الآن

سرقة الحقائب النسائية والموبايلات .. ظاهرة خطيرة تنمو بين عدم جدية الاجراءات الأمنية وتردي المستوى الاقتصادي

تحقيق / البينة الجديدة


هكذا يبدو المشهد الأمني مرتبكا، بين الحين والآخر تطفو عليه حالات شواذ ومريبة ، تنبذها كل الأعراف الدينية والقيم الاجتماعية والعشائرية المتعارف عليها، ولا ندري أين ذهبت تلك المقولة الشعبية (الحرمة وداعة الخير ) وأين تلك الشهامة والغيرة ،ربما تغير كل شيء ،بعد أن دق الوضع الاقتصادي المتردي أطنابه ليقلب الأمور رأسا على عقب كما يقولون  حالات سرقة الحقائب النسائية والموبايل تدعونا جميعا للتكاتف وقطع أذرع هذا الإخطبوط من بعض الشباب المنحرفين والمتهورين والضرب بيد من حديد مع تفعيل الجانب الاستخباري، ومنح الصلاحيات لمفارز الشرطة.
حتى لا يقول البعض من منتسبيها أنها ليست من ضمن واجبهم الأمني بالإضافة إلى مسألة مهمة جدا ،وهي المتابعة العشائرية للمنتسب الذي يؤدي واجباته ،ونقولها بصراحة جارحة من الذي يرفد بعض العشائر بتلك المعلومات ،عشيرته وأين يسكن بل حتى نسابته وعمامه ،أليست أنها  خيانة أمنية بحفظ معلومات المنتسب ،وكما يقولها البعض (علاسه). فالكثير من النساء تصيبهن حالات الفزع والخوف  بمجرد سماعهن صوت الدراجة النارية وخصوصا في ساعات الذروة بالتبضع من أماكن مكتظة بالمواطنين مثل شارع فلسطين والكرادة  وزيونة وأسواق المولات المنتشرة في معظم مناطق العاصمة بغداد وحتى ببقية المحافظات ،لم تكتف حالات السرقة عند هذه الأماكن ،بل أخذت تزحف صوب الموظفات عند استلامهن الرواتب اذا لم يكن الأخير مشتركة بخطوط نقل الموظفين ،ومن خلال أسئلتنا مع بعض هؤلاء الضحايا النساء ،نجد أغلبهن لا تبلغ عن السرقة أو الخطف ،بسبب عدم جدية الإجراءات القانونية المتخذة ،وكذلك خوفا على سمعتهن بين بقية الموظفات أو نساء المنطقة ،لكن الكثير منهن طالبن في الوقت نفسه القضاء العراقي بسرعة حسم الدعاوى ،فيما البقية طالبن أيضا بتحديد المسؤولية العشائرية والمتابعة من قبل الأسرة ،لكن ما فاجئنا به أحد المواطنين بوجود ،وكما يسميها (مقاهي النكريه) في مناطق البتاوين أو كسرة وعطش ،جعلنا نتابع معه من باب السبق الصحفي  عن أماكن تواجدهم، لكنه أشترط علينا بعدم تصويرهم أو التصريح بأسمائهم ،لكننا ربما لا نتفاجأ يوما ما بوجود نقابة أو هيئة تدافع عنهم ،وبذرائع شتى أقول ربما.
أوقات الشروع بالسرقة 
سأستعين ومعذرة للفنان رضا الخياط بأغنيته المشهورة (بين العصر والمغرب جتنه لمة خياله ،وعرفت فرس وليفي لأنها شكرة ومياله )لأنطلق منها نحو بداية أوقات السرقة ،فما بين هذا الوقتين تحدث السرقة ،ولا نعرف السارق بالتضاد مع الشطر الثاني للأغنية بمعرفة الفرس ،حيث يلوذ بالفرار وعلى جناحي  صاروخين ،مستخدمين دراجة  كلاسك أو عصفورية أو فختيه وتمتاز هذه الدراجات بخفة  وزنها ،وأيضا بسرعتها الفائقة وكما يسمونها (الشلعه قوية ) للفرار بين أزقة ضيقة لا يمكن لسيارات الشرطة متابعتها ،هذا وأقولها اذا للتوكيد الشرطوي تمت ملاحقتهم ،أما اذا (طنشوا وثولوها) فيا أختي الكريمة الموظفة  والمواطنة فامسحي يدك بالحائط وقولي على الله الخلف ،ونعود مرة أخرى لوقت السرقة وعدد أفرادها  شخصان ،الأول يتولى مهمة القيادة والثاني مهمته السرقة والخطف ،وكما قلنا الوقت  مع (أمسية الغروب)والتي كانت تطلقها جدتي المرحومة (تعبانه) ولا أدري لحد الآن لماذا تعبانه ؟هل تستقرئ الحاضر بفنجانها ودلتها التي كانت تجهدني بتنظيفهما من كثرة (الصخام) أم صعوبة المعيشة آنذاك  على أي حال فاننا ندعو أجهزتنا الأمنية مرة أخرى بنصب سيطرات مصائد مغفلين وكاميرات مراقبة ،مع مراقبة الدراجات النارية في هذه المناطق والسيطرة التامة على المنافذ وخروج الطرقات ،وتدقيق المستمسكات الرسمية لحائزيها  ولا ننسى بالمقابل وصية أخواتنا بمصاحبة أحد الأخوة لهن بالتبضع  ، الموظفة أم أسراء /وزارة المالية تقول:منذ فترة وأنا أسمع بانتشار هذه الحالة، وكنت أظن فيها مبالغة، لكن الذي حدث معي وبينما كنت أراجع طبيبة في مستشفى داخل احد الشوارع الفرعية  بشارع فلسطين ومعي ابنتي اسراء ،شاهدت اثنين على دراجة يسيران ببطء ،وعكس اتجاه الشارع وظننت أن عطلا ما أصاب الدراجة ،وبسرعة البرق اخذا الحقيبة ولاذا بالفرار شاهرين سكينة بوجهي ،حاولت وابنتي ان نستنجد بقوات الشرطة والتي تبعد عن مكان الحادث بحدود400 مترا فقالوا لي واجبنا هنا للمرابطة وليس متابعة السراق، وبإمكانك تسجيل دعوى لدى مركز الشرطة شيء مؤسف للغاية ما يحدث وسط إجراءات أمنية ضعيفة تفتقر للجانب الاستخباري والمتابعة الأمنية 
اعتبره أخوك وسامحه!  
لم يختلف المشهد لحد الآن  سوى ارتدائه  ثوبا آخر وبعنوان جديد وبمنطقة أخرى فالسارق يلوذ بعشيرته لتوفر له الذريعة المقبولة لجريمته النكراء ،بعد كسر ذراعي وطرحني أرضا محاولا الفرار لكنني تمسكت بدراجته ولولا شهامة أحد المارة والإمساك به لكنت في  عداد الموتى هذا ما شكا منه الشاب يحيى كريم ويضيف قائلا :اتصلت بوالدي وتم نقلي للمستشفى ،وبعد فحوصات وأشعة ظهرت  كسور في ذراعي اليسرى وجروح وكدمات على الوجه ،وهنا بدأت الحلول العشائرية بأخذ ما يسمى (عطوة ) لعلاجي ،ولا أدري أنها حيلة للتملص من مصاريف العملية التي كلفت والدي بحدود 4 ملايين دينار  وبعد جدل طويل ونقاشات حامية ،ولخاطر فلان ابن عم فلان وأقارب حمدان ،أعطوني من المصاريف 750 ألف دينار معللين ما جناه بحقي (مراهق وما يعرف المسؤولية وأعتبره أخوك و سامحه ) وأنتقد أيضا الجانب العشائري في الجانب معززا قوله أنها تعيق عمل القانون بالشكل الصحيح  لا إن تتحول بعض العشائر أداة تساعد في مثل هذه الجرائم  من خلال تهديد المنتسب الذي يؤدي واجبه ،بالإمساك بالسارق ،ومحاولة الضغط عليه عشائريا ومعرفة كل تفاصيل بطاقته الشخصية ،أو تهديد القنوات القضائية ،ومؤكدا أيضا أن دور عشائرنا الكريمة المعروفة بالأخلاق الحميدة  ترفض تصرفات هؤلاء الشباب المراهقين 
أراء الباحث الاجتماعي 
من جانبه يرى الباحث الاجتماعي الدكتور ماجد حميد الغالبي :أن هنالك جملة من الأسباب ساعدت على نمو هذه الظاهرة الدخيلة على شعبنا  وهي نتيجة إفرازات كثيرة ومتعددة ،ومنها دور وسائل الاعلام وخصوصا شبكات التواصل الاجتماعي أو ما يعرض على شاشات التلفزيون من أفلام ومسلسلات ،تساهم في ترسيخ مثل هذه السرقات وشيوعها ،بل هنالك مقاطع فيديو تعليمية في كيفية السرقة والأدوات المستخدمة معها وانتقد الغالبي الاباء في عدم متابعتهم لأولادهم في مرحلة المراهقة مؤكدا أيضا أن المسؤولية تتحملها الدولة من خلال توفير فرص عمل للشباب ،أو بوجود مؤسسات تأخذ على عاتقها تأهيلهم ودمجهم بالمجتمع بأفضل صورة.



This post has been seen 7 times.