الآن
مخاوف(2017).. هذا ما تخشاه بعض الدول العربية في العام الجديد

مخاوف(2017).. هذا ما تخشاه بعض الدول العربية في العام الجديد

البينة الجديدة / القسم السياسي
على أعتاب العام الجديد، تمتلك الدول العربية العديد من المخاوف السياسية والاقتصادية والأمنية خلال عام 2017، مستوحاة مما عاشته دول المنطقة في عام 2016، الذي يعد من أكثر الأعوام اضطرابًا في العالم خلال القرن الجديد. المخاوف المصرية المستقرة تزداد مخاوف الحكومة المصرية من «الإرهاب»؛ فمع التقلص النسبي لعمليات «ولاية سيناء» التابعة لـتنظيم  (داعش) في عام 2016 عن عام 2015، عادت العمليات التي يتبناها التنظيم في سيناء وفي بر مصر بقوة، مع نهاية العام الجاري؛ بتبنيه عملية في سيناء أودت بحياة 12 مجندًا، وإصابة 12 آخرين في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل أن يتبنى تفجير الكنيسة البطرسية، الذي أودى بحياة 24 شخصًا،

 وإصابة 49 آخرين خلال الشهر الجاري، وعليه تستمر حرب النظام على «الإرهاب» لعام جديد.كما تزداد المخاوف المصرية من ظهور آثار سد النهضة الأثيوبي على حصة مصر المائية، فضلا عن المخاوف من ازدياد التوتر في العلاقات مع دول الخليج العربي، والتي بدأت في المدة الأخيرة، لاسيما مع المملكة العربية السعودية، التي كانت في الماضي القريب من أهم الداعمين للنظام المصري الحالي. وعلى المستوى الاقتصادي، ثمة العديد من المخاوف التي تقلق النظام المصري، من أبرزها: استمرار انخفاض سعر الجنيه في العام الجديد، مع احتمال وصول الدولار الأمريكي الواحد إلى 25 جنيهًا، بعد أن تخطى سعر شرائه في 22 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في أحد البنوك لحاجز العشرين الجنيه.  في ظل تعثر مصادر العملة الصعبة، سواء أكانت من السياحة أو قناة السويس، أو من الاستثمارات الأجنبية أو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، أو الدعم الخليجي الذي يشهد تقلصًا خلال المدة الأخيرة. ويقابل ارتفاع سعر الدولار، ارتفاعًا في نسب التضخم، وزيادة عامة في الأسعار، بما في ذلك أسعار السلع الأساسية، مع ترقب لرفع الدعم كليًا، وهو ما ينتظر في إجماله ارتفاع نسبة المصريين المنضمين للشرائح التي تعاني من الفقر المادي والفقر المدقع. كما ترتفع قيمة الدين العام؛ لتتراوح ما بين 95% و 100% من الناتج المحلي، وفقًا لرئيس الحكومة المصري.
بعد 2016 السعودية تأمل حظًا أوفر في العام الجديد
في الوقت الذي تشهد فيه المملكة العربية السعودية استتبابًا نسبيًا في الأمن والاستقرار الداخلي في 2016 عما كان الوضع عليه في 2015، مع تقلص عمليات «تنظيم داعش»، ومرور موسم حج لهذا العام بلا حوادث تدافع كما في العام الماضي، تزداد في المقابل المخاطر الخارجية في اليمن، مع إطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية التي تستهدف مناطق بالداخل السعودي،كما تقلص الدعم الدولي، ولاسيما من الولايات المتحدة الأمريكية لعملياتها في اليمن، لاسيما بعد تورط قوات التحالف العربي التي تقوده السعودية في استهداف عزاء للحوثيين، في واقعة أودت بحياة عشرات المدنيين، وأزعجت الأمم المتحدة والعديد من الدول والمنظمات الدولية؛ لتجد المملكة نفسها أكثر تورطًا في الحرب اليمنية التي يصعب إيجاد حل نهائي لإيقافها .
وفي سوريا أيضًا، تتجه البوصلة فيما يبدو على عكس الرغبات السعودية مع استعادة نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه لحلب في فوز ستراتيجي على المعارضة، يستغله النظام السوري في تثبيت أركانه، وتقليص اللهجة المطالبة برحيله والتي تعد المملكة من أكبر مناصريها. 
وأظهر إعلان موسكو الذي جمع بين روسيا وتركيا وإيران تقلصًا في تلك اللهجة، وهي على ما يبدو مرشحة لمزيد من التقلص مع وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض ونيته دعم الأسد، على عكس سياسة باراك اوباما.
وعلى المستوى الاقتصادي، تزداد المخاوف من مدى نجاح خطط الإصلاح الاقتصادي، الذي تسعى السعودية عبرها إلى توسيع مصادر الدخل غير النفطية، وترشيد الإنفاق الحكومي، ودعم القطاع الخاص، وقد بلغ عجز الموازنة لعام 2016 297 مليار ريال، بنسبة بلغت 10% من الناتج المحلي، فيما تتوقع السعودية في ميزانيتها الجديدة لعام 2017 أن تتقلص تلك النسبة وصولًا 8%، في حين تتوقع مؤسسات اقتصادية عالمية من بينها صندوق النقد الدولي ارتفاع تلك النسبة لـ13%.

حرب في اليمن بلا انقطاع

لا تزال محادثات السلام في اليمن متعثرة، مع ازدياد مخاوف الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، من الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذين لا يزالون يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء، كما يزداد القلق من ألا يحمل العام الجديد حلًا نهائيًا للأزمة ووقفًا للحرب، لاسيما مع عدم التزام معسكر الحوثيين بما تعهد بالالتزام به من قرارات أممية.
وتخشى حكومة هادي أيضًا من «تنظيم داعش»، المستمر في عملياته التي تستهدف معسكر هادي والقوات الموالية، له ،وقد تبنى في 18 ديسمبر (كانون الأول) عملية انتحارية أودت بحياة العشرات من الجنود والمدنيين، بعدن التي تعد عاصمة مؤقتة لمعسكر هادي.
أما على الصعيد الاقتصادي، تعيش اليمن أوضاعًا اقتصادية صعبة مع انخفاض الاحتياطي النقدي ، وارتفاع الأسعار مع ارتفاع قيمة الدولار، وانخفاض قيمة العملة المحلية، بحسب بيان للبنك الدولي أصدره في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وكشف ارتفاع نسبة الفقر إلى أكثر من 85% من اليمنيين.

المأساة السورية

تزامن الانتصار الستراتيجي الذي حققه نظام الأسد وحلفاؤه الدوليون والإقليميون في حلب، مع فقدانه سيطرته على مدينة تدمر، الأهمية الستراتيحية والتاريخية والاقتصادية، بعدما استعادها «تنظيم داعش» بسهولة، ليوسع خريطة نفوذه بالداخل السوري ، ويستفيد من محطات الوقود المنتشرة في المدينة، مُعززًا بذلك مصادر دخله وبقاءه في سوريا؛ ما يصعب من معركة استعادة محافظة الرقة المعقل الأقوى للتنظيم بالداخل السوري. كما قد تزداد مخاوف الأسد من تبني الجمعية العامة الأمم المتحدة قرارًا لمحاسبة «مجرمي الحرب» في سوريا.
في المقابل، تخشى المعارضة السورية من تصعيد نفوذ الأسد بعد سيطرته على حلب، واستعادته قوته، وهو ما لم يكن ليحدث لولا التدخل العسكري الروسي في سوريا، والدعم الإيراني العسكري.
كما تخشى المعارضة أيضًا من تقلص الدعم الدولي لها ولاسيما من الولايات المتحدة بعد وصول ترامب إلى الحكم، وتقلص اللهجة الدولية المطالبة برحيل الأسد ، يُضاف إلى ذلك المخاوف من الفشل المتكرر لمجلس الأمن في اتخاذ إجراءات ضد الأسد؛ بسبب إعاقة روسيا المتكررة لتلك القرارات باستخدام حق الفيتو.
من جهة أُخرى، تتركز المخاوف على حياة المدنيين السوريين، الذين يعيشون مأساة الحرب منذ سنوات، والتي أدت إلى مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص، وإصابة مليونين، وتشريد 12 مليونًا ما بين نازح ولاجئ، وفقًا لإحصائية عامة، أصدرها المرصد السوري لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي.
معركة الموصل في العراق
«سنحرر الموصل من تنظيم الدولة قبل نهاية عام 2016»، هذا ما صرّح به رئيس الوزراء حيدر العبادي في مقابلة له مع وكالة أسوشيتد برس، أجراها في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. والآن لم يتبقَ على العام الحالي سوى أيام قليلة، من دون أن يتحقق وعد العبادي، لتمثل معركة الموصل القلق الأكبر على ما يبدو للحكومة العراقية في العام الجديد، مع الوضع في الاعتبار الخسائر البشرية الكبيرة. 
ومع مطلع ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أعلنت الأمم المتحدة مقتل 1959 من القوات الأمنية العراقية، وإصابة نحو 450 آخرين، خلال معركة الموصل، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني ) الماضي فقط، كما أفاد مسؤولون من قوات «البيشمركة» الكردية، مقتل 1600 من قواتهم منذ تصاعد دور «تنظيم داعش» في الأراضي العراقية في يونيو (حزيران) 2014.
وتزداد المخاوف على مدنيي المدينة والذين يبلغ عددهم حوالي 1.5 مليون، ليس فقط من ويلات الحرب وخطورتها وعمليات النزوح المصاحبة لها وإمكانية استخدام التنظيم للمدنيين دروعًا بشرية.
انشقاق ليبي

في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أعلنت القوات الحكومية الموالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية، استعادة سيطرتها على مدينة سرت بشكل كامل من أيدي «تنظيم الدولة» ، وهو خبر سعيد لحكومة الوفاق المعترف بها دوليًا ، أتاها في نهاية العام الحالي.
ولكن ما قد تخشاه الحكومة بالفعل خلال العام القادم، هي التحركات العسكرية والسياسية للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يسيطر على مدينة بنغازي، وعدد من الموانئ النفطية، ويرفض الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني، ويتلقى دعمًا عربيًا مصريًا وإماراتيًا، اضافة إلى بعض الدعم الغربي.

البطالة والانتحار يؤرقان تونس

تعد البطالة واحدة من أهم المشاكل التي تؤرق الحكومة التونسية والشباب التونسي، ويخشون من أن تستمر تلك المشكلة في العام الجديد، مثلما حدث خلال عامي 2015 و 2016.
وارتفع معدل البطالة في تونس وصولًا إلى 15.3% في عام 2015، وبحسب وزارة التشغيل التونسية، فقد بلغ عدد العاطلين نحو 420 ألف شخص، بينهم حوالي 240 ألف شخص من حاملي الشهادات العليا، وتعتبر الفئة العمرية الأكثر تضررًا من البطالة تلك التي تتراوح بين 15 لـ29 عاما.
وارتفعت نسبة البطالة خلال العام الحالي بـ0.3%، لتصل إلى 15.6%. بوجود 629.6 ألف شخص في صفوف العاطلين، من بين نحو 4 ملايين و47 ألف شخص يمثلون مجموع السكان النشيطين في البلاد، ويعاني 19 % من الرجال في عمر العمل من البطالة، فيما تتضاعف تلك النسبة عند الإناث لتصل إلى 40%.
وبحسب تقارير صحفية، فإن انتشار البطالة لاسيما بين الشباب؛ أدى إلى ارتفاع معدلات الهجرة النظامية وغير النظامية، فضلا عن بروز ظواهر أخرى كالانحراف والانتحار، وتعد تونس بحسب «بي بي سي»، واحدة من أكثر الدول العربية في معدلات الانتحار ، بتسجيل 302 حالة انتحار خلال عام 2015، أكثرهم من النساء بعدد حالات بلغ 137.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn