركتنا على الإرهاب». و أضاف أن «الجيش يتمتع اليوم بخبرة قتالية عالية اكتسبها من الحرب التي خاضها في ظروف معقدة و هو جيش العراقيين جميعاً»، و زاد أن الحكومة «بذلت جهوداً كبيرة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أساس مهني و الجيش مرحب به اليوم في كل المحافظات و يحقق الانتصارات المتتالية و يطهر المدن و القرى». و لفت الى أن «معركتنا ضد الإرهاب في شوطها الأخير ، و قواتنا اليوم طهرت ثلثي محافظة نينوى و هي في داخل الموصل و ستقطع رأس الأفعى و تطهر كل الموصل قريباً بعون الله».
ميدانياً ، أعلنت قوات جهاز مكافحة الإرهاب تحرير حي المثنى ، بعد اجتياز نهر الخوصر في عملية نوعية شجاعة ، و أوضحت في بيان أن عملية تحرير الحي أسفرت عن قتل 100 عنصر من داعش و تدمير عجلة مفخخة واحدة . و أعلن قائد عمليات نينوى الفريق عبد الأمير رشيد في بيان  أن قطعات مشتركة من الفرقتين 15 و16 تمكنت من تحرير شقق الحدباء ، شمال الموصل، و رفعت العلم العراقي فوق المباني بعد تكبيد العدو خسائر بالأرواح و المعدات . و تابع أن العمليات مستمرة على جبهات عدة ، إذ يتقدم قوات الجيش في المحور الشمالي ، بينما تتوغل قوات مكافحة الإرهاب في عمق الأحياء داخل المدينة ، و اقتحمت الشرطة الاتحادية اقتحام أحياء السلام و فلسطين و الشيماء و الدوميز و سومر . و رجحت مصادر أمنية إحكام السيطرة على الجانب الشرقي من الموصل خلال أسبوعين ، مضيفة أن خطة جديدة قيد الدرس لاقتحام الجانب الغربي، حيث الثقل البشري و العسكري للتنظيم الذي يسيطر على مقرات حكومية مهمة و معسكر الغزلاني و المطار المدني ، وسط مخاوف من أزمة إنسانية بسبب نقص الغذاء في هذه المنطقة. من جانب اخر كشف القائد في قوات مكافحة الإرهاب اللواء فاضل برواري ، عن مقتل 2300 عنصر من تنظيم "داعش" بعملية إستعادة الموصل من المحورين الشمالي و الشرقي فقط . و قال برواري في تصريح لموقع "المونيتور" الأمريكي ، إن "2300 عنصر من تنظيم داعش قُتلوا خلال عملية إستعادة مدينة الموصل من المحورين الشمالي و الشرقي فقط"، مبيناً أن "الكثير من جثث مسلحي داعش ما زالت تحت الأنقاض في الأحياء المحررة".
كما اكد متحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي إن قوات مكافحة الإرهاب حققت تقدما أمام مقاتلي تنظيم داعش الارهابي في شرق الموصل في أول حملة ليلية تنفذها بالمدينة و ذلك في إطار عملية مدعومة من الولايات المتحدة يقول مسؤولون إنها تكتسب زخما . و قال المتحدث صباح النعمان إن قوات مكافحة الإرهاب تقدمت عبر أحد فروع نهر دجلة بعد منتصف ليل الخميس الماضي بقليل و أخرجت مقاتلي داعش من حي المثنى. 
و أضاف أن القوات استخدمت معدات خاصة و لجأت إلى عنصر المباغتة إذ أن الخصم لم يكن يتوقع عملية في الليل لأن كل الحملات السابقة كانت نهارا . و قال إن طائرات التحالف الأمريكي نفذت 19 ضربة جوية دعما للحملة التي سقط فيها عشرات المتشددين قتلى . و لا يزال التنظيم المتشدد الذي ينشر قناصة و انتحاريين في سيارات ملغومة و يستخدم مدنيين كدروع بشرية يسيطر على أجزاء الموصل الواقعة غرب نهر دجلة.
شرق الموصل
و في هذا الشأن قال قائد العمليات المشتركة العراقي إن القوات العراقية استعادت نحو 70 بالمئة من شرق الموصل من أيدي مقاتلي تنظيم داعش ومن المتوقع أن تصل إلى ضفة النهر الفاصل بين شطري المدينة في الأيام القادمة. و قال الفريق الأول الركن طالب شغاتي رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الذي يتصدر الحملة التي تستهدف استرداد المدينة الشمالية إن تعاون سكان المدينة يساعد القوات في تحقيق تقدم في مواجهة التنظيم.
و قد اكتسب الهجوم الذي دخل أسبوعه الثاني عشر زخما منذ جددت القوات العراقية المدعومة بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تقدمها في المدينة قبل أسبوع و سيطرت على عدد آخر من الأحياء الشرقية رغم ما تقابله من مقاومة ضارية . و قال شغاتي "صراحة ما يقارب 65 إلى 70 بالمئة من الساحة الأيسر تم تحريرها ." و أضاف "أنا أعتقد الأيام القليلة القادمة راح تشهد تحرير كامل للساحة الأيسر إن شاء الله."
و لا يزال الشطر الغربي من المدينة تحت السيطرة الكاملة لتنظيم داعش التي تقاتل من أجل التشبث بأكبر معاقلها و ذلك باستخدام القناصة و تفجيرات انتحارية "بالمئات" على حد قول رئيس جهاز مكافحة الإرهاب .
 و يشارك في هجوم الموصل قوة قوامها 100 ألف مقاتل من القوات الحكومية العراقية و قوات الأمن الكردية و مقاتلي فصائل الحشد الشعبي . و يعد الهجوم أكبر معركة تدور في العراق منذ الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003. و قال قائد التحالف الذي يساند الهجوم العراقي بقيادة أمريكية إن تزايد الزخم يرجع إلى حد كبير إلى تحسن التنسيق بين الجيش و قوات الأمن . و أضاف أن العراقيين حسنوا قدرتهم على الدفاع في مواجهة تفجيرات السيارات الملغومة التي ينفذها التنظيم . و رغم قلة أعداد مقاتلي التنظيم مقارنة بالقوات المهاجمة فقد استغل التنظيم المدينة و تقسيماتها لصالحه فأخفى السيارات الملغومة في الأزقة و نشر القناصة على أسطح المباني العالية التي يشغل المدنيون طوابقها و حفر الأنفاق و جهز ممرات سطحية فيما بين المباني . كما اندس مقاتلوه فيما بين سكان المدينة . و قد قيد وجود أعداد كبيرة من المدنيين في ساحة المعركة استخدام القوات العراقية للمدفعية غير أن تعاون السكان ساعد القوات في تحديد مواقع المتشددين لاستهدافهم . و قال شغاتي "يزودونا بالمعلومات عن وجود الإرهابيين. تحركاتهم و أسلحتهم . ساعدتنا في تعقبهم و القبض على قسم منهم و معالجتهم ." و خلال التجهيز لهجوم الموصل أبدى مسؤولون عراقيون أملهم أن ينتفض سكان المدينة على التنظيم ما يعجل بسقوط المدينة . غير أن الإعدامات الجماعية ثبطت همم الكثيرين عن المقاومة الواسعة . و على الأرجح سيكون انتصار القوات العراقية في الموصل إيذانا بنهاية دولة الخلافة التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل عامين ونصف العام من المسجد الرئيس  في الموصل بعد أن اجتاح مقاتلوه المدينة . غير أن مقاتلي التنظيم استعرضوا في الأيام الأخيرة الأساليب التي يرجح أن يلجؤوا إليها إذا ما سقطت المدينة من أيديهم فقتلوا العشرات بتفجيرات في بغداد و هاجموا قوات الأمن في مواقع أخرى .  و كان جهاز مكافحة الإرهاب قد توغل في الموصل من جهة الشرق في أواخر أكتوبر تشرين الأول و حقق تقدما سريعا غير أن قوات الجيش النظامي العراقية المكلفة بالتقدم من الشمال و الجنوب كانت أبطأ في إحراز التقدم وتوقفت العملية العسكرية لأسابيع عدة . 



This post has been seen 1 times.