الآن

دولة المكونات ومكونات الدولة

* محمد كريم الخاقاني 


كم هو كبير ذلك الفارق ما بين الدولة ومكوناتها ومابين دولة المكونات فالدولة توجد بدﻻلة عناصر اساسية وهي الشعب واﻻرض والحكومة ومنها تتم اقامة الدول وبزوال احد اركانها الثلاثة يتلاشى وجودها ..هذا ما تعلمناه في اروقة العلوم السياسية وصيغت نظريات بهذا الخصوص واجتهد المفكرون وابدعوا بهذا الجانب فكانت ابحاثهم تدور حول الدولة ونشأتها والدور الذي يمكن ان تلعبه في وسط محيطها الاقليمي والدولي فكانت تؤثر وتتأثر ووفقا لمصالحها وحجمها ودورها في السياسة الدولية ولكن اذا كانت الدولة ضعيفة وتمزق اوصالها عبر اثارة النعرات تارة الطائفية واخرى العنصرية والقومية فلا تقوى على مجابهة المتغيرات الداخلية فتنهش في جسدها وتصبح اضعف من ان تقاوم التحديات الخارجية فتصبح فريسة ﻷطماع الدول المحيطة بها واذا كانت ذات موقع متميز فضلا  عن امتلاكها للعوامل اﻻولية المصاحبة واﻻحتياطية للصناعات وغيرها من العوامل المؤثرة اﻻخرى فكل من الدول يصبح لديها اطماع واوليات لمصالحها لغرض استمالة احد الفرق المكونة لهذه الدولة وكذلك الحال لبقية الفرق المكونة للدولة الضعيفة فيكون وﻻؤها وارتباط مصالحها بالدولة المؤثرة بسياستها وامتلاك زمام امورها الخطر الخارجي المؤثر بالدولة والعوامل الداخلية التي تسمح بتفكيكها ويضعفها اكثر وﻻ يكون لها سياسة واضحة وتصبح التحالفات والائتلافات السمة الغالبة عليها والمميزة لها لتضاف الى سلسلة الدوافع والذرائع التي تؤخر نهضتها من خلال تحريك طرف على اخر وتفضيلها المصالح الضيقة على مصلحة البلد فتكون الدولة هي دولة مكونات وهنا تكمن خطورة الوضع فالدولة ستدار بعقلية المذاهب والجماعات التي تكون كل  منها دون النظر للمصلحة العليا فيكون القرار هشا ضعيفا ﻻ يمكنه الصمود امام التيارات الخارجية فضلا  عن التيارات والموثرات الداخلية لضعف موقفها وبالتالي يسمح لكل دولة من دول المحيط  اﻻقليمي للتدخل انطلاقا من الضوء اﻻخضر الذي تم منحه لها من خلال مكون معين  توفر له حمايتها فارضة عليه حمايتها انطلاقا من مصالح الدولة وليس المكون وان كان سبب تدخلها هو دعمها للمكون الذي تحميه .
فالدولة عندما تتصارع فيها التيارات وتكثر فيها الخلافات بين مكوناتها تكون اكثر عرضة اما للتقسيم او انها تسمح لنفسها بالحاقها كجزء من الدول اﻻخرى وبالتالي ضياع دولة قائمة من الوجود،ازاء ذلك وفي ضوء الانقسامات الحادة بين مختلف الطوائف والقوميات في البلد منذ الاحتلال الامريكي في عام2003،نجد انه من الضروري ان يكون هناك  اساس لدولة جامعة لكل القوميات والطوائف من خلال الاشتراك الفعلي بادارة شؤونها وعدم التعكز على اوضاع تصب في مصلحة تقسيم البلد ولهذا لابد من العمل على اعادة ثقافة المواطنة وادخالها في مناهج الدولة المختلفة وذلك تعزيزا للوحدة الوطنية وللمشتركات بين ابناء الوطن الواحد والعمل كذلك على اشاعة روح العمل الوطني من خلال دعم وتنشيط الفعاليات التي تؤسس لمصلحة وطنية واحدة .
*باحث سياسي
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*