الآن
في بغداد .. متسولون يتخلون عن عقولهم لجمع اموال طائلة

في بغداد .. متسولون يتخلون عن عقولهم لجمع اموال طائلة

بغداد / شهد قاسم
بتول ليث

عند تجولنا في المحافظات و مناطق عديدة من العراق الفقيرة منها و الغنية لم يلفت انتباهنا سوى العاصمة بغداد لتتسع بها ظاهرة التسول بشكل الكبير فرأينا المتسولين في شوارع العاصمة بعضهم يدعي الجنون او الاعاقة و البعض الاخر مصاب فعلا بالجنون او الاعاقة و يبدو ان هذه الظاهرة تدير البعض منها شبكات تقسمها الى مناطق يأخذ منها الموزع نصيبه كوكيل اعمال ولا يعتدي  هؤلاء على منطقة الاخر فلكل منهم زبائنه و حينما يطرق الباب و يسأل من الطارق يجيب المتسول ( المال مال الله و السخي حبيب الله )  ولان الدافع لهذه الظاهرة هو ما يقوم به البعض من تقديم المساعدات النقدية لهم الامر الذي زاد انتشاره حتى تحول الى ظاهرة تزعج الكثير من المواطنين .
 تجد هؤلاء  بكثرة عند اشارات المرور ومحطات الوقود والازدحامات وعند الحدائق والمنتزهات في اجازة نهاية الاسبوع الامر الذي ازعج العديد من المواطنين و لاهمية هذه الظاهرة التقينا مع الدكتور «جليل وادي» ليحدثنا عن هذا الموضوع قائلا : اصبح التسول في العراق ظاهرة واسعة الانتشار بخاصة في السنوات الاخيرة و اخذ المتسول يتفنن في الطرق الوسائل لاستدرار عواطف الناس , والمعروف ان المجتمع العراقي مجتمع عاطفي سرعان ما يتأثر بالحالات الصعبة التي يتعرض لها في الشوارع والتقاطعات, وتشير الملاحظات الى ان غالبية المتسولين ليسوا من بين المحتاجين فعلا , بل تشعر ان هناك شبكات تدير هؤلاء الافراد اطفالا و شيوخا و نساء. الفقراء   الحقيقيون متعففون لا يمكن لهم ان يمارسوا هذه الاساليب التي يندى لها الجبين, وهم الغاطس في المجتمع الذي لا نرى معاناتهم و هم كثر لا شك في ذلك بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. شبكات الكدية هذه والتفنن في اساليبها , ومن بين تلك الاساليب ادعاء الجنون او توظيف الاطفال , او محاولة الايحاء للناس بانهم يبيعون العلكة او المناديل (الكلنكس) او غيرها من السلع , لكن الحقيقة هي الكدية التي تحولت الى مهنة و يبدو ان هذه الشبكات تجني اموالا طائلة من هذا العمل بدلالة اننا نلاحظ اتساع  هذه الشبكات في مختلف الاماكن حتى يندر ان تجد شارعا خاليا منهم.
هل هي مشكلة 
يجب ان تعالج؟
عن هذا السؤال حدثنا  الدكتور جليل وادي قائلا : الغريب في الامر ان الجهات المعنية ومنها الامنية لم تول هذا الامر الذي اساء الى صورة البلاد اهتماما, فتخيل لو كان البلد مستقرا وهناك سياح اجانب، كيف تكون صورة البلاد في انظارهم؟. المشكلة الاخطر ان الدولة لم تنظر الى الاطفال المشردين في الشوارع والتقاطعات وكأنهم ليسوا ابناء دولة التي يفترض بها محاسبة من جعلهم يتسربون من المدارس , بل هناك من الاطفال الرضع بعمر اقل من سنة , لا ندري بالضبط هل هؤلاء الاطفال ابناء الذين يقومون بالكدية ام لا , او حتى لو كانوا ابناؤهم فاللاطفال حقوق منصوص عليها في لوائح الامم المتحدة , و ان الدولة مسؤولة عن حماية حقوق هؤلاء الاطفال القصر , و الدولة يجب ان تكون راعية لهم و يفترض ان تحاسب من يضعهم في برد الشتاء وحر الصيف وهم لا ذنب لهم , ونحن نحمل الدولة المسؤولية كاملة عن انتهاك حقوق الاطفال و حالة الاهمال المزرية .
  عن المتسولين الذين يدعون الجنون حدثنا المدعو «علوكي» وهو احد الذين يمارسون هذه المهنة على جسر المثنى في   بغداد قائلا : مارست هذه المهنة في اماكن متعددة في بغداد في بادئ الامر كنت اتجول لجمع الاموال من دون ان ادعي انني مجنون او من هذا القبيل ولكن الاموال التي كنت اجمعها كانت قليلة وليس كما كنت اطمح اليه بسبب عدم قناعة المواطن بي كشاب اقوم بهذا العمل فقد كان الجميع يقولون لي لماذا لا تعمل و تكسب رزقك . الى ان وجدت انني يجب ان اقنع المواطن ليعطيني المال فاصبحت ادعي الجنون في الشوارع و التقاطعات المرورية اينما يكثر الازدحام وبدأت الاموال تتدفق علي من قبل الناس مصدقين انني مجنون وهذا ما كنت اريده فقد اصبحت المبالغ التي احصل عليها يوميا تزداد يوما بعد يوم واخذ الكثيرين منا يدعي الجنون و الشلل و غيرها من الامراض للحصول على مبتغاهم . 
 مصدر ازعاج للمواطن 
يتحدث الينا احد المواطنين المدعو ( ابو محمد ) قائلا : في طريقي الى الدائرة التي اعمل فيها صباح كل يوم اواجه كثيرا من المتسولين و خاصة في تقاطعات الطرق و اماكن    الازدحامات المرورية حيث اخذت ظاهرة التسول تزداد يوما بعد يوم . و هناك انواع متعددة من المتسولين هناك من يدعي انه مريض وهناك من يدعي انه غير قادر على العمل و هناك من يدعي الجنون . لا اجزم ان جميعهم محتالون وهناك من هم حقا لا يستطيعون العمل لاسباب عدة وهناك من يمتهن هذه المهنة لجمع اموال طائلة ولكن يجب ان يكون هناك حل لمعاجة مثل هذه الظواهر هذه غير حضارية و تؤثر على البلد بشكل سلبي.

 المواطن .. هل هي 
ظاهرة لها ابعاد ومخاطر يجب معالجتها؟ 
الكاتب و التربوي   د.حسين علي الحمداني حدثنا عن هذا الموضوع قائلا : في العراق تكمن خطورة هذه الظاهرة باستخدام الاطفال كأداة للتسول في محاولة كسب عطف (المانح) و هذا بحد ذاته يجب ان تتوقف عنده الدولة خاصة اذا ما ادركنا مخاطر هذه الظاهرة على وضع المجتمع العراق في المستقبل القريب . لذا نجد ان الدولة قد اتخذت اجراءات عديدة لمنع هذه الظاهرة ولكن هذه الاجراءات لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يقضي عليها او يحد منها لاسباب عديدة في مقدمتها عدوم توفر فرص عمل كافية لزج هؤلاء المتسولين من الرجال و النساء فيها ومن جهة ثانية ضعف الخدمات المقدمة في دور الدولة لرعاية الايتام و المسنين و عدم كفايتها ومن جهة ثالثة  الظروف التي المت بالبلد في السنوات التي اعقبت سقوط النظام الدكتاتوري و عدم تفرغ الدولة و مؤسساتها لمهمات كهذه . يضاف الى ذلك ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في هذا الجانب و غياب دورها المادي والمعنوي . و حتى الاجراءات التي اتخذتها الدولة في الحد من ظاهرة الفقر و انتشال اكبر عدد ممكن من العوائل عبر شبكة الحماية الاجتماعية لم تأت أكلها بسبب الفساد الاداري الذي لم يراع حقوق هذه الشريحة الفقيرة التي من اجلها اوجدت هذه الشبكة وجاءت لحمايتها وحماية المجتمع.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn