الآن
سفيرالعراق لدى الفاتيكان السيد عمرالبرزنجي في حوار موسع لـ «البينة الجديدة»:

سفيرالعراق لدى الفاتيكان السيد عمرالبرزنجي في حوار موسع لـ «البينة الجديدة»:

العراقيون نالهم الكثير من الاذى قبل التغيير في  2003 وفي  2004 أثناء مجلس الحكم  تم تعيين 49 سفيرا وكنت احدهم

انا عراقي أحب بلدي ولا أميز بين العراقيين من زاخو الى البصرة وجذوري من السليمانية  تجعلني اتمسك  بوطنيتي اكثر

الفاتيكان/ حاوره / وسام نجم 
تتطلب الدبلوماسية العراقية في الحقبة التي اعقبت النظام الشمولي السابق ، تتطلب جهدا استثنائياً من اجل ان تنقية طبيعة العلاقات التي تربطنا مع دول العالم ونقلها من حالة (العسكرة) الى حالة طبيعية من التواصل والانسجام والمثاقفة والاستفادة من تجارب الدول الاخرى عبر الدبلوماسية الجديدة التي تم  اختيار نخبة من سفرائنا في كل الدول التي يرتبط العراق معها بعلاقات طبيعية . وسفير العراق لدى الفاتيكان السيد عمر البرزنجي واحد من هؤلاء الرجال الذين يضطلعون بمهمة تنقية الاجواء مع دول العالم . (البينة الجديدة) التقت سفيرنا في الفاتيكان عمر البرزنجي وسألته عن قضايا تهم الشأن العراقي عبر الحوار التالي:

* نحن نمثل صحيفة البينة الجديدة التي تهتم بنشاطاتكم دائما، حيث اننا نراكم رجلا وطنيا وتعمل من اجل العراق باخلاص.
  -هذا واجب وطني اقوم به، وانا اشكر جريدتكم الغراء، ولدي معكم مواقف كثيرة، وانا قمت بزيارتكم لمقر الجريدة واتمنى لكم التوفيق لخدمة البلد جميعا يدا بيد لكي نخدم العراق. 
* هل يمكن ان نسمع منكم شيئا عن نشاطاتكم السابقة وعن عملكم طوال (13) سنة في وزارة الخارجية؟
 – تعرفون ان العراق بعد تغيير النظام البعثي الذي سبب اذى وضررا كبيرا لنا جميعا، الذي حكم العراق بحزب واحد يسمي نفسه الحزب القائد، ومنع كل الاصوات والناس من الادلاء بكلمة وقمع الحريات وقتل الناس بالكيمياوي والاعدامات واشكال كثيرة من الموت والتعذيب، فكل العراقيين نالهم الكثير من الاذى، قبل التغيير في سنة 2003، وفي عام 2004 ومن خلال مجلس الحكم بدأ العمل وتم تعيين 49 سفيرا  كنت احدهم، حيث صدر المرسوم الجمهوري بتاريخ 15/ 7/ 2004، وبعد خمسة ايام من ذلك باشرت بعملي كسفير، في مركز وزارة الخارجية، وبعد مرور شهرين تسنمت منصب رئاسة دائرة حقوق الانسان، وفي نفس الوقت كنت محاضرا في معهد الخدمة الخارجية لمادة حقوق الانسان، وكنت اقوم بزيارات كثيرة الى جنيف ونيويورك والقاهرة والعديد من الدول الاخرى لعقد الاجتماعات التي تخص حقوق الانسان، وقد كانت في ذلك الوقت لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة، ثم تحولت الى مجلس حقوق الانسان، ولنا كلمات كثيرة جدا مسجلة بالصوت والصورة في هذه الاجتماعات، حيث كنا نتحدث عن مأساة العراق وانتهاكات حقوق الانسان التي حدثت للعراقيين خلال الزمن السابق، ونسعى   ونبذل كل الجهود لان نحقق للمواطن العراقي حقوقه، وهذه مسألة ليست سهلة، ولا تكون بيوم او يومين، ولكن نحن على الخط. مضيفا:   وبعد مضي اكثر من (4) سنوات ونصف في عملي كرئيس دائرة حقوق الانسان، انتقلت الى لبنان كسفير لجمهورية العراق فيها ولمدة (4) سنوات ونصف ايضا، وقد حافظت حقيقة على التوازن الموجود في لبنان بشكل دقيق جدا بين اللبنانين، حيث لم ادخل مع جانب ضد جانب ابدا، وانما وقفت كعراقي امثل كل العراقيين مع لبنان بكل اطيافه ومذاهبه واديانه، وبشهادة الجميع، فان هذا الموضوع تم بتوازن كبير جدا، وفي النهاية حصلت على «وسام الارز الوطني» من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. مسترسلا بالقول: بعد ذلك نقلت الى رومانيا، حيث اصبحت سفيرا فيها حوالي سنتين، وحصلت على جائزة افضل سفير في رومانيا من قبل مجلس الشيوخ الروماني، ومن معهد خاص للعلاقات السياسية والاقتصادية، وكان في بناية البرلمان وبحضور عدد كبير من السفراء والشخصيات الرومانية، وكان يوما مهما جدا، وانا سألتهم عن سبب اعطائي هذه الجائزة من بين كل السفراء الاخرين وما هو تميزي عن البقية؟، فاخبروني: انك خلال فترة قصيرة استطعت ان تنجح من خلال مساعيك في توقيع عدد من الاتفاقيات بين الدولتين وزيارة عدد كبير من الوزراء، وهذه من الامور النادرة التي لاحظناك فيها خلال الفترة القصيرة. مضيفا: بعد الانتخابات الاخيرة، تغيرت التشكيلة الحكومية، فتولى معالي وزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفري مقاليد الامور فيها، والذي يمثل في الحقيقة موسوعة كبيرة جدا وانسان متمكن جدا، فاصدر امرا خاصا بالرجوع الى بغداد وتوليت هناك منصب وكالة وزارة الخارجية للشؤون القانونية والعلاقات متعددة الاطراف، فكنت اشرف على الدائرة القانونية ودائرة حقوق الانسان والدائرة القنصلية ودائرة شؤون القنصليات ودائرة المنظمات الدولية، فكنت احضر كثيرا من المؤتمرات في العالم، وكان حضوري كبيرا جدا وبصورة مستمرة في الدول، وبعد مرور اكثر من سنة، طلبت بشكل شخصي من معالي السيد الوزير ان اعود سفيرا الى بلد من البلدان، وقد اخترت الفاتيكان.

* ما سبب هذا الاختيار؟
– لانه بلد الحوار وبامكان السفير المتمكن في اي حوار بين الاديان ان يقدم نوعين من الخدمة لبلده، خدمة من جانب توطيد العلاقة ما بين البلدين، العراق والفاتيكان، وهو امر متاح لكل سفير، ولكن الجانب الثاني الذي هو الجانب الحواري والمقارنة بين الاديان، فهذا يحتاج الى نوع من الاختصاص، فلذلك عندما اتيت الى الفاتيكان منذ اربعة اشهر، حصل بعض التقدم في هذا الجانب، وان شاء الله نتحدث به لاحقا.
*كيف بدأت عملك الجديد في الفاتيكان؟
– من المؤكد ان السفير عندما يذهب الى اية دولة كسفير يقوم بزيارة رئيس الدولة، الذي هو هنا قداسة البابا، المرجع لكل مسيحيي العالم، ومقامه كبير جدا، وكل الدول تقدم له احتراما كبيرا ورؤساء الجمهوريات في العالم يحترمونه احتراما خاصا جدا، لانه مقام اعتباري وديني، وقداسة البابا رجل سلام دولي وانساني جدا، ولذلك عندما ذهبت لزيارته وجلسنا لمدة نصف ساعة، تحدثت خلالها بانني امثل العراق اولا، وابلغته سلام وتحيات العراق رئيسا وحكومة وشعبا، وكذلك بلغته تحيات اقليم كردستان ايضا رئيسا وحكومة وشعبا، والذي هو جزء من العراق، ولكن كنظام فيدرالي موجود في كل العالم، حيث هناك حكومات داخل الدولة ولكن وفق نظام فيدرالي وولايات، وتعرفون انني عراقي ووطني واحب بلدي ولا اميز بين العراقيين من زاخو الى البصرة، ولكن بالنتيجة اني من مواطني السليمانية، اي انني من ضمن اقليم كردستان العراق، فهذا يحتم علي واجبات اخرى، ولكن هذه تقوي وطنيتي، فهذا هو فهمي للموضوع.
مضيفا: كما تحدثت لقداسة البابا ان حب السيد المسيح يمكن ان يجمعنا، فنحن نحبه كما تحبونه، ونعظمه لان القرآن الكريم عظمه وذكره بانه الوحيد الذي احيا الموتى وشافا الاكمه والابرص والاعمى، وانه الذي تحدث في المهد، وهو الذي اوصل رسالته وصوته الى الاخرين الذين كانوا يسيئون الى امه السيدة مريم العذراء التي لها شأن عظيم ذكر في القرآن الكريم.
ان القرآن الكريم ذكر ان علاقة المسلم بالمسيحي هي من اقوى العلاقات مقارنة بالاديان الاخرى، حيث يقول تعالى  وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنا نَصَارَى، ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون)، فذكرت هذه الاية لقداسة البابا، وايات اخرى كثيرة، وقلت: ان الديانة المسيحية عظيمة عندما تقولون في القداس: «احبوا اعداءكم»، ونحن عندنا في القرآن الكريم :»ادفع بالتي هي احسن، فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم»، وهذه ايات تقريبا تحمل معاني متقاربة، وهذا يدل على انها كلها جاءت من مصدر واحد.
انا اتصور ان هذا الحوار مع قداسة البابا ومع المسؤولين في الفاتيكان قد اتت بثمرات كثيرة حيث استقبلوني استقبالا كبيرا، ورحبوا بهذه الافكار التي تجمع بين الديانات السماوية، وبالاخص بين الاسلام والمسيحية، وانا مستمر على هذا الطريق، وكذلك قمت بزيارة السيد رئيس الوزراء، والذي يسمى   «سكرتير الدولة» اضافة الى وزير الخارجية ومجموعة وزراء فيما يخص الثقافة والحوار والتعليم، وكذلك زرت عميد السلك الدبلوماسي لدى الفاتيكان ومجموعة من السفراء، وانا مستمر بزيارة السفراء الاخرين، واحضر نشاطات خارج السفارة، تخص السفراء والسفارات، وهذا طبيعة عمل السفراء في كل مكان.
* ما هي اهمية الفاتيكان بين الدول؟
-ان الفاتيكان دولة اعتبارية مهمة جدا، وبالاخص العالم المسيحي حيث تعتبر دولتهم المقدسة، وهم علمانيون يفصلون بين الدين والدولة، وهذا خير لهم، ولكن احترامهم للفاتيكان هو احترام متميز، ولذلك من يتولى العمل في الفاتيكان يعتبر في كل مكان  متميز، وقداسة البابا له علاقة طيبة  مع الدول الاسلامية والعربية وغيرها، وانا اتصور انها تدعو بالخير للبشرية، وانا قلت له من ضمن ما قلت: نحن نشترك في امور اخروية ودنيوية، فاما الاخروية فاننا نؤمن بالله والملائكة والاخرة وبكثير من الغيبيات، اما في الدنيا، فنؤمن بالسلام، وكذلك انتم، ونحن نقول: ان احد اسماء الله الحسنى هو السلام، فلذلك فالاسلام من السلام، وكذلك حقوق الانسان وامور اخرى كثيرة نؤمن بها معا، فاذا قرأنا الاسلام فان حقيقته هكذا، اما التشدد والتطرف والجريمة باسم الاسلام والارهاب، فنحن نتبرأ منه ومن داعش، وقريبا ان شاء الله سنحقق انتصارات كبيرة على هؤلاء المارقين الذين اخذوا باسم الاسلام زورا وبهتانا، فهؤلاء لا يمثلون الاسلام ولا يمثلوننا، ونحن الان في حرب ضروس معهم، لانهم يريدون القضاء على كل الناس.
اننا طلبنا ان يكون هناك دعم عالمي لنا وخصوصا دعم قداسة البابا لنا في هذا المرفق المهم جدا، لان كلامه له تأثير في كل العالم.
* كان هناك اجتماع قبل فترة يخص حوار الاديان، ونريد ان توضحوا لنا طبيعة هذا المؤتمر؟ 
– كان هناك اجتماع بدأ به سلفي سعادة السفير حبيب الصدر، حيث قاموا بعقد اول مؤتمر بين مؤسسة خاصة بحوار الاديان في الفاتيكان مع الاوقاف الشيعية والسنية والديانات الاخرى، والمقصود بهم رئيس الوقف المسيحي اضافة الى مدراء عامين من الديانة الصابئية والايزيدية وغيرهم، فكان هناك الاجتماع الثاني في الفاتيكان والذي حضرناه، وكان مثمرا لاننا استطعنا ايصال صوتنا الى الاخر، وسماع الاخر ايضا، حيث اننا بحاجة الى فتح الابواب والنوافذ حتى نجلس مع بعض ونفهم بعض، واذا تعارفنا وتآلفنا وتقاربنا سوف نحل كثيرا من القضايا بالحوار ونضيق الخناق على الذين يريدون الحروب مع الاخرين، فالاصل ان تبنى جسور العلاقة مع الاخر الذي من دين او مذهب او من مجموعة اخرى، وهذا هو الاصل وليس الحروب والقتال.
* لاحظنا ان هناك زيارات من اعضاء مجلس النواب الى الفاتيكان خلال فترة تواجدكم، هل يمكن ان تجعلونا في الصورة؟
 – ان لجنة التربية والتعليم قامت بزيارة الفاتيكان على وجبتين، ونحن اوصلناهم الى مؤسسات متعلقة بالتعليم في داخل الفاتيكان، وقاموا باجراء الاجتماعات دعما للتعليم وللمدارس والجامعات، وهذه هي طبيعة العمل في كل الدول.
*قمتم بالقاء محاضرة في مؤسسة تابعة للفاتيكان حول دبلوماسية الاديان، ونحن في البينة الجديدة قمنا بنشرها  ، ولكن نسألكم عن ردة فعل المؤسسة؟ 
– كما نشرتم انتم، ان الاديان تتضمن دبلوماسية عظيمة، حيث ذكر في القرآن الكريم عندما بعث نبينا موسى واخاه هارون (عليهم السلام) الى فرعون، كان بامكان رب العالمين ان يقضي عليه بثانية ولحظة، ولكن مع هذا، قال لهما: قولا له قولا لينا، علما ان الله لا يحتاج الى القول اللين ولا الى اي شيء، فالله غني عن العالمين، ولكن حتى يعلمنا كيف نسير بحياتنا، ولذلك فانه بعثهم وامرهم ان يقوموا بالحوار بطريقة لينة، وهذه قمة الدبلوماسية، وذكرت ايضا صلح الحديبية كيف ان الرسول (ص) كان مرنا فيه، ولهذا فان المحاضرة كان لها صدى كبير وواسع، حيث اعطت للطرف الاخر رسالة بان الاسلام دين الحوار والدبلوماسية والمرونة قبل ان يكون دين الحرب، وانا هنا لا انفي ان الاسلام فيه معارك وحروب، ولكن حينما يعتدى عليها، وهذا هو موجود في كل العالم فالدول تدافع عن نفسها ضد العدوان، فلذلك القرآن الكريم قال:(وقاتلوا الذين يقاتلونكم)، بمعنى لك الحق ان تقاتل الذي يقاتلك، ولكن ان تشعل الحروب والمعارك في كل مكان دون سبب، فهذا امر غير مقبول من المسلم، لذلك كانت للمحاضرة صدى بين الحاضرين كثيرا.
* وماذا عن محاضرتكم القيمة حول المقارنة بين الاديان؟ 
– نعم، كانت لنا محاضرة في احدى الجامعات حول المقارنة بين الاديان بحضور عدد كبير من المثقفين والاكاديميين، حيث قلت فيها: تعالوا لنتحاور لانني لاحظت ان هذا هو الاسلوب الصحيح والسليم، هم ذكروا نماذج من القرآن الكريم ونماذج من الانجيل والكتب المقدسة، فهناك الكثير من المقارنات في الايات المتشابهة والديانات، ونحن بامكاننا ان نجد هذه النقاط المشتركة لكي تكون خدمة لنا جميعا.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn