الآن

لماذا تتجاهل أجهزة الحكومة الصحافة ؟

د. هاشم حسن 
تولي أغلب الحكومات في العالم أهمية بالغة لما تَنشره الصحف ووسائل الإعلام من أخبار وتقارير ومقالات تنتقد الأداء الحكومي في مجال الخدمات والسياسة العامة للبلاد وقضايا أخرى تجد آذانا صاغية ومكاتب متخصصة للرد والتوضيح والسعي الجاد لإيجاد الحلول إلا في العراق فالفلسفة الديمقراطية السائدة تعتمد فكرة دعه يصرخ دعه يهذي حتى يموت لعدم الاكتراث أو يلوذ بالصمت بألف طريقة، إن تجاهل ما تنشره الصحافة التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي من قضايا وأفكار له أسباب متعددة يعود البعض منها للفوضى الإعلامية التي شهدتها البلاد بعد سقوط النظام السابق وانخراط الآلاف لممارسة هذه المهنة الجذابة دون توفر الحد الأدنى من المهارات والمؤهلات والوعي بأخلاقياتها ولأسباب سياسية وتجارية، أسهم ذلك بظهور صحافة الإثارة والابتزاز والنشر من دون تحرٍ أو تحقيق وتحول الأمر لتصفية حسابات وترويج وتسقيط سياسي والاستثناءات قليلة جدا هذه الأسباب أفقدت الصحافة هيبتها وانتزعت من الصحفي مكانته، وهنالك أسباب بيروقراطية تدفع أجهزة الحكومة لعدم الاكتراث برصد وتحليل ومتابعة ما تنشره وسائل الإعلام لعدم الإيمان بالدور الرقابي الذي تلعبه الصحافة في مجتمع ديمقراطي بل حتى في الحكم الشمولي برغم تقليص الحريات واشتداد إجراءات الرقابة، وأصبح اليوم لكل كتلة إعلامها الخاص يصفق لها ويتحدث عن أمجادها في دعاية انتخابية طول العام بغياب النقد أو الاعتذار إن المتابعة والرصد المنهجي لمحتوى وسائل الإعلام يعد ضرورة قصوى لصانع القرار للتعرف على اتجاهات وميول الجمهور في كل مكان والاستعانة بالمعلومات بعد تدقيقها وفحصها وتحليلها وتعميقها في إصدار القرارات وبغير ذلك ينعدم التواصل وتعيش الحكومة والبرلمان في عزلة لا توفر لهما الأمان والنجاح وتصدر القرارات بأمزجة شخصية وصفقات حزبية فتتسع الفجوة ما بين الشعب ومن يتحكم بمصيره فيستمر الخلل وتزداد الثغرات التي يستثمرها الفساد والإرهاب فينتعشان ويخربان امن المجتمع وحياة الإنسان لغياب الرقابة الحقيقية لوسائل الإعلام وعدم اكتراث صانع القرار بهذه الوسيلة التي تقدم المعلومة بالمجان وتنصح أصحاب الشأن وكما قالوا (خير الصحف من ترشد وخير الحكومات من تسترشد).
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn