الآن
د.كامل كاظم الكناني العميد السابق للمعهد العالي للتخطيط الحضري والاقليمي في جامعة بغداد لـ  «البينة الجديدة»:

د.كامل كاظم الكناني العميد السابق للمعهد العالي للتخطيط الحضري والاقليمي في جامعة بغداد لـ «البينة الجديدة»:

التخطيط علم وفن وإذا جاز لنا تحديد موضعه فانه يحتل نقطة وسطا تلتقي فيها العلوم على اختلاف انواعها

البينة الجديدة : علي صباح ابراهيم 
التخطيط علم وفن وإذا جاز لنا تحديد موضعه فانه يحتل نقطة وسطاً تلتقي فيها العلوم على اختلاف انواعها فكل مجال من مجالات المعرفة الانسانية يمارس فيها التخطيط بشكل او باخر ولو حاولنا تصنيف التخطيط من حيث الموضوع لكان من الصعب حصر انواعه نظرا لكثرتها فالتخطيط التقليدي الاحادي لم يعد مقبولا . اذ تميز الانسان منذ بدء البشرية عن غيره بالعقل هذا الجهاز الوظيفي الذي مكن الانسان من الارتقاء بنفسه وبطريقه حياته بأن له عقلاً كان من ورائه اختبار مدى قدرة هذا الانسان على تسيير حياته واستخدامه الاستخدام الأمثل باعتبار التخطيط بما هو تحديد مسيرة الانتاج من مصدره حتى استهلاكه على الوجه الذي يحقق به غاية محددة مسبقا بمثابة تطبيق معاصر لمفهوم تسخير الطبيعة للإنسان والطبيعة هي موضوع فعل الانسان من اجل اشباع حاجته ويتم ذلك بأن يحولها الانسان لاشباع حاجاته تبعا للظروف المادية ويفرض عليها ان تتجه حيث يريد.

وقد كان من فطرة الانسان ان يحدد هدفاً لحياته ونمط عيشه فلا يكون عشوائيا او غريزيا بل منظما بطريقة علمية ومنهجية أي اعتماد التفكير العلمي و التخطيط هو من خصائص التفكير وله شرطان عدم توقع تحقيق غاية معينة دون تدخل ايجابي من الإنسان وضرورة سبق الأحداث قبل أن تقع والتحكم في وقوعها طبقاً لخطط معينة من هذا المنطلق بدأ الإنسان في الاهتمام بالتخطيط ولو بشكل مبسط لكن هذه الاهمية ازدادت حدتها مع مرور الأزمان وادراك الافراد والجماعات لمدى دورهم في مختلف جوانب حياتهم واعمالهم في تسخير الموارد المتاحة واستخدامها بما يوفر المنفعة والتطور نحو الافضل مما ادى بالمنظمات إلى جعل التخطيط احد اولوياتها الوظيفية لاسيما وأنه يجنبها خطر الوقوع في مشاكل عدة فلو تأملنا جميع جوانب الحياة من اجتماعية واقتصادية وسياسية وغير ذلك لوجدناها تعتمد على التخطيط، أن عملية التخطيط بحد ذاتها تسترعي اتباع نمط علمي ومسار منهجي محدد اذ يعد التخطيط شرط نجاح أي مسعى لتحقيق غايات محددة فالتخطيط الجيد يساعد على التنفيذ الجيد وبالتالي الوصول الى النتائج المرجوة من خلال عملية مراقبة ما تم تنفيذه لمتابعة الخلل وتصحيحه لقد اصبحت اساليب الامس في التفكير والادارة غير الملائمة للتغيرات المستقبلية نتيجة للتغيرات السريعة والمتلاحقة حيث انهارت الاساليب القديمة وظهرت الحاجة إلى استخدام اساليب جديدة ومبتكرة. (البينة الجديدة ) التقت الدكتور كامل كاظم الكناني العميد السابق للمعهد العالي للتخطيط الحضري والاقليمي في جامعة بغداد ووضعت امامه بعض الاسئلة عبر الحوار التالي : 
*كيف تقيمون نتائجكم التخطيطية؟ 
-الحقيقة كنت عميد المعهد العالي للتخطيط الحضري والاقليمي في جامعة بغداد وحاليا تدريسي في كلية المنصور وكلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد واستشاري بعقد بوزارة التخطيط اضافة الى مجموعة من المكاتب بتخطيط المدن كما انه لي نشاط في منظمات المجتمع المدني كوني رئيس الهيئة الإدارية لمنظمة نحو السلام العراقية وعضو الهيئة الادارية في منظمة النخب والكفاءات العراقية اما عن اختصاصي الدقيق فقد درست في ان واحد دكتوراه التنظيم المكاني من جامعة السوربون ودكتوراه في التخطيط و الاستراتيجيات من جامعة نانتير إذ اصبحت متعدد التخصص فوجدت الابعاد الاقتصادية للمشكلة والابعاد الجغرافية والاجتماعية والهندسية وبالذات المعمارية وهذا اهلني لاكون مدرسة بحثية في جامعة بغداد عن تخطيط الموقع واستعمالات الأرض وان اعمل بجانب اكاديمي وبجانب تطبيقي ميداني أي أكون أستاذا في جامعة بغداد في المعهد التخطيطي لمدة تجاوزت الخمس والعشرين سنة ثم  عميدا لمدة تسع سنوات فكانت بحوث ومؤتمرات واشراف وما شابه ذلك وعملت استشاريا لعديد من مؤسسات الدولة بالذات في امانة بغداد عضو اللجنة العليا للتصميم الاساس لمدينة بغداد لغاية 2014 وأيضا عضو استشاري في لجان فنية متعددة في وزارة البلديات للتخطيط العمراني ووزارة الثقافة فيما يتعلق بالاثار بسنوات متفاوتة علما لدي عشرة كتب وبحوثي ودراساتي تجاوزت التسع والسبعين بحثا علميا ودراسات استشارية ميدانية لصالح مختلف مؤسسات الدولة واربع وخمسون دراسة تتعلق بمشاكل تعاني منها المدن العراقية سواء فيما يتعلق بالمخططات الاساسية للمدن أو في استعمالات الارض او في توفير الرفاهية للسكان داخل المدينة او في تطوير القرى الريفية وكيفية النهوض بنشاط اقتصادي يدعم كل مشاريع للطلبة وعلى مستوى الماجستير والدكتوراه بلغت اثنتين وعشرين اطروحة وأكثر من ستين رسالة في الجامعات العراقية توجت اعمالي بالحصول على جوائز لها تأثير خاص من اهمها جائزة المركز العراقي للإصلاح الاقتصادي لعام 2007 وجائزة منظمة العواصم والمدن الإسلامية بالدوحة 2010 وجائزة جامعة الدول العربية للمنظمة العربية للتنمية الادارية 2012 والجائزة الاكثر تأثيرا في نفسي هي حصولي على لقب الأستاذ الأول في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام الدراسي 2011-2012 وأنا اشغل عمادة مركز التخطيط لكي اثبت بأن الباحث العلمي لا يمكن ان توقفه محددات العمل الاداري الروتيني أما عن اللغات التي اجيدها فهي الفرنسية والانكليزية .
* كيف ترون البعد الزمني للتخطيط؟
– منذ بداية القرن الحالي يواجه العالم تحولات اقتصادية وسياسية و اجتماعية كبيرة تحولت الى تحديات معقدة للمنظمات المختلفة الحكومية وغير الحكومية وقد ادى ذلك الى تغيير جذري في المجالات والانماط والمعايير التي تحكم عمل هذه المنظمات مما يؤدي لتوفير رؤية واضحة لما سيكون عليه العمل في المستقبل وبالتالي التخطيط يكون على اساس استراتيجي يراعي الامكانية المتاحة والمحيط الذي نتعايش فيه انبثقت علاقة الترابط والتفاعل بين التخطيط والاستراتيجية في اعتماد التخطيط الاستراتيجي كآليات عمل في وضع استراتيجيات فاعلة لتحقيق التنفيذ المرن لهذه الاستراتيجيات واصبح التخطيط الاستراتيجي ، تخطيطا متعدد الابعاد والمستويات المرجعية والعلمية المعرفية ويتسم بالاستمرار انطلاقا من وضع الاولية المستقبلية للمنظمة وصياغة الاهداف مع متابعة حثيثة اثناء التنفيذ للقيام بالتعديلات المطلوبة في المسار- الخطة – بغية الوصول الى الغاية المنشودة البعيدة المدى مع مراعاة الموارد المتاحة لتحقيق النتائج المرغوبة كذلك لم تعد عملية التخطيط الاستراتيجي فقط عملية اقتصادية كما هو متعارف عليه تقليديا بل اصبحت عملية جماعية تمارس من قبل مجموعة او فريق من المخططين الذين ينتمون الى الاختصاصات عديدة ويختلف عددهم وطبيعة تخطيطاتهم بما يتماشى وممارسة رسم المستقبل نحو اداء افضل في استخدام الموارد وتحقيق الهدف المرغوب ان اخفاق التخطيط في معظم الدول النامية ومنها العراق ليس لأنه لم يحقق اهدافه فحسب بل لكونه يفتقر للاستراتيجية التي تتسم بالاستقرار والوضوح والتي انعكست على فشل العملية التخطيطية في تحقيق الاهداف المرجوة منها  فنحن نملك ما يفتقده الاخرون من موارد بشرية وموارد مادية لكن كيف نستطيع ان نتميز بما نملكه لحياة كريمة ان اولئك الذين يجتهدون ويخططون للمستقبل هم الاكثر احتمالا للوصول الى ما يريدون اكثر من اولئك الذين لا يخططون على الاطلاق لابد من اتباع المنهج التخطيطي الاستراتيجي في توجيه وتنظيم اعمالنا لأنه الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من اللحاق بركاب الاخرين

* كيف يسير التخطيط في العراق؟ 
–  يتمتع العراق بإرث تخطيطي كبير يمتد إلى الخمسينات في القرن الماضي ويمتلك العراق ايضاً كوادر تخطيطية كفوءة اثبتت قدراتها على اعداد خطط تنموية للنهوض في الاقتصاد العراقي وبالذات السبعينات والثمانينات ولكن المشكلة في العراق انه لا يوجد نوع استراتيجي في التنمية الاقتصادية في الاقتصاد الوطني وقد يعود السبب في ذلك الى عدم الاستقرار السياسي خلية المراحل السابقة وخضوع الفكر التخطيطي الى القرار السياسي وبما ان السياسة غير مستقرة وحدثت الكثير من الاضطرابات والتغيرات فالتأكيد لا تعطي الخطة نتائجها حتى اني يمكنني ان اقول في العراق هناك اقتصاد سياسي ولا توجد سياسة اقتصادية لان ادارة السياسي هي المهيمنة وهو الذي يخضع الخطط الاقتصادية الى توجيهاته السياسية اذن الاستنتاج هناك تخطيط في العراق ولكن هناك تعثر في تنفيذ هذا التخطيط في هذا الواقع اذن التخطيط في واد والتنفيذ في واد اخر سواء كان في المراحل السابقة او المراحل الاخيرة فعلى سبيل المثال لحد الان تم اعداد ثلاث خطط في وزارة التخطيط(2007-2010) (2010-2014) (2013-2017) ولم يجن الاقتصاد العراقي اي شيء من هذه الخطط نتيجة لغياب المنهج الاقتصادي في بناء الاقتصاد الوطني وخضوعه للتذبذب حس اراء السلطات السياسية. 
* هل هناك فرق بين المخططين العراقيين وغيرهم؟
-هذا الفرق يعود لسببين الاول هو الخلفية الفكرية التي يرتكز عليها المخطط في بناء النموذج التنموي او في وضع الفكر الفلسفي للخطة اما الثاني فهو طبيعة النظام الذي يتعامل معه المخطط اذ ان هناك مفهومين النمو والتنمية هناك جدل واسع بين المخططين حول وضع الخطة لتحقيق نمو ام نضع خطة تحقيق تنمية ام نضع خطة لكليهما الاجابة تعتمد على الارث الاقتصادي لطبيعة النظام الاقتصادي القائم الذي نحن نخطط له مثلا الاقتصاد العراقي فيه وفرة الموارد المادية – راس المال – وهكذا جاء من الموارد الطبيعية لهذا البلد كما النفط والكبريت والغاز …الخ وقلة الايدي العاملة بالجانب النوعي لأنه كل الفترة السابقة من الحصار ولحد الان العراق يفتقر للأيدي العاملة فنية ومؤهلة اما بسبب تخلف التربية والتعليم او لعامل الهجرة ومغادرة الكفاءات للخارج اذن العراق يحتاج الى تنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بمعنى اخر تنمية الانسان والموارد في حين مثالا الاقتصاد الفرنسي هذا اقتصاد فيه وتطور وتنمية وعندما اضع خطة للاقتصاد الفرنسي اركز على النمو الاقتصادي لأن التنمية متحققة لذلك التخطيط يختلف بين الدول المتخلفة والدول الاقل نموا فهذا جانب الجانب الاخر والمهم أيضاً هو التفاوت بين الدول في منح المخططين فرص عمل بحرية بحيث يشعر المخطط ان لعمله ستكون له نتائج على ارض الواقع وليس مجرد خطط نظرية ورقية توضع على الرفوف كما هو الحال في الاقتصاد العراقي اذن لماذا اختار الفرنسيون ماكرون وهو اشتراكي في بلد راس مالي اي نحن ننظر للمجتمعات الحية والمجتمعات الفاعلة تؤمن دائما بالتغيير والتغير هنا معناه البحث عن الافضل وليس بالضرورة التخلي عما هو موجود وانما في ارتقاء ما هو موجود   لاسيما اذا عجزت القوى الموجودة عن التعبير بعدة طرق وامانة عن رغبة المجتمع في التخيير وهذا ما حدث في فرنسا لذلك اعتقد ان ماكرون هو لا يعبر عن فكر ماركسي تروتسكي بقدر ما يعبر عن رغبة لجيل جديد متفاعل يبحث عن ضرورة التخلص من الوجوه التقليدية والافكار الكلاسيكية التي جعلت المجتمع الفرنسي يتسم بنوع من الركود وعدم التفاعل الجدي اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ضمن الاتحاد الاوربي.
*كيف ترون النموذج الصيني وانتم تجدونه الافضل وذلك من خلال كتاباتكم ارجوحة التنمية الفصل الخامس النموذج الصيني؟
-الحقيقة يعتبر افضل نموذج وذلك ان القطاع يزاوج بين الفكر الاشتراكي والفكر الرأسمالي اذ ان التخطيط الاستراتيجي اكثر شمولية من كل انواع التخطيط سواء كان قطاعي او مكان او تأشيري او شامل او خطة خمسية أهم واشمل التخطيطات هو الاستراتيجي لأنه يعتمد عن اولا : الفكر الاستراتيجي فه الابداع – التجديد – الابتكار اي ان الانسان ينتقل من التفكير في التقليديات الساكنة الى المجدد اي التفكير في التفاعل بين التأثير والتأثير ثانيا : الادارة الاستراتيجية هي تفاعل اداري وظيفي مؤسساتي مستمر يرفق موضوع الشخصية على النقيض تماما ثالثا : القدرة التمويلية : ان تخطط حسب ما متوفر لدينا من موارد مالية فعلية او متوقعة حتما اي التخطيط بقدر ما هو موجود بموارد موجودة في الجيب او متوقعة حتى اخر عشرة بالمئة، هذه الركائز الثلاث اذ لم تتوفر اي منها لا يمكن ان نوفر التخطيط الاستراتيجي وذلك جاء بشكل تفصيلي لكل جانب من الجوانب الثلاثة وهذا مذكور في كتابي (التخطيط الاستراتيجي) اذ توضح كيفية ممارسة عملية التخطيط الاستراتيجي فيهما ان نعرف الاستراتيجية هي قبل كل شيء مفهوم عسكري وذلك نقول قائد عسكري استراتيجي والمقصود هنا كيفية ادارة المعركة بعدما انتقلت تدريجيا الى الحياة المدنية وكان رائدها لينين اذ قصد البعد الزماني يعني الضد ان اضع استراتيجية اقتصادية يعنى كيف ابني الاقتصاد مستقبلا هذا المفهوم تغير تدريجيا منذ الخمسينات وخاصة في قطاع الاعمال عندما اشتدت المنافسة في السوق بحيث اصبحت القدرة والكفاءة والميزة التنافسية هي الاساس في السيطرة على السوق من هنا انبثقت استراتيجيات الاعمال ويقصد هنا اي كيف يمكن التعامل مع مجموعة من الناس كمنتجين ومستهلكين لتسويق بضائع معينة تطورت لاحقا الى الادارة الاعمال عندما اخذ البعد الاداري حيزا كبيرا في نطاق الاعمال واصبحت الادارة علم لا يستغنى عنه في التعامل مع الموارد الاقتصادية وتدريجيا لظهور التنوع في المنافسة الاحتكارية مثلا بدأت الافكار تتجه على مستوى الوحدات الاقتصادية نحو التخطيط الاستراتيجي للحصول على اكبر مكسب ممكن في السوق اي ان التفكير مع ادارة استراتيجية مع امكانيات مالية هذه كلها هي معنى التخطيط الاستراتيجي ففي العراق اذ تساءلنا هل يمكن ممارسة هذا النوع من التخطيط فعلى اي مؤسسة تمارس التخطيط الاستراتيجي لابد من توفر شروط وهذه الشروط سواء تتعلق بادارة المؤسسة او بطبيعة الفكر التي يقودها وفي كلا الاتجاهين لابد ان ترفع المؤسسة شعار التغيير اي الانتقال من العمل الكلاسيكي الروتيني الى العمل الفعلي الواقعي الملموس وليس مجرد افكار او طروحات نظرية لاتمت للواقع بصلة وهذا يتطلب اولا : ايمان قيادة المنظمة بالتغيير ثانيا : تجسيد العمل المؤسساتي والابتعاد عن الشخصنة ثالثا: ثقافة المشاركة والتفاعل مع الاخرين.
 

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn