الآن
رسالة صريحة للدكتور يحيى الكبيسي.. الحشد الشعبي منصة عراقية وليس منصة صواريخ!

رسالة صريحة للدكتور يحيى الكبيسي.. الحشد الشعبي منصة عراقية وليس منصة صواريخ!

عمار البغدادي
اقرا باستمرار مايكتب في مراكز الدراسات العربية ازاء الحشد الشعبي ومايكتبه بعض المثقفين ممن يصنفون انفسهم في خانة المثقف السني واقرا بعمق مايكتبه المحلل والاعلامي د. يحيى الكبيسي في مركز الرافدين وفي مجمل اطلالاته التلفزيونية خصوصا فضائية الحدث والفضاءات العربية والعراقية الاخرى واجد لزاما ايصال مجموعة من الرسائل اليه لالكونه مثقفا سنيا او هكذا يصنف نفسه انما باعتباره من بين النخبة السياسية في المكون ممن استمع الى نظراتهم بعمق.
ذات يوم كنا نمارس فعل الكبيسي في المعارضة العراقية زمن صدام حسين فلماذا نستنكر عليه ماكنا نؤمن به  ازاء نظام دكتاتوري وهجمة طائفية استهدفت مدننا واهلنا ومشروعنا الوطني فاذا كنا صدقنا مع انفسنا ومع شعبنا في زمن الدكتاتورية السابقة علينا ان نستمع اليه والى امثاله في الوسط السياسي السني كيلا نتحول الى نسخة مكرورة من الزمن السابق خصوصا ونحن على اعتاب انتصار نوعي في الموصل على الارهاب مايرشحنا الى اطلاق حوار وطني مع المنصات الوطنية السنية الاخرى؟!.
الرسالة الاولى اود التاكيد ان الحشد الشعبي، اخي يحيى، لم يتشكل بقرار فريق من الفصائل المسلحة او الثورية التي تقاتل في جبهات القتال او تم بقرار منها انما تشكل بفتوى المراجع العراقية ومن انخرط في الحشد يدرك تماما ان العمل خلاف الفتوى الشرعية لا يبرئ الذمة ويضع المقاتل المخالف في خانة الحرمة الشرعية ومن انخرطوا   لم يكونوا كل الشيعة بل كل الذين وجدوا انهم قادرون على حمل السلاح وابراء الذمة لدى المنخرط بالفتوى لن يخالف نص الفتوى فضلا عن العمل على تنفيذها بالدقة والموضوعية وبالشروط التي صدرت على اساسها واولها الجانب الوطني والدفاع عن العراق وليس الدفاع عن الطائفة.وفي حين كان الكلام كبيرا وواسعا في اربيل من قبل بعض اصدقاء الاخ الكبيسي مثل ناجح الميزان وبقية رهط اعتصامات المناطق الغربية حيث وقفنا منذ اليوم الاول مع الكثير من ملاحظاتها ومطاليبها وهو يصدح بضرورة اسقاط النظام وترحيل النخبة الحاكمة الى طهران او نصب اعواد المشانق لها وعودة السنة الى السلطة وكان هؤلاء الفتية يقاتلون بصمت ويدفعون الاذى عن اسوار بغداد ولايسمعون كلام الميزان وهو يهدد من اربيل الساسة في طهران!. اود ايصال معلومة مهمة بعيدا عن الجدل السياسي الذي تخوضه مع بعض المتطرفين من النخبة الشيعية في مركز الرافدين ان الحشد الشعبي بالمجمل مشروع وطني قاتل دفاعا عن الوطن وسيبقى يقاتل تحت مضمون هذه القاعدة السياسية والوطنية الواضحة واذا كان هنالك من زلة هنا وحزمة من الزلات هناك فان من لا يعمل لا يخطئ وهذه حرب . وأود ان احيلك الى مئات بل الاف الحالات  الثورية التي استبسل فيها حشديون من اجل انقاذ طفل او تخليص امرأة شابة من اغتصاب الدواعش وهنالك من ضحى بنفسه من اجل انقاذ رضيع من حارة الى حارة ومن شارع الى شارع ومن يمتلك نهجا في المعرفة كما تمتلك لن يستهدف هذا المشروع الوطني بالتوبيخ او التوهين او الاستخفاف ولن تدرأ السيئة الحسنة!.لماذا كل هذه القسوة على الحشد ولا تستهدف بالقسوة ذاتها المواقف السياسية التي نتلقى سهامها يوميا في السياسة العراقية ومن ذات الاماكن والمواقع  ومنصات غير بعيدة عن منصات الكراهية الطائفية التي لا شغل لها الا اتهام الجيش والحشد ومكافحة الارهاب بالعدوان ويتعاملون مع حرب التحرير التي نخوضها جميعا وكأنها حرب صدام ضد الاكراد عند الطرف الكردي وحرب السعودية في اليمن عند الحوثيين مثلا؟!.اخي يحيى..لا يمكن اخراج داعش بالكلام السياسي او الاجتماعات السرية والعلنية مع الاتراك في اسطنبول ولو كنا آمنا بتلك النظرية واستسلمنا لها لكانت نينوى فلسطين اليوم ولتم ترحيل عدد مهم من محافظاتنا الغربية الى التاريخ منذ اليوم الاول لمنصة اعتصامات ناجح الميزان.اود ان اقول لك انني افرق تماما بين غضبتك السياسية في مركز الرافدين ومجمل اطلالاتك السياسية في الفضاء العربي والعراقي وبين غضب الميزان.. انت وطني وتمتلك مشروعا ورؤية ومن حقك ان تغضب وتثور وتؤكد رؤية هنا وموقفا سياسيا هناك ولن نحاسب وطنيا على كلمة هنا وجملة ثورية هناك وانت مطالب ايضا ان تراعي وطنية الاخرين وحقهم في الدفاع عن الوطن الذي نتشارك في الدفاع عنه كل من موقعه.الميزان طائفي سبّاب وشتّام ونحن في عالم الحوارات العميقة والبحث عن الحقائق في زمن الحرب والغبار والقتلى والتحولات السياسية والعسكرية المهمة التي يتوقف عندها مستقبل بلد وافول وصعود امة لا نتحاور الا مع الشخصيات العميقة لا الشخصيات العقيمة.اعود الى الخلاف على الحشد واقول ..سواء تحول الحشد الى هيئة وطنية معروفة الاتجاه والهدف والوسيلة ام لم تتحول وبقي مجموعة من التشكيلات العسكرية في الدولة والشارع فان اخلاقية المجتمع العراقي واخلاقية الفتوى وشروط حركتها في الشارع العراقي الذي نهض من اجلها ومن خلالها كفيلة بضبط ايقاع اي حركة او تجمع او فصيل وليس هنالك عمل خارج سلطة الدولة والرئيس العبادي اكد ان لا سلاح خارج سلطة الدولة مثلما اكد بحزم امكانية ان تطال الدولة كل الحالات التي تتحدث او تتعاطى مع الحشد الشعبي من موقع الخصم الطائفي او السياسي كما ان التصريحات والتاكيدات التي اطلقها العبادي في القمة العربية الاخيرة من ان العراق جزء من امته العربية وليس كل العراقيين ايرانيين وان المرحلة القادمة ستشهد تطورا في العلاقات العراقية السعودية الى ماهنالك من هذا الكلام سيفتح الطريق امامنا لترتيب اوراق الملف المختلف عليه لكن ذلك مرهون بارادة سياسية تتضامن مع الخطاب السياسي للدولة والرئيس وتصر على انجاح الصح والتاكيد عليه وليس العودة الى خطاب العنتريات الخاص بناجح الميزان.من هنا اقول اننا نعول عليك ولانعول على الاخرين من الذين يخاطبوننا من اربيل وفي جيوبهم الاسلحة وفي ادمغتهم تعشش نظرية المؤامرة!.اخي الكبيسي.. الخوف كل الخوف من الاستعمار الداعشي واستكبار المجموعات الارهابية خصوصا بلداننا التي تحول فيها الاستعمار الى مادة للتوصيف الشعري!.لهذا اتمنى ان تسود الحوارات السياسية التي تعقد في هذا الموقع والمكان والدولة او تلك اللغة التي تتحرك على اساس المصالح الوطنية العليا لكل ابناء العراق وابناء الدولة العراقية وان نتخلى  هذا الكلام لنا وللنخبة السياسية السنية عن لغة العنف والتعنيف والتوبيخ  والبقاء في معادلة انت وانا وغيرنا قطع اشواطا في المصالحة الوطنية والانتهاء من جدل النزاعات الطائفية والعسكرية نظير مايجري في سوريا..هذا البلد الذي اكلته الحرب والنزاعات الطائفية يعود بعد خمس سنوات  وبعيدا عن الاعلام للاتفاق على شكل معين من المصالحات المجتمعية والذهاب الى مرحلة انتقالية تتحرك على قاطرتها الاوضاع السورية.. فلم لانكون مثل السوريين على الاقل؟!.
اود ان اشهد اليوم الذي يطل فيه الكبيسي من منصة عربية او عراقية تلفزيونية واسمع منه مايسر على مستوى الاتفاق على شكل المستقبل القادم بخلفية الانتهاء من فترات الاستخفاف والسخرية والعمل الطائفي الذي لون اوضاعنا السياسية ودمغ منصات التحليل السياسي بطابعه الدرامي الاسود.نحن في النهاية عراقيون سواء كنا من كبيسة او بغداد او الرمادي او الموصل او الناصرية وما يجري في بلدنا لن يقوم بمهمة تصحيحه ومعالجته وايقاف كوارثه على المستويات كافة الا العراقيون وقد حان الوقت ونحن نقترب من طي صفحة داعش العسكرية الذهاب الى منصة الحوار المفتوح.. نعم المفتوح على الامل والعمل والفاعلية الفكرية والمصالح الوطنية وان نطرد من ساحتنا كل المتطرفين من الطرفين.فهل ستكون معنا في اطار الحوار المفتوح؟!.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn