الآن
كركــــــــوك قلــــــب العـــــــراق وان ضـــــاعت ضــــــاع العــــــراق!

كركــــــــوك قلــــــب العـــــــراق وان ضـــــاعت ضــــــاع العــــــراق!

اخترت هذا العنوان من «الموسوعة التي اصدرتها مجلة (ميزوبوتاميا) العدد 13-14 شباط 2008 تحت عنوان (ان كركوك قلب العراق ، وان ضاعت ضاع كل العراق!)
اعداد الفريق الركن 
 جليل خلف شويل 
 

هذا العنوان الرائع والخطير والذي مضى عليه اكثر من (تسع سنوات) اكدت كل الوقائع صحة كاتب المقال الكاتب والاديب العراقي «سليم مطر» يقول (ان كركوك قلب العراق لأنها بحياتها يبقى العراق حياً وان ضاعت كركوك ضاع العراق) ان كركوك هي العمود الذي يستند عليه سقف الوطن وان سقط هذا العمود سقط السقف كله هي التي تربط شمالنا كله بوسطه وجنوبه وهي التي تربط كرده بتركمانه بسريانه بعربه وان ضاعت كركوك ضاع هذا الرابط  الذي يشد هذه الفئات الى بعضها البعض . نعم ان كركوك هي قلب العراق بكل معنى الكلمة تاريخياً وسكانياً وثقافياً وسياسياً واقتصادياً .. بل حتى جغرافياً تراها تقع بموضع القلب في جسم الوطن اذ تشكل مركز ضخ والتقاء الشريان  التركماني والشريان الكردي والشريان السرياني وان حالة نبضاتها تتنبأ بحالة البدن العراقي ووضعه الصحي وان اي اذى تعانيه يؤثر مباشرة على البدن بأكمله ان حياة كركوك وسلامتها هي حياة وسلامة بلادنا بأكملها» 

ايها السياسيون الشرفاء والوطنيون الاصلاء .. ايها الشعب العراقي العظيم في كركوك من عرب واكراد وتركمانيين وسريان وكل الاقليات الاخرى.
ان كركوك امانة بل هي حياتنا ووطننا هي صمام الامان لوحدة الشعب العراقي وعزته وكبريائه وشموخه لا تفرطوا في كركوك.. ، كركوك خط احمر لوحدة العراق وعدم انقسامه. 
دولة السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ، انني اناديك من قلب عراقي وطني مدمي جراحات من محافظ كركوك الذي يريد ان لا يحافظ عليها يذهب لأمريكا ويزور الدول ويصرح بما يشاء حول كركوك ولا احد يجيبه او يرده او يحد من (هوسه) حول كركوك وعراقية كركوك ، ان رد فعل الدول المجاورة للحفاظ على وحدتها ومصالحها هي اكبر واعمق من رد فعل سياسيي العراق والقضية تخصنا ولا تخصهم.
ان التآمر على كركوك وهويته الوطنية هو تآمر على العراق ووحدته 
ان كركوك ظلت دائماً المدينة العراقية الاكثر تعبيراً وتمثيلاً للتنوع القومي والديني والمذهبي للمجتمع العراقي .
كركوك فيها التركمان والاكراد والعرب والسريان ودينياً فيها المسلمون والمسيحيون ومذهبياً فيها السنة والشيعة الجعفرية والكاكائية وغيرهم.
ان ما يحدث في كركوك من تآمر ممنهج ضد وجودها وهويتها وتاريخها هو تآمر على العراق وعلى وحدته وتاريخه ومشروع تأمري صهيوني لتقسيم العراق وطمس هويته الوطنية .
ان كركوك ايضاً تعبيراً مكثفا لغنى العراق وخصوبته (النفطية) حيث تختزن نحو (60%) من النفط العراقي بالتالي فأن معاناتها  والاطماع التي تتعرض لها موجهة في الحقيقة ضد ثروات العراق مورده الحيوي وسنده المالي الاساسي.
نعم ان جرس تقسيم العراق يرن وان انياب الذئاب مكشرة لالتهام كركوك وتمزيقها وفصلها عن الجسد العراقي ، ننبه ضمائر جميع العراقيين ان حياة كركوك وسلامتها هي حياة وسلامة عراقكم بأكمله فإياكم واياكم التفريط بها .
 كركوك في التاريخ 
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان والمتوفى عام 1228 م انه رأى قلعة حصينة في ارض سهلية لا جبلية (دقوقا – طاووق).
(واربل – اربيل) وحولها دور ومساكن وتسمى كرخيتي وتلفظ (كرخيتة) وهذا الوصف الجغرافي ينطبق تمام الانطباق على كركوك الحالية ويؤيده التقارب بين حرف الاسمين وكان لفظها في القرن السادس للهجرة وهي (كرخاتي) ما جاء في سيرة صلاح الدين الايوبي لابن شداد الموصلي وتاريخ بني سلجوق لصدر الدين ناصر الحسيني وتاريخ كركوك واصل تسميتها (كرخيتي) او (كرخاني) ثم (الكرخين) ما يزال مجهولاً ، الاسم (كرخيني) قديم والعصر الذي سميت به بلدة (كرخين) من (كركوك) هو زمن الدولة التركمانية القراقونيلية.
وفي النصوص التاريخية عرفت باسم (كرخيني) وتارة باسم كركوك مع ان الحوادث لم تتبدل بحيث لا يبقى شك في ان الاسمين كانا يتنازعان الشهرة 

تنازع الجديد والقديم ثم كان ان غلب الاسم الجديد فكانت (كركوك).
في صباح يوم 14 شهر تشرين الثاني سنة 1927 جاءت الاخبار ان النفط قد تفجر في (بابا كركر) فجاء بدون سابق انذار وذلك في الساعة الثالثة من صباح ذلك اليوم وعلى عمق (31) قدماً وان البئر تنتج (30) الف برميل في اليوم..
كركوك ارض النار الابدية عبر التاريخ 
 تقع كركوك بين شمال العراق ووسطه (بغداد) وجنوبه وبين المناطق الكردية الجبلية 
وهي جسر بين شمال العراق كله وبين اراضي سهلية وتجاور اهم محافظة في العراق بعد بغداد هي محافظة الموصل لو ضاعت كركوك تضيع الموصل لا سمح الله هذا من ناحية الجانب الاستراتيجي .
تحتوي كركوك على اكبر واخطر ثروة نفطية في العراق وهو شريان الحياة الاقتصادية وكل الاطماع في كركوك تصب من هذه الناحية اضافة للنواحي الاخرى .
وهذه الاطماع والطامعين يدركون ان ثروة النفط هي التي تضمن لهم تحقيق مآربهم في فصل كركوك عن العراق الام ولكن هيهات من ذلك .
تقع كركوك بين خطي الطول (34-36) وخطي العرض (44-45) وتحيطها من الشمال والشمال الشرقي والشمال الغربي سلسلة جبال (بور) ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر 300م وهي منطقة سهلية في ضفتي نهر (خاصة جاي) وتجري مياهه في المواسم الممطرة شتاءً ويجف صيفاً وهي منطقة متوسطة فيما بين نهر الزاب الصغير الذي يقع شمالاً والذي يبعد عنها نحو (40كم) شمال غرب (التون كوبري) الذي يصب قرب نهر دجلة بمسافة (120كم) ونهر ديالى من الجنوب الغربي واقرب مسافة هي قرة خان (جلولاء) بمسافة (110كم) ومرتفعات قرة حسن وشوان وجمجمال شرقاً وفي الشمال الشرقي وثم سلسلة جبال (قرة داغ) وبازيان ومرتفعات منطقة السليمانية شرقاً التي تبعد حوالي (100كم) ويحدها من الشمال محافظة اربيل ومن الشرق محافظة السليمانية وديالى ومن الغرب العاصمة بغداد ومن الجنوب محافظة ديالى وهي تبعد عن اربيل بمسافة (92كم) وعن السليمانية (109كم) وعن العاصمة بغداد (255كم) وعن ديالى (215كم).
كانت مسافة لواء كركوك عند تأسيس الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الاولى عام 1921 نحو (20،000كم2) وهي تتكون من الاقضية التالية:- 
1-    قضاء كركوك المركز.
2-     قضاء داقوق 
3-    قضاء كفري (صلاحية)
4-    قضاء جمجمال
وفي عام 1972 تم تغيير اسم كركوك الى محافظة التأميم تبركاً بتأميم شركة النفط العراقية .
تعتبر كركوك من اغنى المدن النفطية في العالم ففيها (النار الازلية) منابع (بابا كوركور) التي هي من اغزر حقول الانتاج النفطي في العالم.
بالاضافة الى الثروة النفطية في منطقة كركوك هناك الكبريت الذي ينتج من خلال التصفية الاولية للنفط وتشتهر كركوك بإنتاج الغاز الطبيعي وتنتج ثروات الملح والمرمر والجص .
في 13 اذار 1925م تم اتفاق بين الحكومة العراقية وشركة النفط التركية على منح امتياز لهذه الشركة لمدة (75) سنة داخل الاراضي العراقية عدى ولاية البصرة وكان الموقعان على العقد السيد مزاحم الباجه جي باسم الحكومة العراقية والمستر ادورد كيلينغ عن شركة النفط وبدأ العمل بحفر اول بئر للنفط في كركوك في منطقة (بابا كركر) من قبل شركة البترول التركية (T.P.C) واستمرت اعمال الحفر ليل نهار وفي (14 تشرين الاول 1927 ذهل العالم للحدث العظيم الذي اذيع خبره حيث تدفق الذهب الاسود من البئر الاول بمعدل (92000) برميل في اليوم وبارتفاع (60 قدماً) فوق البرج القائم على البئر وسمي هذا البئر بالبئر رقم واحد .
وفي عام (1929) تبدلت تسمية شركة النفط التركية باسم (شركة نفط العراق) موزعة خبراتها على النحو التالي:-
(شركة شل الهولندية الملكية والبريطانية (23،75%) شركة النفط البريطانية وسابقاً (شركة النفط البريطانية الايرانية المحدودة (23،75%). 
شركة النفط الفرنسية (23،75%) وشركة نفط انمار الشرق الادنى الامريكية وتشمل (شركة ستاندر ويل (11،75%) وشركة النفط سكوني فالكوم اويل (11،75%) ومجموع نسبتها ما يساوي (23،75%) وشركة سي .اس كولبنكيان ارمني تركي الجنسية 5% ويطلق عليه مستر الخمسة بالمية.
حول مشروعية الاستفتاء في كركوك 
ان مشروع كردستان الكبرى يريد الاستيلاء على كل شمال العراق ومن بينها كركوك والموصل وديالى مع اجزاء من بغداد وتكريت والكوت ..!!

علماً انه لا يوجد في الدستور ما ينص على انفصال اقليم كردستان او اجراء استفتاء بل نصت المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية ما يلي : «تؤجل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها الى حين استكمال احصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم يجب ان تتم هذه التسوية بما يتفق مع مبادئ العدالة اخذا بنظر الاعتبار ارادة سكان تلك الاراضي».
هذا بالضبط ما ورد في نص المادة (58) الفقرة (ج) وليس فيها نص او مصطلح او كلمة (استفتاء) او كلمة مرادفة لها .
احصائية مدينة كركوك لسنة 1957 يشير الى ما يلي :-
1-نسبة الاكراد كانت الثلث
2-التركمان 38%
3-العرب 28%
ان الحكومة العراقية والبرلمان العراقي مدعوان للوقوف بحزم وقوة وشجاعة بوجه اي ابتزاز او مساومات في هذه القضية الجوهرية التي ستشكل معيارا عاماً لمستقبل العراق كما ان على كل القوى المعارضة والقوى الوطنية ان تنسى خلافاتها وتبلور موقفاً وطنياً عراقياً واحداً ليبقي على كركوك مدينة لكل العراقيين متمتعة بقوس قزح خاص مشع طالما بقيت سماء العراق مثالا لروح القانون والحق.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn