الآن
سفير العراق في بولندا اسعد ابو كلل لـ«البينة الجديدة»:

سفير العراق في بولندا اسعد ابو كلل لـ«البينة الجديدة»:

لبولندا وقفات مشرفة كثيرة معنا من خلال طرحها  موضوع تسمية اثار بابل في اليونسكو خلال المؤتمر العالمي

الجالية العراقية متعددة الانواع والمتطلبات والقنصلية تقوم بتقديم الخدمات التي يحتاجونها

كانت بولندا تقوم بمهمة المراقبة والمساندة في عمليات التدريب والتطوير للشرطة الاتحادية والجيش العراقي

حاوره / من بولندا / وسام نجم
تقوم السفارة العراقية في بولندا بالكثير من النشاطات ، من خلال الملحقيات التابعة لها نيابة عن وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الدفاع، وهناك تحرك من قبل بولونيا بشكل مكثف هذه الايام من اجل دعم الجيش العراقي والشرطة الاتحادية بالمستشارين، وربما اعلنت بولونيا في حلف الناتو انها ستدخل عسكريا بمشاركة مع القوات العراقية، وهذا قرار تم اعلانه رسميا، وابلغناه الى وزارة الخارجية العراقية، والان هي ستكون عضوا فاعلا في مكافحة الارهاب ضد داعش، وهذا قرار مهم عملنا عليه لفترة طويلة، ولله الحمد ان تم انجازه بهذا الشكل، وهاتين القضيتين الاساسيتين في التعاملات اليومية لنا.كما  ان هناك نشاطات اخرى نقوم بها منها اقامة المؤتمرات والمعارض والمشاركة في مختلف الفعاليات، والمشاركة في افتتاح مدرسة عراقية، كما نقوم بالزيارات والسفارات الى المحافظات والمناطق من اجل المشاركة والاطلاع على المعارض الجوية والعسكرية والصناعات والانتاج الزراعي، حيث هناك الكثير من المعارض المتنوعة التي تقام في جمهورية بولندا.(البينة الجديدة) التقت  سفير العراق في بولندا اسعد ابو كلل عبر الحوار التالي:

 

* ما هي اهم النشاطات التي تقومون بها في بولندا ؟
– لبولندا وقفات مشرفة كثيرة معنا، وهي الان تطرح موضوع تسمية اثار بابل في اليونسكو خلال المؤتمر العالمي الذي سترأسه بولونيا وسيعقد في القريب العاجل وفيه يتم تسجيل المعالم الاثارية العالمية بمنظمة اليونسكو، حيث ابلغونا بانهم سيدعمون العراق بكل ما نتمكن لانجاح هذا المشروع، مثلما حصل مع الاهوار العراقية، ولكن للاسف ان وزارة الثقافة تؤجل الموضوع الى وقت اخر، على الرغم من انها فرصة ثمينة حينما قدمت جمهورية بولندا عرضا مهما بتبني مسألة تسجيل اثار بابل في منظمة اليونسكو لكونها تترأس مؤتمرا بمدينة كراكوف واكدت انها تدعم العراق في تسمية مشروع اثار بابل في اليونسكو، ولكن للاسف لم يكن هناك اي تجاوب من قبل وزارة الثقافة، رغم الرسائل والتواصل معها، الا انهم مصرون على التأجيل، ولا اعرف السبب الحقيقي وراء ذلك.
وان البرلمان زار محافظة بابل ودعا الى تسجيلها في منظمة اليونسكو، وكذلك الاحزاب ومؤسسات جامعية اضافة الى مجلس محافظة بابل، ولكن وزارة الثقافة يبدو ان لها رأيا اخر، على الرغم من ان بولونيا اكدت دعمها لنا في الامم المتحدة وكذلك تدعمنا في داخل العراق ولدينا تعاون جيد معهم، والامور في تطور مستمر.
• دائما ما نسمع بالاخبار، ان السفارة البولندية قد افتتحت في العاصمة بغداد، دون ان نرى واقعا لها، فما السبب؟
– الموضوع كمقترح تم تثبيته في البرلمان البولوني والحكومة البولونية ووزارة الخارجية، وقد بعثوا مندوبا لهم، الا انهم ما زالوا يبحثون عن مكان مناسب لاقامة السفارة، واحيانا هم يشتكون من قلة الموارد المالية لانشاء السفارة، الا انهم في نهاية هذه السنة قد وعدونا من خلال وكيلة وزير الخارجية بفتح السفارة في بغداد، من اجل ان يكون هناك تواصل وتنسيق عالي المستوى، علما ان العراق لديه تعامل مع بولونيا منذ اكثر من (60) سنة، حيث ابتدأ هذا التعامل الدبلوماسي منذ عام 1959، فعلاقاتنا قوية ومترابطة وتم توقيع 15 اتفاقية مثبتة بين الطرفين، اضافة الى توقيع بروتوكولات كثيرة مع الحكومة البولونية.
• هل لدى الحكومة البولونية مشاركة فعالة في الحرب على داعش؟
– نعم، هي كانت مراقبة ومساندة في عمليات التدريب والتطوير، للشرطة الاتحادية والجيش العراقي، علما ان بولونيا كانت قد دخلت الحرب فعليا مع قوات التحالف في عام 2003، واعطت حوالي (20) قتيلا خلال الحرب، وكان لديهم تعامل جيد مع السيد رئيس اركان الجيش عثمان الغانمي انذاك، عندما كنت في تلك الفترة محافظا للنجف، اما الان فهي دخلت للعراق من خلال هيئة مستشارين ومدربين وتعاون عسكري.
مضيفا: وبخصوص القرار الاخير الذي صدر قبل حوالي اكثر من اسبوعين، فقد اتخذته الحكومة البولندية بالدخول سوية والمشاركة مع القوات العراقية، وليس بشكل منفصل، وانما مشاركة فعلية مع الجيش العراقي، وان شاء الله خلال الايام القادمة سوف ينتهي داعش من العراق ويذهب الى غير رجعة.
• من المعلوم ان السفارة هي بيت لكل العراقيين، فماذا قدمتم للجالية العراقية في بولندا؟
– ان الجالية العراقية متعددة الانواع والمتطلبات، والقنصلية تقوم بتقديم الخدمات التي يحتاجونها، مثل الوثائق والوكالات والوفيات وشهادات الوفاة، والوقوف الى جانب المظلومين من ابناء الجالية العراقية في المحاكم، او في اماكن الحدود، وهذه اعمال ونشاطات مستمرة، اما الجانب الاخر، فهو الجانب الطلابي، من خلال العلاقة مع الجامعات والطلاب واكمال مستنداتهم ومساعدتهم، وهذا العمل تقوم به السفارة بشكل نوعي.
اما فيما يخص العراقيين القدماء المتواجدين داخل بولندا، فهناك تواصل وتعاون معهم من اجل تسجيل الولادات وشهادات الزواج ومنحهم فرصا لزيارة العراق والتعامل مع عوائلهم، فهناك الكثير من الامور التي تقوم بها السفارة تجاه الجالية وخصوصا في الجانب القانوني، حيث هناك القسم القانوني في السفارة والذي يقف مع الكثير من العراقيين الذين تم اعتقالهم، ولله الحمد تم اطلاق سراحهم، ولكن هناك مشاكل قانونية في بعض الاحيان، و تقوم السفارة بحلها بالتواصل مع الجهات المعنية، وهناك مشروع واسع تقوم به السفارة سنويا بمناسبة شهر رمضان المبارك، حيث نقوم بعمل حفل افطار للجالية العراقية، واقامة معارض للحشد الشعبي وانتصارات قواتنا المسلحة على داعش، ولذلك فان اية فرصة يمكن ان تشارك فيها السفارة، فهي عملية مفيدة للعراق.
 – ان الاعلام لعب دورا سلبيا في تخويف البولونيين من زيارة العراق، ولكن في مهرجان ربيع الشهادة الذي اقيم في كربلاء المقدسة، كان هناك 3 افواج من الرهبان والقساوسة الحاضرين، حيث تفاجأوا بما رأوا من امن واستقرار، حتى اننا ارسلنا عددا من الصحفيين البولونيين الى العراق للاطلاع على واقع البلد، حيث ذهبوا الى مجزرة سبايكر وجبهات القتال في الموصل وصلاح الدين والانبار، وكتبوا تقاريرهم حول الاوضاع الايجابية في العراق.
• هل لديكم لقاءات ومؤتمرات ودعوات وتوجيهات لابناء الجالية العراقية من اجل نبذ العنف والطائفية وتوحيد الكلمة؟
– بالتأكيد، حيث ان واجبنا ازالة الفوبيا الجديدة التي خلقتها داعش، والتي تتضمن تشويه صورة الاسلام والمسلمين في نظر العالم، ليرسلوا رسالة بان الاسلام عبارة عن قتل وذبح ووحشية وجريمة وانتهاك اعراض وسرقات، فداعش قد ارتكبت كل الطرق السيئة والقذرة، ولذلك فان الاجانب تصوروا ان هذه هي صورة الاسلام التي يمثلها داعش، ونحن كسفارات متواجدين في دول اوربا، نحاول ان نغير هذه الصورة السلبية، حيث نقول لهم: ان هذه ليست صورة الاسلام الحقيقي، بل ان الاسلام بريء منهم، وهؤلاء عبارة عن عصابات ومافيات تم ارسالهم لتدمير بلداننا وحضارتنا وتشويه صورة الاسلام، ولذلك فاننا اقمنا الكثير من المؤتمرات في هذا الشأن، وكذلك لدينا لقاءات ثنائية نطرح من خلالها هذه الامور.
• هل اقمتم احتفاليات او مؤتمرات بمناسبة انتصارات الحشد الشعبي والقوات الامنية على داعش؟
– نعم، قمنا بعمل مؤتمر كبير جدا ومعرض واسع في احدى المكتبات الوطنية، وقد كان له صدى كبير، لاننا قمنا باحضار نفس الصحفيين الذين زاروا العراق، والذين قاموا انفسهم بالحديث عن المنجزات التي حققها الجيش العراقي والحشد الشعبي المقدس، علما ان هذا الامر شيء قليل جدا تجاه تضحيات شعبنا العراقي ومجاهدينا الذين بذلوا دماءهم الغالية من اجل الوطن وضحوا بحياتهم وشبابهم لاجل تحرير البلد وتحقيق النصر على داعش، فالشهداء حقيقة مفخرة، وان العراقي اصبح مدرسة لكل دول العالم، من حيث التضحية وحب الوطن والشجاعة، فابطالنا يواجهون معارك ضروس تتضمن انتحاريين وتفجيرات، حيث تعد من اشرس المعارك في العالم، فما يفعله المقاتل العراقي الان في المعارك، اشبه بما يفعله الطبيب في العملية الجراحية، حيث انه يحاول تحقيق النصر على العصابات الداعشية الذين يختبئون خلف المدنيين، فالمعركة غير متوازنة، فمقاتلينا لا يريدون ايذاء المدنيين والابرياء، بينما العدو يحق له فعل كل شيء، دون ان تكون له حدود او خطوط حمر.
مبينا: انني برأيي ان هذه المعارك التي يخوضها ابطالنا يجب ان تدرس في كافة المعاهد والكليات العسكرية العالمية، لكونها تتضمن ابعادا انسانية غاية في الروعة وتصرفات تعكس مراعاة حقوق الانسان، من قبل الحشد الشعبي والجيش العراقي، ثم ان عصابات داعش مدعومة من قبل كثير من دول العالم، سواء كانت المجاورة للعراق او غيرها، سواء كان الدعم بالمال او السلاح، ومنها قيام تركيا بشراء النفط من داعش باسعار زهيدة والسماح لهم بالمرور من خلالها باسلحتهم وامكانياتهم وتدريبهم، الا تعتبر هذه مساعدة ودعما علنيا؟ ولذلك فان داعش يتخذ صفة اسلامية، مما ادى الى التغرير بالكثير من الشباب من اجل الالتحاق بهم وترغيبهم بالزوجات والمال والمتعة وتأجيجه بشعارات الجهاد والقتال ضد الكفار.
مبينا: ان عملية محاربة الدواعش ليست بالامر الهين، ولكن الجيش العراقي والحشد الشعبي اثبت كفاءته وشجاعته وحقق الكثير من الانتصارات، ولم يتبق ان شاء الله الا القليل من المناطق لتحريرها.
• ما سبب وجود الكثير من الجنسيات الاوربية مع عصابات داعش؟
– نعم، هذا صحيح، لان هناك الكثير من الدول الاوربية ومنها فرنسا قد ارسلت الالاف من المسلحين للقتال في سوريا والعراق، وكذلك اعلنت النمسا وبريطانيا واستراليا وكندا والمانيا وغيرها من الدول، وقد اخبرهم وزير الخارجية في الكثير من المؤتمرات، بان داعش هو غدة سرطانية سوف تعود عليكم وتسبب لكم مشاكل داخل دولكم، فهم من كان السبب في خلق تنظيم القاعدة ثم تفرخت الى منظمات متطرفة، والان عاد اليهم الارهاب وارعبهم، من خلال حصول الكثير من العمليات الانتحارية في لندن وفرنسا والمانيا، بينما العراق تحصل فيه الكثير من التفجيرات والمفخخات، الا ان العراق لم يتأثر ويسير بصورة صحيحة دون ان تتوقف الحياة لديه باية حال من الاحوال، ويسعى لتحقيق النصر، وهذا يمثل مفخرة، وان ابواب الجنة قد فتحت لشبابنا وشهدائنا، وندعو الله ان يشافي الجرحى، علما ان معالي السيد الوزير يرى ان ما يحصل هي حرب عالمية ثالثة، فهناك اكثر من 120 جنسية مشتركة في هذه الحرب، وكلها متركزة في العراق، رغم ان السيد الوزير يرفض اتهام دولة معينة بدعم الارهاب، مبينا: ان هناك منظمات في داخل تلك الدول تدعم وتربي الارهاب وهي مرفوضة دوليا.
• ما هي اهم العقود التي عقدتها بولندا مع العراق؟
– هناك اتفاقيات سابقة مع العراق في مجال التعليم العالي والنقل والصحة والرياضة في زمن النظام السابق، والان نحن في طور التحديث لهذه الاتفاقيات بشكل جديد، حيث جاء السيد الوزير ووقع مذكرة تفاهم مع وزارة الخارجية خلال زيارته الاخيرة، وبدأنا الان العمل على اعادة الخطوط الجوية العراقية لكي تصل الى وارشو، وقد وصل الاتفاق الى نهاياته الان، علما ان عدد الطلبة الدارسين في بولندا في ازدياد مستمر من قبل بعثات وزارة التعليم العالي وباقي الوزارات اضافة الى الدارسين على حسابهم الخاص، على اعتبار ان الدراسة في بولندا معترف بها دوليا واوربيا، وان اسعارها متفاوتة ومناسبة مع بقية الدول كالمانيا وبريطانيا وفرنسا، فبولندا تتميز برخص اسعار خدماتها وسهولة المعيشة فيها، ويتعاملون بالعملة المحلية الخاصة بهم، كما ان الطعام وخدمات النقل مناسبة، ولذلك فانها تعد دولة مرغوبة بالنسبة للعراق في كافة المجالات، السياحية والطبية والدراسية.
ان ما يؤثر على المجيء الى بولندا وباقي دول اوربا، هي قضية «الشنكن»، حيث انهم يتحذرون ويخافون من مسألة الارهاب، وان اتفاقية «الشنكن» تحتم على الدول المرتبطة بها ان لا يأتي اليهم احد من الدول التي ينسب اليها الارهاب، وانا اشهد ان بولندا خالية من الارهاب، وهو بلد امن تماما، فلا توجد فيها سيطرات ولا احترازات امنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*