الآن

كيف ننهي الفوضى المرورية؟

د. هاشم حسن 
للأسف الشديد أن مجلس نوابنا العتيد وحكومتنا التحاصصية لا تصغي للأفكار والمقترحات لإصلاح الأوضاع، فهي تجد لنفسها دائما ومعها نواب الصدفة السياسية الذرائع لتبرير الفشل والاستمرار على ذات المنوال الذي يؤكد نهج الدولة الفاشلة بامتياز..!، ولعل واحدة من أهم القضايا التي تعكس الوجه الحضاري للبلاد وتؤشر للزائر والمقيم مقدار توفر النظام واحترام القانون وتقدم المجتمع واعتماد القائمين عليه على التخطيط الحضري والتطبيقات التي تلاحق نمو المجتمع عبر زمن، ما يطبق من أنظمة المرور وانسيابية سير المركبات والمشاة واتساع الشوارع وتعشيقها بالأنفاق والمجسرات لتأمين الحاجة وليس التظاهر بالعمران كما يجري في اغلب المحافظات حيث يهدر المال العام بمجسرات تثير سخرية الناس لعدم جدواها ووضعها في الأماكن غير الصحيحة وتشويهها لمعالم المدينة بدلا من تحديثها وتطويرها. ما زالت بغداد تختنق لحاجتها لثورة معمارية في توسيع الشوارع والتعجيل بـإنشاء الأنفاق والمجسرات وأنفاق المترو وتطبيق صارم في منح إجازات البناء بما يؤمن تخصيص أماكن لوقوف المركبات في الشوارع التجارية والمجمعات السكنية وردع التجاوزات على الأرصفة ومحاسبة صارمة لسوء استخدام المركبات الحكومية خارج أوقات الدوام الرسمي والاستخدامات الشخصية والحزبية وحتى الإجرامية ولا بد من إيقاف هذه التجاوزات وتطبيق التعليمات وضبط ذلك بآليات تمنع فوضى هذا الاستخدام وعده هدرا لأموال الدولة واستغلال للمال العام لغير الأغراض الرسمية المحددة وبذلك نوفر أموال الصيانة والوقود ونخفف الاختناقات المرورية ونحد من الخروقات الأمنية، ولن تتحقق هذه الأمنية إلا بتعزيز الحماية لأجهزة المرور لتكون سلطة فعلية في الشوارع والساحات العامة تطبق النظام والقانون على مركبة الرئيس ومواكب القادة والعرسان وصبيان هذا الزمان وكل من يستغل موقعه باسم الرئاسات أو المرجعيات وأجهزة الأمن والحشد الشعبي والمقاومة وقوة العشيرة، وحين يدرك الجميع عملا وليس قولا وشعارات أننا سواسية في تطبيق القانون من دون مجاملات بالوعي والثقافة أو بردع الغرامات والعقوبات يحق لنا القول اننا أصبحنا امة تستحق الاحترام ففيها حكومة رشيدة وبرلمان رشيد وشعب يسترشد بقادته ونخبه وهذا أول الغيث في سلم التمدن وبدون ذلك نحن لا نصلح للعيش إلا بالأهوار مع الجاموس والناموس وفي الصحراء مع قطعان الإبل والأغنام وربما لا تقبل بنا هذه القطعان أن نكون لها رعاة فصار لها حقوق وأسس للتربية ومؤهلات عصرية لمربيها لا تتوفر فينا وليس أمامنا إلا النعيق مثل الغربان على حضارتنا التي اضمحلت عبر الأزمان لجهل الرعيان. ولهذا النوع من القيادات الفاقدة لكل المؤهلات إلا السطو واختلاس المال العام.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn