الآن

دواويـــن مـــديـنــة ســــوق الـشـيـــــــوخ


ابراهيم الدهش
إذا أردنا أن نتحدث عن مدينة سوق الشيوخ فلابد لنا أن نتوقف عند دواوينها ومجالسها التي تعبق برائحة القهوة التي تدل على ضيافة وكرم أصحابها والتي في الغالب ما يتساجل فيها شعرائها المعروفون والمشهورون وكذلك ادبائها وقصاصها ، هذه المدينة السومرية التاريخية عرفت منذ بداية تأسيسها بكرم وجود وشجاعة أبنائها . وقد عرفت هذه المدينة بمحلاتها الأربعة ( الحويزة ، البغادة ، النجادة ، الحضر ) وكان وما زال يفصل محلتي النجادة والحضر عن محلتي البغادة والحويزة شارع لطفي الذي سمي بهذا الأسم نسبة الى القائم مقام لطفي الملقب ( أبو عامر ) الذي فتح الشارع في تلك الفترة وشيد محلات تجارية و أكشاكا صغيرة على جانبيه، وكان لكل ديوان ميزة خاصة ونكهة يتذوقها المرتادون الى هذه المجالس ، وبطبيعة الحال هذه المحلات او المناطق في المدينة لم تبق على حالها بل توسعت الى اكثر من عشر مناطق  في القضاء  ومن أبرز دواوين مدينة سوق الشيوخ في تلك الحقبة وخاصة في محلة الحويزة كان ديوان آل حيدر و ديوان السادة الدهش و ديوان الدلي و ديوان الهداوي و ديوان الحاج علوان و ديوان الحاج أحمد البحراني و ديوان الحمداني و سيد عودة الهدام و ديوان الحاج صالح الصافي و ديوان الحاج داخل العسكر. أما محلة البغادة فكان ديوان الدبوس و ديوان ال سيد طاهر و ديوان الحاج خضير الحسن و ديوان الحاج غازي و يوان العلوان. اما محلة الحضر فكان ديوان السنيد و ديوان الشيخ شحتور عبد الحسين ال شحتور وديوان الحاج ماهود و ديوان عبد الرؤوف الحاج موسى و ديوان الحاج علي الصكيهي والد المرحوم إسماعيل الصكيهي و ديوان الحاج محمد علي العيدان والد يونس العيدان و ديوان الحاج إدريس الحمدي والد المرحوم طالب الحمدي و ديوان سيد سلمان صالح الحسيني و ديوان الحاج جواد العابدي أما في محلة النجادة فكان ديوان أبا الخيل وديوان حمد الخميس وديوان الحاج صالح الحميضي وديوان الحاج علي العرفج وديوان الحاج سليمان الدهيم وديوان الجادر و ديوان العثيم. وهذه الدواوين لها موقعها وأثرها الاجتماعي في المدينة حيث كانت همزة الوصل بين شيوخ العشائر المحيطة بالمدينة وبين الحكومة في تخفيف وطأة كل مشكلة او لحلها اضافة الى حل جميع المشاكل التي قد تحدث في المحلة او في الأحياء المجاورة نظرا لقوة شخصية أصحاب هذه الدواوين واحترامهم من قبل الجميع فكانت تلك الشخصيات وكأنها أولياء امور جميع أفراد المدينة وإضافة لما تميزت به هذه الدواوين في حل المشاكل فكان الشعر يحتل المرتبة الاولى في حديث الحضور !! إضافة الى كرم الضيافة في كافة الدواوين اما الاعياد والمناسبات الدينية فلها من الحضور المميز وخاصة في الاعياد حيث يتم توزيع الحلوى او ( الملبس ) للمهنئين بالعيد وتنحر الذبائح إحياء لتلك المناسبة وهذا يعطي انطباعا وثيقا بين سكان المدينة ، وكذلك تتم الزيارات بين الدواوين اما المناسبات الدينية فنلاحظ الجميع يشاركون العزاء لا فرق بين سني وشيعي ولا نعرف هذه اللغة ( لغة الطائفية ) حيث يقف الجميع مطأطين رؤوسهم  لتلك المصيبة مصيبة ابي عبد الله الحسين(ع) الجميع كانوا متحابين ويتآخون فيما بينهم عندما تتعرض أي عائلة الى نائبة أو مصيبة فنراهم يشتركون بدرء الأذى عن الشخص أو العائلة المنكوبة بالرغم من التنوع العرقي او العشائري فالعلاقة العائلية والمصاهرة موجودة وروح التسامح بين ابناء المدينة نثرت بذورها وقطفت ثمارها..والطريف الجميل في آن واحد عندما يسأل سائل في منطقة غير محلته ربما كان في زيارة شخص ما.. من اين أنت او من أي عمام فيكون الجواب .. أنا  (( سوكاوي ))  هذا بطبيعة الحال هي تربية الدواويين في حسن المنطق و الخلق واحترام الجميع ولم تقتصر الدواوين على هذه الأسماء لتلك العوائل العريقة بل توسعت وظهرت كثير من الأسماء لشخصيات لها دور رائد في نمو وتطور مدينة سوق الشيوخ وأصبحت اغلب بيوتات المدينة لها دواوين عريقة يشار لها بالبنان.

شارك الخبرShare on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*