الآن
رحيل الأديبة والرسامة المغربية زهرة الزيراوي

رحيل الأديبة والرسامة المغربية زهرة الزيراوي

تجمع في صالونها الأدبي مزيجاً من كبارِ الأدباء وعددٍ من شباب الأدباء والصحفيين والرسّامين والموسيقيين والمغنين

متابعة / البينة الجديدة

رحلتْ عنا إلى دار البقاء المبدعة الرائدة الاستثنائية الأستاذة زهرة الزيراوي: الشاعرة، القاصة، الروائية، كاتبة المقالة، الرسّامة، الناقدة الفنية؛ وقبل ذلك كلّه وفوق ذلك كلّه، المغربية. فهي مغربية بوطنيتها، وكرمها، ونخوتها، ومحبتها للآخرين، وشجاعتها الأدبية، وإبائها، وشممها، وما ورثته من أبيها المجاهد سيدي محمد الزيراوي وأعمامها الذين انخرطوا في المقاومة من أجل استقلال المغرب وكرامته، وجادوا بأرواحهم، ” والجودُ بالنفسِ أسمى غايةِ الجودِ”.
 

الأستاذة زهرة الزيراوي تجمع في صالونها الأدبي مزيجاً من كبارِ الأدباء وعددٍ من شباب الأدباء والصحفيين والرسّامين والموسيقيين والمغنين والمنشدين الذين تنعتهم بـ ” أولادها” فقد كان هدفها الأساسي من تلك اللقاءات تشجيع أولئك الشباب وتيسير مسيرتهم الإبداعية، وتكريم كبار المبدعين والاعتراف بعطاءاتهم، وتبادل الرأي في مختلف القضايا الأدبية والاجتماعية وهذا أسلوب تربوي فعّال في تنمية الثقافة؛ ولا عجب في ذلك، فقد عملت أستاذة في مركز تكوين المعلمين بالدار البيضاء وكان صالونها حافلاً بلوحاتها الفنية البديعة، وطعامها مغربياً متنوعاً لذيذاً، كان كرمها حاتمياً مطبوعاً بلا تكلف فعندما ينعقد المعرض الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء كل عام، يتذوّق كثير من الناشرين العرب الأطباق المغربية اللذيذة ممزوجة بالكرمَ المغربي الأصيل، من خلال دعوات الزيراوي لهم ليلتقوا بالأدباء المغاربة في صالونها، وهكذا تيسَّرَ نشر كثير من كتب المغاربة في مصر وسوريا ولبنان وغيرها من البلدان العربية المشرقية.
ما كان يثير إعجاب الجميع بها ، عزة النفس المركَّزة فيها التي تبلغ حد الإباء ولِدت الراحلة زهرة مبدعةً موهوبة، فهي كفرخ العندليب الذي وجد ريشاً ينمو على جناحيه فطار وغنى. فمنذ أن كانت في الرابعة عشرة من العمر، أخذت تكتب مقالات وتنشرها في أمهات الصحف المغربية باسم أخيها ” عبد القادر الزيراوي.” وظلت مواظبة على الإبداع والنشر، خاصة في القصة القصيرة التي أصدرت منها مجموعات عديدة مثل :” الذي كان” ، و ” نصف يوم يكفي”، و” مجرد حكاية”، و “نساء على خط منكسر”، و ” حنين”. ويعدها مؤرِّخو الأدب المغربي من رواد هذا الفن في المغرب. 
و الزيراوي كاتبة متأنّية مدقِّقة، تُذكِّرنا بالشاعر الجاهلي زهير بن أبي سُلمى (520 ـ 609م) الذي كان يبدع القصيدة في شهر، ويهذِّبها في سنة؛ ولهذا توصف قصائده بالحوليات. وقالت الراحلة : عندما أكتب لا أسارع بنشر ما كتبته، بل أتركه عاماً أو أكثر، فإن قرأته بعد العام ووجدته لم يفقد قيمته عندي، فإني أسعى إلى نشره. أنا لستُ هاوية كثرة نصوص. أنا أهوى عملاً يعيش، وتعهدت الراحلة زهرة تطوير موهبتها الطبيعية بمواصلة القراءة والدرس والتعلّم وقد قلتُ عنها في حفلِ تكريم أقامته لها كلّية علوم التربية بالرباط قبل سنوات:
” سافرت زهرة في اقانيم الفكر القصية تاريخاً وفلسفةً وعلماً، وتجوّلت في تخوم الإبداع شعراً وقصة ورواية وتشكيلاً. فرشاتها امتدادٌ لذراعها، وقلمها متجذِّرٌ في فكرها، وحروفها تجري في عروقها وملامسها.”
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*