الآن
ظاهرة التشرد .. الاسباب .. وسبل المعالجة

ظاهرة التشرد .. الاسباب .. وسبل المعالجة


غازي لعيبي الشميلاوي

هذه الظاهرة الانسانية الخطيرة في ظاهرتها التي جرفت الكثير من ابناء شعبنا تحت وطأة هذه الحالة التي يندى  لها الجبين التي وقعت على فئة من الذين ساقتهم الظروف التي مر بها العراق. من الحروب وتحطيم من خلالها البنية النفسية للانسان العراقي  والبنية التحتية للعراق ومؤسساته (جريدة البينة الجديدة) انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والمهنية والانسانية التي تعتبر بناء الانسان هو اسمى غاية . ومن اجل معالجة واعادة من جرفتهم الظروف القاسية لجادة الصواب استطلعنا آراء بعض الباحثين واساتذة الجامعات والمختصين.

• اولى وقفات استطلاعنا مع المدرس المساعد (محسن جبل عطية) / الجامعة المستنصرية / كلية التربية . حدثنا قائلا:
-ان موضوع التشرد بات ظاهرة مؤلمة فهناك اطفال ونساء وكبار في السن متشردون لا مأوى لهم وهذه الظاهرة لاتليق بالمجتمع العراقي الذي يمتاز بتكافله الاجتماعي وثرائه الاقتصادي كما اشار الى ضعف اسهامات المجتمع المدني في عمليات بحث وتحديث المشاكل الاجتماعية الخطيرة . كالتشرد والتسول ، وتمنى ان يكون لهذه المنظمات والوزارات وكذلك للوقفين الشيعي والسني دور في طرح الحلول والمعالجات فضلا عن اقامة الندوات والمؤتمرات العلمية التي تحاول حصر هذه المشاكل في اطار علمي احصائي معزز بالاستنتاجات والتوصيات ومن شأن هذا كله ان يوفر ارضية للفعل الاصلاحي من المجتمع ومؤسساته الحكومية وغير الحكومية ، الدينية والمدنية واختتم حديثه قائلا ان الاستقرار الامني والاقتصادي للمجتمع العراقي سيساعد في القضاء على هذه الظواهر والامراض الاجتماعية.
•اما (السيدة دلال ابراهيم) المدرس المساعد / الجامعة المستنصرية / كلية التربية فاجابت عن الموضوع ذاته:ـ
– ظاهرة التسول تشمل كل الفئات العمرية وان لها اسبابا وجذورا اجتماعية واقتصادية قاسية منها غياب سلطة الاب التي تؤدي الى ضياع الاطفال او امتهانهم مهنا قاسية وتركهم الدراسة وكذلك غياب الوعي التربوي لدى اولياء الامور وغير ذلك من الاسباب . واضافت الباحثة عن خطة بحثها الذي يتألف من ثلاثة فصول واستنتاجات وتوصيات . اما ادوات البحث فقد اشتملت على استمارات استبيان تضمنت اسئلة تتعلق بالموضوع وجهت الى شرائح من المشردين كما جرت مقابلة لعشرة حالات من المتسولات الاناث وقد تضمن البحث جداول احصائية دقيقة عن المتشردين والمتسولين ومراحل جمعهم موزعين على وفق الجنس والعمر وتوصلت السيدة (دلال ابراهيم) الى عدد من الاستنتاجات تتضمن في ان اغلب الاطفال المشردين او المتسولين هم من سكنة ضواحي بغداد – والمحافظات والمباني الحكومية التي تم التجاوز عليها وان اغلب اولياء امورهم عاطلون عن العمل او يزاولون مهنا بسيطة وهم في الغالب ذوو مستوى مالي بسيط وواطئ وان ظاهرة التسول تركزت في مهن جمع العلب الفارغة وأوصت الدراسة ان يكون للمدرسة دور قيادي في التعاون مع الاسرة لمتابعة تسرب الأطفال من المدارس  ودعت الوزارات التي لها علاقة في الطفولة ، الى تفعيل دورها في  المعالجات ، والى سن قوانين صارمة لمحاسبة اولياء الامور المخالفين وقيام الاعلام العراقي المرئي ، والمسموع والمقروء بحملات ارشادية للتوعية الاجتماعية وقيام المجالس البلدية بجرد العوائل الفقيرة والمحتاجة لدعمها ماديا وتقديم المساعدات لها كما دعت الى مشاركة الوزارات والجمعيات والمنظمات الانسانية الى المشاركة في حملات جمع المتشردين والمتسولين وتقديم العون والدعم لهم.
•اما السيدة (سمية احمد) الباحثة في احدى مؤسسات المجتمع المدني تحدثت عن الموضوع قائلة : 
-ان اطفال الشوارع المدمنين على تناول الاشياء المضرة بالصحة وطرق معالجتهم مع مقترح (انشاء مركز علاجي) لهم يضمن استقصاء الظاهرة والبحث عن منفذ علاجي لحالات ادمان الاطفال وذكرت السيدة (سمية) ان اسباب الظاهرة هي في الغالب اقتصادية او اجتماعية او حالة انفلات اسري 
– وذكرت الباحثة ان المعنيين اكدوا ان ترك هؤلاء الاطفال المدمنين يشكل خطرا اجتماعيا لوحظ من خلال التجربة الميدانية ان الاطفال المدمنين انفعاليون وسريعو الغضب وان من شأن هذا الامر ان يتطور مع تقدمه في الامر واستمرارهم على تعاطي المواد المخدرة الى نوع من السلوك العدواني الذي ينعكس اجتماعيا في صورة جرائم او انحراف .
• اما (الباحث والاعلامي ولي جليل الخفاجي)
– تحدث عن بحثه الموسوم (الاصلاح بين الواقع والطموح) تحدث فيه عن وقائع الاصلاح بعد 2003 لاسيما بعد ارتباط في معالجة الاحداث مع وزارة العدل الذي يرى انها لم تنجح في معالجة قضايا الاصلاح في دائرة اصلاح الاحداث بسبب معاملة الاحداث على نحو مشابه لمعاملة السجناء البالغين حتى اختلط الامر على الحدث الجانح فلم يعد يعرف هل هو سجين ام نزيل اصلاحية كما تناول البحث اسباب جنوح الاحداث التي توزعت بين اسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية كما يدرس الاسباب الانية او الطارئة ويسميها الاسباب (وليدة الظرف) اذ يرى ان الطفل العراقي على مدى ثلاثة عقود عاش في مناخ عنيف مستمر تتردد فيها (11) من مفردات الموت والحرب والقتل والسلاح والعدو وتشيع فيه اجواء الكراهية لعدو حقيقي او مفترض مما اثر سلبا في تكوين شخصية الطفل على نحو يتلاءم والمناخ المحيط به فصار يتعاطى مع لعبة المسدس والبندقية ويفضلها على لعبة السيارة او القطار او الالعاب الموسيقية او أي لعبة ليست ذات مرجعية عنيفة وتحدث (الخفاجي) عن مفهوم اخر  اسماه (هجرة الانحراف) ويقصد به التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت لفئات من المنحرفين الذين استولوا على اموال طائلة من الدولة مستغلين فترة الانفلات الامني التي اعقبت (2003) مباشرة وهؤلاء تحولوا من فقراء معدومين الى اثرياء وانتقلوا للسكن كما يرى الباحث (الخفاجي) في مناطق الاثرياء ونقلوا معهم انحرافاتهم الى الاوساط الجيدة التي عاشوا فيها مما ولد هجرة الانحراف الى البيئات الجديدة وفي ختام قراءته لملخص بحثه قدم الباحث (الخفاجي) .. توصياته التي اشتملت على عدد من الفقرات الوقائية والعلاجية منها توفير فرص العمل للمطلق سراحهم من الاحداث لضمان عدم انزلاقهم الى الجريمة مرة اخرى ودراسة رواتبهم في شبكة الحماية الاجتماعية لتوفير الحد الادنى الذي يضمن معيشة كريمة للمشمولين بها واعادة فتح المدارس المهنية وفتح دور تسمى (دور الملاحظة) في كل محافظات العراق ومراجعة موضوع المسؤولية الجنائية من (9) سنوات الى (12) سنة وتعيين باحثين اجتماعيين في المدارس وتعزيز دور المؤسسات الدينية والجوامع في تكريس ثقافة السلام والمحبة والتسامح.