الآن
مرض تأليه القادة ..  الاحزاب الوطنية والاسلامية العراقية مطالبة بتأمل مشهد العقل العراقي ودور التثقيف العقلاني في تربيته وتهذيبه

مرض تأليه القادة .. الاحزاب الوطنية والاسلامية العراقية مطالبة بتأمل مشهد العقل العراقي ودور التثقيف العقلاني في تربيته وتهذيبه

عمار البغدادي


هنا اتحدث عن الكيانات الحزبية القائمة على صنمية الفرد وتقديس الرمز الواحد الاحد ولا اتحدث عن الكيانات الحزبية التي تقدم قياداتها ورموزها باعتبارهم قيادات بشرية في الامة تعمل من اجل خيرها وحاضرها ومستقبلها.ربما نحن الامة الاولى في التاريخ التي تؤله قياداتها ورموزها السياسية والفكرية عن قناعة وليس من خلال عمليات غسيل فكرية وسياسية وضغط امني تقع عليها مثل الامة الالمانية او البانيا في عهد الرئيس الاسبق انور خوجه. نحن  ولا اتحدث بمنطق التعميم بالسلب امة تؤله وتصنم الرموز السياسية والفكرية وزعامات الدولة من دون ان تمر على عمليات الغسيل الذهني خصوصا ونحن نعيش في ظل نظام ديموقراطي لا وجود فيه لشرطة سرية تلاحق الراي الاعلامي او المكتوب في الصحافة العامة..ان التبرع بتأليه هذا القائد او ذاك واحد من الامراض التي توارث وتناسل قطاع كبير في الامة عليه وهو منطق سيتراجع المؤله والتابع له في اول اعصار او موجة عاصفة تمر بالامة كما حدث في 9 نيسان 2003 باختفاء القيادة كلها في الافاق والقائد الاكبر في حفرة او كما حدث في 10 حزيران 2014!.انا ككاتب عراقي اؤمن بهذه الامة وهذا الشعب العراقي العظيم والباسل والكبير اطالب الاحزاب الوطنية والاسلامية العراقية الى التامل في مشهد العقل العراقي ودور التثقيف العقلاني في تربية وتهذيب العقل العراقي العام وتثقيفه على نمط جديد من العلاقة بالمفاهيم والدولة والمجتمع والقيادات والقائد الاول جريا على قاعدة الشعوب والامم والدول والمجتمعات التي نجحت في بناء دولها ونماذجها وشعوبها ونظمها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على اساس الدفاع عن الحدود وليس عن حدود قصر الرئيس او الزعيم والدفاع عن السيادة الوطنية لا الاستقتال على الرمز الاول في الحزب او الكيان الحزبي واحاطته بالتقديس وهو مثلا لم تتجاوز شهرته حدود مدينة الحلة او النصف الثاني من حدود العاصمة؟!. انا لا استصغر قدر احد من اخواننا في القيادات الحزبية في الحركة الاسلامية في العراق على اختلاف مشاربها وعناوينها وتياراتها الشعبية وهي تتحضر وتستعد للانتخابات الوطنية والمحلية العامة انما ادعوهم الى ضبط ايقاع هذه الحماسة غير المنضبطة في نفوس واقلام اتباعهم من القواعد الشعبية وهم يحولون قياداتهم الحزبية من بشر في مواقع المسؤولية الى ائمة في السماوات العلى لان تلك الايقاعات الاعلامية فقاعات لا تفتأ ان تزول وتنتهي ولا تعود الا بالضرر على اخوتنا في القيادات الاسلامية العراقية التي نتمنى لها كل الخير والتوفيق في سباق الانتخابات القادمة.
اقترح  ابتداء من اجل ايقاف هذا النمط من الادعاءات واسباغ صفة الاله على القائد والرمز الحزبي اصدار قرار حزبي داخلي بايقاف كل الصفحات التي تمجد وتؤله وتقدس بلا معنى وان يكتب شيء من قبل مكاتب الثقافة والاعلام في الحركات الاسلامية العراقية له علاقة بالكتابات الواقعية والرصينة وهي تقدم سيرة القائد الجهادية وسلوكه الاخلاقي وتواضعه الشخصي وتفانيه من اجل الوطن والمواطن على كل الاشياء الفارغة والاداعاءات التي لم تغن ولن تسمن من جوع.
مع كل التوفيق لاخوتنا في الانتخابات القادمة مع الالتفات لقيمة التثقيف في تربية جيل متواضع وواقعي ينهض بالمسؤوليات الاسلامية والوطنية العامة تماما كما نهض الجيل السابق  جيل الستينات والسبعينات من ابناء وكوادر الحركة الاسلامية حيث ادى المسؤوليات من موقع التفاني من اجل الاسلام والتواضع والترابية في تقديم النموذج الاسلامي الرصين.
لقد حصل هذا التأليه عند الشيوعيين ويحصل حاليا في اجواء الحركة الاسلامية بمختلف اتجاهاتها ورموزها.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*