الآن
مشكلة النفايات كمقياس لتمدّن المجتمع .. الأهل والمدرس يؤكدون بتربيتهم للنشء على التوعية بأهمية نظافة البلد باعتباره البيت الكبير

مشكلة النفايات كمقياس لتمدّن المجتمع .. الأهل والمدرس يؤكدون بتربيتهم للنشء على التوعية بأهمية نظافة البلد باعتباره البيت الكبير

البينة الجديدة / اخلاص داود 
في عصر النهضة عندما ذهب العالم رفاعة الطهطاوي في بعثة علمية الى فرنسا سنة (1826)اندهش كثيرا لنظافة الأوربيين وذكر في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) أن الرسول يقول: (النظافة من الأيمان) لكني وجدت النظافة عند الغرب!. والغريب والمريب والمحزن في الأمر أننا الى يومنا هذا نتعجب من نظافة الغرب ونأسف على حالنا وهذه الحيرة نقلها العرب لأجيالهم جيلا بعد جيل !. 
وعلى الرغم من أن النظافة حث عليها الرسول بأحاديث كثيرة قبل 1400سنة، والمسلمون في أرجاء المعمورة يعون ويفهمون ويدركون جيدا أهمية النظافة، فما بال أراضي المسلمين تشكوا من الأوساخ والنفايات؟!، رغم التقدم والتطور الذي طال جميع البلدان العربية؟. ولماذا أين ما وليت وجهك في العراق ترى النفايات مكدسة بأطراف الشوارع وأركانها؟! وفي الأعياد تمتلئ المتنزهات والساحات العامة بمناديل التنظيف وقناني الماء الفارغة وأغلفة الحلويات وغيرها من الأوساخ التي تشوه منظر المكان رغم توفير سلال المهملات؟!.هذه التساؤلات وسواها طرحتها على عدد من المواطنين لمعرفة آرائهم وما هي الحلول لهذه الظاهرة التي تتزايد من حالة سيئة الى الأسوأ.يقول أستاذ اللغة العربية علي المسلماوي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (النظافة من الإيمان)، والنظافة تنقسم الى قسمين الأول: نظافة النفس من الذنوب والنزوات والمحرمات وكل أمرٍ لا يرضي الله، وعلى المؤمن أن يزيل كل هذه الأوساخ بالتعوذ من الشيطان والاستغفار والتوبة النصوحة الصادقة. ثانيا: نظافة البدن والملابس وكذلك المحافظة على نظافة البيت والشارع والأماكن العامة وكل مكان يتواجد فيه الإنسان يجب أن يكون حريصا على نظافته .وقد ذهب بعض العلماء في تفسير قول الرسول (ص) وأنا اتفق معهم عليه وهو (النظافة من الأيمان أي: الإيمان بأهمية النظافة ولهذا نجد دول الغرب تتمتع شوارعها بالنظافة بسبب التأكيد على أهمية ذلك في مفهوم الفرد منذ الصغر إضافة الى اهتمام الدولة بهذه الامور والعكس نجده عند بلاد المسلمين.أما رأي الشيخ فالح محمد رضا فكان كالتالي: يقول العلامة علي الوردي (الحاكم ظل والمجتمع عود ولن يستقيم الظل والعود اعوج)، وهذه المقولة تنطبق على الفرد العراقي فهو يرمي الأوساخ والنفايات ويساهم بتلوث البيئة ثم يلوم الحكومة ويرمي المسؤولية عليها ويتهمها بالتقصير وفي الحقيقة إننا مصابون بفقر في الوطنية وغياب تام لحس المسؤولية اتجاه بلدنا والحل بيد المواطن نفسه، فمتى ما أصبح حريصا على نظافة شارعه ودائرته كما هو حريص على بيته عمرت البلاد السيد أوس الطائي مغترب منذ (25) سنة قال: ما شاهدته وعشته خلال حياتي بالمهجر أمرٌ رائع وهو أن المجتمع المتكون من الأهل والمدرس يؤكدون بتربيتهم للنشء على التوعية بأهمية نظافة البلد باعتباره البيت الكبير الذي يجمع الأهل والأحبة والأصدقاء وتوضيح مساوئ وسلبيات انعدام النظافة على البيئة والمناخ فيكون الطفل لديه معلومات واسعة بهذا الشأن وما يجعل الطفل يلتزم بهذه المبادئ والأخلاقيات التزام الجميع بها وليس مجرد موضوع يدرسه في المدرسة ويحفظه من اجل الامتحان بدون تطبيق كما يحصل في مجتمعنا العراقي .وكان رأي السيدة (ام رهف): يقال (اذا ساءت أيام المرء ساءت أخلاقه) اعتقد أن السبب هو تردي أحوال المجتمع وما سببته الحروب على نفسية الفرد وكذلك ضعف الدولة في تطبيق القوانين ساهمت بسيادة قانون اللامبالاة بدل سيادة قانون الدولة، ولا يصلح الوضع ويقضي على الظواهر السلبية التي باتت تتفشى في المجتمع العراقي سوى القوانين الصارمة التي تطبق بعدالة وحزم وهذا يتم بالاستقرار الأمني ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب على سدة الحكم .أبو محمد سائق كابسة نفايات في بلدية كربلاء قال: من أسباب تراكم النفايات هو عدم وجود نظام متطور وآليات حديثة للتخلص من النفايات أي عملية (تدوير النفايات وإعادة تصنيعها) كما هو معمول به في الدول المتقدمة للتقليل من مخاطرها والاستفادة منها بالوقت نفسه .مما يجعلنا نرمي النفايات في الأماكن المأهولة بالسكان او قريبة على المناطق السكنية وهذا يجعل الكثير من العوائل الفقيرة تعتاش على النفايات من خلال التنقيب فيها ورعي الحيوانات .بالله عليك هذه العوائل التي تعتبر التنقيب في النفايات إحدى وسائل الدخل كيف ستعلم أولادها المحافظة على النظافة ورمي النفايات في الأماكن المخصصة ؟!.السيدة (أم علي) موظفة في دائرة صحة كربلاء قالت: تفرض سنغافورة ضريبة منذ سنين على كل شخص يبصق في الشارع وكذلك منعت اللبان (العلكة) خوفا من ان يرميها الناس في الشارع وعند إزالتها يترك اثرا وأصبح الموطن ليس فقط ملزما بوضع قمامته في الأماكن المخصصة وحسب وإنما يقوم بالفصل الإجباري وخلافه أنواع القمامة ويغرم في حالة الخلل، ولعل البعض يتساءل ما هو الفصل الإجباري للتوضيح يقصد به وضع الورق والكارتون وما شابه ذلك في كيس ووضع المعادن والبلاستك في كيس والزجاج وما شابهه في كيس من اجل سهولة عملية الفرز في معامل التدوير.وطبقت الحكومة هذه القرارات وغيرها والتزم الشعب به لذلك تعد سنغافورة من أنظف وأجمل بلدان العالم وعملية الفصل الإجباري طبقت في دول كثيرة فالغرامات والعقوبات التي تفرض على من يلوث البيئة ويشوه جمالية البلد كانت من بواكير القوانين في تلك الشعوب .ونحن الى يومنا هذا لا توجد لدينا قواعد صارمة ومشددة يلتزم بها المواطن ويطبقها لكي تصبح بمرور الزمن ضمن الروتين اليومي وعادة يستسهلها ويعلم أولاده عليها .ختاما، في الوقت الذي تتسابق به دول العالم لاستحداث تكنولوجيا ووسائل متطورة لتحويل النفايات الى منتجات جديدة واقل ضررا على البيئة، لا تزال دوائر البيئة في العراق تستخدم الطرق القديمة في التخلص من النفايات ولا يوجد قانون مطبق بشكل صحيح وعادل على ارض الواقع يرغم المواطن بالالتزام والمحافظة على نظافة مدينته مع العلم أن أمانة بغداد فرضت غرامة مالية تبلغ 500 ألف دينار على من يقوم برمي الأنقاض والنفايات في الشوارع العامة،غير إنها لازالت تعاني من تراكم النفايات في اغلب شوارعها الرئيسية وحتى الفرعية وتزداد هذه النفايات في بعض مناطقها الشعبية والسبب هو عجز أمانة بغداد في ادارة ملف النفايات بشكل صحيح وصعوبة تطبيق القانون.وتكمن بعض الحلول في تطبيق فرض الغرامات بطريقة مشددة في جميع أنحاء البلد والسعي الحقيقي للقضاء على هذه الظاهرة من خلال الإرشاد والدورات التثقيفية وتقديم مادة اعلانية مؤثرة بجميع وسائل الإعلام لغرس هذه الثقافة والمفهوم في عقول الجميع.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn