الآن

ليس بالرصاص وحده!

د. هاشم حسن 
الحروب والمآسي والمواقف النادرة في التاريخ تسفر عنها (عبرة) دمعة وبكاء وعويل و(عبرة) هي درس وتفكر وتأمل وخطة عمل لتفادي الأخطاء، الأمم الحية تتعلم من التجربة والأمم الجاهلة تسجن نفسها في الماضي وتجلد ذاتها وتستخدم الماضي لتدمير الحاضر والمستقبل فيتفرق المجتمع وتتقاتل المكونات لتهيمن كتل متنفذة وأجندات خارجية تستغل جهل الجموع فترحب هي ويضيع الوطن والمواطن…! ولهذا علينا أن نَتعلم من الأحداث الكبرى ومعارك المصير ضد الإرهاب المتوحش وآخرها الحشد العراقي المنسق لتحرير نينوى وما تبقى من مدن بيد داعش الإجرام وأول الدروس بأن الأرض لن تتحرر بالمدافع والدبابات والصواريخ والطائرات نعم ننتزع الأرض ونرفع عليها العلم وهذه مهمة مقدسة تتحقق بالتضحيات وبالفداء، لكن المهم أن نحرر الإنسان من الأوهام والفكر المتطرف ومشاعر الكراهية والأحقاد وتحسين الأوضاع بالإدارة الرشيدة وبمحاربة الفساد ونشر العدالة وفلسفة المواطنة ليس بالشعارات والخطب الرنانة والأمنيات بل بالأفعال ومعيارها ومقياس نجاحها شعور المواطن بالعدالة واحترام حقوقه وحرياته ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب وبالتنمية الشاملة والاستثمار الأمثل لموارد البلاد وطاقاتها ولن يحدث ذلك إلا بسيادة القانون واحترامه وتطبيقه من دون استثناء وعلى الجميع من الرئيس إلى الغفير، وعلينا أن نعيد النظر ونعدل ونلغي كل القوانين والتعليمات التي تمنح مواطنا امتيازات مطلقة على حساب حق العراقي الآخر في التوظيف والتعليم ولا بأس بمفاضلة محدودة لحالات خاصة أيضا لا تستثنى من شروط المنافسة العامة والاختيار على أساس الكفاءة والتأهيل ومستوى الأداء وليس الولاء.نعم انتصارنا وسحقنا داعش يستحق الفخر والاعتزاز لكن نصرنا الأكبر في إصلاح الحكومة والبرلمان وإشاعة ثقافة المجتمع  في التسامح والسلم الأهلي والمساواة بين الناس وغلق ملف الامتيازات التي يتسلق إليها البعض بالتزوير والطرق الملتوية حتى أصبحنا نرى ملفات لمجرمين أصبحوا مجاهدين ويزايدون ويفضلون حتى على ذوي الشهداء وإعداد ذلك أصبح نكتة لا يصدقها عاقل وحليم ولا بد أن تغلق الملفات منذ العام الأول لسقوط النظام لأن فتح الأبواب خراب ودمار واحتيال تمارسه أعداد كبيرة للحصول على مكاسب وظيفية والاستحواذ على فرص الأذكياء وتحطيم أحلامهم وحرمان الوطن من قدراتهم. نحتاج لصحوة وحرب لإعادة آليات عمل الدولة وأسلوبها لاعتماد الشفافية في قانون موحد يحتكم إليه الناس في المجالات كافة لا يفرق بين زيد وعمر إلا على أساس القدرة والكفاءة فقط. وهذا هو النصر الأكبر لان الفساد اخطر من الإرهاب.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn