الآن

رحم الله من دلني على اخطائي

عدنان ابراهيم
   تحكي المرويات الاسطورية  ان نساجاً محتالا استطاع اقناع احد الملوك بأنه سيصنع له ثوبا سحريا، لا يراه سوى الحكماء.  وحين حان أوان خروج الملك على حاشيته، ذهلوا من أن الثوب الاستثنائى لم يكن سوى اللاشيء!!!! لكنهم خشية غضب الملك، تفننوا فى مديح الثوب وناسجه رغم أنه لا ثوب أصلا على جسد الملك.  غير أن طفلا، وسط شهود الزور، نطق بالحقيقة التى صارت أمثولة: .. إنى أرى الملك عاريا.  غير أن الحكاية الاسطورية ودلالاتها التعبيرية وظفت البراءة و الطهر والنقاء فى خطاب الطفل ضد زيف الجموع. فيما ظل المرجفون والمزورون لا يرون ما يرى الطفل من عري الملك فراحوا يتهمونه بأنه لا يبصر ولا يري، وراحوا ينعتون براءة الطفل بشتى الاوصاف . هذه الاسطورة ورغم اننا نقول انها اسطورة ، لكنها مقاربة دقيقة لواقع مؤلم نعيشه واستبطان جوهر الاشياء يدفعنا الى ان نتمعن كثيرا بهذه القصة التي من المؤكد ان لها خيوطا في الواقع المعاش … وهنا يتبدى الثمن الباهظ الذى دفعته البراءة ثمنا لآثام الجماعة، كما تتبدى الحقيقة كأنها لعنة صاحبها، من ثم ليس مدهشا أن يعاقب العقل النقدي بجريرة فضحه لمظاهر الزيف، ويبدو أن هذا العقل سيظل مطاردا حتى يلقى مصير طفل الحقيقة.
حالة العناد والاصرار في ان نرى جهلنا علما   يؤدي بنا الى الكثير من الانغلاق ولا نتخذ من الاخرين مرآة نرى بها عيوبنا ، وقد خلقنا الله سبحانه وتعالى خطائين ولسنا ملائكة ابدا ، لكن اغلبنا يرى انه لا يرقى الى علمه الشك ابدا . فتراه يسفه اراء الاخرين وانه هو الوحيد الذي يمتلك الحقيقة ولا احد غيره يمتلكها . وحين تأتيه بالدليل فالدليل خطأ بكل الاحوال ، اما دليله هو فهو الحقيقة المطلقة التي لا تدانيها حقيقة اخرى . فاحيانا نرى البعض منا يتهم المرآة بالغباء لانها اظهرت وجهه على حقيقته . في حين يعلم الجميع ان المرآة ليس لها شعور وهي لا تجامل ابدا لكن هذا هو الاصرار على امتلاك الحقيقة ولايمتلكها احد غيره . 
بقي ان نقول :  العناد والاصرار على عدم رؤية اخطائنا يؤدي بنا الى طريق لا منفذ له.