الآن
رئيس حزب الوسيط الجزائري احمد لعروسي رويبات في حوارلـ «البينة الجديدة»:

رئيس حزب الوسيط الجزائري احمد لعروسي رويبات في حوارلـ «البينة الجديدة»:

انتصار ثورة 14 تموز العراقية قدم زخما كبيرا للثورة الجزائرية على المستوى السياسي العربي والعالمي

حاورته من الجزائر / كريمة دحماني
     بداية أود نقل مشاعر الأخوة والاعتزاز بالفخر للجمهور العراقي فعندما يخاطب المرء شعبا اسمه العراق الذي رغم مآسي الجراح وثكالى النساء والاطفال اليتامى ما زلنا نحن في الجزائر نحتفظ في ذاكرتنا بنضال شعب اسمه العراق ذلك النضال الطويل الضارب في أعماق التاريخ البابلي لبلد اسمه نهر الرافدين وأود اقول ايضا بالمناسبة أشكرك انت بالخصوص إذ قبلت ان تكون حمامة سلام بين كاتب وسياسي مبتدئ مرتجل اسمه لعروسي رويبات احمد ووطن اسمه العراق وإني اسرّ لك  بأن هذا الكاتب السياسي المتواضع يتوق لزيارة بلد اسمه العراق يوما ما لا محال وباختصار لعروسي رويبات احمد ابن ثورة اسمها ثورة (نوفمبرية) خلدت تاريخ الجزائر والأمة العربية باختصار أنا حاليا ناشط اعلامي حقوقي سياسي ورئيس الجمعية الوطنية للاستشارة القانونية والاعلام مؤسس ورئيس حزب الوسيط السياسي ، كاتب وأديب ومن اهم مؤلفاتي كتاب علمي اكاديمي بعنوان « صناعة الرأي العام بين مطرقة الانظمة الحاكمة وسندان الاعلام الجماهيري « روائي واهم رواياتي كتاب بعنوان « الحلقة المفقودة « شاعر وقاص ولي اكثر من 150 قصيدة البعض منها منشور والبعض الأخر تحت الدراسة والتمحيص اعدادا لنشرها في ديوان سيتحدد عنوانه في الوقت المناسب.. فماذا قال رئيس حزب الوسيط الجزائري لعروسي رويبات احمد وهو يفتح قلبه لـ (البينة الجديدة).

* نريد منكم ان تحدثنا عن الجزائر؟
– تنديدا بالعدوان المستمر الذي شنته فرنسا الاستعمارية ضد الشعب الجزائري بادرت حكومة العراق الى قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع فرنسا اعتبارا من 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1958، الامر الذي ألحق أضرارا جسيمة بفرنسا. كما ان العراق دعا بقية الاقطار العربية ان تحذو حذوه. بتقدمه رسميا بطلب الى المجلس الاقتصادي العربي في القاهرة بمشروع قرار يقضي بمقاطعة فرنسا اقتصاديا تعبيرا عن دعم العرب للثورة منذ اللحظات الاولى لانطلاق ثورة الجزائر ربط العراقيون بين كفاحهم الوطني من اجل اسقاط العهد الملكي وطرد بريطانيا من العراق والنضال القومي من اجل تحرير فلسطين واستعادة الجزائر لاستقلالها، وعبروا بوضوح عن رفضهم للظلم الاستعماري اينما كان من وطننا العربي. كان انتصار ثورة 14 تموز 1958 قد قدم زخما كبيرا للثورة الجزائرية لا على المستوى السياسي العربي والعالمي؛ بل ساهم العراق من خلال حضوره الدولي الفاعل ان يعرف بالقضية الجزائرية ويكسب لها الكثير من الاصدقاء. وقد عكست وسائل اعلام الثورة الجزائرية وخاصة صحيفة المجاهد ذلك بان نقلت اعدادها اخبار الثورة العراقية ومساهمات العراق السياسية والعسكرية والمادية لدعم الثورة الجزائرية، ونقلت صداها الطيب الى الثوار الجزائريين والى الشعب الجزائري، خاصة اخبار قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع فرنسا والعمل على تكريس عزلة فرنسا الدولية وكشف جرائمها الدموية بحق الشعب الجزائري.
* هل يمكن للجمهور العراقي ان يتعرف على قراءة خاصة منكم عن علاقة الثورة الجزائرية بحكومة الزعيم عبد الكريم قاسم؟
– إن مثل هؤلاء الزعماء حتى وان لم تنصفهم شعوبهم فتاريخ الأمم كفيل بانصافهم وبتخليد ذكرياتهم عبر الاجيال وقد تصدق هنا كثيرا مقولة « التاريخ مرآة الشعوب « فالحديث ذو شجون قد يطول ويأخذ فصولا زاهية مفرحة وفصولا قاتمة محزنة بخوص هذا الموقف لكن كما يعلم الجميع ان حضن الثورة الحقيقية كان يصنع بيد الشعوب العربية وقد كان يجد سندا له في قرار القادة السياسيين الذين يمتازون بمواصفات التحرر ومن هذا المنطلق فإن تصاعد كفاح الثوار الجزائريين الذي تردد صداه بنجاحات الثوار الجزائريين، فأدت حالة الغليان والسخط الشعبي في الجزائر والوطن العربي الى تهييج الشارع العربي والشارع العراقي خصوصا حيث تفاعلت معها القوى الوطنية في العراق وربطت نضالها بنضال القوى الوطنية وفي مقدمتهم عبد الكريم قاسم وطالبت هذه القوى الوطنية باسقاط نظام الحكم الملكي في العراق الموالي لبريطانيا ولعبت لجان المساندة للثورة الجزائرية دورا مهما في المد التحرري بالعراق ومتابعة الاحداث اليومية التي تصل اخبارها من الجزائر يوميا وقد توج ذلك بمظاهرات واحتجاجات مناصرة للثورة الجزائرية حسب كثير من الكتاب العراقيين انفسهم ولم تتوقف على مدى سنوات الثورة الجزائرية، في ذروتها أثناء حركة الاحتجاج الواسعة والمظاهرات الشعبية العارمة التي شهدتها عدة مدن عراقية وبلغت ذروتها إثر اختطاف السلطات الاستعمارية الفرنسية للطائرة التي كانت تحمل قادة الثورة الجزائرية الاربعة سنة 1956 حيث كانت المظاهرات تشكل فرصة تبقى في اطار عام، وكحقيقة عامة قد تبدو معممة ومن غير تفاصيل منصفة للحكومات العراقية المتعاقبة خلال العهدين الملكي والجمهوري اثناء فترة اندلاع ثورة نوفمبر المباركة بين ( 1954-1962)، فترة انفجار الثورة الجزائرية المسلحة. فما بين العهدين الملكي ( سقط بثورة شعبية يوم 14 جويليه/تموز1958) وما بعده في العهد الجمهوري، خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم، ثمة فرق كبير في الموقف العراقي من ثورة الجزائر،ولا يمكن المقارنة بينهما باي شكل من الاشكال. الا ان الثابت والمهم هنا في هذا المجال ان القوى الوطنية والشعبية العراقية بكل توجهاتها السياسية والايديولوجية اتسمت بثبات مواقفها من نضال العرب من اجل التحرر والاستقلال وظلت وفية لهذا الموقف سواء ازاء القضية الفلسطينية او في دعم الثورة الجزائرية والعمانية.
* نرجو الحديث عما تعرفه عن العراق والقائد الفذ عبد الكريم قاسم؟ 
– استطاع عبد الكريم قاسم قيادة ثورة والاطاحة بالنظام الملكي حيث بدأ تأسيس نظام جديد وتغيير الحكم من النظام الملكي الى النظام الجمهوري عبرة ثورة 14 تموز 1958 رغم ما عرف النظام الجمهوري في بداية تأسيسه من قلق محلي وعربي ودولي والغيت وعطل دستور الحكم الملكي وتم اطلاق السجناء السياسيين وشهد ذلك العهد ما يلائم التوجه نحو النظام الجمهوري كما شهد سن قانون الاصلاح الزراعي وقانون مناطق الاستثمار لشركات النفط والقوانين المتعلقة بالخدمات العمومية كالصحة والتعليم والسكن وقوانين الحريات العامة والمساواة بين الرجل والمرأة ….الخ وقد انفتح عبد الكريم قاسم على الانظمة الاشتراكية أي سار في فلك النظام السوفياتي ومعاداة الغرب ورغم هذا الانفتاح فإن فترة عبد الكريم قاسم شهدت عدة اضطرابات ادت في نهاية المطاف الى قيام ثورة انقلابية ضده قام بها حزب البعث والقوميون العرب ادت الى انتهاء حكمة في الثامن (8) من شباط فخلال اربع سنوات وستة اشهر وخمسة وعشرون يوما من فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم أي من 14/7/ 1958 الى 8/2/ 1963 خلد لنا التاريخ ذكريات ومحطات سياسية تمثلت في اعادة السيادة السياسية لصناعة القرار السياسي العراقي من خلال اعادة النظر في العلاقات الدولية وترسيم حدود الجوار وتغيير نظام الحكم من ملكي الى جمهوري ومنح المزيد من الحريات للأقليات واشراك البعض منهم في نظام الحكم وقد قام بتحديد قانون نظام الجيش وتحديثه بما يتناسب مهمته الدفاعية والهجومية أما على مستوى النظام الاقتصادي فقد استعادة سيادة العراق على الثروة النفطية والزراعية وتحريك عجلة الاستثمار المنتج اما على المستوى الاجتماعي فحدث ولا حرج لاسيما في مجال الخدمات من تحريك عجلة بناء المستشفيات والمدارس والمعاهد العليا وربط شبكة الطرقات والاسكان الاجتماعي أما على المستوى الثقافي فقد اعاد الاعتبار الى الشخصية العراقية من خلال تحريك النهضة العلمية ومحاربة الأمية وتنشيط الحياة الثقافية والاعلامية بمنح المزيد من الحريات في مجال التعبير الثقافي الاعلامي والأدبي. كان انتصار ثورة 14 تموز 1958 قد قدم زخما كبيرا للثورة الجزائرية لا على المستوى السياسي العربي والعالمي؛ بل ساهم العراق من خلال حضوره الدولي الفاعل ان يعرف بالقضية الجزائرية ويكسب لها الكثير من الاصدقاء وقد عكست وسائل اعلام الثورة الجزائرية وخاصة صحيفة المجاهد ذلك بان نقلت اعدادها اخبار الثورة العراقية ومساهمات العراق السياسية والعسكرية والمادية لدعم الثورة الجزائرية، ونقلت صداها الطيب الى الثوار الجزائريين والى الشعب الجزائري، خاصة اخبار قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع فرنسا والعمل على تكريس عزلة فرنسا الدولية وكشف جرائمها الدموية بحق الشعب الجزائري. 
*  هل يمكن للجمهور العراقي ان يتعرف على قراءة خاصة منكم عن علاقة الثورة الجزائرية بحكم عبد الكريم قاسم وما قبله مع دولة العراق وثورة الجزائر عبر التاريخ؟
–  استسمحك اذا تعرضت للموضوع من باب التطفل على معلومات استقيتها من مصادر جزائرية ومصادر عراقية نفسها قد لا يروق ذكرها في هذا المقام البعض من الجمهور السياسي او العسكري او المواطن العادي. فالجدير بالملاحظة فيما اراه شخصيا أن جميع المؤرخين الذين تناولوا دراسة موضوع دور عبد الكريم قاسم في مساندة حركات التحرر في العالم خلال فترة حكم الرجل لم يكونوا منصفين له لاسيما المؤرخون الجزائريون ولربما يعود الأمر لأسباب سياسية لأن قادة الثورة الجزائرية كانوا مقيمين بمصر وكانت مواقفهم السياسية في كثير من الحالات تتناغم مع التوجهات السياسية المصرية التي كانت تعد حاضنة الثورة الجزائرية هناك ونحن نعلم والاخوة العراقيين على الخصوص يعلمون ان مصر بقياد جمال عبد الناصر كانت تعد نفسها زعيمة القومية العربية وكان تأثير القوميين حتى داخل العراق نفسه وربما هذا المد القومي الذي كانت تتزعمه مصر يعد احد العوامل التي ادت الى تسريع عجلة اسقاط حكم عبد الكريم قاسم 
وإن تصاعد كفاح الثوار الجزائريين الذي تردد صداه بنجاحات الثوار الجزائريين، فأدت حالة الغليان والسخط الشعبي في الجزائر والوطن العربي الى تهييج الشارع العربي والشارع العراقي   وطالبت  القوى الوطنية باسقاط نظام الحكم الملكي في العراق الموالي لبريطانيا ولعبت لجان المساندة للثورة الجزائرية دورا مهما  في المد التحرري بالعراق ومتابعة الاحداث اليومية التي تصل اخبارها من الجزائر يوميا وقد توج ذلك بمظاهرات واحتجاجات مناصرة للثورة الجزائرية حسب كثير من الكتاب العراقيين انفسهم ولم تتوقف على مدى سنوات الثورة الجزائرية، في ذروتها أثناء حركة الاحتجاج الواسعة والمظاهرات الشعبية العارمة التي شهدتها عدة مدن عراقية وبلغت ذروتها إثر اختطاف السلطات الاستعمارية الفرنسية للطائرة التي كانت تحمل قادة الثورة الجزائرية الاربعة سنة 1956 حيث كانت المظاهرات تشكل فرصة يبقى في اطار عام، وكحقيقة عامة قد تبدو معممة ومن غير تفاصيل منصفة للحكومات العراقية المتعاقبة خلال العهدين الملكي والجمهوري اثناء فترة اندلاع ثورة نوفمبر المباركة بين ( 1954-1962)، فترة انفجار الثورة الجزائرية المسلحة. فما بين العهدين الملكي ( سقط بثورة شعبية يوم 14 جويليه/تموز1958) وما بعده في العهد الجمهوري، خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم، ثمة فرق كبير في الموقف العراقي من ثورة الجزائر،ولا يمكن المقارنة بينهما باي شكل من الاشكال. الا ان الثابت والمهم هنا في هذا المجال ان القوى الوطنية والشعبية العراقية بكل توجهاتها السياسية والايديولوجية اتسمت بثبات مواقفها من نضال العرب من اجل التحرر والاستقلال وظلت وفية لهذا الموقف سواء ازاء القضية الفلسطينية او في دعم الثورة الجزائرية والعمانية. منذ السنوات التي سبقت الاعلان عن ثورة نوفمبر 1954 ارتأت جمعية العلماء المسلمين ان توسع نشاطها التعليمي خارج معهد بن باديس في قسنطينة بارسال البعثات من طلبتها الى الخارج. زاد عدد الطلبة المرسلين من قبل الجمعية زيادة مطردة سنة 1954 الى مصر والكويت والعراق وسوريا اضافة الى تونس. كان العراق في مقدمة الدول العربية التي رحبت بالبعثات الجزائرية موفرا امكانية القبول للطلبة الجزائريين والتعليم والدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات العراقية. نقرأ في البصائر العدد 283 السنة السابعة اسماء بعثة جمعية العلماء المسلمين الى العراق الذين قبلوا للدراسة في الكليات العراقية، وخاصة دار المعلمين العالية ببغداد في عدد من التخصصات ، منهم الطلبة مسعود محمد العباسي، المولود شرحبيل، رابح منصر، ابو العيد دودو، الزرق موساوي، بشير كلشا، عبد المجيد بوذراع، الجموع المشري، الاخضر بو الطمين، عبد العزيز خليفة، وعبد القادر قريصات وفي اقرب فرصة سنحت لتنسيق الجهود بين الحكومتين الثوريتين الفتيتين في العراق والجزائر زار الوفد الوزاري العراقي برئاسة السيد خالد النقشبندي، عضو مجلس السيادة للجمهورية العراقية» اعلى سلطة دستورية في العراق»، مقر الحكومة الجزائرية بالقاهرة واجتمع برئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة المرحوم فرحات عباس وعدد من وزراء الثورة الجزائرية، منهم وزراء الشؤون الثقافية وشمال افريقيا والشؤون المالية والاجتماعية والاقتصاد وعلى مدى ساعة ونصف من المداولات، تم الاتفاق على تقديم العراق لكل الامكانيات المتاحة لمساعدة الثورة الجزائرية.(14).شهدت تلك الفترة ارتفاعا في قبول اعداد من الطلبة الجزائريين في الكليات العسكرية والمدنية وبمنح محترمة، حتى بلغ عدد الطلبة الدارسين في جامعة بغداد وحدها 65 طالبا في مختلف التخصصات ، اضافة الى قبول المئات من خريجي الدورات الخاصة والمعاهد العسكرية. 
* كان العراق اول بلد عربي قبل الطلبة الجزائريين في الكليات العسكرية العراقية.
– المعروف ان العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين العراق وفرنسا قد قطعت منذ أواخر الحكم الملكي البائد، منذ العدوان الثلاثي على مصر 1956، وظلت على حالها بفضل الضغط الشعبي، وبعد اقل من ثلاثة اشهر فقط من ثورة 14  تموز 1958 تحرك العراق شعبيا ورسميا مرة اخرى بفعل المناخ الثوري بكل ارادته وطاقاته نحو التعبير بشكل اكثر ملموسية في نصرة الشعب الجزائري ، وعلى كافة الاصعدة المتاحة له، ولترجمة هذا التضامن ومضاعفته في العهد الجمهوري الجديد. 
في نهاية حواري هذا معكم سعدت أنا بدوري أن أكون سفيرة (البينة الجديدة)  العراقية ووسيطا مفضلا بينكم وبين جمهور الصحيفة العريقة في ضيافة الأديب الناشط الحقوقي السياسي الجزائري المتبصر بشؤون امته بل والأمة العربية كاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، سعدت ان أكون ناقلة رسالة لا محاورة وبالتأكيد فإن رسالتكم ستصل لدى الجمهور العراقي.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn