الآن
رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الاسد في حوار تنشره «البينة الجديدة»:

رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الاسد في حوار تنشره «البينة الجديدة»:

الشعب السوري هو شعب وطني ولن اتنحى  عن الحكم ولست متعبا

البينة الجديدة / قسم الحوارات 
نشر موقع روداو الالكتروني ، نقلا عن التلفزيون البيلاروسي حوارا مطولا مع الرئيس السوري بشار الاسد ولاهمية ما ورد فيه ارتأت (البينة الجديدة) اعادة نشره وفق ما ورد في المصدر . قال الرئيس السوري بشار الأسد، إنه لن يتراجع عن موقفه ولن يتنحى، مؤكدًا أنه ليس متعبًا. وأضاف الأسد، في تصريحات للتلفزيون البلاروسي، أن محادثات السلام في جنيف مجرد لقاء إعلامي، ولا يوجد أي شيء حقيقي في كل اللقاءات السابقة، مؤكدًا أنه لن يقف على استقلال سوريا وسيادة الجمهورية.وأوضح الأسد، أن اتفاق مناطق تخفيف التصعيد يعطي فرصة للمسلحين لإلقاء السلاح والمصالحة مع الحكومة، مؤكدًا أن هذه المناطق فكرة جيدة من حيث المبدأ وتدعمها دمشق.وأضاف الأسد أن قوات سوريا وروسيا وبدعم إيران وحزب الله ستضرب أي تحرك للإرهابيين إذا حاولوا خرق اتفاق أستانا، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر بالضربة الصاروخية على سوريا الشهر الماضي لتقديم أوراق اعتماده لجماعات الضغط والقوى السياسة الأمريكية.وحول موضوع الهجوم الكيميائي على إدلب، ذكر الأسد أنه غطاء من أجل التدخل العسكري الأمريكي في سوريا لأن ترامب، كما تعرف، هو في ورطة داخلية، لديه صراعات داخلية داخل إدارته، ولديه صراعات مع القوى واللوبيات الأخرى الموجودة في الساحة الأمريكية ومع الإعلام ومع الشركات الكبرى، فأراد أن يقوم من خلال هذه الخطوة بتقديم أوراق اعتماده لهذه المجموعات، وكانت قضية الكيميائي هي أيضًا مبررًا له لهذا التدخل، فهي عملية مخططة لها عدة أهداف بالوقت نفسه، ولكن هم رفضوا التحقيقات، رفضوا أن يكون هناك تحقيق، روسيا وإيران تقدمتا بمشروع في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتم رفض التحقيق لأن هذا التحقيق سيثبت شيئًا وحيدا، أنهم كانوا يكذبون.وفيما يلي النص الكامل للمقابلة… 
السؤال الأول نهاركم سعيد سيادة الرئيس وشكراً جزيلاً لأنكم وافقتم على إجراء هذا اللقاء مع التلفزيون البيلاروسي، اليوم نلتقي معكم في يوم مميز، عندما يحتفل العالم المتقدم بعيد النصر العظيم، لا بد أنكم تعرفون بأن الجزء الأكبر من هذا النصر هو إنجاز الشعب السوفييتي، إنجاز أولئك الناس الذين يعيشون في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، مع الأسف كنا نعتقد بأن القرن العشرين هو الأكثر دموية ولكننا نرى الآن في القرن الحادي والعشرين خطراً جديداً على الإنسانية ويتمثل في الإرهاب، وها هو بلدكم سورية وللعام السابع يقارع الإرهاب وحده تقريباً ويحارب هذا الشر المخيف، برأيكم كم يوجد لدى شعبكم من القوة؟ ومتى سنتمكن من الاحتفال بيوم النصر على الطريقة السورية؟
– القوة الأساسية هي القوة الوطنية، هي القوة المعنوية التي تأتي من الحالة الوطنية، من الروح الوطنية، من الوعي الوطني الموجود لدى كل مواطن، وهذا هو الشيء الطبيعي في معظم دول العالم، وهو الشيء الأهم الذي يغذي حالة الصمود لدى المواطنين في ظروف صعبة جداً، ليس فقط من الناحية الأمنية والعسكرية، وإنما أيضا من الناحية المعيشية والحياتية بشكل عام، بمعنى أن كل الخدمات تأثرت، وكل الأشخاص في سورية تأثروا، ولكن عندما نتحدث عن أن هذا الخطر هو خطر جديد، أي خطر الإرهاب، فالأهم ما هي العقلية التي تقف وراء الإرهاب؟ وما هي العقلية التي وقفت وراء النازية التي هزمها الشعب السوفييتي، والشعب البيلاروسي كان جزءاً أساسياً من الذين قاتلوا وضحوا في تلك الحرب، الخلفية هي واحدة، الحرب هي واحدة، لماذا أتت النازية؟ ماذا كانت تريد؟ تريد أن تهيمن على العالم، أن تلغي الآخرين، اليوم الحرب التي يخوضها شعبنا ليست فقط مع الإرهابيين، ولكن مع من يرعى الإرهاب، الإرهاب هو فقط أداة تستخدم من قبل تلك الدول الغربية التي تريد أن تطبق العقلية النازية نفسها وهي السيطرة على الكل، تحويل الدول والشعوب إلى عبيد، تحويلهم إلى تابعين، والسيطرة على كل ما لديهم مادياً ومعنوياً، لذلك الإرهاب هو مجرد أداة من الأدوات ومجرد نتيجة من النتائج، الحرب التي خاضها شعبكم في ذلك الوقت هي الحرب نفسها التي يخوضها شعبنا اليوم، الفرق هو أن العناوين مختلفة والأدوات مختلفة، ولكن المضمون هو واحد.
* أود أن تعرفوا بأن الناس في بلدنا يترقبون كلامكم من سورية، لديكم أصدقاء كثر وأنا متأكد أن المحاربين القدماء يعدون الجيش الأكبر وسأستغل الفرصة وأتمنى أن تقوموا بتهنئة المحاربين القدامى من هنا، من دمشق من سورية، أولئك المحاربين الذين اختبروا ويلات الحرب ودافعوا عن بيلاروس، لكل من يشاهدكم اليوم، ما هي الكلمات التي ستتوجهون بها إليهم؟
-هذه فرصة طيبة جداً لأنقل التهنئة لأولئك المحاربين القدماء في الجيش البيلاروسي، للشعب البيلاروسي، وللدولة وعلى رأسها الرئيس لوكاشينكو، بالنسبة لنا المحاربون القدماء الذين خاضوا تلك الحرب الشرسة وكانت تضحية الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت كبيرة جداً تجاوزت الـ 26 مليون شهيد واقتربت حسب ما نعرف من الثلاثين مليوناً، هم كانوا الأساس فيها، اليوم يقدمون نموذجاً للأجيال الجديدة الحاضرة وللأجيال المستقبلية عن معنى الصمود، فمن كان يتوقع أن ينتهي حصار ستالينغراد في ذلك الوقت لولا صمود أولئك الأبطال؟ من كان يتوقع أن يتحول اندحار الجيش السوفييتي في البداية إلى انتصار لاحق؟ ولولا انتصار الاتحاد السوفييتي لما حصل إنزال النورماندي بالنسبة للدول الغربية وهذا ما يحاول الكثيرون التغطية عليه في الغرب، وهو الدور الأهم لشعوب الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت _ومنها شعبكم_ في دحر النازية، اليوم هؤلاء المحاربون القدماء لهم دور أساس  في تعزيز روح الصمود لأنكم أيضاً اليوم تتعرضون لشيء مشابه لما تتعرض له سورية منذ عقود، فأنتم تحت حصار والرئيس لوكاشينكو تحت محاولات الشيطنة كما هو الآن وضع الرئيس بوتين مؤخراً أيضاً، لأنهم لا ينحنون للغرب، فإذا كانت الأجيال السابقة لم تنحن لهتلر فعلى الأجيال الحالية ألا تنحني للنازية الجديدة المتمثلة بالاستعمار الغربي بصورته الأكثر حداثة في عصرنا الحالي.
* شكراً جزيلاً على هذه التهاني، والآن هل لنا أن ننتقل إلى الأحداث السورية؟ لا أستطيع أن أفهم ما الذي يدفع شعبكم للصمود، خاصة إذا أردنا المقارنة مع ما حدث في العراق وفي ليبيا، بينما للسنة السابعة لا يزال مبتكرو الأيديولوجيات أي من ينظم الثورات المخملية مستمرين بالمحاولة، إذاً ما الذي يدفع شعبكم للصمود؟
-عدة أسباب، السبب الأول، أن سورية هي بلد عريق، أنت الآن في دمشق، دمشق وحلب في الشمال هما أقدم مدينتين في التاريخ، ما زالتا مستمرتين بالحياة من دون توقف، ولا أحد يعرف متى بدأت الحياة فيهما، هذا يعني تراكماً تاريخياً عمره آلاف السنوات، لو عدت للمكتوب من التاريخ منذ بدأت الكتابة لرأيت أن سورية دائماً كانت تحت احتلالات مختلفة واستعمار بأشكال مختلفة، وتعرضت للتهديم وتعرضت للغزو، فهذا يعني خبرات تتراكم لدى الشعب السوري في كيفية التعامل مع الحملات الخارجية، فما يحصل الآن لم يكن مفاجئاً للشعب السوري، كل الأكاذيب التي طرحت في البداية كانت واضحة، النقطة الثانية، أن الشعب السوري هو شعب وطني، وهو شعب وطني بمعنى مختلف تماماً عما طرحه الغرب في البدايات، عندما بدأ يحاول التحريض على الحرب في سورية من خلال استخدام مصطلحات طائفية، هو أراد أن يخلق مشكلة بين الشعب السوري الذي لا توجد في تاريخه حالة طائفية منذ مئات السنين أو منذ قرون، عندما قام الغرب بهذه الخطوة “الغبية” كانت النتيجة أن الشعب السوري توحد أكثر مع بعضه البعض حرصاً على الوحدة الوطنية، النقطة الثالثة، إذا كنت تقارن بين ما حصل في سورية وباقي الدول فهناك شيء آخر وهو طبيعة العلاقة بين الدولة والشعب، الغرب  حاول أن يصور أن هذه الحرب هي حرب من أجل الحفاظ على المنصب، بينما الشعب السوري كان واعياً لأن هذه الحرب هي حرب السيطرة على سورية، وبالنسبة لنا وبالنسبة لي شخصياً، أنا كنت دائما قبل الحرب وخلال الحرب واحداً من أبناء الشعب السوري، لم أكن أعيش منفصلاً عنه، لو لمس الشعب السوري شيئاً مختلفاً بأن هذا الرئيس أو هذا المسؤول يقوم بمعارك من أجل مصالحه الشخصية فهو بكل تأكيد لن يقف معه يوماً واحداً، كل هذه الأشياء لم يفهمها الغرب نتيجة قصر نظر مسؤوليه، لذلك حتى هذه اللحظة هم تمكنوا من تحقيق الكثير من التخريب في سورية، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق المخطط الذي رسموه بالبداية، وهو أن يخرج كل الشعب السوري معهم، مع الديمقراطية المزيفة التي يدعونها ومع الحرية المزيفة التي يسوقون لها من أجل أن يحققوا سورية التي تمثل الجنة كما كان يصورها الغرب بعد أن تسقط الدولة الحالية، كل هذه الأمور كانت واضحة بالنسبة للشعب السوري، لذلك فشل الغرب في مخططاته، وهذا يدل على أن الغرب مع كل التقدم الموجود لديه لا يفهم هذه المنطقة بالعمق، هو اعتاد على مجموعة من المسؤولين العملاء الذين ينافقونه من أجل مصالحهم الشخصية، أما الحالة الوطنية الحقيقية المتمثلة بالمفاهيم الاجتماعية العميقة المتراكمة في هذه المنطقة فالمسؤولون الغربيون لا يفهمونها على الإطلاق، لذلك فشلوا.
* هناك أمر قيل عنه الشيء الكثير في الفترة الماضية ولا أستطيع إلا أن أتطرق إليه وهو موضوع الهجوم الكيميائي في إدلب وأيضاً الضربة الصاروخية لمطار الشعيرات، من فعل ذلك؟ ماذا كان ذلك؟ من يقف وراءه؟ وبرأيكم هل ما حدث هو حلقة لسلسلة واحدة؟
-طبعاً، هو جزء من الحملة التي تحصل على سورية من أجل شيطنة الدولة السورية، هم في المراحل الأولى من الحرب حاولوا أن يعتمدوا هذه الشيطنة بالنسبة للشعب السوري، أي إقناع الشعب السوري بسوء دولته، تمكنوا من خداع جزء من الشعب السوري لبضعة أشهر، وربما لعام، لكن بعد ذلك لم يتمكنوا، فانتقلوا لمتابعة الشيطنة بالنسبة للرأي العام الغربي لكي يدعمهم في التدخل وفي الحروب، هم بعد أن فشلوا في تسويق سياستهم تجاه “داعش” و”النصرة” من خلال دعمهم لهذين التنظيمين بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر إما عبر تركيا أو السعودية أو قطر أو كما قلت بشكل مباشر من قبل دولهم، أرادوا أن يغسلوا أيديهم من هذا الموضوع ويظهروا أن المشكلة في سورية هي ليست “داعش” و”النصرة”، وإنما هي الدولة التي تقوم بقتل المواطنين الأبرياء عبر استخدام الغازات السامة، وكانت أيضاً غطاء من أجل التدخل العسكري الأميركي في سورية لأن ترامب، كما تعرف، هو في ورطة داخلية، لديه صراعات داخلية داخل إدارته، ولديه صراعات مع القوى واللوبيات الأخرى الموجودة في الساحة الأميركية ومع الإعلام ومع الشركات الكبرى، فأراد أن يقوم من خلال هذه الخطوة بتقديم أوراق اعتماده لهذه المجموعات، وكانت قضية الكيميائي هي أيضا مبرراً له لهذا التدخل، فهي عملية مخططة لها عدة أهداف بالوقت نفسه، ولكن هم رفضوا التحقيقات، رفضوا أن يكون هناك تحقيق، روسيا وإيران تقدمتا بمشروع في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتم رفض التحقيق لأن هذا التحقيق سيثبت شيئاً وحيدا أنهم كانوا يكذبون.
* كيف هي الأمور على الجبهة؟ ضد من يحارب الجيش؟ ضد المعارضة؟ ضد مقاتلي “داعش”؟ أم ضد القوى الخارجية؟
-الحقيقة لا نستطيع أن نفصل بين كل هؤلاء، “داعش” و”النصرة” لديهما العقيدة الوهابية نفسها، والعقيدة الإرهابية نفسها، “داعش” و”النصرة” وأردوغان، وهو من الأخوان المسلمين، أيضاً لديهم العقيدة نفسها، طبعاً أيضاً مع آل سعود ومع آل ثاني في قطر، كل هذه المجموعات تجمعها العقيدة الوهابية المتطرفة، كل هؤلاء هم أدوات في يد الولايات المتحدة، وأنا لا أقول في يد الغرب، لأن أوروبا الغربية غير موجودة عملياً على الخارطة السياسية، أوروبا تنفذ ما تريده منها أميركا، ومن دون أي اعتراض، فإذاً كل هؤلاء يعملون تحت القيادة الأميركية، لذلك سواء قلنا، قوى خارجية أو “داعش” و”النصرة” أو غيرهم فالمدير واحد، والممول واحد، وهم جهة واحدة، ولكن تتنوع الأسماء وتتغير التكتيكات.
* زملائي الغربيون يتهمونكم كثيراً، يقولون بشار الأسد هو ديكتاتور، أنا أنظر الآن، يجلس قبالتي إنسان مهذب جدا ومتعلم، أستطيع القول حتى بأنكم متواضعون، أود أن أعلمكم بأنني أتواجد في سورية للمرة الخامسة وتنقلت في أرجائها وتحدثت مع الناس البسطاء وهو الشيء الأهم بنظري ولقد رأيت بأنهم يحترمونكم، يثقون بكم، هل لي أن أسألكم بصراحة ألم تتعبوا من كل هذه القذارة الموجهة إليكم؟ هل تستطيعون التضحية ببعض الأمور القيمة من أجل بلدكم ومستقبله؟ أم أنكم تعتبرون بأن ليس لديكم سبب للتراجع في الوقت الحالي؟ وبأنه يتوجب عليكم السير إلى النهاية؟
-الحقيقة بالنسبة للتعب، أعتقد أنهم هم تعبوا، أنا لم أتعب، هم الذين تعبوا من كثرة الأكاذيب التي لم تعط نتائج، هذا من جانب، من جانب آخر، هذا شيء إيجابي لأنه بالنسبة للسياسة الغربية عندما يصفون شخصاً سياسياً في دولة أخرى بصفات سيئة هذا معناه أنه وطني لأن معاييرهم للديمقراطية هي على سبيل المثال، آل سعود، أصدقاؤهم المقربون، لا يتحدثون عنهم بكلمة واحدة، هذا نموذج، وكما تعلم الغرب دعم السعودية مؤخراً لكي تكون في مجلس حقوق المرأة في الأمم المتحدة مثلاً، أو في مجلس حقوق الإنسان، فعندما يتحدث الغرب عني بصفات جيدة فيجب أن أكون عندها في حالة مضطربة ولن أكون مرتاحاً أبداً، لذلك هذه الاتهامات اليوم بالنسبة لي نسمعها منذ سنوات طويلة عن الرئيس لوكاشينكو لأنه وقف في وجه الغرب ولم يقبل أن يكون عميلا، هذا هو الغرب، علينا ألا نعير اهتماما لما يقولونه، المهم هو علاقة كل شخص بالمواطنين في بلده، علاقة المسؤول بالمواطنين في بلده وليس بالإعلام الغربي ولا بالمسؤولين الغربيين، لا يعنيني ما يقولونه لا سلباً ولا إيجاباً، قبل الحرب بسنوات قليلة كانوا يقولون عني كلاماً ايجابياً، أيضاً في ذلك الوقت لم أكن اهتم لأنني لا أثق بهم، أعرفهم تماماً، هم منافقون، هذه هي الحقيقة.
*تحدثتم بحكمة بالغة عندما قلتم، إن ثقة شعبكم هي ما تقيمونه عالياً، هل توافقونني بأن المعارضة أيضاً جزء من شعبكم؟ وعندما تحاورونها يمكن عندها التحدث عن مستقبل سورية، كانت هناك لقاءات جنيف وظهرت بعدها لقاءات أستانا، هل هناك فرق بين هذه اللقاءات؟ وبرأيكم ما هي النتائج لكليهما في الدرجة الأولى بما يخص العلاقة مع المعارضة؟
-بالنسبة لجنيف، حتى الآن هو مجرد لقاء إعلامي، لا يوجد أي شيء حقيقي في كل لقاءات جنيف السابقة، ولا 0,1 بالمليون، حتى هذا الرقم غير موجود، فهو عبارة عن عملية كانت تهدف بالأساس كي نذهب باتجاه تقديم تنازلات، وأنت سألتني عن التنازلات في سؤال سابق ولم أعطك الجواب، فأضعه بين قوسين، لا، أنا لن أقدم أي تنازل لسبب بسيط، لأنني لا أمتلك الوطن، أي تنازلات على المستوى الوطني لا يملكها الرئيس، هذا بحاجة إلى قرار وطني، بحاجة إلى قرار شعبي، وهذا يكون من خلال الاستفتاء، كل ما يتعلق بالسيادة، بالمصالح الوطنية، بالدستور، بالاستقلالية، هذه الأمور لا يملكها الرئيس كي يتنازل عنها، أنا أتنازل عن أشياء شخصية، وهذه لا تهم الناس ولا تهم الأزمة وليست مطلوبة مني بكل الأحوال، أما بالنسبة لأستانا فالوضع مختلف، في أستانا الحوار كان مع المسلحين الإرهابيين ولكن برعاية روسية، وبمبادرة روسية، طبعاً شاركت بها لاحقاً إيران وتركيا، تركيا هي الضامن للإرهابيين، وروسيا وإيران هما الضامنان للدولة الشرعية السورية، وبدأت تعطي نتائج من خلال أكثر من محاولة لوقف إطلاق النار، آخرها ما سمي مناطق تخفيف التصعيد أو تخفيف الأعمال القتالية.
مداخلة من الصحفي *أربع مناطق؟ – نعم.
*مداخلة من الصحفي هل من الممكن فهم معناها؟ ما هو المرجو من هذه المناطق بالدرجة الأولى؟
-هي مناطق فيها مزيج من مدنيين ومن إرهابيين، الإرهابيون مزيج من “النصرة” و”داعش” وغيرهما من التنظيمات الأخرى وبعض العصابات، الهدف هو حماية المدنيين في هذه المناطق بالدرجة الأولى، الهدف الثاني هو إعطاء الفرصة لكل من يريد من المسلحين إجراء مصالحة مع الدولة كما حصل في مناطق أخرى، ليكون تخفيف الأعمال القتالية في هذه المناطق هو فرصة له ليقوم بتسوية وضعه مع الدولة، تسليم السلاح مقابل العفو، وهي أيضاً فرصة لباقي المجموعات التي تريد أن تطرد الإرهابيين خاصة “داعش” و”النصرة” من هذه المناطق هي أيضاً فرصة لها للقيام بذلك، فهي لها أكثر من جانب، ولكن الجانب الأهم بالنسبة لنا مبدئياً هو تخفيف نزف الدماء في تلك المناطق ريثما تكون هناك خطوات سياسية محلية بيننا وبين المجموعات الموجودة.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn