الآن
عرض في كتاب (لأنني امرأة ).. عدوية الهلالي كاتبة مفتونة بهواجس النساء

عرض في كتاب (لأنني امرأة ).. عدوية الهلالي كاتبة مفتونة بهواجس النساء

 
*حسب الله يحيى

حبرها دائم الخضرة ، واوراقها دائمة النقاء .. وما بين الحبر الحي وبياض الاوراق ، علاقات حميمية تشغل عوالم ورؤى كاتبة دؤوبة ، حريصة على انتقاء محن ومشكلات وعوالم بنات جنسها …
هذه الكاتبة التي ترصد وتراقب وتمتحن نفسها والنساء اللاتي تعرف اوجاعهن جيدا تجد ان واجبها المقدس لا يكمن في كتابة تزوق وتجمل وتغلف الاشياء بما تتمنى وترجو وتامل  بل يعنيها ما هو موجع وقلق ومهان كذلك في حياة نساء تعرفهن وتتفاعل مع همومهن …
من هذا العالم الذي تدور دائرته في شؤون المراة ، تدون عدوية الهلالي صفحات كتابها هذا ..
في كتابها الذي صدر حديثا ( لأنني امراة ) أجد ان الرصد سليم  والانتباهة ذكية ومخلصة ومنتمية لجيل تتعايش معه من النساء …وهذه مهمة كافية لوحدها من قبل كاتبة تعرف ماتريد.. ولكن لعلوم الاجتماع والتربية والنفس وسايكولوجيا المرأة تحديدا ، حق في هذا الرصد والانتباه ، وقد غيبته عدوية …على الرغم من عدوها الدائم في ملاحقة أوجاع القوارير ..
هذا ليس خللا ، ولكنه حاجة لاستكمال الاجابة والحل وتصنيف صفحات الأذى الذي يلحق بالانثى دون سواها من البشر…نعم عدوية تنحاز ،والانحياز يتطلب الاقناع ، والاقناع يحتاج الى الدليل والبرهان حتى يرسخ حضوره في ذاكرة المتلقي …لكن عذر عدوية الهلالي انها جاءت من مهنية الصحافة ، لا من علوم اكاديمية صرفة لذلك شغلت نفسها بالرصد والملاحظة وتقديم حلول خجولة هي من طبع المرأة التي ترق وتتفاعل مع ضغوط الحياة ، حتى لا ينفرط العقد بينها وبين مهنيتها التي عرفتها ودأبت على التواصل معها…هذا جانب طيب في حرصها على رصد عوالم شديدة التماس معها بوصفها امرأة ، مثلما هو مظهر حسن في مد خضرة الحبر على بياض الورقة العذراء .. باسلوب صحفي واضح ، خال من التعقيد والاطناب والاعتداد باللغة الفخمة والعبارة المغلقة ..فما يهم عدوية ..هو الوصول الى هدف وطني وانساني سليم ، لا يرقى اليه الا من كان يملك احساسا ورؤية وهدفا بناء في ايقاظ واستنهاض الانسان – ذكرا وانثى – حتى يدرك ويتنبه الى حقيقة وضعه ومدى امكانيته في الوصول الى حلول ترضي الطرفين..وتجعل الارض تنبت ازهارا وبهجة وفهما مشتركا تلتقي فيه مشتركات موضوعية واخلاقية وانسانية تجمع بين الرجل والمرأة..من هنا..نتبين ان عدوية الهلالي، كاتبة شديدة الشغف بعوالم النساء وعلى ان يكون خطابها السردي هذا قائما على وعي ودراية بهذه العوالم التي تثقل على العلاقات الاجتماعية السعيدة التي تنشد الكاتبة حضورها باهتمام بالغ..وصولا الى مشتركات طيبة من شأنها ادامة المحبة والوئام والجمال كذلك في بناء العائلة العراقية المثقلة بالهموم ، والعمل على اذابة هذه الهموم بالود العميق والثقة البناءة .

* قاص وناقد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*