الآن

غرابــــــــــان

واثق الجلبي

   قد يكون الغراب والغربة وجهان لشيء واحد ويتأتى معنى الغرابة متسربا من بين الوجهين ليكون الغريب ملقى على غاربه في أتون صراعات الغرائبية في اضمحلال واضح للقيم التي نادت بها الشرائع والانبياء والمناطقة .. لكن ما دخل الغراب المسكين في قضيتنا ؟ هل جعلناه شماعة نعلق عليه أخطاءنا ؟ ثم ما دخل هذا الطائر المسكين باشتباك الفوضى وتناحرها في داخل الانسان ؟ هل من غربته أو غرابته سمي غرابا ؟ المصطلحات والاسماء قد تبدو غريبة في بعض الاحيان ولو كان اسم الغراب اسما آخر للصق به ولكنه جاء هكذا فبقي الغراب غرابا والناعي كذلك .. شهد عالم الانسان تداعيا خطيرا على الحيوان وأفرغ ما يجيش في صدره على عالم الحيوان وهو جزء منه .. هذا التداعي أضحى عالما مخيفا من التوجسات والخوف والريبة ليشكل طابعا لصيقا في الحياة .. فالغربة تجسدت بطائر له أسرار وامور غامضة وهذا من الغربة والجناحين للتحليق في ذلك العالم وهما يجسدان السفر والترحال وهما من سمات الاغتراب والغربة والتغريب وما شئت من الغرائبيات..فالانسان الغريب يستوحش من اغلب الاشياء ويخاف منها ومن تأثيرها المحتمل على نفسه في المستقبل وهذا الامر يجعله حساسا دقيقا في تصرفاته أمام نفسه والناس وهذا ما يجعله غريبا حتى على ذاته الغريبة هي الأخرى .. إذن فالغراب غريب ولكن هل الغريب مثل الغراب ؟ نحتاج هنا الى مزيد من التحليل والاستقصاء والتأمل فالانسان يشبه الاسد في حالات والغراب في حالات اخرى وأخرى يشبه الدب او الثعلب او الخنزير أو الذئب وما الى ذلك من الحيوانات على مستوياتها الجوية كالطيور والبرية والبحرية .. فالانسان هنا مجموعة من الحيوانات .. اليس كذلك؟ العقل هنا هو الملام فهو الذي يتصور الاشياء ويصورها ويختلقها ويخلقها وهو الذي يرسل الرسائل لنقرأها وهي تشبهنا بالحيوانات وتنعتنا بنعوت تصل مراتبها الى الحضيض في بعض الصفات الشهوية .. من نحن ؟ هل نحن الغرباء على كوكب الأرض ؟ هل عمرناها أو دمرناها ؟ صدقوني ما زلت غريبا عني وعن اهلي وعنكم .. فهل هذا صحيح ؟ صدقا .. لا أعلم.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn