الآن

عشائر الجنوب وطبيعة علاقتها مع البيوت المهاجرة لها

عباس كريم العلياوي

    من خلال متابعتنا لشبكة التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) نلاحظ هناك حيزا ومساحة واسعة في تناول طبيعة العلاقات العشائرية وتداعيات بعض مفردات تلك العلاقة من قبل فئة الشباب ومتوسطي العمر نسبياً مما يجعلنا نعتقد اليوم أن أبناء المدينة ( الحضرية ) يتعاطون ويتجاذبون أطراف الحديث أكثر بكثير من أبناء عشائر الريف القاطنين ضمن مناطقهم الزراعية كمجتمع عشائري. لا يخفىٰ على أحد أن عشائر الجنوب وخاصة محافظة العمارة ( ميسان ) خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين قد عانوا ما عانوا من القهر والجوع والفاقة والاذلال على أيدي الاقطاعيين أبناء عمومتهم بسبب السياسة التعسفية والظالمة الممنهجة التي مارسوها بحقهم وبما أنه كانت هناك بعض العشائر التي لها مكانة وحظوة لا بأس بها داخل ذلك المحيط الاجتماعي العشائري قد التجات اليهم بعض البيوت التي هاجرت من مناطق سكن عشائرهم الأصلية نتيجة الخلافات والنزاعات العائلية داخل العشيرة الواحدة والبعض نتيجة العوز والقحط وظروف المعيشة الصعبة قد ألتجأوا لتلك العشائر بحثاً عن الرزق والأمان والحياة الكريمة وفعلاً في بادئ الأمر حلوا ضيوفاً أعزاء على تلك العشائر وبعد أن لمسوا منهم الكرم والجود والأحترام قد مكثوا في ديارهم بعدها قام رجال العشائر ببناء الصرائف والدور البسيطة لضيوفهم وعملوا سوية وتقاسموا رغيف الخبر فيما بينهم وتطورت تلك العلاقة بمرور الزمن مما جعل رؤساء تلك العشائر يعطون بناتهم لخيرة شبابهم وتصاهروا واصبحوا الخال وابن الأخت ومن ثم اصبحوا جزءًا لا يتجزأ منهم حيث شاركوهم في جميع غزواتهم ومعاركهم التي كانت سائدة آن ذاك وتحملوا أعباءها من ضحايا في الأنفس ودفع الدية في الفصول التي قد حصلت أسوة بهم رجلاً لرجل دون اي فوارق تذكر وقد اكتسبوا الود والاحترام والتقدير لمواقفهم الشجاعة وولائهم المطلق للعشائر التي انتموا اليها بطريقة عفوية دون أي قيد أو شرط..وبعد تلك العقود من الزمن في الحياة المشتركة نجد اليوم الأحفاد يحاولون أن يفسدوا ويشوهوا تلك العلاقات الانسانية النبيلة والأزلية لأسلافهم وبدلا من أن يحرصوا على ادامتها وتطويرها حيث بدأ البعض بعد حصول أي حالة خلاف بسيط يصفونهم ( بذبابة الجرش ) وهذا الوصف نجد فيه الكثير من التجني والاجحاف لتلك العوائل الكريمة ويتنصلوا لعقود من الزمن متناسين بقصد أو دون قصد بأن ( ذباب الجرش ) هو الفرد الوحيد الذي يلتجئ للعشيرة دون أن يعرف عشيرته أو طرده منها لأسباب خاصة ليحتمي في ظلها . وأما البيوت موضوعة البحث هي بطبيعة الحال تتكون من عدد من عوائل الأخوة أو ابناء العمومة بمعنىٰ أخر مجموعة وليس فرداً واحداً كانت متحالفة مع رئيس العشيرة أو الفخذ وكانت تؤدي عليها ما يؤدي أبناء العشيرة بالتساوي ( قرش لقرش ) رجلاً لرجل دون اي تمايز او مفاضلة فيما بينهما وكذلك الحال عند حصول المعارك مع اي عشيرة أخرىٰ ، مما يجعلنا اليوم نسلط الضوء على هذه الحالات الانسانية النبيلة وأحترام تأريخها ونعتقد من حق تلك البيوت وأفرادها ان تقرر مصيرها أو العودة لجذورها الأصلية دون اي تجريح أو مذمة ومطالبتهم بدفع تعويضات مالية تحت أي مسمىٰ ، بل ولما لا نقوم لهم بفعالية أجتماعية لتكريمهم وتوديعهم بطريقة لائقة ومحترمة ونبارك لهم  ذلك ولنحافظ على ديمومة تلك العلاقة الطيبة التي كانت سائدة معهم وادامة حالة التواصل والتآزر وهم ضمن عشيرتهم الام في حين نجد تلك الشريحة الواسعة التي تتناول تلك القضايا من خلال شبكة التواصل عدم تناول سيرة تلك العوائل الاقطاعية بحق ابائهم وأجدادهم التي أضاقتهم الذل والهوان والجوع والحرمان من الحياة الكريمة.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn