الآن
عضو الإئتلاف السوري المعارض د. لؤي صافي: السعودية حاولت تطويع المعارضة للموافقة على بقاء الأسد وتغير الموقف الأمريكي شجعها على التخلى عن دعم الموقف التركي

عضو الإئتلاف السوري المعارض د. لؤي صافي: السعودية حاولت تطويع المعارضة للموافقة على بقاء الأسد وتغير الموقف الأمريكي شجعها على التخلى عن دعم الموقف التركي

أجرى الحوار / عبدالحميد قطب

كشف الدكتور لؤي صافي عضو الإئتلاف السوري المعارض، عن رغبة دولية في إبقاء الأسد في السلطة، خاصة بعد فشل المعارضة في تكوين نواة متماسكة داخليا تحت قيادة قادرة على التأثير في الحراك السياسي داخل صفوفها، موضحا السبب في ذلك لخروج المعارضة من عباءة نظام استبدادي.

وأكد في الجزء الأول من حواره وجود تماهٍ سعودي مع الموقف الروسي الأمر الذي جعل الرياض تحاول تطويع المعارضة للموافقة على بقاء الأسد، موضحاً ان التدخلات السعودية في تشكيل الهيئة العليا من خلال اشراك منصتي موسكو والقاهرة، وتدخلاتها في مؤتمر الرياض أضعف موقف المعارضة.وشدد على ضرورة رحيل الأسد ورموز نظامه، وبداية عملية انتقالية يتم بموجبها تطهير الأجهزة الأمنية تمهيداً لاجراء انتخابات نزيهة، مشيداً باصرار الدكتور رياض حجاب على ضرورة رحيل الأسد.اختتم مؤتمر «الرياض 2» أعماله في ظل تقارير تحدثت عن ضغوط سعودية على المعارضة لإجبارها على التنازل عن مطلب رحيل الأسد.. ما صحة هذه التقارير؟ في الحقيقة كانت الأهداف المعلنة من المؤتمر، هي توحيد جميع القوى المعارضة من خلال احضار منصتي موسكو والقاهرة، لتشكيل وفد مشترك إلى جنيف، في ظل تخوف المعارضة من انتقال ملف المفاوضات إلى الجانب الروسي، الذي كما هو معروف طرف مستعمر للأراضي السورية، وللشعب السوري.لكن في الوقت الذي حافظ فيه مؤتمر «الرياض 2» على المصطلحات الأساسية للمعارضة، ترك الباب موارباً للتفاوض حول كل شيء، بما في ذلك مطلب رحيل بشار الأسد، وهذا ما نص عليه البيان الختامي للمؤتمر.
تدخلات سعودية
* رغم دعوتك للمؤتمر.. لماذا رفضت الحضور؟
ـ أولا، لعدم وجود معلومات كافية عن المؤتمر، من حيث شخصيات الحضور، وورقة عمله وطبيعة النقاشات التي ستدور فيه، ثانيا: اثناء حضوري لمؤتمر «الرياض 1»، وجدت هناك تدخلات من قبل الدولة المضيفة.. على سبيل المثال تم ضم مجموعة كبيرة من الشخصيات في الجلسة الأخيرة للمؤتمر، وبالتالي زاد عدد الهيئة العليا من خلال إضافة 15 اسما جديدا إلى قائمتها، وذلك بعد أن تم انتخابها، الأمر الذي ولد لدي شكوكا في أن يعبر «الرياض2» عن إرادة المعارضة، ثالثا: وهو الأهم بالنسبة لدي، هو اعتراضي على مشاركة منصتي موسكو والقاهرة، خاصة أن عددا كبيرا من منصة القاهرة كانوا موجودين ضمن الاجتماع الذي شكل الهيئة العليا للتفاوض.
* بعد مرور أسبوع على انتهاء المؤتمر.. هل كانت نتائجه متطابقة مع توقعاتك؟
 ـ  بالطبع، فبعد انتهاء المؤتمر، توصلت لنتيجة مفادها بان هناك محاولة من قبل الدولة المضيفة لتطويع المعارضة، من خلال الزج بأسماء جديدة ودعوة أشخاص مستعدين للقبول بحل سياسي دون عملية انتقالية، لا مكان للأسد فيها،  وهو ما ينسجم مع الرغبة بأن يكون هدف لقاء جنيف القادم مناقشة الدستور الذي أعد في روسيا، وتشكيل كيان معارض يقبل بمشاركة النظام في حكومة وطنية، وقبل كل ذلك إجراء الانتخابات، وهو ما يمثل ضربا للعملية الانتقالية في الحائط.
*على ذكر الانتخابات.. لماذا ترفضون إجراءها؟
