الآن
ماذا تعرف عن صراع ترامب الخطر مع الشركات العالمية

ماذا تعرف عن صراع ترامب الخطر مع الشركات العالمية

*نوح فيلدمان
ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا خطابًا مفزعًا لصناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية. بالنسبة للمراقبين بدا أن «الجنون الترامبي» سيطال الهنود أيضًا، وفي صلب ما يبرعون فيه، وما يراهنون عليه في استمرار معدلات نمو الاقتصاد المرتفعة.في الخطاب، أخذ ترامب يصرخ كعادته قائلًا «الحمائية سوف تؤدي إلى القوة والازدهار الكبير» وتابع: «نحن سوف نتبع قاعدتين بسيطتين هما: نشتري الأمريكي، ونوظف الأمريكي». ويلتهم السوق الأمريكي 60% من صادرات صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية المتمثلة في الخدمات المقدمة من شركات التعهيد الهندية، وكان ترامب قد اتهم الهند بأنها «تستغل الولايات المتحدة»، واعدًا بوقف خدمات التعهيد الهندية.

تدر خدمات التعهيد الهندية حوالي 150 مليار دولار تأتي من الولايات المتحدة، وتوظف آلاف الهنود، وتعني قاعدة «توظيف الأمريكي» التي سيتبعها ترامب، أن تقوم الشركات الأمريكية بتخفيض إسناد خدمات التعهيد للشركات الهندية، ما يؤثر على هذه الصناعة القومية في الهند.ومن الهند إلى ألمانيا. فلم تسلم كبريات شركات السيارات في العالم من التهديد الترامبي. ففي 16 يناير (كانون الثاني) حذر ترامب شركات السيارات الألمانية من أنه سيفرض رسومًا قدرها 35% على السيارات التي تدخل السوق الأمريكي، وانتقد شركات السيارات الألمانية مثل بي إم دبليو، ودايملر، وفولكسفاجن لأنها لا تنتج عددًا أكبر من السيارات في الولايات المتحدة. وقال «أقول لبي إم دبليو؛ إذا كانوا يبنون مصنعًا في المكسيك، ويعتزمون بيعها في الولايات المتحدة بدون ضريبة 35%؛ فلتنسوا الأمر ». وتخطى الأمر السيارات الألمانية إلى كبريات شركات السيارات الأخرى. «شركة تويوتا تقول إنها سوف تبني مصنعًا جديدًا في باجا بالمكسيك، لصنع سيارات الكورولا وتصديرها للولايات المتحدة. مستحيل! إما بناء المصنع في الولايات المتحدة أو دفع ضريبة كبيرة على سياراتها أثناء دخولها أمريكا» هكذا كتب ترامب يوم الخامس من يناير (كانون الثاني) على حسابه بتويتر، مهددًا عملاق صناعة السيارات في العالم تويوتا اليابانية.يستمر ترامب في مسلسل العبث مع الشركات الأمريكية بهذه الطريقة كالطفل المدلل الذي يكتشف لعبة جديدة فيقوم باستخدامها لمضايقة أقرانه، ويستمتع بتغذية شعور السيطرة والتحكم لديه.
أسباب الصدام مع شركات السيارات .. تويوتا أنموذجا
في أبريل (نيسان) عام 2015 أعلنت الشركة عن خطة لتوسيع خط إنتاج تويوتا كورولا في المكسيك بقيمة مليار دولار، وبدأ العمل في بنائه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ومن المتوقع افتتاحه في 2019، وسوف يوفر الخط الجديد 2000 فرصة عمل. وتنتج تويوتا سيارات كورولا في مصانعها في ميسيسيبي وأونتاريو بكندا. وكان من المقرر استبدال مصنع المكسيك بمصنع كامبريدج أونتاريو  بكندا وليس الولايات المتحدة.المثير للسخرية ان الأمر قد اختلط على الرئيس الأمريكي ترامب، فالمصنع الجديد لشركة تويوتا لن يكون في باجا كما جاء بالتغريدة، ولكنه سيكون في غواناخواتو بالمكسيك. فالشركة لديها مصنع بالفعل في باجا منذ عام 2002، وتصنع فيه شاحنات تاكوما وليس كورولا، ويبلغ إنتاجها من مصنع باجا 100 ألف سيارة وصندوق سيارة سنويًا. أما المصنع الجديد في غواناخواتو فستبلغ طاقته من سيارات الكورولا 200 ألف سنويًا عندما يبدأ في 2019.وبعد تهديد ترامب بفرض رسوم باهظة على أكبر منتج للسيارات في العالم، انخفضت أسهم تويوتا بنسبة 0.6% إلى 120.44 دولارا في سوق نيويورك للأوراق المالية، كما انخفضت قيمة البيزو المكسيكي، جراء تنامي المخاوف من الإجراءات التي يريد ترامب تنفيذها بخصوص ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، فالتجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك بلغت 583 مليار دولار سنويًا.
سجال وصل للساسة اليابانيين
وعلى الفور بدأت تويوتا في تهدئة الطفل العجوز، بتوضيحها أن الشركة لن تترك العمل في الولايات المتحدة، فيقول سكوت فازين المتحدث الرسمي باسم الشركة: «تتطلع تويوتا قدمًا للتعاون مع إدارة ترامب للخدمة الأفضل للمستهلكين  وصناعة السيارات»، كما قالت الشركة إن لديها أكثر من 21.9 مليار دولار استثمارات في الولايات المتحدة، وأكثر من 136 ألف موظف أمريكي، وتعمل الشركة في ثماني ولايات أمريكية وتنتج 1.3 مليون سيارة سنويًا في الولايات المتحدة.ومع ذلك قال رئيس عملاق صناعة السيارات، أكيو تويودا، في اليابان إن الشركة ليس لديها خطط فورية للتراجع عن الإنتاج في المكسيك، مفضلًا الانتظار قبل اتخاذ أي قرار بشأن أيه تغييرات.
وكادت تغريدة ترامب أن تشعل أزمة دبلوماسية مع اليابان بسبب الهجوم على الشركة اليابانية، فعلى الفور بعد كتابة الرئيس الأمريكي، دافعت اليابان عن الشركة، وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهايد سوجا أن تويوتا شركة وطنية، وشدد وزير التجارة هيروشيغه سيكو على مساهمة الشركات اليابانية في التوظيف في الولايات المتحدة، ومن الجدير بالذكر أن ترامب انتقد اليابان أثناء حملته الانتخابية، بسبب الحواجز ضد صادرات السيارات الأمريكية إلى اليابان، وكان يقول آنذاك إن حكومة الولايات المتحدة لا تفعل ما يلزم لفتح الأسواق أمام السيارات الأمريكية.وقال أكيرا كيشيموتو أحد كبار المحللين في بنك جيه بي مورجان، إنه لو تم فرض تعريفة على سيارات تويوتا المستوردة من المكسيك، فإنها ستؤثر على أرباحها التشغيلية بمعدل 6%. يُذكر أن الرئيس الأمريكي كان قد هدد بفرض تعريفة كمركية قد تصل إلى 35% على السيارات المستوردة من المكسيك.وفي هذا الصدد، ولتهدئة رئيس الولايات المتحددة، الطفل المدلل في نظر الشركة، وإلهائه عن اللعب. فقد أرسلت تويوتا بيانًا إلى صحيفة بيزنس إنسايدر تقول فيه إن تويوتا كانت جزءًا من النسيج الثقافي للولايات المتحدة منذ ما يقرب من 60 عامًا، وحجم الإنتاج أو العمل في الولايات المتحدة لن ينخفض نتيجة المصنع الجديد في غواناخواتو بالمكسيك، الذي أعلنت عنه في أبريل (نيسان) 2015.وبأكثر من 21.9 مليار دولار استثمارات مباشرة في الولايات المتحدة، وعشرة مرافق صناعية، و1500 وكيل، و136 ألف موظف، تتطلع تويوتا إلى التعاون مع إدارة ترامب لخدمة المستهلكين وصناعة السيارات. وفي عام 2015، صدرت تويوتا أكثر من 160 ألف سيارة أمريكية الصنع إلى 40 دولة،  ما ساعد على جعل الولايات المتحدة مصدر تصدير عالمي، وأشارت الشركة إلى التوسعات الجديدة في الولايات المتحدة، فذكرت أن 360 مليون دولار تم استثمارها في مصنع جوج تون، كنتاكي، ووفرت 740 فرصة عمل جديدة، و150 مليون دولار أخرى في مصنع هانتسفيل بولاية ألاباما، و100 مليون دولار في مصنع برنستون بولاية إنديانا، ليضيف 300 وظيفة جديدة، و90 مليون دولار استثمارات جديدة أيضًا في مصنع بوفالو بولاية فرجينيا الغربية، وأضافت 80 وظيفة جديدة.
نمو الصناعة في المكسيك وانحسارها في أمريكا
وتجتذب المكسيك عمالقة صناعة السيارات في الولايات المتحدة بسبب رخص أسعار العمالة هناك وقربها من الولايات المتحدة، ولم تكن تويوتا هي الشركة اليابانية الوحيدة التي تتجه للمكسيك، فهناك نيسان الموجودة منذ عقود، والتي اختارت المكسيك لتكون بها أول مصنع تجميع خارج آسيا، وكذلك هوندا التي لديها مصانع تجميع ومحركات هناك بطاقة سنوية بلغت 350 ألف وحدة سنويًا.بين عامي 1994 و2013 انخفضت وظائف السيارات في الولايات المتحدة بمقدار الثلث، في حين ارتفعت في المكسيك بخمسة أضعاف خلال الفترة نفسها، ووفقًا لمركز بحوث السيارات آن أربور الكائن بولاية ميتشجان، فإن المكسيك تنتج الآن أكثر من 20% من إنتاج السيارات في أمريكا الشمالية، وتجتذب استثمارات في السيارات بأكثر من 24 مليار دولار منذ عام 2010، كما أنه وفقًا لخطط الاستثمار الحالية في المكسيك، فسوف ينمو إنتاج السيارات فيها بنسبة 50% على مدى السنوات الخمس القادمة.ومارس ترامب هوايته في اللعب مع شركات لوكهيد مارتن وبوينج وجنرال موتورز وآبل وغيرها، لتنخفض أسهمها أيضًا. ترامب الذي رفع شعار «أمريكا أولًا» في حملته الانتخابية، يُصر في أجندته الاقتصادية على إجبار الشركات على الحفاظ على فرص العمل والإنتاج في الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، تمكن الرجل من إقناع شركة يونايتد تكنولوجيز الشركة الأم لعملاق صناعة المكيفات في العالم (كارير)، بالحفاظ على المئات من فرص العمل المتعلقة بإنتاج المكيفات في ولاية إنديانا، من خلال إعطاء الشركة سبعة ملايين دولار في شكل حوافز ضريبية.وقبل تهديد ترامب شركة تويوتا بأسبوع تقريبًا، هاجم شركة جنرال موتورز أيضًا لأنها تنوي نقل إنتاج نماذج سياراتها كروز إلى المكسيك أيضًا، وتسريحها 1200 عامل في أوهايو، فقال إن شركة جنرال موتورز يمكن أن تصبح عرضة هي الأخرى للرسوم الكمركية المرتفعة على السيارات المصنوعة في المكسيك، في حين قالت الشركة إن معظم السيارات المباعة من كروز في الولايات المتحدة؛ قد تم إنتاجها في ولاية أوهايو، أما شركة فورد، فقد استجابت للضغوط، وقررت إلغاء بناء مصنع للتجميع بقيمة 1.6 مليار دولار في سان لويس بوتوسي بالمكسيك، وبدلًا من ذلك فإنها سوف تقوم باستثمار بعض هذه الأموال في مصنع للسيارات الكهربائية بالقرب من ديترويت بالولايات المتحدة. ولكنها مازالت تخطط لتحويل إنتاج السيارات الصغيرة إلى المكسيك من ولاية ميتشغان.
شركات أخرى ترحب بترامب
وبالرغم من عبث ترامب في نظر البعض، وتهديداته، وانتقاداته، وترهيبه للشركات الأمريكية، إلا أن هناك الكثير  من هذه الشركات تنظر إليه بوصفه صديقًا لا عدوًا، فقد هللت له الكثير من هذه الشركات بسبب وعده الخاص بتخفيض الضرائب والإنفاق على البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتخفيف لوائح ما يعرف بـ«عهد أوباما» التي تم عملها من أجل حماية العمال والبيئة والنظام المالي، وظهر ذلك جليًا من خلال اختياراته لمن سيتولى حقائب العمل والبيئة في حكومته.معظم الشركات مدفوعة باحتمالات نجاح ترامب في جعل الاقتصاد قويًا ومن ثم تتدفق الأرباح، وهو ما يجعل النظرة الايجابية تتغلب على مخاوفهم بشأن فوزه. ما أدى إلى صعود مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 8% منذ فوزه في الانتخابات، وهو مستوى قياسي.فالعديد من الشركات المصنعة التي تعاني منذ سنوات من تقلص الطلب على بضائعها، تقول إنها تنظر إلى ترامب على أنه أكثر تعاطفًا مع مصالحهم بكثير من الرئيس السابق أوباما، كما أن المؤسسات الصغيرة كالشركات الصغيرة الحاصلة على امتيازات المحال والمطاعم، كانت قد عبرت عن تفاؤلها أيضًا.ويقول مات هالر المتحدث باسم الاتحاد الدولي للامتياز: «نحن لدينا أمل بشكل لا يصدق، نحن خرجنا من بيئة حيث كان لديك اليقين ولكن لا أمل حقيقي، إلى بيئة أخرى حيث هناك بالتأكيد بعض الشكوك ولكن هناك الكثير من الفرص أيضًا».ويمكن القول إن الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تعتزم التوسع خارج الولايات المتحدة لتصبح كيانات عابرة للحدود، هي المستفيد الأكبر من إجراءات الرئيس الجديد المتعلقة بتخفيض الضرائب والإجراءات الوقائية الأخرى التي تفسح لهم المجال للتحرك بحرية داخل السوق الأمريكي بدون مضايقة من الشركات الأجنبية، ولكن الشركات الضخمة التي لا يسعها السوق الأمريكي فقط، أو الدخيلة على السوق الأمريكي كالشركات الأجنبية غير الأمريكية، هي الأكثر تضررًا من الابتزاز الترامبي.

* محلل سياسي أمريكي



This post has been seen 82 times.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*