الآن

شدّ حبال أمريكي – صيني في جنوب شرقي آسيا

*سيريل بلوييت


أشار دونالد ترامب الى احتمال شن ضربات أحادية ضد بيونغ يانغ ما لم تُقيد بكين أكثر جارتها الهائجة التي تواصل إجراء التجارب النووية وإطلاق الصواريخ. ويبدو أن الخطر تعاظم، إثر الضربات الأمريكية في سوريا وإرسال واشنطن حاملة طائرات الى شبه الجزيرة الكورية. ولكن التدخل العسكري هو آخر الدواء، فهو يهدد استقرار المنطقة كلها. وتكاد تتعذر السيطرة على نتائجه (التدخل). ولو اقتصرت الضربة الأمريكية على ضربة جراحية، قد تؤدي الى هجوم مدفعي عنيف كوري شمالي على سيول الواقعة على مقربة من الحدود (الفاصلة بين الكوريتين)»، يقول جان – بيار كابستان، خبير في شؤون الصين. وبكين تخشى اندلاع حرب نووية على حدودها، وتسعى الى تجنب وقوع مثل هذا السيناريو. ولكنها تأبى خنق اقتصاد حليفتها كوريا الشمالية، مخافة انهيار نظامها. والعملاق الصيني يخشى تدفق اللاجئين الى الشمال الشرقي الصيني، وتوحد شبه الجزيرة الكورية فتصبح سيول وحليفها الأمريكي على أبوابه.
والتوتر الأمريكي مع الصين عالٍ، على رغم ميل نبرة وزير الخارجية الأمريكية الى الاعتدال، إثر تهديده بالحؤول من دون بلوغ القوات الصينية الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. وحذرت الصحافة الرسمية الصينية من أن منع الصين من السيطرة على هذه الجزر يؤدي الى حرب بين قوتين نوويتين. وعلى رغم أن الجيش الأمريكي هو الأقوى، لن يغامر دونالد ترامب في خوض مثل هذه النزاعات ، إن دول جنوب شرق آسيا منقسمة في الرأي حولها. فالنزاع يضعها في مواجهة جارتها الصينية القوية. لذا، قد تكتفي واشنطن بالدفاع عن حرية الملاحة، وتتنازع الصين واليابان السيطرة على ثماني جزر في بحر الصين الجنوبي. ومثل باراك أوباما، أعلن دونالد ترامب أن أمريكا تحمي هذه الجزر بموجب التحالف العسكري بين طوكيو وواشنطن. وحين زيارة رئيس الوزراء الياباني الرئيس الأمريكي، أعلن الرجلان معارضتهما «الطعن في «إدارة اليابان هذه الجزر. واستنكرت الصين الموقف هذا، فأرسلت مطلع آذار (مارس) ثلاث سفن من طاقم حرس السواحل الى جوار هذه السفن.
ولم يلفظ العملاق الآسيوي الذي يعتبر أن تايوان من أراضيه – على رغم أن هذه تنتهج سياسة مستقلة- خيار اللجوء الى القوة لضمها. والعلاقات بين الجانبين توترت على ضفتي مضيق تايوان منذ انتخاب الرئيسة تساي إينغ- وين في تايوان، وهي تدعو الى التشدد إزاء بكين، في وقت ترى العاصمة الصينية أنها (الرئيسة التايوانية) تضمر نوايا انفصالية. وتدهورت العلاقة بينهما إثر المكالمة الهاتفية بين الرئيسة التايوانية ودونالد ترامب في كانون الأول (ديسمبر) الأخير. ومذّاك، زادت بكين الضعوط العسكرية على تايوان، وأرسلت حاملة طائراتها اليتيمة وخمسة مراكب الى مضيق تايوان. وتعد تايبه، عاصمة تايوان، العدة لأسوأ الاحتمالات وتسعى الى تعزيز دفاعاتها. ولكن جيشها لن يسعه الوقوف في وجه الصين القارية من غير دعم حليفه الأمريكي. ولا يبدو أن احتمالات هجوم صيني راجحة، طالما أن تساي إينغ- وين لا تستفز بكين. ولكن الصين قد تحمل السلاح لاستعادة المقاليد في تايوان إثر بروز الهوية التايوانية. و في وقت أول، ستواصل بكين التضييق على تايوان وفرض قيود اقتصادية ودبلوماسية عليها، ولكن بعد 2020، لا يُستبعد أن تشن هجوماً مسلحاً، هكذا يقول جان – بيار كابستان.
 * مراسل عن «لوفيغارو» الفرنسية
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn