الآن
مدنيون يائسون ومقاتلون آملون .. المتظاهرون في إسطنبول وباريس وبرلين احتشدوا بالورود جنبا الى جنب مع القوات الأمنية

مدنيون يائسون ومقاتلون آملون .. المتظاهرون في إسطنبول وباريس وبرلين احتشدوا بالورود جنبا الى جنب مع القوات الأمنية

متابعة / البينة الجديدة

    كان للتفجيرات عظيم الأثر على الشعب العراقي، حيث انتقى تنظيم داعش الإرهابي ظروفاً سياسية «مناسِبة» للشروع بها، لاسيما الجدل حول «التسوية التاريخية» وزيارة الرئيس الفرنسي الى العاصمة العراقية، و»التقارب» العراقي التركي. واقع الحال، إنّ التفجيرات وأعمال الخطف، لم تكن مفاجِأة، وهو أسلوب اعتاد عليه داعش منطلقا من حواضنه وخلاياه النائمة، وجاءت في وقت تتقدم فيه الآلة العسكرية العراقية باضطراد ونجاح لاكتساح جذور التنظيم في نينوى.الفتْح العراقي بيّن، وهزيمة الإرهاب جليّة، لكن هناك من ملأت التفجيرات قلبه باليأس، ولم تزرع الانتصارات الأمل في فؤاده. ففي مشهد، بدا بضع عشرات من متظاهرين في شارع المتنبي، خائبين ساخطين، منزوعي الثقة بالوطن والحكومة والجيش والحشد الشعبي. ولعل هذا بعض ما أراده داعش، فناله. التنظيم الإرهابي، لم يستطع المنازلة وجها لوجه، واختار الأسلوب الجبان في الرد، وهو أسلوب اعتاد عليه بعدما أُغلِقت في وجهه، مخارج الانسلال السهل الى بغداد والمحافظات..وحيث أنّ لا عذر في حدوث اختراق امني، وانّ على الجهات المعنية أن تكون حذرة، وترفع من كفاءة الرصد والعمليات الاستباقية، فانّ اتهامها بالفشل، وعدم القدرة على المواجهة، ومن ثم اتهام الحكومة بانها لم تضع الخطط الكفيلة لإيقاف عجلة الإرهاب امر يجانبه الصواب.العمليات الإرهابية اليوم، اقل من السابق بكثير، وهو امر يعود الى خطط وبرامج واستعدادات..العمليات الإرهابية بتفاصيلها الدقيقة لا يمكن ردعها نهائيا، والأمثلة على ذلك، في القاهرة والولايات المتحدة وباريس وبرلين وبيروت وإسطنبول.الإرهابيون يركزون على العراق لأسباب طائفية معروفة في سعيهم الى الفتنة المذهبية.الإرهابيون في العراق لهم دعم «خاص» من جهات إقليمية معروفة، وتبرعات عبر واجهات دينية وخيرية وإنسانية..العراق في قلب الحدث، وهو الهدف الرئيس للإرهاب، لأسباب جغرافية ومذهبية، ولوجستية، تسهل الاختراق.ومع كل هذه الأسباب، ثمة من لا يلتفت اليها، لتعج مواقع التواصل الاجتماعي من «فيسبوك» و»تويتر» وبعض التظاهرات في شارع المتنبي، ومناطق أخرى، بالنقمة والقنوط، والدعوات الى «الفرار» من وطن «القتل» و «الخطف» وفق تضخيم مقصود للحالات السلبية..بل واكثر من ذلك، استفزاز حتى القوات الأمنية، واتهامها بـ»الجبن» وعدم القدرة على المواجهة..داعش في أهدافه الرئيسة لا يسعى الى قتل الأبرياء فحسب، بل إن من مقاصده، تفكيك حالة النصر في الموصل، وقتل الثقة بالنفس ثم الحكومة والقوات الأمنية..كثيرون يروجون للإحباط في التدوينات والتظاهرات، بسبب التفجيرات، ولا يعبأون للأمل الذي تزرعه القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي التي تحرر في كل يوم الكثير من المناطق، وترسل العشرات من الدواعش الى الجحيم..ديمومة الثقة بالنفس، تخيّب رجاء داعش..الأمل بعراق واحد، ووحدة وطنية، تشل إرادة الدواعش في التفرقة.التظاهر لنصرة الجيش العراقي والحشد الشعبي في شارع المتنبي أجدى من رفع شعارات تنال من القوات الأمنية والحكومة، وتصطنع بطولات زائفة في «قصص مفتعلة»..المتظاهرون في إسطنبول وباريس وبرلين، احتشدوا بالورود جنبا الى جنب مع القوات الأمنية، في إصرار على الحياة، ولم يدفعهم هول الحدث الى افتعال معارك مع الحكومة والجهات المعنية.التفجيرات مؤلمة، والخطف أليم، لكن لا تنسى إرواء زهرة المستقبل المشرق.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn