الآن
في ذكراهــــــا الـ (44) والتي تصـــــادف الجـمـعــــة المقبــــلة

في ذكراهــــــا الـ (44) والتي تصـــــادف الجـمـعــــة المقبــــلة

حرب 6 اكتوبر 1973 ودور القوة الجوية العراقية البطلة في صفحاتها القتالية
 (الجبهة السورية) 
بعد حرب 5 حزيران 1967 وما تبعها من انهيارات على كافة الجبهات وخاصة الجبهة المصرية والاردنية والضفة الغربية والقدس ومرتفعات الجولان على الجبهة السورية في ساعات ما بعد ظهر يوم 6 حزيران قدم باص اصفر اللون من النوع الذي ينقل طلاب المدارس في امريكا وعلى متنه طيارو السرب الاردني الى قاعدة H3 بعد ان قام سلاح الجو الاسرائيلي بتدمير كافة المنشآت والطائرات في قاعدة المفرق وكان يحتوي على طائرات الهوكر هنتر بعد ان نفذ سلاح الجو العراقي ضربات جوية يومي 5و6 حزيران داخل اسرائيل مروراً فوق قاعدة المفرق الاردنية وقد تم انسحابهم معنا الى قاعدة الحبانية مساء يوم 6 حزيران بعد صدور الاوامر بإخلاء قاعدة H3 وكان برفقة طياري السرب الاردني طيار باكستاني الجنسية من بنغلادش ذا خبرة جيدة في اساليب القتال الجوي الذي كنا نجهله كلياً في القوة الجوية العراقية.
 

 

ملف اعده/  الفريق الطيار المتقاعد 
فاضل مصطاف 
 

 


وظهر ذلك جلياً يوم 7/ حزيران حيث تم اقلاع اربع طائرات هوكر هنتر من قاعدة الحبانية بقيادة (النقيب الطيار احسان شردم) رقم (1) شركسي الاصل اردني الجنسية وبرفقته (النقيب الطيار سيف الاعظم) رقم (2) باكستاني ويرافقهم (الملازم الاول الطيار سمير يوسف زينل) عراقي رقم (3) ويرافقه لطائرة رقم (4) (الملازم الطيار غالب القيسي) لغرض توفير الحماية لقاعدة H3 وعند وصول التشكيل الى القاعدة المذكورة صادف وجود تشكيل اسرائيلي من اربع طائرات فوتور (هجوم ارضي) ترافقها اربع طائرات ميراج لغرض الحماية بعد ان طالب قائد القوة الجوية الاسرائيلية (مردخاي هود) لشل قاعدة H3 وخلال هذا الاشتباك الجوي تم اسقاط طائرة هوكر هنتر من قبل طائرة الميراج واستشهاد قائدها الملازم (غالب القيسي) وتم اسقاط طائرة الميراج هذه من قبل (النقيب الطيار سيف الاعظم) وتم اسر قائدها وتمكن (النقيب الطيار احسان شردم) من اسقاط طائرة ميراج ثانية وتم اسر قائدها وتمكن من ضرب طائرة فوتور اسرائيلية اخرى تم سقوطها في الاراضي السعودية ومقتل الطيار ومساعده وقد عثر عليها حرس الحدود السعودي (الهجانة) وتم التعرف على ذلك بعد مضي 40 عاماً على هذه المعلومات من قبل الجانب الاسرائيلي اما (الملازم الاول الطيار سمير يوسف زينل) فقد تمكن من ملاحقة طائرة فوتور واسقاطها وكانت (بقيادة الرائد الطيار عزرة) آمر سرب الفوتور الاسرائيلي.
بعد مضي عام على هذه الاحداث حصل انقلاب عسكري في العراق جاء بحزب البعث الى الحكم بتاريخ 17/تموز/1968.
عندها قام (النقيب الطيار سمير يوسف زينل) بتقديم طلب الى وزير الدفاع وقائد القوة الجوية يوم ذاك الفريق الطيار (حردان التكريتي) طالباً احالته الى التقاعد لانعدام ثقته في المسؤولين فتم استدعاؤه ومقابلته من قبل وزير الدفاع يومها حيث امر بحبسه ستة اشهر في سجن رقم واحد واحالته الى التقاعد وبعد اطلاق سراحه غادر على الفور الى سوريا والتحق في القوة الجوية السورية وتمكن من نقل خبرته التي اكتسبها معنا في مجال القتال الجوي من طياري السرب الاردني الى اسراب القوة الجوية السورية وشارك في حرب تشرين 1973 في جبهة الجولان (بطائرة ميك 17) واستشهد هناك بعد ان اسقط طائرة اسرائيلية وتم دفنه في مقابر الشهداء في دمشق .. جاء على لسان احد الخبراء الروس الذي كان متواجداً في الجبهة السورية عند اندلاع الحرب «ان المعارك الجوية فوق الجولان بين الطيران السوري والاسرائيلي كانت تصل اعدادها الى 50 طائرة من كل جانب وكان الطيار السوري يقاتل الند للند».
بعد اندلاع الحرب في 6 تشرين 1973 تم ارسال:-
1-  سرب ميك 21
2-  سرب سيخوي 7 هجوم ارضي
3-  سرب ميك (17) بز
 لدعم الجبهة السورية وعملت بصورة فعالة بضرب الاهداف الارضية الاسرائيلية وحالات الاشتباك الجوي.
وقد تم اسقاط طائرات اسرائيلية وسقوط عدد من طائراتنا وان طائراتنا التي تم اسقاطها بقيادة طياريها الذين استشهدوا وهم :-
1- الرائد الطيار نامق سعد الله (ميك 21) لم يعثر عليه.
2-  الرائد الطيار سمير يوسف زينل استشهد وتم دفنه في مقابر الشهداء في دمشق (ميك 17).
3-  النقيب الطيار كامل سلطان (استشهد) .
4- النقيب الطيار متعب (استشهد).
5-  النقيب الطيار حسين علي حسين الطائرة (ميك 17) اصيبت طائرته وتم انقاذه.
الطيارون العراقيون الذين اسقطوا طائرات اسرائيلية هم:-
1-  الرائد الطيار محمد سلمان (ميك21).
2-  الرائد الطيار الشهيد نامق سعد الدين (ميك21).
3-  الرائد الطيار سمير يوسف زينل (ميك17).
4-  الرائد الطيار شهاب احمد العبيدي (ميك 21).
5-  النقيب الطيار شهاب احمد البياتي (ميك 21).
(الجبهة المصرية)
بعد ايام مما حل بالقوات الجوية المصرية من دمار كانت هناك مجموعة من الطائرات القاصفة المصرية نوع باجر (TU.16) تم ارسالها الى جنوب مصر قبل بدء الحرب وتم قدومها الى قاعدة الحبانية وكان السرب بقيادة (العقيد الطيار محمد حسني مبارك) مع كافة طواقمها الجوية من طيارين وملاحين وكان عدد منهم من افراد دورتي (دفعة 17) حيث كنت قد اكملت الدراسة في كلية الطيران المصرية في المنطقة الشرقية.
استمر بقائهم في الحبانية لمدة عام وخلال هذه الفترة تم اطلاعهم على طائرات الهوكر هنتر ودورها في حرب 5 حزيران داخل اسرائيل وعن قاعدة (H3) وبعد حصول الانقلاب في عام 17 تموز 1968 غادر السرب الاردني الى قاعدة المفرق في الاردن وقاصفات السرب المصري غادرت ايضاً الى مصر.
بعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر اصبح نائبه محمد انور السادات رئيساً للجمهورية وقام بتعيين العقيد الطيار محمد حسني مبارك قائداً للقوات الجوية فقام بطرح طلب سرب من طائرات الهنتر من الحكومة العراقية في بداية سنة 1973 فتم مغادرة 16 طائرة مع طياريها وطواقمها الفنية عبر السعودية وعبر البحر الاحمر وتم استقرار السرب في مطار قويسنة في منطقة الدلتا بتاريخ 7/4/1973 وكان السرب يقوم بعدة تجارب لتحميل وتسليح الطائرات والطيران بتشكيلات قتالية نحو اهداف عبر قناة السويس وبإتجاه سيناء وقبل عبور القناة صدرت الاوامر بعودة التشكيلات الى القاعدة الى ان حل يوم 6 اكتوبر 1973 عند الساعة الثانية بعد الظهر حيث عبرت ثلاثة تشكيلات من اربع طائرات لكل تشكيل وكان احد التشكيلات مكلفاً بضرب مقر القيادة الاسرائيلية في موقع الطاسة وسط سيناء بقيادة (الرائد الطيار ناطق محمد علي) والتشكيل الثاني مكلف بضرب قواعد صواريخ هوك في موقع الرمانة وكان بقيادة (الرائد الطيار يوسف رسول) اما التشكيل الثالث فكان مكلفاً بضرب مرابض المدفعية الثقيلة (175ملم) خلف خط بارليف.
وفي اليوم الثاني تمت اعادة الضربة في نفس الاعداد وفي نفس الاهداف وتم اسقاط طائرة الرائد الطيار وليد عبد اللطيف وفقد ولم يعثر عليه.
وفي اليوم الثالث تم اعادة الضربة الا ان التشكيل الاول المكلف في ضرب موقع الطاسة وسط سيناء وبعد الضربة بثوانٍ اصيبت احدى الطائرات وكانت بقيادة (الملازم الطيار عامر الشيخلي) وطلب منه قائد التشكيل بالابتعاد والقذف من الطائرة الا انه فقد ولم يعثر عليه وبعد لحظات تم اصابة الطائرة رقم 2 بقيادة الملازم (عبد القادر خضر) وتم اسره من قبل القطعات الارضية الاسرائيلية بعد قفزه بالمضلة وبعد دقيقة تم اصابة الطائرة رقم 3 بقيادة (الملازم الطيار ضياء صالح) وتمكن من عبور القناة والقفز بالمضلة بعد عبوره قناة السويس وتم القاء القبض عليه من قبل القطعات المصرية وعومل معاملة الاسرى الاسرائيليين.
اما طائرة قائد التشكيل فقد اصيبت هي الاخرى ولم يتمكن من وصول القناة وعبورها فأضطر الى ترك الطائرة في سيناء قريباً من قناة السويس في الجانب الاسرائيلي والمبيت ليلاً قرب حافة القناة الشرقية وعبور القناة مستعيناً بقطعة من الخشب من احد المواقع الاسرائيلية وبعد وصوله الحافة الغربية التقى بعجلة عسكرية مصرية وقام بشرح حالته حيث عومل كأسير اسرائيلي كصاحبه ضياء صالح.
اما التشكيلات المتبقية فقد تم اسقاط طائرة الملازم الاول الطيار دريد ابراهيم وتم اسره وطائرة الملازم سامي فاضل حيث فقد الطيار ولم يعثر  عليه وتم اسقاط طائرة النقيب الطيار (عماد احمد عزت) وتم اسره.
ولا بد من التأكيد على حقيقة ان الجانب الاسرائيلي امتنع عن تسليم الاسرى العراقيين اثناء عملية التبادل الا ان اصرار قائد القوة الجوية المصرية على اكمال عملية التبادل دفع الجانب الاسرائيلي الى الرضوخ لذلك واتمام العملية .

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*