الآن

ماذا وراء النهم السعودي على شراء الصواريخ الروسية والأمريكية؟

 
  عبد الباري عطوان


حديث صفقات الصواريخ والمعدات العسكرية، والمفاعلات النووية هو الأعلى صوتاً هذه الأيام في منطقتنا “الشرق أوسطية”، فها هو العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يعلن عن توقيع صفقة ضخمة لشراء صواريخ “إس 400 الروسية المتطورة جدّاً على هامش زيارته لموسكو، وها هي أميركا ترد بموافقتها الفورية على بيع المملكة منظومة صواريخ “ثاد” الأميركية الدفاعية، وقبل هذا وذاك أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل اسبوعين عن توقيع بلاده اتفاقاً لشراء منظومة الصواريخ الروسية نفسها.
ماذا يجري بالضبط؟ وما الذي تطبخه الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها في المنطقة؟ ولماذا هذه الهجمة التسليحية المكثفة؟ وفي مثل هذا التوقيت؟ وبعد أن أوشك القضاء على “الجماعات الجهادية”، وتحديداً “داعش” وجبهة “النصرة” في العراق وسوريا؟ وهل ممنوع على هذه المنطقة وأهلها التمتع ببضعة أشهر أو سنوات من الهدوء والاستقرار والتقاط الأنفاس بعيداً عن الحروب والدماء، والحلب المالي والاقتصادي والنفسي؟
إنها الحرب .. وليس لدينا أي إجابة أخرى .. والرئيس الأميركي دونالد ترامب “بشرنا” بها اثناء استدعائه لقادته العسكريين وزوجاتهم إلى قاعة الطعام في البيت الأبيض لالتقاط الصور بعد حفل عشاء دسم، وصف على هامشه موقف بلاده في اللحظة الراهنة من إيران وكوريا الشمالية بأنه “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، وأنه بحث الخيارات العسكرية مع قادة الجيش ضد هذين البلدين، وعندما سأله أحد الصحفيين عن “أي عاصفة” يتحدث؟ قال ستعرفون قريباً.
سؤال آخر يستوجب علينا طرحه، وهو: إذا كانت الحرب قادمة، أو وشيكة، مثلما يهدد الرئيس ترامب، فأين ستبدأ أولاً: في إيران التي اتهمها بدعم الإرهاب وتصديره، وزعزعة أمن المنطقة، أم في كوريا الشمالية التي توعدها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتدميرها تماماً، إن دعت الحاجة، دفاعاً عن أميركا وحلفائها؟
الاجابة يملكها الرئيس ترامب وحده، وكبار مساعديه، ولا نملك غير الاجتهاد، والولوج إلى أحد أبوابه، ونتكهن بالتالي بالقول بأنه قد لا يخوض حربين ضد دولتين قويتين ونوويتين، أو إحداهما نووية على الأقل، في آن واحد، وربما يختار البدء بـ”الأسهل” أي إيران، لتأديب الأصعب.
ما يجعلنا نرجح هذه النظرية تواتر التقارير عن عزمه الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني منتصف الشهر الحالي (15 أكتوبر) لأنه لم يعد في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مثلما صرح، أي الرئيس ترامب، في أكثر من مناسبة، مضافاً إلى ذلك أنه بدأ مشاوراته مع المشرعين الأميركيين (أعضاء الكونغرس) لبحث كل الجوانب القانونية والدستورية، وقالت صحيفة “الواشنطن بوست” أن مساعديه يتحدثون عن استراتيجية جديدة ضد إيران “لوضع حد لطموحاتها النووية وعدوانها المستمر”.
بعض المراقبين يعتقد أن ترامب يقول ما قاله في إطار الحرب النفسية، فدعوته للصحفيين لحضور حفل العشاء الذي ألقى في أعقابه تصريحاته “المرعبة” حول الهدوء الذي يسبق العاصفة جاءت على عجل، ولم تكن ضمن برنامج الحفل، ما يعني أنه كان يريد إيصال هذه الرسالة إلى الشعب الأميركي والعالم، ولكن البعض الآخر من المحللين يقول بأن المسألة جدية، وأن الرئيس الأميركي “متهور” يعيش “مزاج الحروب”، بعد اتهامه من قبل منتقديه بأنه شخص “بفم كبير” يطلق تهديدات عديدة لم ينفذ أيا منها.
الإيرانيون يستشعرون الخطر، ويتهيأون له، فالسيد محمد جواد ظريف وزير الخارجية، قال إن إلغاء الاتفاق “يفتح أبواب جهنم”، وأكد أن بلاده تملك خيارات كثيرة ، وشدد على أنها، أي إيران، لن توافق على أي شيء يقيد قدراتها الدفاعية، ولكن رد الفعل الأقوى هو الذي صدر عن السيد حسن نصر الله في خطابه بمناسبة الاحتفال بذكرى عاشوراء عندما طالب اليهود بالهروب من فلسطين إلى الدول التي جاؤوا منها لأنهم سيكونون وقود حرب وشيكة الاشتعال على أرضية الاستفتاء الكردي في شمال العراق، وهدد بأنها حرب لا أحد يتنبأ متى تنتهي وأين.
حال العرب مثل حال “شهود الزور”، أو “خيال المآتة”، على حد توصيف الأشقاء المصريين، أي أنهم ليسوا أصحاب قرار، وإنما أدوات تنفيذ لما سيملى عليهم من أوامر وقرارات، وسيكونون، أو بعضهم، وقوداً لهذه الحرب إذا ما اندلعت، وسيدفعون ثمنها، ويغطون نفقاتها، وما الجديد في هذا الصدد؟ .

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*