الآن
في الذكرى الـ (16) لكارثة 11 ايلول 2001

في الذكرى الـ (16) لكارثة 11 ايلول 2001

كان العراق ضحية لعقول صهيونية يهودية خططت بشكلٍ بشع ضد بلدٍ آمن ومستقر

الفريق الركن / جليل خلف شويل 
 

في صباح يوم 11 ايلول 2001 استيقظنا على انباء اقرب الى الخيال وكانت قناة العراقية وقناة الشباب تنقل انباءً مذهلة حول اعمالٍ لم نصدقها اول وهنةٍ . 
• ففي الساعة 8،45 اصطدمت طائرة مختطفة تابعة لشركة الخطوط الجوية الامريكية المتحدة الرحلة رقم (1) من بوسطن بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي فأحدثت فيه فجوة ضخمة تحولت في لحظةٍ الى فوهة حريق .
• في الساعة 9،03 اصطدمت طائرة ثانية من مطار بوسطن تابعة ايضاً لشركة الخطوط الجوية الامريكية المتحدة رحلة رقم (175) بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي وكذلك انفجر البرج الثاني لمركز التجارة العالمي .
•وفي الساعة 9،43 اصطدمت طائرة مختطفة ثالثة من مطار بوسطن ذاته تابعة لشرطة الطيران الاميريكية المتحدة الرحلة رقم (77) بمبنى وزارة الدفاع الامريكية في واشنطن وهدمت ركناً منه واشعلت لهباً في ركنٍ اخر يقع فيه مكتب وزير الدفاع الامريكي نفسه . 
•في الساعة 10،05 كانت ابراج مركز التجارة العالمي وهما برجان من اهم معالم نيويورك عاصمة المال والثقافة والاعلام في الولايات المتحدة الامريكية يتهاويان حطاما انقاضٍا ورمادا حريقاٍ يتساقط على الارض .
•وفي مدينة (سارا سوتا) في (فلوريدا) حيث كان الرئيس الامريكي في زيارة قصيرة ظهر للناس اثر حادثة نقلت الى الرئيس تصور  طائراٍ يجري كاد يغرق تحت بقعة زيتٍ تسربت من ناقلة زيت (نفط) اصابها العطب فتعطلت وتدفقت حمولتها لتغطي خليج فلوريدا تنبئ بكارثة بيئية مروعة .

وقال الرئيس دون ان يظهر لسامعيه انه استعاد حواسه بعد المفاجأة (امريكا تحت النار.. تعرضنا لهجوم ارهابي) كان المشهد غريباً عند مركز القرار الامريكي امام الشعب الامريكي واكثر غرابةٍ خارجه وراء البحار والمحيطات وفي البيت الابيض كان المشهد اشبه ما يكون بمؤامرات حيكت داخل البيت الابيض كان كل شيء في حالة فزع وفوضى ورعب وبعد ان وقع الهجوم على امريكا كان جورج بوش على وشك ان يركب طائرته الرئاسية من فلوريدا عائداً بسرعة الى واشنطن ثم البيت الابيض واذا به يتلقى اتصالاً هاتفياً من نائبه ريتشارد تشيني) يرجوه فيه الا يقترب من اجواء واشنطن لأن طائرته مستهدفة بكمينٍ ارهابي يتربص بهما وابتعدت الطائرة الرئاسية من اجواء واشنطن وظلت (10) ساعات شاردة وضائعة بين القواعد العسكرية والمطارات كل ذلك واسرة بوش وفي المقدمة منها والدته (بربارا) يستعجلون عودته الى واشنطن لأن مكانه هناك في المكتب البيضاوي وليس غيره .. !! كنا نشاهد كل هذه المشاهد من خلال قناتين فقط هما (تلفزيون الشباب وتلفزيون العراق) ولكن لم نكن نفكر او نتخيل او حتى نحلم (حلما مزعجا) ان هذا الحدث سيكون نذير شؤم وهلاك لشعبه .. وان هذا الحدث له علاقة بمصير العراق وان السنين القادمة ستكون سنين قهرٍ وقتلٍ وذبحٍ وانهارٍ من الدم سوف تسيل على ارض العراق الطاهرة وان امريكا ستأتي بجيوشها مع الحلفاء لإحتلال العراق بلد الحضارات والديانات وتاريخه تاريخ البشرية جمعاء، كان الجميع يتساءل كيف حدث لدولةٍ عظمى بيدها كل مفاتيح التقدم والتطور وجيشها اقوى الجيوش في العالم وينتشر في كل بقاع الارض من اقصى بقعة في المعمورة الى كل العالم واصبحت هي القطب الاوحد خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتشظيه الى دويلات متناحرة ومنفصلة وضعيفة بل ورثت روسيا اقتصاداً منهاراً وهي لا تقوى على تمويل جيشها وشعبها .. كانت امريكا تتبجح بأنها اقوى دولة في العالم وتهدد كل من يقف بوجهها بل اصبحت الاخطبوط الذي يمد اذرعه لجميع بقاع العالم وبإستطاعته ان يغير أي حاكمٍ في العالم هكذا وبسرعة تحولت امريكا الى (نمر من ورق) بكل هيبتها واساطيلها وبوارجها وصواريخها وقنابلها الذرية والهيدروجينية وكل انواع ترسانتها العسكرية ولا يفيد شيء امام هذه المفاجأة اللامحسوبة بشكلٍ دقيق على الرغم من الميزانية الضخمة لوكالة المخابرات الامريكية (C.I.A) و (F.B.I) وغيرها من الوكالات حيث تخصص لها ميزانية بالمليارات من الدولارات الامريكية .
•    كيف تم التخطيط لهذه العملية المتقنة؟ وكيف تم الاستيلاء على هذا العدد من الطائرات واين الاجراءات الامنية المشددة وووو الخ.. هذه التساؤلات ظلت بدون اجابة لحد هذه اللحظة ولكن فجأة ظهر اسم رجلٍ غامض يشار اليه بالكراهية والرهبة وكأنه من عالمٍ ثانٍ يسمى (اسامة بن لادن) الذي تربى ونشأ وولد في السعودية وتربى في احضان امريكا ضد الاتحاد السوفيتي الذي كانت قواته محتلة لإفغانستان فربته وقوته ودربته هو وجماعته من الاسلاميين وكالة المخابرات الامريكية واعطته السلاح والعتاد والخبراء والاموال الطائلة من الدولارات الامريكية وقد قيل في هذه الاوقات ان اعوانه الذين حضروا من بقاع العالم وخصوصاً من المملكة العربية السعودية وافغانستان وباكستان وانقضوا ناراً ودماراً فوق الابراج العالية لأقوى امبراطوريةٍ في التاريخ .
•    في الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم11/ ايلول /2001 وبعد ان استجمع الرئيس الامريكي بعض اعصابه في اعقاب الصدمة الاولى للأخبار التي وصلته عما جرى في نيويورك دعا الى عقد اجتماعٍ لمجلس الامن القومي على الشبكة الالكترونية الرئاسية وكان بوش ساعتها في قيادة القوات الجوية بولاية (نبراسكا) ولأنه لم يكن قد قرر بعد موعد عودته الى العاصمة فقد اراد ان يكسب وقتاً وتمت الترتيبات اللازمة بسرعة وكان اول المتحدثين في هذه الجلسة الالكترونية هو (جورج تنيت) مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية الذي ظهر جالساً في مكتبه في واشنطن قائلاً : «سيادة الرئيس نستطيع ان نقول بيقين ان ابن لادن وراء الهجوم على نيويورك صباح اليوم فلقد وجدنا في قائمة الركاب على شركة الطيران الامريكية للرحلة (77)والتي ضربت مبنى البنتاغون ان احد الركاب هو خالد المدحار وذلك الرجل تابعنا نشاطه قبل سنةٍ في ماليزيا وقد تمكن عميلٍ في خدمة الوكالة من تحديد موقعه في تنظيم القاعدة ووقتها قامت الوكالة باخطار المباحث الفيدرالية (F.B.I) كي تضع هذا الرجل على قائمة الممنوعين من دخول الولايات المتحدة لكن المخابرات المركزية فوجئت عندما وجدت اسم (المدحار) ضمن ركاب الرحلة (77) ومعنى ذلك انه تمكن من التسلل الى الولايات المتحدة . كرر (تنيت) على الشبكة الالكترونية المشفرة اعتقاده بأن القاعدة هي التنظيم الوحيد الذي يملك الوسائل لتنفيذ عملٍ ارهابي على هذا النحو الدقيق .. واصل (جورج تنيت) القول ان الوكالة تمكنت من تعقب مكالمات تلفونية بين بعض انصار ابن لادن يهنئون فيها انفسهم على هذا (التوفيق العظيم) ويقوم خبراء الوكالة الآن بترجمة هذه المكالمات وغيرها الى اللغة الانكليزية لعلهم يستنتجون منها معلومات عن مفاجآت اخرى قد تكون جاهزة للانفجار) اي ان الوكالة (C.I.A) تلقي اللوم على مكتب التحقيقات الفيدرالي (F.B.I) في الاخفاق عن كشف ما حدث قبل وقوعه.
• مجلس الامن القومي الامريكي وذكر اسم العراق لأول مرة!
في الساعة الرابعة من مساء يوم 15 ايلول دعي مجلس الامن القومي الى اجتماعٍ اخر وبدأ بوش بإلقاء صلاة فتح بها المداولات (كما اخذ يفعل اخيراً) وكان وزير الدفاع (رامسفيلد) هو الذي بدأ الكلام قائلاً (ما زلت مصراً على سؤال لم اتلق جواباً عنه هل حربنا ضد القاعدة ام هي ضد الارهاب عموماً  ؟ ورد بوش قائلاً : «شعوري ان الولايات المتحدة يجب ان تبدأ بابن لادن اولاَ لأنه اذا جرى ضرب تنظيم القاعدة فأن البقية تتداعى تلقائياً) وعاد رامسفيلد الى الكلام (اننا لا نستطيع ان نقيم تحالفاً دولياً ونحتفظ به على مجرد ضرب القاعدة لأن ضرب القاعدة هدف محدود ويمكن ان يتلاشى سريعاً وعندئذ ينفك التحالف ضد الارهاب بوهم انه ادى مهمته» وتدخل نائب الرئيس (تشيني) في الحوار قائلا: « انني اريد ان اركز اكثر على قضية الدول التي ترعى الارهاب واريد ان الفت النظر الى ان التركيز على دولٍ لها كيان واضح اسهل من التركيز على جماعاتٍ ليس لها ملامح» الدول التي ترعى الارهاب متجسدة والجماعات الارهابية مجرد اشباح واظن اننا سوف ننجح اكثر بالعمل ضد (جسد) ولا ننجح بالقدر الكافي ضد (شبح) وكان بوش هو الذي رد على نائبه قائلاً : « انني متخوف من تشتيت عملنا اظن اننا لابد ان نكون محددين اكثر حتى نحتفظ بتأييد الرأي العام ، الناس فهموا ان القاعدة هي التي سببت لنا كل هذه الالام في الايام الاخيرة وهم ينتظرون منا ان نضرب في هذا الاتجاه قبل ان نتحول الى غيره هذا التركيز على القاعدة ايضاَ مهم لأصدقائنا في التحالف وعاد (تشيني) يجادل : « ان تأييد العالم لنا مهم لكنه لا يصح ان يقيد ايدينا عن التصرف من حقنا الان ان نتصرف بمفردنا المهمات التي يجب ان تحدد التحالف وليس التحالف هو الذي يحدد المهمات» وفجأة قال رامسفيلد : « أليس من الضروري ان نضرب العراق ايضاَ وليس القاعدة فقط ؟ العراق يمكن ان يكون هدفاً متجسداً امامنا وقابلاً للضرب على اساس انه من رعاة الارهاب (صدام حسين) ليس شبحاً وانما هو بلدٍ..؟؟» اشار رامسفيلد الى معاونين يجلسان وراءه في اجتماع مجلس الامن القومي ومنهم نائبه (بول وولفويتز) ورئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي (ريتشارد ديبرل) واستطرد (كنا في اجتماع البنتاغون ولم يكن هناك حول المائدة من لا يعتقد في صميم قلبه ان صدام حسين خطر شديد لأنه مصمم على حيازة اسلحة الدمار الشامل التي يمكن ان تصل الى يد الجماعات الارهابية ويستطرد رامسفيلد ايضاَ (ضرب العراق يمكن ان يبدأ بسرعة والخطط لدينا جاهزة» وتدخل كولن باول : « ضرب العراق الان ليس مناسبا والانسب هو التركيز على القاعدة والرأي العام الامريكي مشحون هذه اللحظة ضد القاعدة وتحويله الى الاقتناع لعملٍ ضد العراق سوف يكون صعباً والادارة تحتاج الى تأييد الشعب الامريكي والشعب الامريكي يريد منا عملاً ضد القاعدة» وجاء الدور على الرئيس الذي قال : « موضوع العراق يحتاج الى وقت ، نريد خطة عملٍ لتدمير تنظيمات الارهابيين واريد على الفور قائمة بأسماء هؤلاء الارهابيين واريد خطة لتعقبهم انني الاحظ ان كثيرين يعودون بأفكارهم الى اجواء حرب الخليج السابقة. ويقارنون بين الحالتين المقارنة ليست الان صحيحة والشعب الامريكي ينتظر منا ضربة كبيرة ولابد ان اقنعهم بأننا بدأنا الحرب ضد الارهاب وقد بدأت اشعر بالاحباط» وقال كولن باول : « ان هناك فرصاً كبيرة للحرب ضد الارهاب ضد القاعدة وحتى طالبان بطريقة تختلف عن تلك التي شنها السوفيت» بعد ان استعرضنا بشكلٍ مختصر ما حدث في 11/ايلول /2001 من احداث جسام وكانت بداية مرحلة جديدة من العنف والقتل والارهاب والذبح وقد كان العراق ضحيةٍ لعقول صهيونية يهودية خططت بشكلٍ بشع ضد بلدٍ امن ومستقر يحكمه دكتاتور ولكن تخطيطها كان سيئاً للغاية فلم تحسب او تخطط ماذا بعد احتلال العراق ؟ فخلقت بلدا مستضعفاً ، منهوباً ، منكوباً عشعش فيه الارهاب وقتل من قتل وسرق الامن والاستقرار من العوائل العراقية . 
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn