الآن
لقاء خاص مع وزير يدير وزارتين في آن واحد .. هذا ما قاله السيد (محمد شياع السوداني) لـ(البينة الجديدة ) :

لقاء خاص مع وزير يدير وزارتين في آن واحد .. هذا ما قاله السيد (محمد شياع السوداني) لـ(البينة الجديدة ) :

العمل .. وزارة خدمية وأ نشطتها واسعة وهي على تماس مباشر بالناس تتطلب متابعة على مدار (24) ساعة  أما الصناعة فهي وزارة تحتاج اهتماماً كبيراً وهدفنا التوفيق بين الوزارتين
استطيع أن ادعي اننا من البلدان المتطورة في إعداد الستراتيجيات والخطط والبرامج لكن عند التنفيذ يحصل التلكؤ 
فرص العمل يجب الا تقتصر على الوظائف الحكومية بل يجب علينا ان نولد فرصاً في القطاع الخاص والأخير يحتاج إلى قانون مشابه لقوانين القطاع العام

 

حاوراه : عبد الزهرة البياتي  /  وسام نجم 
الحوار مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية ، ووزير الصناعة والمعادن وكالة (محمد شياع السوداني) له طعم خاص لسبب بسيط هو انك تحاور وزيراً مقتدراً ومهنياً وشجاعاً وكفوءاً ونزيهاً وعارفاً ببواطن الامور وهذا يفسر لماذا نجح السوداني في كل المناصب التي تقلدها وبرع في  ادارة وزارتين في آن واحد؟ ولماذا نجح في توزيع الجهد والزمن والاهتمام لكلا الوزارتين والذي ينطلق اساساً من وعيه بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية وشعوره العميق بأن ما يقوم به واجب وطني وشرعي وان المطلوب منه ان يرتقي بهذه المسؤولية بما يرضي الله اولاً وضميره ثانياً وان يرضي شعبه عبر تقديم ما يمكن تقديمه لهذا العراق الذي يستحق ان نقدم له كل ما يليق باسمه وعمقه التأريخي وارثه المجيد .. ومن الواجب ان يتبوأ المناصب رجال اكفاء ونزهاء وما احوجنا لهؤلاء لاسيما في هذه الظروف الصعبة.
*وزارتان ثقيلتان جداً تحملان أهمية لدى الشارع العراقي، هل ان إدارتك لوزارتين يختلف عن وزارة منفردة، وهل تداخلت بعض الأمور بين الوزارتين ام لا؟

– بالتأكيد ان الوزير الاصيل تكون مساحته واضحة للعمل ومركزة، اما التكليف بالوكالة فيكون نتيجة ظرف طارئ تلجأ اليه الحكومة، وبالتحديد من قبل  السيد رئيس الوزراء  لتكليف الوزراء من اجل تمشية الامور في وزارات يكون فيها شاغر، وهذا الامر وفق السياقات الموجودة يعتمد على طبيعة ملفات الوزارات نفسها، من ناحية احتياجها للتركيز في الدوام والاجتماعات والمتابعة، فوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وزارة خدمية وواسعة، وفيها الكثير من الانشطة ولها تماس مباشر مع فئات المجتمع الضعيفة، فتحتاج الى متابعة يومية وعلى مدار (24) ساعة، اما وزارة الصناعة فالحديث يطول عنها، إذ انها تحتاج الى اهتمام كبير، ونحن نحاول قدر الامكان ان نوفق بين الوزارتين، وكذلك نقوم بالاستعانة بكوادر الوزارة من وكلاء ومستشارين ونقوم بمنحهم الصلاحيات حتى تكون هناك مرونة في العمل.
 *ماذا عن المشاريع الأخرى غير ما يتعلق بخط الفقر مثل معالجات رفع مستوى المعيشة للبلد، هل عملتم في هذا المجال، وهل كانت هناك خطط ولم تنفذ، أو ربما فشلت، أو نفذت بجزئية معينة؟
– استطيع ان ادعي اننا من البلدان المتطورة في اعداد الستراتيجيات والخطط والبرامج، ولكن عند التنفيذ يحصل التلكؤ، على سبيل المثال ما يخص وزارتي، ومنها الستراتيجية الوطنية للتشغيل، حيث اننا نعرف ان اكثر مشاكل المجتمع اليوم محصورة في الفقر والبطالة، فالبطالة علاجها التشغيل، ولكن كيف نولد فرص عمل للعاطلين او الباحثين عن العمل؟، علما ان هذه الستراتيجية نفذت على صعيد الاجتماعات وتشكيل اللجان والمخاطبات، ولكن لو سألتماني عن نسبة التزام الوزارات بمفردات هذه الستراتيجية، فاستطيع ان اقول انها تصل الى نسبة 25% فقط من خلال تقييمي الشخصي.
*ولكن ربما التزاماتهم الاخرى قد تفرض عليهم الابتعاد عن ستراتيجيتكم؟
– ان الالتزامات جميعها هي التزامات حكومية، والستراتيجية اقرت في مجلس الوزراء، وبالتالي فهي ملزمة لكل الوزارات، لان هدفها كيفية التخفيف من المشاكل عن المواطن وتقديم الخدمات له، واليوم  تظهر مسألة العمالة، التي  هي ملف غير منضبط، إذ ان الكثير من الوزارات تتعاقد مع شركات لتنفيذ مشاريع وعلى ضوء هذا التعاقد يتم ادخال مجموعة من العمالة، وبعدها في فترة من الفترات، نجد ان العمالة متسربة وتعمل داخل العراق بشكل غير شرعي، فلو كان هناك التزام مع الوزارة المعنية، التي هي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، التي تمتلك قاعدة بيانات واسعة عن كل المسجلين الذين يبحثون عن فرصة عمل ووفق مستويات، منها المهارة والشهادة والتحصيل الدراسي، فلو كان هناك التزام فعلي بقاعدة البيانات هذه وكان التوظيف الحكومي حصرا في هذه القاعدة، فاننا سوف نقضي على الفساد والمحسوبية في التعيينات، والامر الاخر  هو ارسال رسالة الى المواطن اي انك عن طريق هذه الدائرة وعبر قاعدة البيانات، يمكنك ان تسجل اسمك ومن ثم تحصل فيما بعد على فرصة عمل كما كان سابقا عندما كان التعيين مركزيا، إذ ان الخريج كانت تأتيه رسالة تبلغه بان وظيفته في الدائرة او الوزارة الفلانية، فلم يكن هناك التزام مع الاسف الشديد بهذا الجانب.
*ما المعوق الأساسي الذي منع تنفيذ خطوة التعيين المركزي؟
– هناك اسباب عدة، ومنها وجود اجتهاد من قبل الوزارات في تبني هذا الموضوع، والامر الاخر ان فرص العمل يجب الا تقتصر على الوظائف الحكومية، بل يجب علينا ان نولد فرصا في القطاع الخاص.
* القطاع الخاص هو من أجل جذب العاطل أو الباحث عن فرصة عمل، وهو يحتاج الى قانون مشابه للقوانين المنفذة بالنسبة للقطاع العام، ومن ضمنها الضمان الاجتماعي، الذي هو موجود ولكن نسبة تطبيقه لا ابالغ اذا قلت انها حوالي 5%؟
– هذا السؤال مهم جدا، وهذا القانون هو الضمانة والركيزة الاساسية لتفعيل القطاع الخاص، اذ ان المواطن يذهب الى القطاع الحكومي من اجل الحصول على الضمان، ولكن القطاع الخاص لا تتوافر فيه الضمانات ولا التقاعد، بل وحتى الاجور يتم التحكم فيها بصورة متقلبة، وانا قبل اجراء هذا اللقاء، كان لي لقاء مع مجموعة من المهندسين الذين يعلمون لدى بعض الشركات، اذ شكوا لي من تصرفات ارباب العمل وعدم اعطائهم الضمانات والحقوق، وبالتالي فان هذه التصرفات تؤدي الى عزوف الخريجين عن القطاع الخاص وانتظار الوظيفة الحكومية.
*ما معالجاتكم لهذه الحالة؟
– كانت لدينا ستراتيجية قمنا بتنفيذها في بداية عمل الحكومة، التي هي نظام حماية اجتماعية متكامل، مؤلف من (3) مكونات، الاول هو كيفية دمج صندوق التقاعد الحكومي مع صندوق تقاعد القطاع الخاص، وهذا هو مشروع قانون اقر في مجلس الوزراء وارسل الى مجلس النواب ومجلس شورى الدولة، حيث سيأخذ طريقه ان شاء الله، ويعمل على توحيد الامتيازات، وفيه الكثير من الضمانات بالنسبة للقطاع الخاص، وفيه كذلك انفتاح واسع على شرائح اخرى، مثل الاشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص، حيث يمكن ان يشملهم الضمان، وكذلك القطاع غير المنظم والذي يعد واسعا واخذ مديات اكبر خلال هذه المدة، اما المكون الثاني فهو الحماية الاجتماعية، والذي يندرج تحت قانون رقم (11) لسنة 2014، بينما المكون الثالث فهو سياسات سوق العمل، حيث هناك مواطن لا يعمل في القطاع العام ولا الخاص وليس موجودا في الرعاية الاجتماعية، الا انه لا يملك اية فرصة عمل، حيث يفترض بالدولة من خلال الوزارات المعنية ان تقوم بتدريبه وتؤهله وتجد له فرصة عمل او تمنحه قرضا حتى يستطيع ان يؤسس مشروعا له.
*انتم قمتم بتأهيل وتدريب عدد كبير من العاطلين عن العمل، فهل حصل هؤلاء على فرص عمل وهل اوجدتم المشاريع لهم؟
– التدريب ركن اساسي بقطاع العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ولدينا حوالي (37) مركزا تدريبيا في عموم المحافظات، تتوافر فيها كل مستلزمات التدريب، ولدينا كوادر متقدمة في عملية التدريب، وهناك اقبال كبير من قبل العاطلين عن العمل للدخول في هذه الدورات، لكن الجميع يتصور انه بمجرد ان يدخل الدورة التدريبية، فانه سوف يحصل على فرصة التعيين، في حين ان الهدف الاساسي منها هو اكسابه المهارات وتعليمه كيفية تأسيس مشروع وكيفية حصوله على مهنة ومن ثم دخوله الى سوق العمل.
*ولكن ربما يكون الترويج ليس صحيحا، ومنها بالنسبة للقطاع الخاص، علما انه لا توجد هناك اية بوادر لانعاش هذا القطاع؟
– الكل متفقون على هذا الامر، بما فيها الحكومة التي تقر بان نسبة الدعم التي تلقاها القطاع الخاص لم تكن كافية، لذلك بدأنا بحزمة تشريعات واجراءات التي احدثت خطوة مهمة الى الامام بشهادة القطاع الخاص، ولكن القضية ابعد من ذلك، حيث انها تحتاج الى تثقيف، فيجب ان يتم طمأنة العاملين في هذا القطاع بان هناك قانونا سيحميهم فعلا، والمطلوب من رب العمل ان يفكر بحقوق هؤلاء العمال.
*لماذا لا يجبر رب العمل على الالتزام بالقانون؟
– نعم، هذا ما يحصل، ونحن نقوم باحالة الكثير من القضايا المتعلقة بهذا الشأن الى محكمة العمل، حيث تمت احالة شركات تلكأت او رواغت في تنفيذ القانون بموجب الصلاحية التي يملكها وزير العمل، لاسيما مع قانون العمل الجديد، علما ان هناك شركات كبرى احيلت للقضاء، بما فيها شركات نفطية وعاملة، فهذا الامر ليس فيه مجاملة، ولكن قضية تنفيذنا للقوانين يجب ان لا تكون من مبدأ المراقبة والمحاسبة، ويجب ان نعترف باننا جميعا كحكومة ونقابات عمال واصحاب عمل، والتي تسمى الشراكة الثلاثية، ان لم نتعاون فيما بيننا، فاننا سوف نقع في مشاكل وتبقى القضية اشبه بالدوامة بين المحاكمة واجراءات عقابية.
*ما دور نقابات العمال، وهل تقوم بمساعدتكم او هي مجرد اسماء موجودة في الشارع؟
– النقابات بعنواناتها المتعددة، ليس هناك اختلاف فيما بينها، وعملها ليس بمستوى الطموح، وقد تكلمت معهم في هذا الموضوع بشكل مباشر، اليوم عندما نرى العامل يعزف عن دفع مبلغ الاشتراكات، فان هذا الامر يعني ان هناك جهلا بحقوقه، ويفترض بالاتحاد والنقابة ان يصلا الى ابعد نقطة ويوضح للعامل بانه يجب عليه المواظبة والجد وكذلك يجبر رب العمل على تنفيذ القانون، والا فان عليه ان يقدم شكوى.
*ربما هناك ازمة ثقة؟
– هناك قضية اخرى يشكو منها العمال وهم محقون فيها، ان العمال يخدمون اكثر من (30 او 25) سنة، ومبلغ التقاعد يتراوح بين (170 – 200) الف دينار، فهم يقولون اننا لو جمعنا مبالغ الاشتراكات ووضعناها في صندوق او جمعية فانها سوف تكون اكثر من الراتب، والامر الاخر ان هناك خدمات اخرى، اجتماعية وصحية وثقافية، والتي هي معطلة في هذا القانون، والسبب هو ضعف ايرادات صندوق التقاعد والضمان للعمال، حيث ان الدولة لا تساهم فيه، وانما هو يعتمد فقط على مجموع الاشتراكات وشيء يسير يتعلق بعقارات او ممتلكات التي تشكل الوعاء المالي، والتي عن طريقها يتم صرف الرواتب التقاعدية بالبطاقة الذكية، في حين يفترض اننا نعطيهم الضمان الصحي ومكافأة نهاية الخدمة والخدمات الاخرى، وهذه حوافز مهمة يحتاجها العامل.
*كيف يمكنكم تنشيط وتفعيل مثل هذه الامور حتى نسمع من جديد بوجود قطاع خاص عراقي وهنالك طلب عليه من قبل العاملين ويجذب رؤوس الاموال، وما  خططكم لتنشيط القطاع الخاص؟
– هذه مسؤولية تضامنية من الجميع، من السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية كافة، وهناك حزمة قوانين مهمة تم اقرارها، مثل قانون العمل وفي طريقنا الى اقرار قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، والذي يمثل خطوة مهمة، ومن ثم كيف ننفذ هذه القوانين مع التزام كل الجهات المتعلقة، علما اننا نحتاج لقوانين اخرى، مثل قوانين حماية المنتوج الوطني وقوانين التعرفة الكمركية وقوانين حماية المستهلك، فاليوم الصناعي او رجل الاعمال العراقي الذي يعمل في القطاع الخاص ومن اجل ان ينشئ مشروعا ذا جدوى اقتصادية ويطبق القوانين الخاصة بالعمل والضمان والتقاعد، يجب ان يكون منتجه محميا بالقوانين، ولا تنافسه المنتوجات القادمة من الصين وتايلند وايران وتركيا والسعودية ويدخل الى البلد باسعار زهيدة جدا، مما يؤدي الى اقبال المواطنين على شرائها، وتبقى السلعة والمنتجات الوطنية تراوح مكانها، فيضطر الى اغلاق معمله او يقوم بنصب نفس هذا المعمل في دولة مجاورة تعطي امتيازات وضمانات لمنتجاته.
*وماذا عن الاتفاقيات التجارية الموقعة مع البلدان الاخرى بهذا الخصوص؟
– استطعنا ايقاف واحدة من اهم الاتفاقيات التي كانت تنص على الاعفاء من الرسوم الكمركية مع الدول العربية بطلب من قبلي شخصيا خلال جلسة طارئة وباتفاق مجلس الوزراء، وقد حصل هناك تحفظ من قبل الجامعة العربية كونها من ضمن الاتفاقيات العربية المشتركة، لكننا اخبرناهم بان ظرف العراق استثنائي، وبعد مدة برزت الينا اتفاقية ثنائية موقعة مع الجانب الاردني في عام 2009، وهذه تمثل  اشكالية قانونية، وقد حصل هناك اتفاق بعد زيارة رئيس الوزراء الاردني الذي طرح هذا الموضوع،