 ـ لأننا على يقين بأنها لن تكون انتخابات نزيهة، ولو كانت هناك انتخابات نزيهة ما حدث في سوريا ما حدث، خصوصاً أن النظام الأمني ليس مستعداً للقبول بإدارة انتخابات نزيهة، وفي المقابل تطالب المعارضة أولا بالدخول في عملية انتقالية كاملة الصلاحيات، يتم من خلالها إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية، بحيث تكون هناك أصوات وطنية داخلها، وبموجب ذلك تتراجع الشخصيات التي تسببت في هذه الجرائم الشنيعة التي ارتكبت بحق الشعب السوري، وهذا هو مطلبنا.أما ما يتم الآن فهو خضوع للإرادة الروسية التي ترغب في إبقاء النظام، والتفاوض مع المعارضة التي تقبل بأن تكون جزءا من حكومة ائتلاف وطني.
تماهٍ سعودي روسي
*يفهم من كلامك السابق بأن هناك تماهيا بين الموقف السعودي والإرادة الروسية الداعمة للأسد؟
ـ  بكل تأكيد، هناك التماهي السعودي مع الإرادة الدولية» الروسية — الأمريكية — الأوروبية» بعدم فتح الباب أمام رهانات أخرى، وأشكال جديدة من الحكم « بحسب ما يعتقدون» ربما تضر بمصالحهم، والإبقاء على الأسد، باعتباره الرجل القوي والقادر على ضبط الأوضاع السورية.. وهذه الرغبة الدولية للاسف تتحمل المعارضة جزءا منه، في ظل عجزها عن تشكيل جبهة واحدة بقيادة واضحة للمعارضة.
* هل يعني كلامك أن الهيئة العليا عجزت عن إيجاد البديل؟
ـ لاشك أن الهيئة العليا كانت اختيارا جيدا، والدكتور رياض حجاب لعب دوراً ايجابياً باصراره وتشدده على ضرورة رحيل الأسد وهو مادفع ثمنه، لكن المماحكات والشد والجذب الذي لحق تشكيل الهيئة العليا، وفشل المعارضة في تكوين نواة متماسكة داخليا تحت قيادة قادرة على التأثير في الحراك السياسي داخل صفوفها، ربما لخروج المعارضة من عباءة نظام استبدادي، الأمر الذي صعب قدرتها على انجاز هذه الأمور في فترة قصيرة، خاصة في ظل عدم وجود طرف دولي مستعد لدعم المعارضة لتحقيق هذا التطور النوعي في الأداء، وبالتالي لم يتفهم المجتمع الدولي ذلك والنتيجة الموافقة على بقاء الأسد.
هذه المعطيات جعلت السعودية ترغب في السير مع الموجة الدولية، خاصة أنها فشلت سابقا في تشكيل محور قوي يضم السعودية وتركيا وقطر يدعم الثورة السورية، بل على العكس من ذلك تماما، ساهمت في اضعاف النظام المصري من خلال دعمها لعودة العسكر، وكذلك افتعال مماحكات مع تركيا، وبالتالي افتقدنا للقوى الاقليمية التي تمثل تطلعات الثورة السورية.
فشل السعودية
 *بخصوص التحالفات.. هل يساهم التحالف الجديد» روسيا — تركيا — إيران» في دعم الاستقرار على مستوى الملف السوري بشكل خاص والمنطقة بشكل عام؟
 ـ أتصور أن هذا التحالف لم يؤثر بشكل إيجابي على الساحة السورية، وربما ساهم في تقوية التحالف الروسي الإيراني، في مقابل إضعاف الدور التركي، خصوصا ان الطرف الروسي الإيراني لم يعدل من مواقفه كثيراً، سوى أنهما سمحا لتركيا بالتقدم على الأراضي السورية في مناطق محددة، وموازية لحدودها، لمنع تقدم الوحدات الكردية في الوصول لغرب سوريا، وفي الوقت ذاته تخلى حلفاء الغرب عن تركيا، وتركوها في مواجهة روسيا وإيران، الأمر الذي فرض على تركيا الميل نحو التوازنات الإقليمية من أجل الحفاظ على وحدة أراضيها.
أما السعودية ففي البداية تقاربت مع تركيا، لكن مع تغير الموقف الأمريكي، تغيرت التوجهات السعودية، خاصة أنها فشلت في تكوين قوى إقليمية قادرة على صناعة قرار مستقل عن قرارات الدول الأخرى، وهذا بالطبع عكس إيران.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*