الآن

شهقة الفقدان

 حسين نهابة 
 لا تكوني امرأة تقليدية
فلستُ الرَجل الذي تُغْريه النِساءُ الخَجولات
بشفاههنَ المُتورِدة 
والضَفائرِ الذهبية،
أنا انْكِسارٌ جاءَ من غُبرة الحُزنِ 
ومن شَهقةِ الفُقدان،
في ليلٍ مِثل شَعركِ 
بلونِ الفَجيعة.
أنا رَجلٌ تَمخضتهُ أمُهُ في زَمنٍ
يُشبهُ عَينيكِ، 
غارِقٌ بالدَمعِ وبالقَهرِ،
قَمّطتهُ بالكفن، 
وسَجّتهُ يومَ حَمّلتهُ اسمَ أبيه الميت. 
الوَحشة في صوتكِ،
مِدادي
والشِراعُ المُنكسرُ على أهدابكِ، 
يتهتكُ 
في تيْه سنيني،
شِفاهكِ المُنفطرة حِرمانٌ، 
تُشعلُ فيّ بَساتينِ التينِ المُحرّمة 
على الفُقراء أمثالي.
لا تخافيني،
أنا طفلٌ يحلمُ ببساطِ الخُرافةِ
كي يَطوي إليكِ المسافات،
ويُلّبي دعوةَ دُروبكِ، 
أنا ولدٌ يشكُ الخيط بالورق 
ويُلوّح لكِ
بأني قادم 
فتلقفيني اذا ما سقطتُ 
عن ظهرِ طائرةٍ ورقية.
لا تكوني معي امرأة تَقليدية
وتَزعمي أني كَبرتُ 
وإن هذه القِصص لم تَعُدْ لنا،
ظَلّي معي طِفلة، 
ودعي المَجنون فيَّ 
يُحّدثُكِ عن ليلِ إحتراقِه 
وعن فُحولِ إشتياقه.
لم تَعُدْ تَعنيني الرُموشَ الناعسة
ولا الأصوات الهامسة
أنا أعبدُ غابات القصب النائحة 
على جفنيكِ،
أنا أسجدُ لإنشقاق الحَقلِ، 
واحتضار النهر فيكِ، 
فاطمئني لي 
وثقّي بي، 
وبقلبي
وأحبيني.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn