الآن
شهدت اروع الاعمال المسرحية العراقية والعربية .. مسارح بغداد.. من  النخلة والجيران ..  الى مأوى للجرذان !!

شهدت اروع الاعمال المسرحية العراقية والعربية .. مسارح بغداد.. من النخلة والجيران .. الى مأوى للجرذان !!

بغداد / كريم هاشم العبودي

قبل آلاف السنين ابتدع الانسان المسرح، عندما احتاج اليه، وكانت المسارح الرومانية والاغريقية المكشوفة تعرض كل ليلة لآلاف من مواطني تلك الحضارات العريقة أعقد المشاكل السياسية وادق المشاعر الانسانية التي سجلتها آداب تلك الحضارات، فالحب والغدر والخيانة والانتقام والبطولة والشهامة، تجسدت في ملاحم مكتوبة، وصلت نصوصها لعصرنا، ولاتزال تحتفظ بحيويتها..

 ويعاد تقديمها في اشهر المسارح العالمية ، هكذا تصف الدكتورة جمانة القروي تاريخ المسرح العالمي وكيفية نشأته ، والقروي تجد ان اعتزاز الدول المتقدمة بتراثها الثقافي والفني هو من اوجه تقدمها وعراقة حضارتها، فلا غرابة في ان تحتفظ هذه الدول ومؤسساتها الثقافية بموروث رائع لتركات فنانيها المسرحيين ممن ارسوا دعائم الفن المسرحي كجزء رئيس وهام في تراثها. 
قرة عين المسرحيين
آن الاوان اليوم لمطالبة الدولة والحكومة ومجلس النواب وجميع اصحاب القرار بالسعي لصيانة المسارح العراقية.. هذا ما طالب به اغلب الفنانين العراقيين الذين التقينا معهم. لنستطلع مسيرة الحركة المسرحية في العراق، والحال المأساوي الذي تعيشه المسارح العراقية اليوم.الفنان المسرحي عدنان شلاش، فانه يرثي لحال المسرح العراقي قائلاً: تكاد تكون المسافة بين جيلين قصيرة برغم ما تحمله من سنين حبلى بالمآسي. والمتاعب وكأن السبعينات من القرن الماضي هي البارحة او قبل اسبوع فاطلال الدواوين ومنصات الحكايات الندية من مسارح ومنتديات مازالت تذكرنا بالخطاب المعرفي وقامات الرجال من اصحاب الكلمة الشريفة على جدران تلك المسارح وخلف كواليسها وكراسي جلاسها تذكرنا بشيء من الأسى والحزن لما اصابها من دمار وخراب حتى اصبحت ساحاتها الامامية حاويات للنفايات ومأوى للمتسكعين بعد ان كانت رياضاً للثقافة وملتقاً للحب والود والتزود بالمعرفة والجديد من منجزات المبدعين من مخرجين وممثلين حيث توافد على تلك المسارح عرب واجانب من كل بقاع الارض وقدمت على دكاتها روائع الادب المحلي والعالمي.. ومنها مسرح الرشيد والاحتفالات والمسرح الشعبي واليوم ومسرح بغداد والخيمة وقاعة الشعب والرباط ومسرح ابي نؤاس ومسرح مكي عواد ومنتدى المسرح ومحترف بغداد المسرحي كل هذه الاماكن وغيرها شهدت منذ تأسيس بعضها قبل اكثر من 60 عاماً انشطة ثقافية وفنية وارتادها ملوك وزعماء وفنانون وتخرج من خلف كواليسها مبدعون منهم من رحلوا كالدكتور فاضل خليل وبدري حسون فريد وراسم الجميلي ويوسف العاني وغيرهم ومنهم من طوتهم آفة التقاعد والمرض وكنا نأمل من الحكومات المتعاقبة ان تجعل من تلك الأماكن متاحف سياحية على الاقل يرتادها النشء الجديد للدراسة والبحث غير ان العكس حدث حكومات بادت كان شغلها وشاغلها الرقابة على الكلمة والخطاب حيث كانت ترتعد خوفاً وهلعاً من شيء اسمه المسرح واستبشرنا خيراً حيث الديمقراطية والحرية التي لايعرف الكثير معناها ومغزاها همشت الفن والفنانين وتجاهلت تلك المسارح والمنتديات وكأن رسالتها باتت تحت يافطة الحرام والحلال والاولويات ليس للبناء والاعمار وانما للنهب والسلب والثأر وذلك امام مرأى من دعاة الديمقراطية والحرية فبدلاً من ان يصونوا ويعمروا مواطن الثقافة والفن راحوا يغلقون واجهاتها بالمتاريس والجدران الكونكريتية والحكومة قد تكون راضية لذلك حيث ليس من اولوياتها الثقافة والفن وصالات الفنانين التشكيليين والنحاتين تاركين جيلاً بكامله لا يعرف عن المسارح العتيدة من شيء متى اسست وما قدمت ومن الذي وقف بطول قامته على دكاتها يحاكي الناس ويرشدهم لغد افضل ويعلن نيابة عنهم نقداً بناءً للحاكم والزيف والفوارق الطبقية المقيتة ويعرفهم باسقاطات الحكومات البائدة على مفاسد العصر وخراب الانسان والبعض لا يريد للجيل الجديد ان يعرف ماذا قال الراحلون يوسف العاني وابراهيم جلال وعوني كرومي وجعفر السعدي واسعد عبد الرزاق ومرسل الزيدي وبدري حسون فريد وخليل شوقي والدكتور فاضل خليل وهاني هاني ، والاحياء الباقون القصب وعزيز خيون وسامي قفطان وبهجت الجبوري وعقيل مهدي وشفيق المهدي وسليمة خضير وسليم الجزائري وفخري العقيدي وفاطمة الربيعي وزهرة واميرة جواد وسناء سليم وسناء عبد الرحمن هؤلاء والكثيرين الذين قدموا عصارة فكرهم لخدمة الوطن والناس وتتلمذ على يدهم المئات من الطلبة الذين اصبحوا نجوماً في سماء الفن. واختتم شلاش حديثه بقوله.. مسرحنا.. مات شهيداً..
بغداد الازل بين الجد والهزل
وهنا يمسح الفنان القدير سامي قفطان دمعة انسابت من عينيه وهو يستذكر المسرحية الخالدة (بغداد الازل بين الجد والهزل) التي عرضت من على خشبة مسرح بغداد.. الذي استشهد غدراً ومن اقرب الناس اليه.. حيث اصبح مأوى للجرذان.. والكلاب السائبة.
تأهيل المسارح واجب وطني
ومن جهتهم اكد رواد المسرح العراقي على قدسية المسرح العراقي وضرورة اعادة ألقه كما كان في سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات وطالبوا وزارة الثقافة بسرعة تأهيل جميع المسارح العراقية.. كذلك ناشدوا الوضع المعاشي للفنان العراقي وتوفير مستلزمات الحياة له ولعائلته لكي يتمكن من الابداع وتقديم الاعمال التي تليق بالفن العراقي الاصيل بعيداً عن التسويف والتهريج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*