الآن

عراق بلا قيادة

   فراس الغضبان الحمداني 
  أثار انتباهي عنوان احد الكتب السياسية المهمة للباحث الإسلامي عادل رؤوف وكان عنوانه المثير للانتباه (عراق بلا قيادة) قراءة في أزمة القيادة الإسلامية الشيعية في العراق الحديث. وإذ اقتبس هذا العنوان وأنا لست بصدد عرض مضمون هذا الكتاب على أهميته ولكنني اقتبسته كونه يعبر عما أريد أن أتحدث به عن العراق بعد سنوات عجاف من سقوط النظام .هذه الأيام يستذكر الساسة وأصحاب الاختصاصات المختلفة ووسائل الإعلام وعامة الناس ما تحقق للعراقيين من مكاسب اقتصادية وديمقراطية واجتماعية منذ سقوط ما أطلقنا عليه الصنم في 9 نيسان 2003 ، فإن مشاعر الناس بل الإحصاءات والأرقام الرسمية الصادرة من الجهات العراقية والمنظمات الدولية تؤشر حقائق مرعبة تؤكد أن كثيرا من الناس تنازل عن كل الأحلام والأمنيات والرغبات في الرخاء والحرية وأصبح يأمل بالحد الأدنى من الحياة الطبيعية والأمن والاستقرار المتوافر في أقصى (الغابات الاستوائية والافريقية) . ان غياب الرخاء وسد الرمق عن ملايين العراقيين يعد كارثة عظمى لأنهم يعيشون في أغنى بلد نفطي ولكنهم ضمن التصنيف العالمي يعيشون تحت خط الفقر ، وبرغم أنهم أبناء حضارة عريقة الا أنهم الآن في أدنى مستويات التخلف والجهل والبطالة والتسرب من المدارس والجامعات والإيمان بالخرافات وتناول المخدرات. في الوقت الذي تحتضن أرض العراق كل المقدسات لكن شعبه يعاني انتهاكا لأغلب المحرمات التي تمارسها قوى الإرهاب والمافيات التي تحتمي بالبرلمان والأحزاب وكأنها لا تعترف بالحكومة والقانون بل لا تخاف حتى من الله ، وبعض الأحزاب يرفع الشعارات الوطنية طوال العام ويرددها على مدى 24 ساعة وهي أول من ينتهكها ويدنسها. وهذا العراق بعد اكثر من عقد أنفقت فيه المليارات من خزينة الشعب العراقي ومليارات أخرى من دافعي الضرائب الأمريكان والبلدان المتعددة الجنسية كلها عجزت عن توفير الأمن وإعمار العراق وتدفق الكهرباء لأنها وبصراحة ذهبت جميعها إلى جيوب الفاسدين والمفسدين وهذا ليس سرا فبعضهم هم من كبار الشخصيات الدينية والعلمانية. أيها السيدات والسادة ترى كم سنة نحتاج من الوقت لتنتصر الحرية وتتلاشى مظاهر السوء وتنتهي ظاهرة المؤامرات والقضاء على الفاسدين والمارقين والمشبوهين إذناب الديناصورات الإقليمية ويعم الأمن والأمان؟ .. والجواب هو إن هذا الزمن يتحدد في ذات الوقت الذي يعترف فيه الناس بان العراق قد وجد له قيادة ورجال دولة ينتمون للعراق وليس لامتيازات كرسي العراق ويضربون بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بالقانون سواء اكان زيد أو عمر ، وبدون ذلك ستضيع السنين بل قل القرون وأنت لا تبالغ. 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn