الآن

سياسة فرض الامر الواقع في منطقة الشرق الأوسط

د. جواد الهنداوي 


أستطيع أنْ اصفْ تطبيق سياسية فرض الامر الواقع في منطقتنا كامتلاك السلاح النووي .ممنوع على الجميع ومسموح لإسرائيل فقط . انتفختْ اسرائيل وتمددت و كَبُرتْ باقتضامها الاراضي الفلسطينية وفقاً لسياسة فرض  الامر الواقع ؛ سياسة تخالف القوانين و المعاهدات الدولية . حاول نظام صدام المقبور فرض الامر الواقع باحتلاله الكويت ، لم يمهله العالم و حدثَ ما حدث . روسيا ولأنها قوة كبرى وعضو في مجلس الأمن عالجوا فرضها لسياسة الامر الواقع في القرم وأوكرانيا ليس بالحرب وانما بالعقوبات الدولية التي ماتزال مستمّرة وثقيلة . يستعين الإخوة الكرد او بالأحرى من منهم يطالب بالانفصال  على مايبدو بسياسة فرض الامر الواقع ،ليس في اجراء الاستفتاء فقط وانما ايضاً في البقاء في كركوك ومناطق اخرى دخلوها بافتراض حمايتها من داعش ، و تبيّن بأنَّ نواياهم هي فرض الامر الواقع والبقاء فيها و ضمّها الى الإقليم . لذا ينبغي ان يكون موضوع الحديث والاعتراض والموقف اليوم ليس فقط الاستفتاء ومنعه وانما ايضاً الخروج من كركوك والمناطق الاخرى و تسليم امرها الى عناية و رعاية جمهورية العراق ،كما كان حال هذه المناطق قبل مؤامرة داعش والارهاب . التأكيد  في حملة الاستنكار العراقي والاقليمي والدولي على رفض الاستفتاء والصمت عما يجري في كركوك والمناطق الاخرى  هي معالجة جزئية للمخالفات الدستورية المرتكبة سيما وان  الإخوة الكرد لايخفون نواياهم  بضم كركوك والمناطق الاخرى المتواجدين فيها . وعلينا أنْ لا نتردد بتفعيل القضاء لوصف وتجريم المخالفات الدستورية التي تهّدد امن واستقرار وسيادة الدولة والشعب ، والقرارات والاحكام القضائية هي ايضاً  غطاء شرعي وطني و دولي للاجراءات والقرارات السياسية التي تلجأ اليها الحكومة في حال عدم امتثال الطرف المخالف لحكم القضاء . يحضرني وانا أتناول سياسة فرض الامر الواقع تصريح لرئيس وزراء تركيا او ربما للرئيس التركي فيه من القول ماهو آت: ( تركيا لاتسمح بفرض سياسة الامر الواقع على حدودها)  . علينا اذاً أنْ نقدّر المطلوب مِنَّا اذا كان الجار بحسن او بسوء نّية متخوف من فرض سياسة الامر الواقع في بلدنا ولا يسمح بتمرير تداعياتها !  و على الإخوة الكرد او مَنْ منهم يعتقد بسياسة فرض الامر الواقع في الانفصال او في كركوك أنْ يتوقفوا امام الوقائع و الاحداث ويستخلصوا العِبرْ والنتائج  ربما تنحصر تبعات و نتائج سياسة الامر الواقع التي يفرضها الإخوة الكرد في العراق جغرافياً و ميدانياً  ولكن تمدد على دول الجوار و العالم أمنياً و سياسياً و معنوياً . وقد استخلصَ المجتمع الدولي دروسا و عبرا من ظاهرة داعش والارهاب و كيف انتشرت تداعياتها (تداعيات الظاهرة ) على كل خلايا و زوايا المجتمع الدولي . لن يسمح ولن يتهاون المجتمع الدولي بانتشار فوضى وشغب و تجاوز على الواقع السياسي الجغرافي و الحدودي في المنطقة ، لم يلملم جراحه بعد من ورطة داعش و الارهاب . ولم تخفَ بعض الدول هذه الحقيقة فوزير  خارجية بريطانيا صرّح قائلاً بأن الاستفتاء يعرقل جهود محاربة داعش ويصرف الانتباه عن محاربة الارهاب وكذلك ما قاله وزير خارجية امريكا و غيرهِ . موقف الإخوة الكرد في تصميمهم وعنادهم بإجراء الاستفتاء وما صاحبه من تصريحات استفزازية تجاه العراق لم يستدرج الحكومة الى الرد وتبني موقف مماثل وتصريحات تصعيدية ،الامر الذي كشفَ وفضح جسامة الخطأ المرتكب من قبل الإخوة الكرد تجاه بلدهم وشعبهم والدستور ونال موقف الحكومة تقدير وتعاطف دول العالم قاطبة إلاّ اسرائيل  صاحبة براءة اختراع فرض سياسة الامر الواقع والمتمردة على قوانين الامم المتحدة وصاحبة أكبر سجل في ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الانسانية . وما هذا الرّد  او الموقف الإقليمي و الدولي ضد الاستفتاء الا دليل قاطع على حكمة و رشد وتروي الحكومة الاتحادية وكذلك مجلس النواب و العمل الدبلوماسي الدوؤب الذي واكب وصاحب الحدث وشرحَ ابعاده وحيثياته .  البعض يرى في هذا الموقف الإقليمي و الدولي المؤيد للعراق و الرافض لسياسة الامر الواقع مصادرة للقرار السياسي العراقي و تدخل في سيادة العراق و اعتبره حقاً دعم و تأييد وانتصار لموقف العراق . و تقاس الأمور وخاصة في عالم السياسة بخواتمها و الرابح اليوم هو العراق والخاسر اليوم و غدا مَن  هو في ورطة .

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*